واشنطن حذرة بشأن صفقة 36 طائرة f-16 وتريد إستخدام (ورقة التسليح) شرطاً ضاغطاً للمعاهدة الأمنية
واشنطن- تقرير اخباري أثارت صفقة شراء 36 طائرة متطورة جداً من نوع f-16 وأسلحة أخرى بعشرات مليارات الدولارات حركة حسابات استخبارية وأمنية وسياسية عالية المستوى في أوساط البنتاغون والكونغرس والإدارة الأميركية بأسرها، وكذا الأمر في إطار مجالس الخبراء والمتخصصين. ثمة آراء متعددة، فمن السياسيين والمسؤولين والخبراء الأميركان من يميل الى أنّ صفقة الطائرات على الرغم من خطورتها، ستحوز موافقة أطراف صنع القرار العسكري (وأهمها البنتاغون والكونغرس) بعد مراجعتها، لكنّ عملية بدء التجهيز لن تتم بأقل من سنة، ويستغرق الوفاء بها سنوات. آخرون يقولون إن واشنطن لن تزوّد العراق بالطائرات التي طلبها، إلا خلال مدة طويلة، لكنها ترتبط بـ (شروط ضاغطة) لها علاقة بالمكوث الأميركي طويل الأجل في العراق. أما الطرف الأكثر (تطرّفاً) فهو يرى أن واشنطن (حذرة جداً) مما تسمّيه الإدارة الأميركية الآن (طموحات الحكومة المفرطة في امتلاك قوة عسكرية كبيرة). ومع أنهم يعترفون بضرورة أن تكون الحكومة العراقية (قوية بما يكفي) لصد أي تمرّد أو أية تهديدات داخلية أو خارجية، فإنهم يقفون –حصراً- عند نقطة احتمالات أنْ تقع الطائرات المتطورة في أيدي الإيرانيين، وهي مسألة لا يحتملونها. وهؤلاء السياسيون وأعضاء الكونغرس والخبراء والعسكريون يجمعون على أن الدول المجاورة للعراق (من دون أن يحددوا دولة معينة) ستقلق من حصول (حكومة ناشئة) في (بلد غير مستقر) على أسلحة متطورة جداً بينها طائرات مقاتلة نفاثة عالية التقنية، وطائرات هليكوبتر هجومية، وطائرات نقل كبيرة، ودبابات، ومدرعات، وقنابل توجه بالأقمار الصناعية، وتجهيزات ومعدات عسكرية متطورة أخرى. وينظر هؤلاء بشكل خاص الى أن العراق الآن يمتلك قوات أمنية متنامية وتستمر في التطور، فضلاً عن أنها تخوض معارك يومية حقيقية، أي أنها لا تحتاج إلا الى خبرة السلاح الجديد، فهي ليست مدرّبة، وإنما (محنكة) بتجارب قتالية حقيقية على كل المستويات. وهي مسألة تثير الكثير من الشكوك في أوساط الخبراء العسكريين بشكل خاص. ولم تتحدد بعد (أشكال أو صيغ ثابتة في التفكير) لدى الحكومة الأميركية أو مصادر القرار السياسي-العسكري في البنتاغون بشأن إمكانية استخدام (ورقة التسليح) شرطاً لمعاهدة أمنية تضمن (عدم تواطؤ) الحكومة العراقية الحالية أو أية حكومة مقبلة مع أطراف تسميها واشنطن (غير صديقة) أو استخدام السلاح في حرب ضد (دولة صديقة) ولاسيما أن خبراء الكونغرس يصفون موقع العراق بأنه (أخطر منطقة في العالم). وعلى الرغم من دعوة البعض الى تجهيز العراق بالأسلحة التي يحتاجها ليكون قادراً في الأقل -وهذه هي نقطة التركيز- على مواجهة الضغوط الإيرانية، ولضمان استمرار الاستقرار، وعدم انهيار الوضع الأمني أمام أية مخاطر للقاعدة أو لغيرها، ولاسيما بعد انخفاض أعداد الجيش الأميركي في العراق، فإنهم يبقون التحذير قائماً، ويشترطون أن يكون ذلك مشفوعاً بالتدرّج في تزويد العراق بالأسلحة. ولم يتحدث أي من الخبراء عن احتمالات أن تستبدل الحكومة العراقية الآن أو في المستقبل مصدر تسليحها، أو تنوّعه (من فرنسا أو الصين أو روسيا) إلا أنهم كما يبدو يفكرون بدول أخرى حليفة لهم في المنطقة لم تحصل على ما تريده من أسلحة، ويقول هؤلاء إن العراق وحده يعرض صفقات شراء تساوي ضعف مبيعات الولايات المتحدة للدول الأجنبية والتي بلغت السنة الماضية (23,3) مليار دولار، طبقاً لمصادر في البنتاغون. إن أكثر ما يثير استغراب المسؤولين العسكريين والسياسيين الأميركان، هو أن العراق يحرص وبقوة على تحديد زمن قريب، لرحيل جميع القوات الأميركية، و ثانياً: امتلاك قوة عسكرية يمكن أن تتحرك –الآن- وليس في المستقبل من دون اللجوء الى طلب مساعدة القوات الأميركية، و ثالثاً:عدم انشغال الحكومة بحل الأزمات الداخلية، كالخدمات على الصعيد الاجتماعي وأولها شبكات الكهرباء، وتفعيل العملية السياسية. و رابعاً: أن 70 بالمائة من المشاكل لم تجد لها صيغة حل توافقية، ولاسيما تلك المتعلقة بين الحكومة وبين السنة العرب، وبين الحكومة والسنة العرب من جهة، والأكراد من جهة أخرى ولاسيما مشكلة كركوك والأراضي المختلف عليها. ويعتقد محللون في واشنطن أن بعض صفقات الأسلحة ستمر بسهولة ، ولاسيما الطائرات المروحية والمدرعات والأسلحة الخفيفة وربما قطع سلاح المدفعية، والتجهيزات والمعدات والذخيرة، لأن المسألة عند (الكونغرس) على وجه الخصوص ترتبط بقدرة القوات الأمنية على صد أي تمرد، الأمر الذي يعني القدرة على سحب المزيد من القوات الأميركية واستخدامها في أفغانستان .