رسالة الى مقتدى الصدر:
ما خذلوك اذ خذلوك، لكن الله يخزيهم والأيام
كتابات - حمزة الحسن
لست من شيعتك ولست من سنتك، ولا من جندك، ولم أخرج من عباءتك، أنا عراقي قادم من البرية الى المنفى، ومن المنفى الى الموت.
لكني أحببتك يوم رأيتك سيفا وحيدا يوم صار حمل السيف جبنا، ويوم صار أخذ الحيف عارا، ويوم صار الذل عقيدة من حلموا طويلا بسلطة الري والشام وخراسان الجديدة واصبهان وما وراء النهر. وقد يحبك بعضهم ايضا لكنهم يحبون ولاية الري أكثر كما قالوا لجدك !
ولا اظنك لا تعرفهم جيدا فأنت كما قال عنكم معاوية بن ابي سفيان من أسرة "زقت العلم زقا". قالها عن جدك الحسن بن علي بن ابي طالب، يوم طلبه عمر بن العاص، في جلسة سمر في بيت معاوية، للمناظرة فرد معاوية على ابن العاص" هذا من اسرة زقت العلم زقا، يخزيكم ويخزيني" لكن ابن العاص اصر على حوار الحسن مع بقية الشلة التي تعرفها، موسى الأشعري وغيره، حتى جاء الحسن فتحدث الثلاثة أو الاربعة واوغلوا في شتم علي ـ البطين الأصلع ـ كما سماه ابن العاص، وحين جاء دور الحسن بن علي كان قد ابتدأ مناظرته بابن العاص، المحاضرة التي لم يشهد لها تاريخ الاسلام مثيلا وطمستها الطقوس والشعائر والأيام والمصالح ولا تقل عنها بهاء وأناقة وبسالة غير مناظرة زينب في قصر الخلافة في الشام قادمة مع السبايا من العراق بعد الخديعة: ( أنت يا من تعاقب على أمك الرجال حتى ضاع حسبك ونسبك!) الى آخر ما تعرف حين سل ابن العاص سيفه فنهره معاوية الداهية وتمسك به من اذيال عباءته حين خرج الحسن مرتعشا كعامة نبي في ساحة حرب، كسروة تحت الريح، كمنارة مضيئة عبر العصور وحولها رجال الغبار يتطايرون، فقال لهم من حرف الكلم عن مواضعها، وعطف بالثورة المحمدية الى ما تعرف من حكم السلالات واسقط الثورة وصادرها لصالح قصور الجواري التي لم تنقطع، قال معاوية المزبد والمربد والمهان: ألم اقل لكم يخزيكم ويخزيني، هذا من اسرة زقت العلم زقا؟!
لا أظن انك لا تعرف عورة ابن العاص، واذا كنت لا تعرف اسأل الجعفري عنها فسيرويها لك، وان لم يكن عنده الوقت، فسيريها لك!
انه الزمن الخسيس يا ابن فاطمة الزهراء البتول، ان تذود وحدك، وسط جيوش الذل، عن ضريح الامام، وسنابك خيول بني امية الجدد تحرق ما تبقى من خيام وعمائم وشرف، وما من ناصر ولا معين، ومسلم بن عقيل باعه العراقيون الى مدير شرطة الكوفة الحصين بن نمير وليس غير جدتك( طوعة) من يحمي الامام الهارب من جيوش الذل.
لا اظنك نسيت انهم في كل مرة تنتفض فيها العمامة على السيف، رفعوا المصاحف على الرايات، وليس عليك سوى أن تنظر خلفك وأمامك كي ترى مقابر الشهداء في ارض السلام. وفي كل يوم حسين، في كل يوم كربلاء.
لا شيء تغير يا ابن فاطمة الزهراء: لا المصاحف تبدلت، ولا الرايات، ولا الجند، ولا شرطة الكوفة، ولا الحصين بن نمير ومسلم بن عقيل هو نفسه، وطوعة اليوم تصرخ على ابواب كربلاء، وما من يسمع وما من مجيب، بعد ان صار القصر الجمهوري دار الخلافة لابن أبيه الجديد!
وانت وحدك، بين جيوش الذل، والحكاية تعيد نفسها، كما لو كنا نجلس كي نقرأ التاريخ مكتوبا على الجمر:
ـ سنة 41 هجرية: ثورة الحسن بن علي على معاوية بن ابي سفيان.
ـ سنة 61 ثورة الحسين بن علي بن ابي طالب على يزيد بن معاوية.
ـ سنة 62 هجرية: ثورة التوابين بزعامة سليمان بن صرد في الحجاز على عبيد الله بن زياد في واقعةـ عين الوردة.
ـ سنة 121 هجرية: ثورة العلويين بزعامة زيد بن علي بن زين العابدين في الكوفة.
ـ سنة 127: ثورة العلويين بزعامة عبد الله بن معاوية بن عبد الله الطالبي في الري وأصبهان.
ـ سنة 129: ثورتهم بزعامة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب في الري.
هل نمضي قدما؟ حسنا:
ـ سنة 63: ثورة اهل المدينة على يزيد بن معاوية في واقعة الحرة.
ـ سنة 64 : ثورة عبد الله بن الزبير الذي لقبه الرسول (القرشي الاسدي) وهو ابن اسماء بنت ابي بكر، الذي غزا افريقية وقتل قائد الروم جرجيس ، على يزيد بن معاوية.
ـ سنة 65 : ثورة عبد الله بن الزبير على عبد الملك بن مروان.
هل نمضي؟ حسنا: ثورة موسى بن خازم على الحجاج( 73) ثورة المطرف بن المغيرة على عبد الملك بن مروان( سنة77) ثورة عبد الرحمن بن الاشعث على الحجاج( سنة 81) ثورة الحارث بن سريح على هشام بن عبد الملك( سنة 117 خراسان) .. الخ ..تاريخ الورد!
انك زائل يا ابن فاطمة، وهم زائلون، وعند الله والتاريخ الملتقى. وما خذلوك اذ خذلوك، لكن الله يخزيهم والايام!
المصادر:
الاثير،والطبري، واليعقوبي،وتاريخ الخلفاء للسيوطي، مقتل الطالبين، مروج الذهب، اسد الغابة، مواقع، وغير ذلك من المصادر
__________________ كلا كلا أمريكا ... كلا كلا أستعمار |