احفظني   |   وظائف اليوم  
البحث: إبدأ البحث  |  طاقم الإدارة
 
 
تسجيل الدخول:
نسيت كلمة السر؟
تسجيل جديد؟
ملفات هامة:
 
شركاؤنا:
 
  شبكة العراق الثقافية     واحة الحوار العام :

مرجعيات الطوائف ومرجعية الوطن


إضافة رد
 
    أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع  
  #1  
قديم 29-05-2005, 02:38
 
تاريخ التسجيل: Apr 2005
المشاركات: 324
افتراضي مرجعيات الطوائف ومرجعية الوطن

لم يعد بالإمكان الركون إلى مقولات عامة ، والإعتماد على أقوال تصلح لكل شعب ، وتنطبق على كل شعب ، فمثل هذه المقولات العامة والأقوال لم تنقذ أي شعب من ويلات دورات العنف الطائفي .

إنه لأمر منافٍ تماماً للشعور بالمسؤولية أن لا يتحسس الكاتب والمفكر البذور الشيطانية التي تعهد من نعرفهم جميعاً ببذرها وإنمائها . أستطيع القول جازماً ، الآن تحديداً ، أنه لايمكن الإعتماد على مقولة أن الشعب العراقي مُحصن من الطائفية. إن هذه المقولة صحيحة ، وكلية الصحة ، عندما يكون الشعب سيد مصيره وقراره ، وعندما يكون هو المتحكم بمقدراته ، أما في حالة العراق الآن فكل شيء ممكن . نعم الحرب الطائفية في العراق ممكنة . ممكنة بفضل المحتل الأمريكي الذي يسعى إليها ، ممكنة بفعل العمل المخابراتي المعادي ، وتحديداً الموساد ، وأعداء العراق القوي الموّحد. ممكنة بفعل أولئك الذين تدربوا على إثارتها وتعميقها ، وأذكاء جذوتها في دورات أقامتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والبنتاغون ، والذين إنبثوا الآن في مفاصل الدولة العراقية ، وما سُمي بمؤسسات المجتمع المدني المموّلة من أمريكا وبريطانيا ، وبعض دول الجوار. ممكنة بفضل الغباء والجهل لدى بعض أبناء الطائفتين، ممكنة بفعل أولئك المعتاشين على الفرقة والتناحر.

تأريخياً توجد طائفية في العراق . ليس من خلال السلطة التي غالباً ما كانت طائفية أو ذات نزوع طائفي ، وإنما من خلال شرائح شعبية ومؤسسات دينية . خلال حقب ممتدة كان الروزخون ، وهو قاريء في المنابر الحسينية ، يكرّس أحقاداً على قوم إنتهوا وإنتهت دولتهم وزمانهم ، لكنه يجعل الأمر متواصلاً وممتداً ، بحيث يبدو أن قتلة الأمام الحسين الشهيد مازالوا يعيشون معنا وبيننا ، وبالمقابل كان أولئك الذين إستأثروا بالسلطة يكرّسون إبعاد الآخرين عن مصدر القرار، ليس عن طريق عدم منحهم المناصب التي يستحقونها ، وإنما عبر إفقارهم وتجهيلهم ، وتحقير شأنهم . إن من يزعم أن الطائفية لم تكن موجودة في العراق مغالط ، أو هو في أحسن الأحوال مصاب بعمى الألوان.

كانت الطائفية وما زالت موجودة ، لكنها منبوذة ومُدانه ومُحتقرّة ، لا يجروء دعاتها على الجهر بها . كل النخب العراقية تقريباً كانت تستهجن الطائفية منهجاً وممارسة ، ولكن هذا لا يمنع من أن يجاهر الطائفيون الجهلة بطائفيتهم فيما بينهم . الطائفية في العراق صنو الجهل والحماقة والتخلف والإنغلاق ، لكن للطائفيين في كل مرحلة قدرة فذة على الإختباء خلف لافتات شتى ، لذا فإنك لا تستطيع أن تقول إمسك طائفي كما تقول إمسك حرامي . الطائفي يسعى أن لاتمسكة بالجرم المشهود ، كان هذا هو الحال إلى أن ظهرت أحزاب طائفية ومنظمات طائفية ، تسللت عبر الشعار البرّاق المظلومية ، مظلومية هذه الطائفة أو تلك ، وبفعل وإسناد قوى أجنبية ، وبفعل تحطيم القوى المتنورة ، والطبقات الوسطى من قبل سلطة متخلفة مستبدة لم تبصر أبعد من أنفها. إن الذي شجّع على إستشراء طاعون الطائفية في العراق إنما هو وبالدرجة الأساس النظام الديكتاتوري التسلطي الإستبدادي القمعي ، الذي يتحمل مسؤولية أخلاقية وتأريخية عن بروز وإستشراء هذه الظاهرة التي هي اشد خطورة وكارثية على العراق من اي ظاهرة أخرى غيرها.

حتى نهاية الخمسينات من القرن الماضي ، كانت جميع الإحزاب والمنظمات المهنية والديمقراطية والإتحادات تقترن بوصف العراق أو العراقية ، فكل حزب هو بالضرورة عراقي ، وكل منظمة هي بالضرورة عراقية ، وكل إتحاد وكل جمعية . لم يكن من الممكن النضال والعمل إلا بإسم العراق ، وتحت راية العراق ( الحزب الوطني الديمقراطي العراقي ، الحزب الشيوعي العراقي ، الحزب التقدمي العراقي ، حزب الإستقلال العراقي ، رابطة المرأة العراقية ، إتحاد الإدباء العراقيين ، إتحاد الشبية الديمقراطي العراقي ، الإتحاد العام لطلبة العراقي ، وإتحاد طلبة العراق .. ألخ ) لم يكن ثمة شيء لا يوصف بالعراق أو العراقية ، حتى ظهرت ، وبفعل وتأثير الخارج التنظيمات الطائفية ، مثل الحزب الفاطمي ، وحزب التحرير الإسلامي ، وحزب الدعوة الإسلامية ، والمجلس الإسلامي الأعلى ، والبيان الشيعي ، والبيت الشيعي ، والجبهة التركمانية ، والمجلس التركماني الشيعي، والإحزاب الكردستانية ، والمنظمات الكردستانية ، وهيئة علماء المسلمين ، والمندائيين واليزيدين ، والكلدان والآشوريين ، ورابطة المرأة المسلمة ، وإتحاد الطلبة المسلمين ، وجمعيات أهل البيت ، وأنصار الحكيم ، وشهيد المحراب، وأنصار السنة ، وجماعات الجهاد بإشكالها ، ومجلس السلم والتضامن ، وأطباء بلا حدود ، وأدباء بلا حدود ، وصحفيين بلا حدود ، ومحامين بلا حدود ، وكل ماهو بلا لون أو طعم أو رائحة . أظهروا كل شيء وغيبوا العراق .

في الخمسينات والستينات والسبعينات كان خطر الطائفية مجرد وهم ، وهم يفتقد المصداقية والملموسية والواقيعة ، أما الآن وبفضل الديمقراطية الأمريكية ، التي حرّكت وأججت أشد النوازع تخلفاً وظلامية ، فإن الخطر الطائفي أصبح خطراً ملموساً وواقعياً ، وإن أي تقليل من مثل هكذا خطر لا يعدوا إلا أن يكون لعباً بمصير الوطن والمواطن .

لماذا يكون الشعب العراقي إستثناءاً، بماذا يختلف مثلاً عن الشعب اللبناني؟ . في العراق عاشت أقوام وطوائف لمئات السنين وآلافها متعايشة ، وفي لبنان أيضاً ، وإذ ربطت المصالح طوائف الشعب العراقي ضمن مصلحة الوطن الواحد الذي يشكل لكل منهم أمنه وسلامته ورقيه ، فيمكن القول أكثر من هذا فيما يتعلق بالشعب اللبناني . وإذا كان الشعب العراقي شعب حضاري ومتمدن ، فكذلك الأمر بالنسبة للشعب اللبناني ، ولكن كل هذا لم يحول دون إندلاع حرب طائفية بشعة في لبنان أتت على الأخضر واليابس ، وإستعمل فيها الذبح على الهوية كما لم يستعمل في اي حرب همجية أخرى ، ولسنوات طويلة كالحة صمت العقل وتحدث المدفع ، وتهاوى الصرح الثقافي العظيم الذي بناه كدح الشعب اللبناني المبدع والمجد ، وساد منطق الفتوّة وقطاع الطرق والمتخلفين والمأجورين ، والذين وجدوا أنفسهم منساقين رغماً عنهم في دوامة الإقتتال الطائفي .

وحدة الشعب العراقي ، ولحمة نسيجه الإجتماعي تحتاج إلى من يتعهدها ويرعاها ويعززها ويعمقها ، والذين جاءوا مع الدبابات الأمريكية بإحزابهم الطائفية ، ومنظماتهم التي هي بلا لون ولا طعم ولا رائحة ، يغتالون الوحدة الوطنية عن قصد ، ويمزقون النسيج الإجتماعي الموّحد لهذا الشعب المبتلى بهم وبالإحتلال .

بعد أن أصبح للطائفية الآن أحزاب ومؤسسات وبيوت ونوادي ومنظمات ومرجعيات ، وربما منتجعات فيما بعد ، وبعد أن غيّب العراق الوطن والوطنيّة ، وتعملقت الطائفة والطائفية ، بعد هذا كله ألم يحن الأوان الآن لإيجاد مرجعية لمن هو أكبر من الشيعة وأكبر من السنة ، وأكبر من الكرد والتركمان وبقية الأقليات ، ألم يحن الآوان الآن لإيجاد مرجعية للعراق ، وللعراقيين .

خيانة للوطن والوطنية تأسيس أي حزب أو منظمة على أساس طائفي .. كل طائفة في شؤون دينها ترجع إلى مراجعها أو شيوخها أو رؤسائها ، لكنها فيما يتعلق بالوطن تعود للمرجعية الوطنية ، المرجعية الوحيدة التي يحق لها أن تتحدث باسم العراق كله .

مثل هذه المرجعية يجب أن تشاد الآن ، وليس بعد غد ، ومثل هذه المرجعية لا تضم المسلمين من السنة والشيعة فقط ، وإنما تشمل كل الأديان والطوائف بمجملها ، والقوميات بتنوعها ، مرجعية تحدد الخطوط الحمراء للوطن الواحد المشترك بين الجميع ، والتي لا يحق لأي قومية أو دين أو مذهب التجاوز عليها ، وهذا هو المبتدى . من يقول أنا مع العراق عليه باديء ذي بدء تجاوز المصالح المذهبية والفئوية والعرقية والمناطقية .

لا نقول فليذهب المعمم إلى المسجد والتكية ، فالمعمم مواطن ، له وعليه ما لكل مواطن وما على كل مواطن ، بل نقول فليكن المعمم سواء كان سنياً أو شيعياً إنموذج الوطنية العراقية ، لا ممثلاً لطائفته ، التي مهما كبرت فهي لا تعدو أن تكون جزء من كل .

صباح علي الشاهر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

  قواعد الكتابة  
كود HTML
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك


الساعة الآن 03:47.

 
  يحتوي مشاركات جديدة يحتوي مشاركات جديدة   لا يحتوي مشاركات جديدة لا يحتوي مشاركات جديدة   منتدى مغلق منتدى مغلق  
Copyright ©2009 iraqcenter.net, vBulletin®, vBSEO