شبكة العراق الثقافية  


العودة   شبكة العراق الثقافية > الواحات الثقافية > واحة الكتب والبحوث

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 18-03-2008, 18:05
الصورة الرمزية سيد مرحوم
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
المشاركات: 7,409
star .~0الشيــــــــــخ الفضلي فقيــــــــــهاً0~..بقلم:السيد محمد طاهرالياسري..





بقلم : السيد محمد طاهرالياسري الحسيني

للشيخ عبد الهادي الفضلي أحد أشهر علماء الإحساء المعاصرين دور علمي بارز، وهو علاوة على ذلك متنوَّع المعرفة، فضلاً عن توفره على البُعد التوفيقي بين الموروث المعرفي الذي يبدو في دراساته وأبحاثه ومساهماته في ما يعرف بـ(حوزة النجف الأشرف)، وبين دراساته الأكاديمية والجامعية.

وإذ انتمى الشيخ الفضلي لمنطقة الإحساء، تلك المنطقة الزاخرة بالعلماء والأدباء، فإنه ينتمي – أيضاً – إلى مدرسة النجف الأشرف، وهو ابن العراق ولادة ونشأة، وقد نمته هذه المدرسة بما زخرت به من أعلام المعرفة وروّاد العلم، وتتلمذ على أشهر الفقهاء والعلماء من أمثال السيد محسن الحكيم والسيد أبي القاسم الخوئي والشهيد السيد محمد باقر الصدر.

وبخصوص الشهيد السيد محمد باقر الصدر نشير إلى شدة تأثر الشيخ الفضلي به وصلته الوطيدة به، وهي صلة تاريخية تتعدى البعد العلمي.

والشيخ الفضلي شديد الإعجاب والإكبار لأستاذه، إن على المستوى العلمي أو على المستوى الأخلاقي، بل والسياسي... ولا يترك مناسبة إلاّ ويشير فيها إليه، فهو وإن كان في سياق البحث الفقهي، فإنه لا يغفل الإشارة إلى الزهد – مثلاً - الذي تحلّى به الشهيد الصدر، وهو بصدد البحث عن الشروط التي يتوفر عليها (مرجع التقليد)( ).

وفي السياق نفسه يشير إلى الدور الريادي للشهيد الصدر في تصعيد العمل المرجعي، ابتداءً من الإشارة إلى ما اشترطه الشهيد الصدر في المرجع زيادة على ما اشترطه الفقهاء، وهو شرط الكفاءة الإدارية( )، ومروراً بالتنظير لهذا العمل المرجعي ووضع التصورات اللازمة للنهوض به( )، وانتهاء بالإشارة إلى آرائه ونظرياته في عدد كبير من أبحاثه الفقهية وغير الفقهية، بل قد يشير الشيخ الفضلي إلى بعض آراء الشهيد الصدر التي لم ترد في أبحاث الشهيد الصدر وكتاباته، بل أنه ينقلها عنه شفاهاً – كما أشار فعلاً – إلى رأي الشهيد الصدر في جواز حلق اللحية( )، وإن كان أفتى الشهيد الصدر – من باب الاحتياط – بعدم الجواز.

وبشكل عام يمكن القول: إن بصمات مدرسة النجف واضحة إلى حد كبير في فقه الشيخ الفضلي ومنهجه.

وقد لا يكون التتبُّع الشامل لخصوصيات المنهج الفقهي للشيخ الفضلي ممكناً في مثل هذه (الوجيزة)، فإننا يمكن أن نشير إلى الملامح العامة لهذا المنهج:

أولاً: الفهم العرفي

إن قراءة النصوص الشرعية لا تختلف عن قراءة أية نصوص أخرى صادرة باللسان العربي، ولذلك لا يختلف التعاطي مع نص شرعي عن التعاطي مع أية وثيقة مكتوبة باللغة العربية أو تنتمي إليها، وذلك لجهة أن الشارع في أسلوبه البياني اللغوي لا يبتعد عن الأسلوب العرفي الذي يتبانى عليه الناس وفقاً لأصول وقواعد المحاورات عندهم، إذ يقول السيد الخميني: >وليس مخاطبة الشارع مع الناس إلاّ كمخاطبة بعضهم لبعض<( ).

ولهذه الجهة دأب الفقهاء على فهم هذه النصوص وفقاً لما عليه العرف، إلى درجة يمكن معها أن تكون مرتكزات العرف قرائن للتعميم تارة وللتخصيص تارة أخرى، كما هو الحال في ما يعرف بقاعدة (مناسبات الحكم والموضوع)، ولكن مع ذلك نجد اتجاهاً لا يستهان به في الوسط العلمي الديني يميل إلى قراءة النصوص الشرعية وفقاً للفهم الفلسفي وبآليات فلسفية، وهو ما يفسَّر تسُّربَ القواعد الفلسفية ولغة الفلسفة وأدواتها إلى المتون الفقهية والأصولية. وهو ما يفسر – أيضاً – الاختلاف الجوهري بين المتأخرين والمتقدمين في طرق الاستدلال بل وفي اللغة والتعبير، بحيث يلاحظ الباحث أن لغة المتأخرين باتت مثقلة باصطلاحات الفلسفة والمنطق بما لم يعهده البحث الفقهي في متون المتقدمين.

وفي هذه المسألة بالذات حدَّد الشيخ الفضلي موقفه بوضوح، إذ كتب في مقدمة كتابه (دروس في فقه الإمامية) يقول: "ولأن هناك منهجين تناول الفقهاء والباحثون قضايا الفقه ومسائله في ضوئهما، وعلى هدي تعليماتهما، وهما المنهج الفلسفي والمنهج العلمي، سلكتُ في دراستي هذه المنهج العلمي مبتعداً قدر الطاقة عن المنهج الفلسفي، وذلك لما استشعره من فرق واضحٍ بين موضوع البحث الفلسفي وموضوع البحث العلمي، حيث يتحرك الأول في عالم الفكر التكويني، ويتحرك الثاني في عالم الفكر التشريعي، والفرق بين التكوين والتشريع هو الفرق بين التجسيد والتجريد، فما يصدق من قوانين في عالم التكوين، لا ينطبق – غالباً – على عالم التشريع للفرق المذكور. ومن هنا إذا حاولنا أن نُعيَّن موقع المعاملات المالية – وهي من التشريع – سوف نصنفها في عالم الاعتبارات، لأنها غير ذات طبيعة مادية متجسدة في خارج الذهن، وإنما هي ظواهر اجتماعية تدخل ضمن فعاليات وآليات سلوك الإنسان ووفق نظام خاص بها اعتمد في وضعه اعتبار المعتبر.

وكذلك لما أُدركه بَيَّناً من الفرق بين الطريقة الاستنتاجية في البحث والطريقة الاستقرائية، حيث يعتمد الاستنتاج على التفكير المجرد ويقوم الاستقراء على ملاحظة الواقع.

وما هذا إلاّ لأن المعاملات المالية – كما قلت – ظواهر اجتماعية تعيش في واقع حياة الناس، والطريق لمعرفة الواقع هو الاستقراء. ويتجلى هذا أكثر عندما نعرف أن المصدر الأساسي للفكر الفقهي في مباحث المعاملات المالية هو سيرة العقلاء المعتبرة من قبل المشرَّع الإسلامي. والسيرة – كما هو معلوم – أنماط سلوكية تتحرك وتتفاعل في الواقع الاجتماعي. والطريق لمعرفة الواقع – لأنه من الحسَّيات – ليس الاستنتاج وإنما هو الاستقراء عن طريق الملاحظ"( ).

واعتماداً على هذا المنهج الذي حدَّده الشيخ الفضلي لنفسه فإنه نأى بنفسه في غمار البحث الفقهي عن معطيات الفلسفة وأدواتها، إذ كتب في مسألة (التخيير في التقليد) وهي المسألة التي يبحث فيها الفقهاء حكم تخيير المكلف بين تقليد الأعلم وبين غير الأعلم، إذ يقول: "... وعند قيام السيرة، لا أرانا بحاجة إلى أن نعتمد معطيات الفلسفة كما جاء في بعض كتب الفقه الاستدلالية، لأن التشريع اعتبار أمره بيد معتبره"( ) .

وقد انعكس هذا المنهج في مسألة فقهية أخرى، وهي مسألة العدول في التقليد من مجتهد إلى آخر، حيث رجّح الشيخ الفضلي الجواز بناءً على سيرة المتشرعة في مجال التقليد حيث تعرب – تاريخياً – عن أن المكلف الذي كان يسكن خراسان – مثلاً – ويرجع إلى أحد الرواة الفقهاء هناك ثم يهاجر إلى الكوفة، فإنه يرجع فيها إلى من هو موجود من الرواة الفقهاء.

ويؤكد الشيخ الفضلي هذا الرأي فيقول: "ويرجع هذا – متى بعدنا عن التأثير بمعطيات الفلسفة – إلى أن مشروعية الرجوع إلى المجتهد قائمة باجتهاده وحجية فتواه مستندة إلى دليلها، وهما متوفران في كل مجتهد توفر على شرائط الإفتاء وجواز تقليده، وقد كان هذا يقع بمرأى ومسمع من المعصومين( ) .

كما انعكس هذا المنهج في أبحاث الشيخ الفضلي في مسألة تطهير الدهن، حيث أن الفقهاء مجمعون على أن الدهن يطهر إذا أمكن استيلاء الماء الطاهر على النجس، واختلفوا في أن الدهن المتنجس إذا وضع في الماء الغالي هل يصل الماء إلى كل جزءٍ جزء من الدهن المتنجس مع بقاء الدهن دهناً، أي من غير أن يستهلك فيفنى أو يتحول إلى مادة أخرى، وذلك لأنهم اختلفوا في كيفية التأكد من وصول الماء المطهر إلى كل أجزاء الدهن المتنجس، هل هي قضية عرفية فيؤخذ فيها نظر العرف، ويكون ما يحققه العرف هو الموضوع الذي ينطبق عليه الحكم، أو أنها قضية علمية تخضع للنظر الفلسفي في تركّب المادة وقابلية عناصرها المركبة منها للتأثير بالماء فتطهر، أو عدم قابليتها فلا تطهر.

وقد أُخضعت المسألة في شق منها إلى المبدأ الفلسفي الذي يشير إلى (الجزء الذي لا يتجزأ) و (الجزء الذي يتجزأ)، وقد علَّق الشيخ الفضلي على التأثر الفقهي بالمعطى الفلسفي فيقول: "وإذا حاولنا أن نوازن بين وجهات النظر الفقهية المذكورة في أعلاه ليس أمامنا إلاّ الرجوع إلى طبيعة الفقه الإسلامي – بصفته تشريعاً – في تعامله مع الموضوعات، وبخاصة تلكم الموضوعات التي جاء التشريع الإسلامي وهي قائمة في المجتمعات البشرية يتعاملون معها ويرتبون الآثار و الأحكام عليها على أساس من معرفتهم لها. وطبيعة التشريع الإسلامي في مثلها – كما هو معروف – تقوم على إيكال تحديد الموضوع لهم. هذا هو المستفاد من تتبع الكثير من الموارد التي تعطي الاطمئنان لذلك، ومن هنا نقول: إن الأخذ بنظر العرف في المسألة هو الأمر الذي يلتقي وطبيعة الفقه الإسلامي بصفته تشريعاً اجتماعياً، مع الأخذ باعتبار أن المبدأ الفلسفي (الجزء الذي لا يتجزأ) الذي بنى عليه جملة من الفقهاء آرائهم قد أثبتت التجربة العلمية التي لا تقبل الشك بطلانه، عندما انتهى العلم التجريبي الحديث إلى إثبات انشطار الذرة"( ) .

وفي مسألة تجزويء الاجتهاد نأى الشيخ الفضلي عن الفهم الفلسفي، وطرح المسألة في ضوء طبيعة التفكير وقدرة الذهن البشري، بعيداً عن التفسير الفلسفي لما يعرف بـ(الاجتهاد) وكونه ملكة، وهي صفة راسخة في النفس واستعداد عقلي يتناول أعمال معينة بحذق ومهارة، فإن مثل هذا التفسير يرجع إلى ما أسماه الشيخ الفضلي بالتعليل الفلسفي لهذه الملكة وكونها بسيطة توجد أو لا توجد، وإن وجدت فهي لا تختلف من حيث الاقتدار على الاستنباط في هذه الجزئية أو تلك.( )

ونظراً لترجيح المنهج العرفي عند الشيخ الفضلي على المنهج الفلسفي فقد اختار أن الاجتهاد قدرة علمية وفعل علمي، لذلك لا يصح أن يقال إنه متجزيء أو غير متجزيء، لأن القدرة العلمية هذه تعتمد على: فهم منهج الاستنباط، وكيفية تطبيق المنهج على مواده وجزئياته، وامتلاك ما يساعد على الفهم والتطبيق من وسائل علمية وآليات فنية. وهذا الفهم صفة عامة، ولأنها عامة تعني أن الاقتصار على الاجتهاد في باب دون آخر لا لقصور في القدرة العلمية، وإنما لعوامل أخرى خارجة عنها لا علاقة لها بها. ومن هنا ينبغي أن يكون عنوان الشرط – هنا – هو (الاجتهاد) فقط، أي من دون وصفه بالإطلاق أو تقييده بالتجزؤ"( ) .

وتعليقاً على ما يسمى بـ(أصالة العدم) والذي استدل به بعض الفقهاء لنفي ولاية المرأة للوظائف العامة والقضاء كتب الشيخ الفضلي: "إن مثل هذا التأصيل هو مما أملاه المنهج الفلسفي الذي اتبعه أكثر الفقهاء المسلمين في أكثر من مرحلة من مراحل تاريخ الدرس الفقهي. وهذا الأصل وضع ليرجع إليه في مقام الشك في الأمور الحادثة والولاية وصف حادث، والأمور الحادثة – كما تقول الفلسفة – إذا شك في وجودها تنفى بأصالة العدم، أي أننا أخذاً بهذا الأصل عندما نشك في ثبوت الولاية لأحد نحكم بعدم ثبوتها. قد كان هذا الأصل أقوى مساعد للفقهاء في نفي ولاية المرأة عن كثير من الأمور، ومن ثم منعها من ممارسة كثير من الأعمال والوظائف. وأول ما يلاحظ على هذا الأصل، هو أن هذا الأصل معدود من مبادئ المنهج الفلسفي العقلي الذي يقوم على أساس من الاستنتاج العقلي. والفقه لأنه تشريع تستقى مادته من المصادر النقلية (الكتاب والسنة) تكون الطريقة السليمة لدراسة قضاياه، هي الاستقراء لا الاستنتاج، نتتبع فيه بغية الوصول إلى الحكم الخطوات التالية:

1- مراجعة النصوص الخاصة، وأعني بها تلكم النصوص التي ترتبط بموضوع البحث مباشرة.

2- وفي حالة عدم العثور على نص خاص يستفاد منه حكم المسألة يرجع إلى النصوص العامة، وهي ما يصطلح عليه فقهياً العمومات والاطلاقات التي تشمل بعمومها أو إطلاقها موضوع البحث. والنصوص الشرعية بفئتيها الخاصة والعامة هي من الكثرة بحيث تغطي كل ما يحتاجه الفقيه في مجال استنباط الأحكام الشرعية، وعلى هذا لا نكون بحاجة لمثل هذا الأصل ولا تصل النوبة إليه، ويلاحظ عليه ثانياً: إن الفلسفة تجري مثل هذا الأصل في مجالات بحثها، وهي الأمور التكوينية ويعني بالأمور التكوينية هنا الأشياء الممكنة التي لها قابلية الاتصاف بالوجود والاتصاف بالعدم، وقد عبروا عنها في هذا السياق بالحوادث، والولاية – بجميع جزئياتها – هي من التشريعات التي لا مجال لإجراء المبادئ الفلسفية عليها"( ) .


ثانياً: النزعة التاريخية

لا تخفى أهمية البعد التاريخي في البحث الفقهي، بل على مستوى عملية الاستنباط نفسها، بما للبعد التاريخي من تأثير في فهم النصوص الشرعية والتعرّف على مصاديق الحكم الشرعي ، فضلاً عن المسارات العلمية والمراحل التاريخية لمسائل البحث الفقهي.

وإذا كان هناك من غفل عن هذا البُعد فإن هذا الإغفال مما انعكس في طبيعة تفكيره والمعطيات التي تمخَّضت عن عملية التفكير هذه.

وعلى أية حال، فقد اعتنى الشيخ الفضلي باهتمام بالغ بالبعد التاريخي إن على المستوى العلمي التقني أو على مستوى عملية الاستنباط نفسها، بما يُعبَّر عن نزعة تاريخية واضحة في منهجه الفقهي.

فعلى المستوى الأول: يلاحظ الباحث قدرة الشيخ الفضلي على التتبع لموضوعات بحثه والتحقيق في جذورها التاريخية ومساراتها ومراحلها.

وهذه المزّية إحدى أهم الملامح الرئيسة للبحث عند الشيخ الفضلي عموماً، والبحث الفقهي على وجه الخصوص.

وهناك عدد مهم من الإشارات يدل على هذه المزيّة، يمكن أن نشير إلى بعضها:

1- وقع البحث عند الفقهاء في دلالة قوله تعالى: {وأنزلنا من السماءِ ماءً طهورا}/[الفرقان: 48]، إذ ادعي أن لفظ (الطهور) دال على أن الماء طاهر في نفسه مطهر لغيره.

وبغض النظر عن كبير الفائدة في مثل هذا البحث، لوضوح الحكم في كون الماء طاهراً ومطهراً لغيره والاتفاق عليه عند المسلمين، فقد أشار الشيخ الفضلي إلى "إن أول من أدخل هذا المعنى الفقهي الاصطلاحي للكلمة عالم المعاجم اللغوية هو ثعلب (أحمد يحيى النحوي الكوفي) وعنه حكي ومنه أُخذ"( ) .

2- في مسألة اشتراط الحياة في المجتهد (المقلَّد) لاحظ الشيخ الفضلي إن هذه المسألة لم يثر البحث فيها إلاّ في القرن العاشر وذلك عندما صدَّر الشهيد الثاني بحثه في هذه المسألة وأشار إلى شرط الحياة في المجتهد.

هذا بالنسبة للوسط العلمي الشيعي الاثني عشري، وأما بالنسبة للوسط العلمي السني، فقد لاحظ أن أول إشارة لذلك – ربما – تكون في ما ذكره الفخر الرازي (ت606هـ)، مما يدخل في هذه المسألة.

3- في مسألة وجوب تقليد الفقيه الأعلم إدّعي إنها مما تسالم الشيعة عليه، ونسبت هذه الدعوى إلى السيد المرتضى مما ورد في كتابه الأصولي (الذريعة)، ولذلك ادعى أن القول بجواز تقليد الفقيه غير الأعلم قول متأخر إلى ما بعد عصر الشهيد الثاني.

وللشيخ الفضلي رأي في هذه الدعوى، إذ من خلال تتبعه التاريخي لهذه المسألة أثبت أن القول بجواز تقليد الفقيه غير الأعلم قديم وليس متأخراً إلى ما بعد الشهيد الثاني، وإن ما قيل عن التسالم عند الشيعة على وجوب تقليد الأعلم كما نسب إلى السيد المرتضى غير صحيح، إذ راجع الشيخ الفضلي نسخة قديمة نسخت عن نسخة يرجع تاريخها إلى سنة (1098هـ)، ولم يرد فيها ما يؤكد هذه النسبة، بل ورد فيها ما يؤكد الخلاف الفقهي الشيعي على هذه المسألة، إذ جعل السيد المرتضى القول بتقليد الأعلم هو الأولى( ).

4- في مسألة (العربون) وتكييفه فقهياً على نحو يسوغ تملكه لو لم يتم البيع، لاحظ الشيخ الفضلي – في حدود متابعته التي وصفها بأنها ذات مساحة صغيرة وذلك تواضعاً – أنه لم يقف على من تعرض بالبحث والدراسة من فقهاء الشيعة مستقلاً أو على نحوٍ غير مستقل، سوى ما أشار إليه مما ذكره الشيخ الحر العاملي من أحاديث في كتابه (وسائل الشيعة) في باب (وجوب احتساب العربون من الثمن)( ).

5- تتبع الشيخ الفضلي ردود أفعال معظم فقهائنا وتعليقاتهم على رأيي الشيخ الكاشاني والشيخ السبزواري في الغناء، وربما حُمل عليهما لجهة عدم القول بحرمة الغناء على وجه مطلق.

وقد لاحظ الشيخ الفضلي أن أول من أنصفهما من فقهائنا المتأخرين هو السيد الخميني ومحاولة توجيه رأييهما ووضعه في سياقه الصحيح والدفع عماّ أسماه السيد الخميني من (الطعن عليهما بما لا ينبغي) في إشارة إلى الحملات والتعليقات غير العلمية( ).

كما لاحظ الشيخ الفضلي أن ما نسب إلى الشيخ الكاشاني من تأثره بالغزالي في مسألة (الغناء) واقترابه من رأيه، يرجع إلى تعرّف الشيخ الكاشاني على رأي الغزالي من خلال تعرّفه على كتابه
(إحياء علوم الدين) حيث عمد الشيخ الكاشاني إلى تأليف كتابه (المحجة البيضاء في إحياء الإحياء) وهو تهذيب لكتاب الغزالي( ).

ويشير الشيخ الفضلي إلى أن التشابه في الجوانب الفنية الذي يلمسه الباحث بين رأي الشيخ الكاشاني ورأي الغزالي هو الذي دعا البعض إلى القول بتأثر الكاشاني بالغزالي.

6- في مسألة (ولاية المرأة) للوظائف العامة، أشار الشيخ الفضلي من خلال تتبعه التاريخي إلى أن ما عرف باشتراط الذكورة أو الرجالية في المفتي كان من أبحاث أصول الفقه حيث يبحث هناك في موضوع الاجتهاد والتقليد. وقد نقل إلى الفقه ومسائله مع السيد كاظم اليزدي في كتابه (العروة الوثقى)( ).

7- في مسألة الفرق بين المنهج الأصولي والمنهج الإخباري في استنباط الحكم الشرعي، وضع الشيخ الفضلي القضية في سياقها الصحيح، وذلك من خلال التتبع التاريخي الذي دأب الشيخ الفضلي على اعتباره وملاحظته في عدد كبير من المسائل العلمية، ومنها هذه المسألة.

وكان المعروف في الفرق بين المنهجين كما صوَّره أنصار الفريقين، هو في وظيفة المجتهد نفسه، إذ يرى الإخباري إن وظيفته لا تتجاوز نقل مضمون الرواية بفتياه، وليس له أن يستند إلى مقدمات نظرية في إطار البحث عن الحكم الشرعي، فيما يعتمد المجتهد – من وجهة نظر الأصولي – على مقدمات نظرية لهذا الغرض وإنه لا يكتفي بما يكتفي به الإخباري. وللشيخ الفضلي رأي في هذه المسألة وبيان الفرق بين المنهجين إذ يقول: "... فالموجود في هذا الواقع التاريخي هو المنهج العلمي والعملي للفقه الذي جمع بين النظرية والتطبيق في آن واحدٍ: فالرواية إن كانت من حيث الدلالة نصاً في معناها فإنها لا تحتاج في استفادة الحكم منها إلى الاستعانة بالأدلة من قواعد أو سواها، وإن لم تكن من حيث الدلالة نصاً في معناها فأنها تفتقر لاستفادة الحكم منها إلى الاستعانة بالأدلة. وهذا الواقع المذكور تؤمن به المدرستان الإخبارية والأصولية"( ).

ولذلك يُلاحظ الشيخ الفضلي على ما ذكره أحد أبرز أعلام المدرسة الإخبارية وهو المحّدث الاسترابادي من اكتفاء المجتهد الإخباري بالتعاطي مع الرواية مباشرة وبأدنى تفكير، من أن >هذا الواقع الذي أشار إليه المحدث الاسترابادي لم يكن – في الواقع – هو القائم حين انبثاق المدرسة الإخبارية، وذلك أن الموجود على الساحة الفقهية آنذاك في مجال الوصول إلى الحكم واستفادته من النصوص الشرعية هو استخدام الوسائل النظرية بتطبيق القواعد والخلاف إنما هو في القواعد نفسها من حيث التطبيق<( ).

وأما على المستوى الثاني: وبما يتصل بالعملية الاجتهادية نفسها واستنباط الحكم الشرعي، فيمكن أن نشير إلى رأيه في (الغناء)، والبُعد التاريخي في استظهاره الأدلة وقراءتها لمحاولة اقتناص المعنى المراد منها.

وقد أشار الشيخ الفضلي إلى "أن لفظ الغناء المذكور في الروايات ينصرف بمعناه إلى الغناء المعهود حين صدور هذه الروايات، وهو العصر العباسي، والذي كان متعارفاً عليه من الغناء – آنذاك – هو الحفلات الغنائية التي كانت تُقام في بيوت الغناء ومجالس الطرب"( ).

ولذلك اعتبر الشيخ الفضلي من خلال متابعته التاريخية لتاريخ الغناء أن المحافل الغنائية هي القدر المتيقن، ولذلك فإن حمل الغناء "على سواه بما هو أوسع يفتقر إلى الدليل على الشمولية، وهو غير موجود هنا، حيث لا عموم ولا إطلاق في السؤال من الراوي، في الجواب من الإمام (ع)"( ).

ثالثاً: الذهنية المعاصرة

على الرغم مما يتوفر عليه الشيخ الفضلي من عمقٍ فقهي على نحوٍ خاص وإسلامي على نحو عامٍ على مستوى الموروث العلمي، إن كان من ناحية المضمون والمحتوى أو من حيث الآليات والأدوات، فإنه لا يخفي – مع أصالته هذه – ميلاً كبيراً لتفعيل الفقه والانطلاق به في مسارات جديدة تلبي حاجات المجتمع المعاصر وتستجيب لتطلعاته.

وقد لايتسع المجال في مثل هذه الدراسة الوجيزة لمتابعة الشيخ الفضلي بما يتصل بهذه الخصيصة غير أننا نشير إلى عدة مواضيع تُدِلُّ على هذه الروح وتشير إلى هذه الذهنية:

1- ما يتصل بما اصطلح عليه أخيراً بالاجتهاد الجماعي، حيث عرض له الشيخ الفضلي رأى أن الآية الكريمة في قوله تعالى:{فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} لم تتعرض لكيفية ممارسة الاجتهاد – فلم تعرب عن لزوم اقتصار المجتهد على الاجتهاد الفردي – كما أنها لم تشر إلى أن له أن يمارس الاجتهاد الجماعي. وهذا يعنى أنه يمكن أن يكون فردياً ويمكن أن يكون جماعيا، لأن كلاً منهما يصدق عليه أنه اجتهاد، والاقتصار على الجانب الفردي منه إنما هو من باب الأخذ بأظهر المصداقين، إتباعا للوضع المألوف للاجتهادات الأخرى في العلوم الأخرى في تلكم العصور<( ).

2- عالج الشيخ الفضلي الروايات التي وردت في تحديد سن اليأس عند المرأة في ضوء المعطيات العلمية، ولذلك وضع ما ورد من الروايات في اعتبار اليأس عند القرشية في سن الستين، واعتباره في سن الخمسين عند غيرها في سياقها العلمي، وذلك في ضوء ما انتهت إليه التجارب العلمية والأبحاث الطبية التي أخذت بالاعتبار مجموعة من العوامل منها ما هو بيئي ووراثي وغير ذلك، بما يدعو إلى حمل الروايات التي حددت اليأس بالستين للقرشية على المثالية( ).

3- في موفقه من ولاية المرأة للوظائف العامة، ومنها القضاء ورئاسة الدولة، حيث وضع الشيخ الفضلي هذه المسألة في سياق تغيّر واختلاف الزمان، إذ – من وجهة نظره – فإن "اختلاف الزمان يتدخل في اختلاف المستوى لتحمل المسؤولية، فيوم كانت المرأة ربة بيت فقط غير مفسوحٍ لها المجال في تعلم العلم والتزود بالثقافة العامة والخاصة التي تسهم في بناء المجتمع ورفع مستواه إلى ما هو أفضل كانت غير مؤهلة للقيام بأعباء المسؤوليات الكبار. أما اليوم حيث فسح لها المجال للتعلُّم والتزود بالثقافة، وممارسة مختلف المهارات العلمية والفعاليات الاجتماعية، وأثبتت قدرتها من خلال التجارب على تحمل أعباء المسؤوليات الكبار، أصبحت لا تختلف عن الرجل في ذلك، وهي وإياه على صعيد واحد من حيث المستوى والقدرة"( ).

ولم يُشر الشيخ الفضلي إلى هذا السياق كونه دليلاً شرعياً على موضوع البحث، فإنه بحث المسألة وموضوع البحث من حيث الدليلية وفقاً لما جرى عليه الفقهاء، إلاّ أنه أشار إلى هذا السياق كونه مؤشراً على تغيّر الزمان وتأثير ذلك على تبدّل الموضوعات.

رابعاً: البُعد العلمي

ويُلاحظ في منهج الشيخ الفضلي غلبة الرؤية العلمية، وهيمنة المنهج العلمي ومعاييره في العرض والنقد والتقييم، وهو ما يفسَّر حرصه على تتبعّ الأقوال والاتجاهات والنظريات في موضوعات بحثه، دون أن يضع قيوداً نفسية تصده عن بعض الأقوال والاتجاهات والنظريات، فهو يدأب على الاحاطة بهذا التعدد والتنوُّع، قديمه ومتأخره وجديده، في محاولةٍ منه لإغناء البحث بهذا التنوع، وإشاعة الهم العلمي والمعيار المعرفي واعتباره المرجع في النقد والتقييم.

وفي ضوء هذه الحقيقة استبعد الشيخ الفضلي المعيار المذهبي للتقييم، وكذلك نأى بنفسه عن الرؤية الشخصية في ذلك.

وقد كتب تعليقاً على رأي الشيخ الكاشاني في (الغناء) وما تعرَّض له من هجوم واتهام له بالتأثر بآراء علماء أهل السنة، ومنهم الغزالي: "...وبعد هذا، بقى لنا أن نقول:

1- إن اختيار الرأي العلمي وتبنيه من قبل عالم آخر ظاهرة علمية شائعة شيوعاً علمياً لا مجال لإنكاره، ولا طريق للمؤاخذة عليه.

2- كون الرأي لغير أبناء المذهب ليس سبباً مسَّوغاً للرفض، ونحن نرى وبالوجدان أن مسائل الاتفاق بين علماء المذاهب الإسلامية أكثر بكثير من مسائل الخلاف، فهل يسوَّغ لنا هذا أن نرفض مسائل الاتفاق والوفاق؟!

3- إن اختيار الرأي يأتي على نحوين: الأول: اقتناع العالم الآخر بصحة دليل صاحب الرأي وسلامته، وهذا شيء مُسلَّم به لا غبار عليه. الثاني: وجدان العالم الآخر في أدلة مذهبه الخاصة ما يسند هذا الرأي الذي اختاره.

وهذا هو ما فعله الكاشاني، حيث وجد صحيحة أبي بصير المتقدمة وأمثالها مما يدعم رأيه ويصوَّبه، وقد اعترف له بهذا صاحب الحدائق بقوله: "وما ذكره وإن أوهمه بعض الأخبار" وهذا البعض من الأخبار الذي أشار إليه لا يمنع من ناحية الاجتهاد أن يكون موهماً في رأي فقيه، وغير موهم بل مقرر في رأي فقيه آخر.

قلت هذا لأوضح – من ناحية منهجية – المفارقة التي وقع فيها منتقدو الكاشاني بتوهم أنه تبع الغزالي تقليداً، فليس هو – وكما رأينا – بالفقيه المقلد، وإنما هو مجتهد منفتح، يختار ويعتمد الدليل في إطار مذهبه"( ).

ولذلك دعا الشيخ الفضلي إلى وقفة متفهمة ومتأنية مع الآراء العلمية غير المشهورة، ومنها ما كان بصدد التعليق عليه، وهي مسألة حرمة الغناء وكونها عرضية وليست ذاتية كما هو مشهور الفقهاء والمعروف عندهم( ).

بل لاحظ الشيخ الفضلي الآراء الفقهية في المذاهب الفقهية الأخرى، واعتبر كفاية وجود رأي خلاف المشهور لديها في رفع الوحشة لدى العلماء والفقهاء في مذهب مختلف للإفتاء بهذا الرأي أو بحثه بطريقة مختلفة ومغايرة عّما عليه المشهور، كما ظهر في ولاية المرأة للوظائف العامة ومنها القضاء، وأشار إلى رأي ابن جرير الطبري المفسَّر في هذا المجال( ).

خامساً: المرجعية القرآنية

لا يختلف اثنان من المسلمين في كون الكتاب الكريم (القرآن) مرجعاً أساسياً للتشريع، فهو المصدر الأول للتشريع عندهم، غير أن هناك اختلافاً على المستوى المنهجي في علاقة القرآن الكريم بالسنة الشريفة، مما يتصل بالترتيب الذي يشغله القرآن الكريم بالنسبة للسنة الشريفة إذ قد يُلاحظ على المنهج الفقهي السائد – مع الاعتراف بالمرجعية القرآنية – التعاطي مع السُنة الشريفة بمستوى واحد وبمسافة واحدة من القرآن الكريم، في وقت يؤكد فيه عدد من الفقهاء على ضرورة قراءة نصوص السنة الشريفة وتفسيرها في ضوء الكتاب القرآن، لأنه المصدر الأول للتقعيد، ولا ينفصل – عندئذٍ – أي نصٍ أو موقف عن الإطار العام للنص القرآني.

وتبدو هذه الإشكالية في عددٍ من المسائل الحرجة، ومن ذلك مركز المرأة القانوني في ضوء بعض النصوص الشرعية، ومسائل أخرى مهمة تتصل بالشأن الحياتي العام.

وبما يتصل بمنهج الشيخ الفضلي يمكن أن نشير إلى عدة نقاط ترتبط بهذه الإشكالية بنحوٍ من الأنحاء:

1-في مسألة ولاية المرأة للوظائف العامة ومنها الولاية السياسية والقضائية، استدل بعض الفقهاء – وربما هو مشهور الفقهاء – بأدلة قرآنية وأخرى من السنة الشريفة على نفي مثل هذه الولاية.

ومن أهم ما استدل به قوله تعالى: {الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}، وخاض الفقهاء جدلاً فيما بينهم حول تفسير هذه القيمومة – والتي تعني عندهم (الولاية) – وهل أنها شاملة وعامة أو أنها تختص بالبيت الزوجي.

وربما يتفردّ الشيخ الفضلي في هذه المسألة بقراءة أقرب ما تكون إلى السياق القرآني، إذ أنه بعد الإشارة إلى ما يعنيه هذا اللفظ (قوّامون) وأنه ليس حقيقة شرعية ولا مصطلحاً فقهياً، أشار إلى ما ورد في القرآن في مادة (قَوَم)، وانتهى إلى ما أفاده نصاً: "ونستفيد من هذا أن القوّامية لا تعني القيمومة التي فهم منها المستدلون التسلط والتصرف وإنما تعني إناطة مسؤولية رعاية مصالح النساء وتدبير شؤونهن بالرجال. ومن أظهر مصاديق تلك الرعاية وذلك التدبير، هو وجوب إنفاق الرجل (الزوج) على زوجته، وهذا يعني أن الأنفاق من القوّامية، وليس من القيمومة، وقد يرجع هذا إلى أن أكثر المجتمعات – ومنها المجتمعات العربية التي نحاول معرفة معنى القوّامية لديهم – مجتمعات ذكورية، تحمَّل الرجل مسؤولية رعاية مصالح المرأة وتدبير شؤونها، وهم لا يرمون من هذا إلى أن تلك الرعاية وذلك التدبير هما من نوع الولاية السلطوية، وإنما هما شأن من شؤون تركيبة المجتمع ...ونخلص من كل ذلك إلى أن القوّامية غير القيمومة.."( ).

2- وقد تظهر المرجعية القرآنية عند الشيخ الفضلي في ضوء ما ذكرناه بدرجة أكثر وضوحاً في مسألة حرمة (الغناء) وأنها حرمة عرضية أو ذاتية، حيث يعمد الشيخ الفضلي إلى إرجاع الروايات التي وردت في تحريم الغناء إلى القرآن نفسه، وهو ما تم الإرجاع إليه في الروايات ذاتها. ففي رواية أبي الصباح الكناني والتي فيها "عن أبي عبد الله (ع) في قول الله عز وجل {والذين لا يشهدون الزور} قال: هو الغناء" اعتبر الشيخ الفضلي أنه لابد من حمل جملة (يشهدون) على معنى (يحضرون)، والمناسب لذلك هو حمل الغناء على إرادة مجالس الغناء( )، لأنه هو المعنى الذي يلائم مجالس الغناء، ولذلك فإنه على رأي الشيخ الفضلي >إذا حملت على المعاني الأخرى، فإنه لا يتم الاستدلال بالآية... وهذا يعني أن الغناء لم يحرَّم لذاته وإنما لأسباب خارجة عنه تعرض له فتكسبه الحرمة.."( ).

3- وفي مسألة السلام مع (الكيان الصهيوني) يشير الشيخ الفضلي إلى مفارقة وقع فيها غير واحدٍ لتبرير وتسويغ السلام مع هذا الكيان، وذلك استناداً إلى قوله تعالى: {وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله انه هو السميع العليم}.

وقد ذكر الشيخ الفضلي في ردّ هذه الدعوى أمرين( ):

الأول: أن موضوع قضيتنا يختلف عن مصاديق هذه الآية الكريمة، ذلك إن قضية فلسطين أرض إسلامية استلبت، فالحكم الشرعي يفرض استردادها وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين وهم المسلمون. وما تصدق عليه الآية الكريمة هو الكفار المحاربون الذين هم في ديارهم وأوطانهم لا في دار للمسلمين اغتصبوها من المسلمين، وسياق الآية في القرآن الكريم واضح بوصفه قرينة على ذلك.

الثاني: إن الحكم في آية السلم مرحلي انتهى بنزول سورة البراءة.

وقد استند الشيخ الفضلي في رأيه في كون الحكم مرحلياً ودعّمه برأي سيد قطب في كتابه (في ظلال القرآن).

وإذا كان الشق الأول الذي أشار إليه الشيخ الفضلي صحيحاً، من جهة عدم صدق هذه الآية على (الكيان الصهيوني)، فإنه يلاحظ على الشق الثاني في أن اعتبار الحكم الوارد في الآية الكريمة مرحلياً غير مسلّم، بل إن الشيخ الطوسي صرَّح بوضوح بأن الحكم عام ولم ينسخ، كما أفاد ذلك في تفسيره (التبيان في تفسير القرآن).

سادساً: رؤى مستقلة

ولعلّ من المفيد أن نشير إلى ما يتمتع به الشيخ الفضلي من استقلال في الرؤية، مما ظهر في عددٍ من أبحاثه الفقهية، سواء كان ذلك على مستوى الرأي الفقهي نفسه أو على المستوى المنهجي، كما ظهر ذلك بوضوح في رأيه في مسألة حرمة الغناء، وانتهى إلى أن حرمة الغناء ليست ذاتية كما هو مشهور الفقهاء، بل أن حرمته لجهة العوارض، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في مطاوي هذه الدراسة.

كما ظهر ذلك في تدعيم الرؤية الفقهية بخصوص تولّي المرأة للوظائف العامة ومنها القضاء، على خلاف ما هو المشهور، كما مرّت الإشارة.

وعلاوة على ذلك، لا يترك الشيخ الفضلي مجالاً دون أن يمرّ إن كانت هناك ضرورة للتنبيه على مفارقة أو ملاحظة.

ومن المستحسن أن نشير إلى عدة ملاحظات نوّه بها الشيخ الفضلي:

1- في ما يعرف بالشبهة الموضوعية، لاحظ الشيخ الفضلي على هذا الاصطلاح الأصولي أن الأفضل والأصوب أن يقال: الشك الموضوعي، بمعنى الشك في الموضوع أو عوارض الموضوع، وذلك لأن الشبهة والشك لفظان مترادفان، فعندما يقال الشك في الشبهة الموضوعية، فإنه يكون المعنى: الشك في الشك، وهو بلا شك ولا شبهة، غير مقصود( ).

2- فضّل الشيخ الفضلي أن يؤخذ بمصطلح المرجع (الأفقه) بدل مصطلح (الأعلم)، لأنه أوضح في تعريف المفهوم والدلالة على المعنى( ).

3- لاحظ الشيخ الفضلي على اصطلاح الحدث الأصغر والحدث الأكبر عند الفقهاء في باب الطهارة، أنه تعبير غير صحيح، وهو من باب التسامح، وذلك لأنه لا يقال الأصغر إلاّ إذا كان هناك صغير، وكذلك الأكبر، ولذلك فالأصوب أن يُسميا بالحدث الصغير والحدث الكبير، ويقال: الأحداث الصغيرة والأحداث الكبيرة( ).

4- وقد لاحظ الشيخ الفضلي على التعبير الشائع لدى الفقهاء – أو بعضهم – عن الاجتهاد وأنه (تحصيل الحجة على الحكم) بأنه جاء من واقع الأعمال الفقهية الاستدلالية التي قام بها الفقهاء، حيث تركزت في معظمها على شرح المتون الفقهية، بينما المطلوب هو أن ننظر إلى وظيفة المجتهد من واقعها، لا من واقع الأعمال التي يقوم بها الفقهاء، وذلك لأن واقع وظيفة الاجتهاد هي البحث في النص الشرعي (الكتاب والسنة) لاستنباط الحكم منه، والفقيه عندما يرجع إلى النص الشرعي الذي هو الدليل لاستفادة الحكم منه، إنما يرجع إليه بعد أن يفرغ من إثبات حجيته وثبوت صحة الاستدلال به، ثم يقوم باستنباط الحكم منه( ).

هذه بعض ملامح البحث الفقهي عند الشيخ الفضلي، لعلها أوضحت بعض ما يمكن إيضاحه في هذا الصدد.






___________________
الهوامش:

(1) الفضلي، التقليد والاجتهاد، ط2/2006م، نشر مركز الغدير، بيروت /88.
(2) المرجع السابق نفسه/ 108.
(3) المرجع السابق نفسه/ 109 وما بعد.
(4) الفضلي، الرأي الفقهي في حلق اللحية، بحث منشور في مجلة المنهاج عدد 21/48.
(5) الخميني، روح الله، الاستصحاب/ 220، ط أولي/ 1417هـ نشر مؤسسة تنظيم آثار الإمام الخميني.
(6) الفضلي، عبد الهادي، دروس في فقه الإمامية ج2/ 3-4، ط أولى 1419هـ، نشر مؤسسة أم القرى.
(7) الفضلي، التقليد والاجتهاد/ 154، المرجع السابق.
(8) الفضلي، المرجع السابق نفسه 161-162.
(9) الفضلي،دروس في فقه الإمامية ج1، 665، ط1995، نشر مؤسسة أم القرى.
(10) الفضلي، التقليد والاجتهاد، المرجع السابق/69.
(11) المرجع السابق نفسه/ 71.
(12) الفضلي، (بحث) ولاية المرأة في الإسلام، المنشور في مجلة المنهاج العدد (39)/ 12- 13.
(13) الفضلي، دروس في فقه الإمامية، ج1/ 480، المرجع السابق.
(14) الفضلي، التقليد والاجتهاد، المرجع السابق، ص96/ 98.
(15) الفضلي، بحث (بيع العربون) منشور في مجلة (المنهاج) عدد 15/51.
(16) الفضلي، الغناء/ 70، ط2/2001، نشر مركز الغدير/ بيروت.
(17) المرجع السابق نفسه/68.
(18) الفضلي، (بحث) ولاية المرأة في الإسلام، المنشور في مجلة المنهاج العدد 39/20.
(19) الفضلي، التقليد والاجتهاد، المرجع السابق/ ص131.
(20) المرجع السابق نفسه/ 129.
(21) الفضلي، الغناء، المرجع السابق/ ص50.
(22) المرجع السابق نفسه/ 51.
(23) الفضلي، التقليد الاجتهاد، المرجع السابق/225.
(24) الفضلي، دروس في فقه الإمامية، المرجع السابق ج1/338.
(25) الفضلي، ولاية المرأة في الإسلام (بحث) منشور في مجلة المنهاج، العد(39)، /ص32.
(26) الفضلي، الغناء، المرجع السابق، ص71/72.
(27) المرجع السابق نفسه/62.
(28) الفضلي، ولاية المرأة في الإسلام، المرجع السابق ص34.
(29) الفضلي، ولاية المرأة في الإسلام، مجلة المنهاج، عدد (39) المرجع السابق/ ص18/19.
(30) الفضلي، الغناء، المرجع السابق، ص53.
(31) المرجع السابق نفسه/61.
(32) الفضلي، الرأي الفقهي في السلام مع إسرائيل (بحث) منشور في مجلة المنهاج العدد، 13/ 14-15.
(33) الفضلي، دروس في فقه الإمامية، المرجع السابق، ج1/361.
(34) الفضلي، التقليد والاجتهاد، المرجع السابق/93.
(35) الفضلي، دروس في فقه الإمامية، المرجع السابق 1/364.
(36) الفضلي، التقليد والاجتهاد، المرجع السابق ص185/ 186.
__________________
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 02-09-2008, 17:36
الصورة الرمزية سيد مرحوم
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
المشاركات: 7,409
افتراضي



نبذة عن حياة آية الله الفضلي..



من أشهر المعاصرين

اية الله الدكتور الشيخ الفضلي- احد اشهر علماء الشيعة المعاصرين على مستوى العالم وليس الخليج- للدور العلمي البارز ليس فقط على مستوى العلوم الحوزوية، وانما على مستوى دراساته الاكاديمية والجامعية. ورغم الشيخ ينتمي لعلماء الاحساء الزاخرة بالعلماء والادباء الافاضل فهو ينتمي للعراق بالولادة والنشاة، وعلم من اعلام المدن التي عاش فيها: جدة وسيهات والدمام.

وقد استضافت مدينة سيهات التي احبها وأحبته حفلاً تكريمياً لـه (اية الله الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي) تحت شعار (مهرجان الفقيه المثقف) يوم الخميس الموافق 20 محرم 1428هـ بحضور ومشاركة وتفاعل كبير من العلماء والمثقفين من داخل وخارج السعودية ليجسدوا تميز شخصية اية الله الفضلي وليؤكدوا أنه مفخرة الفقهاء وأنه علم من أعلام القرن وأساتذة الجيل.

وتضمن الحفل ندوة خاصة لشخصية (الدكتور الفضلي) قدم فيها المشاركون ثلاث اوراق مركزية عن الصفات المتفردة عند الفضلي، والبعد العلمي بين النجف وجدة، والبعد الأخلاقي عند الدكتور الفضلي.
كما تضمن الحفل الكثير من المشاركات عن المنهج الفقهي عند الفضلي. وظاهرة التقديم. كما اشتملت الفعالية على معرض صور وعرض لبعض مؤلفاته.

الشيخ في سطور

هو الشيخ الدكتور عبد الهادي بن الشيخ ميرزا محسن بن الشيخ سلطان بن محمد بن عبد الله بن عباد بن حسين بن حسن بن أحمد بن حسن بن ريشان بن علي بن عبد العزيز بن أحمد بن عمران بن فضل بن حديثة بن عقبة بن فضل بن ربيعة البصري الأحسائي النجفي واشتهر بالشيخ الفضلي والدكتور الفضلي.

أسرته:

الفضلي نسبة إلى (الفضل بن ربيعة) جد قبيلة الفضول المعروفة التي هي إحدى بطون قبيلة طيء العربية الشهيرة و(آل الفضلي) و(آل علي) و(العٌباد) و(السٌليم) الموجودون اليوم في (العمران) وكذلك (آل علي) في (القارة) كلهم قبيلة واحدة.

وأول من نزح إلى (الأحساء) قادماً من (ملهم) إحدى قرى (نجد) جدهم (عمران بن فضل) وكان ذلك سنة 1050هـ.

وبعد أن استقر في الطرف الشرقي من (الأحساء) عرفت المنطقة باسمه فأطلق عليها اسم (العمران) لما كان يتمتع به من رئاسة قبيلته ذات التفوق العشائري في المنطقة. وكانت ولا زالت هذه الأسرة الكريمة ذات مكانة مرموقة وسمعة طيبة في الأحساء وقد أنجبت علماء وأدباء أفاضل.

مولده ونشأته:



الشيخ الفضلي في سن السادسة بالبصرة


ولد في ليلة العاشر من شهر رمضان المبارك سنة 1354هـ الموافق للسادس من كانون الأول سنة 1935م بقرية (صبخة العرب) إحدى القرى القريبة من البصرة بالعراق حيث كانت تسكن العائلة بعد رحيلها من الأحساء.

ونشأ في البصرة نشأة علمية دينية عالية برعاية والده آية الله الميرزا محسن الفضلي (قدس سره).

تحصيله العلمي:


من اليمين: السيد عدنان البكاء - السيد محمد حسين فضل الله - السيد مرتضى العسكري - الشيخ عبدالهادي الفضلي



أولاً: الدراسة الحوزوية:

بعد ان ختم القرآن الكريم لدى كتّاب البصرة التحق بالمدرسة الابتدائية وفي نفس الفترة أيضاً بدأ الدراسة الحوزوية، فقرأ على والده بعض كتب النحو والصرف والمنطق والبلاغة، كما قرأ على الشيخ جاسم بن محمد جميل البصير البصري.

وفي سنة 1368هـ هاجر إلى (النجف الأشرف) لإكمال دراسته وله من العمر (14) عاماً وأكمل هناك دروس المقدمات والسطوح لدى عدد من الأعلام.

وبعد إتقان هذه الدروس حضر أبحاث الخارج لدى كبار الأساتذة وجهابذة العلم بالنجف.



السيد محسن الحكيم



السيد ابو القاسم الخوئي




السيد محمد باقر الصدر


الشيخ محمد رضا المظفر

بالاضافة الى عدد من العلماء الكبار في الحوزة.

ثانياً: الدراسة الجامعية:


رسائل الشيخ عبدالهادي الفضلي الجامعية



وإلى جانب دراسته الحوزوية التحق بكلية الفقه في النجف، وحصل منها على (البكالوريوس) في اللغة العربية والعوم الإسلامية وذلك سنة 1382هـ وكان ضمن الدفعة الأولى للكلية.

ثم واصل دراسته الجامعية فالتحق بكلية الآداب بجامعة بغداد وتخرج منها سنة 1391هـ بدرجة ماجستير آداب في اللغة العربية وكان موضوع وعنوان رسالته للماجستير (أسماء الأفعال والأصوات, دراسة ونقد) بإشراف الدكتور إبراهيم السامرائي, ومناقشة الشيخ عبد الهادي مطر ممتحناً خارجياً بالمراسلة, والأستاذ كمال إبراهيم والدكتور مهدي المخزومي.

وخلال هذه الفترة، مارس التدريس في كلية الفقه وكان أحد أعضاء هيئة التدريس بالكلية.

وفي سنة 1391هـ غادر النجف الأشرف إلى مدينة (جدًة) بالمملكة العربية السعودية حيث عيّن مدرساً لمادتي النحو والصرف في (جامعة الملك عبد العزيز) وبعد سنتين من التدريس ابتعث من قبل الجامعة إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة, وتخرج منها سنة 1396هـ بدرجة دكتوراه في اللغة العربية في النحو والصرف والعروض بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وكان موضوع وعنوان رسالته (قراءة ابن كثير وأثرها في الدراسات النحوية) بإشراف الدكتور أمين علي السيد ومناقشة الدكتور الشيخ إبراهيم نجا وكيل جامعة الأزهر والأستاذ على النجدي ناصف الأستاذ غير المتفرغ بدار العلوم وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

حياته العلمية ونشاطاته الثقافية:

ذكرنا أنه هاجر إلى (النجف) لإكمال دراسته سنة 1368هـ، وغادر إلى (جدة) سنة 1391هـ حيث عيّن أستاذاً بجامعة الملك عبد العزيز، وبعد سنتين سافر إلى (القاهرة) للحصول على الدكتوراه وعاد منها سنة 1396هـ، وبقي في (جدة) مدرساً في الجامعة حتى عام 1409هـ حيث حصل على التقاعد.

وفي نفس العام اختير أستاذا لمادتي المنطق وأصول البحث في (الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية) بلندن، ويقوم حالياً بالإشراف على بعض طلبة الماجستير والدكتوراة فيها.

واليوم يقيم الدكتور الفضلي في مدينة (الدمام) بالمنطقة الشرقية. وله في المنطقة الشرقية احترام خاص ومكانة مرموقة خصوصاً بين العلماء والمثقفين، وله مشاركات واسعة في المجالات الثقافية والتبليغية بالمنطقة من المحاضرات والندوات والمهرجانات الثقافية.

وكانت له في (النجف الأشرف) و(جدة) نشاطات ومشاركات أدبية وثقافية كثيرة، منها، أنه كان عضواً في (جمعية منتدى النشر) وفي (جمعية الرابطة الأدبية) في النجف الأشرف وكان عضواً في (النادي الثقافي الأدبي) بجدًة، ومنها أنه اختير في النجف عضواً في أسرة تحرير نشرة (الأضواء) التي تصدرها (جماعة العلماء) وعضواً في هيئة تحرير مجلة (النجف) التي تصدر عن (كلية الفقه) بالنجف الأشرف.

وفي جامعة الملك عبد العزيز اختير أيضاً عضواً في هيئة تحرير نشرة (أخبار الجامعة) وفي الجامعة المذكورة كان هو الرئيس الأول المؤسس لقسم اللغة العربية والعضو المؤسس والدائم في لجنة المخطوطات بمكتبتها المركزية وشارك في مناقشة بعض الرسائل الجامعية للدراسات العليا وكان له الإشراف على بعضها, واختير أيضاً محكماً لجملة من أبحاث الترقيات العلمية.

حياة الدكتور الفضلي كلها عمل وعطاء هذا بالإضافة إلى مؤلفاته الكثيرة القيمة.

مكانته العلمية :

الدكتور الفضلي علامة شهير وكاتب معروف، وكان منذ صغر سنه مورد إعجاب الكثيرين لقوة ذكائه ومثابرته في طلب العلم وتفوقه الواضح على أقرانه، وقد أتقن دروسه الحوزوية والجامعية في وقت قصير نسبياً وبجدارة عالية.

وهذا ما دعا الشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب كتاب (الذريعة) أن يصفه في إجازته الروائية له (المؤرخة 1374هـ) وهو ابن عشرين سنة بقوله:


(الشيخ الفاضل البارع, الشاب المقبل, الواصل في حداثة سنه إلى أعلى مراقي الكمال, والبالغ من الفضائل مبلغاً لا ينال إلا بالكد الأكيد من كبار الرجال المدعو بالشيخ عبد الهادي بن الشيخ ميرزا محسن بن الشيخ سلطان بن محمد الفضلي....... إلى أن قال: استجازني فرأيته أهلاً لذلك فاستخرت الله وأجزته أن يروي عني جميع ما صحت لي روايته وساغت لي إجازته ........).

والشيخ الفضلي ثقة الشهيد محمد باقر الصدر وقد أشار الشهيد في بعض رسائله للشيخ الفضلي بأنه من مفاخر الحوزة العلمية بالنجف حيث قال الشهيد في رسالته للشيخ الفضلي بعد أن غادر الشيخ الفضلي الحوزة لإكمال دراسته الأكاديمية في القاهرة:



(الواقع إن مما يحز في نفسي أن تكون أوضاع الحوزة بشكل يزهد في الإقامة فيها أمثالكم ممن يرفع الرأس عالياً ويشكل رقماً من الأرقام الحية على عظمة هذه الحوزة التي تتيح رغم كل تبعثرها أن ينمو الطالب في داخلها بجهده الخاص إلى أن يصل إلى هذا المستوى المرموق فضلاً وأدباً وثقافة وعلى أي حال سواء ابتعدت عن الحوزة مكاناً أو قربت فأنت من آمال الحوزة ومفاخرها ......).

وحين كان في النجف تتلمذ عليه في المقدمات والسطوح كثير من طلبة العلوم الدينية، كما شارك أيضاً في التدريس بكلية الفقه ومتوسطة وثانوية منتدى النشر.

ترجماته:

لقد ترجم للشيخ في العديد من كتب التراجم والأبحاث.

مؤلفاته:

تمتاز مؤلفاته بالمنهجية العلمية وشمولية البحث للموضوع وسهولة التعبير ووضوح العبارة، ومما يميزها أيضاً تقديماته لكتبه الدراسية في العلوم الشرعية حيث تناول في كل منها مقدمة عن:

تعريفات العلم مصطلحاته تاريخه مناهج البحث فيه مدارسه وأعلامها التطور الفكري في العلم والخ

كما راعى في هذه الكتب الدراسية أن تناسب المستوى التعليمي للطالب وتركز على الجانب التربوي في تعليمه.

وهذا ما جعل القسم الأكبر من كتبه تدرّس في المؤسسات التعليمية الحوزوية منها والجامعية.

ولم تقتصر مؤلفاته على علومٍ معينة من العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية وإنما شملت جلّ هذه العلوم، وهذا مما يتطلب موسوعية خاصة من المؤلف.

وفيما يلي قائمة بهذه المؤلفات مصنفة حسب العلوم:

علوم القرآن

1-القراءات القرآنية: تاريخ وتعريف

2-تحقيق كتاب (شرح الواضحة في تجويد الفاتحة) لابن أم قاسم المرادي النحوي (ت المائة الثامنة)

3-تحقيق كتاب (بداية النهاية) للويمي الأحسائي

4-تحقيق كتاب (درّة القارئ: منظومة في ظاءات القرآن الكريم) نظم: الرسعني

5-تحقيق كتاب (الناسخ والمنسوخ) لابن العتائقي الحلي


علوم الفقه والحديث



6-تحقيق كتاب (طريق استنباط الأحكام) للكركي العاملي

7-مبادئ علم الفقه، ثلاثة أجزاء

8-أصول علم الرجال

9-أصول الحديث

10-مبادئ أصول الفقه

11-الوسيط في قواعد فهم النصوص الشرعية

12-الاجتهاد - دراسة فقهية لظاهرة الاجتهاد الشرعي

13-التقليد - دراسة فقهية لظاهرة التقليد الشرعي

14-الغناء - دراسة فقهية لظاهرة الغناء: الحقيقة والحكم

15-تحقيق كتاب (هداية الناسكين) لصاحب الجواهر

16-تاريخ التشريع الإسلامي

17-دروس في فقه الإمامية - 3 أجزاء

18-دروس في أصول فقه الإمامية – جزئين

علوم اللغة العربية وآدابها

19-نحو أدب إسلامي

20-البصروية في علم العربية، للبصروي(ت 871 هـ) - تحقيق

21-إتحاف الرفاق ببيان أقسام الاشتقاق، للجوهري - تحقيق

22-إتحاف الإنس في العَلَمين واسم الجنس لشمس الدين الأمير - تحقيق

23-باقة شعر

24-مختصر الصرف

25-تلخيص البلاغة

26-مختصر النحو

27-مراكز الدراسات النحوية

28-فهرست الكتب النحوية المطبوعة

29-دراسات في الإعراب

30-دراسات في الفعل

31-اللامات: دراسة نحوية شاملة في ضوء القراءات القرآنية

32-تلخيص العروض

33-التذكرة في علوم اللغة العربية وآدابها

34-قراءة ابن كثير وأثرها في الدراسات النحوية - رسالة دكتوراه

35-أسماء الأفعال والأصوات: دراسة ونقد - رسالة ماجستير

36-الأمثال في نهج البلاغة

37-علم البلاغة العربية: نشأته وتطوره

38-الدرس اللغوي في النجف الأشرف

39-أعراف النحو في الشعر العربي

العلوم العقلية

40-المبدأ الأول في الفكر اليوناني قبل سقراط

41-مذكرة المنطق

42-التربية الدينية: دراسة منهجية لأصول العقيدة الإسلامية

43-خلاصة علم الكلام

44-خلاصة المنطق

المعارف العامة

45-مشكلة الفقر

46-ثورة الحسين في ظلال نصوصها ووثائقها

47-الدولة الإسلامية

48-حضارتنا في ميدان الصراع

49-في انتظار الإمام

50-أصول تحقيق التراث

51-أهل البيت: دراسة معجمية دينية لمصطلح (أهل البيت)

52-المسؤولية الخلقية في فكر الدكتور محمد إقبال

53-أصول البحث

54-الشيخ محمد أمين زين الدين: ودوره في إنماء الحركة الأدبية في النجف الأشرف

55-قضايا وآراء في العقيدة واللغة والأدب

56-دليل النجف الأشرف

57-مذهب الإمامية: بحث في النشأة وأصول العقيدة

58-هكذا قرأتهم: شخصيات علمية وأدبية راحلة من القرن الخامس إلى القرن الخامس عشر الهجري – جزأين


من تلامذته:

أما تلامذته فكثيرون، وذلك لطول مدة ممارسته التدريس التي تجاوزت الأربعين عاماً، جال خلالها بين التدريس في الحوزة العلمية النجفية وفي مدارس منتدى النشر وكلية الفقه بالنجف الأشرف ومن ثم في جامعة الملك عبد العزيز بجدة والجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن.

وهناك عدد كبير من رواد الفكر والأدب ممن لازمه واستفاد منه في مجلسه العامر، وعدد آخر أكبر بكثير تتلمذوا عليه وتأثروا بفكره ونهجه من خلال قراءة ودراسة كتبه وأبحاثه.

وفي تلامذته من بلغ المراتب العلمية العليا في الحوزة والجامعة، وفيهم من بلغ رتبة الاجتهاد وقام بتدريس البحث الخارج في الفقه والأصول.

وقائمة التلاميذ طويلة، نذكر – هنا – منها مجموعة من هؤلاء التلاميذ وهم من استطعنا حصر أسمائهم بما توفر لدينا من معلومات، ونرجو من الزوار أن يرسلوا لنا أية معلومات عن تلامذته الذين لم نذكرهم هنا لنقوم بإضافتهم.

وقد تم ترتيب القائمة حسب الحروف الهجائية:

1- الدكتور إبراهيم بحر العلوم - النجف

2- الأستاذ إبراهيم أحمد حسن - الأردن

3- السيد أحمد الغريفي - البحرين

4- الدكتور أحمد المعتوق - القطيف

5- السيد أحمد السيد محمد رضا الحكيم - النجف

6- السيد باقر خرسان - النجف

7- الأستاذة ثريا عمير - القطيف

8- الدكتور جابر العطا - بغداد

9- السيد جمال الدين السيد محمد جواد الطباطبائي - النجف

10- الشيخ جواد الشيخ عبد الحميد الهلالي - النجف

11- الأستاذ جابر عبد الحميد الخاقاني - النجف

12- الأستاذ جعفر محمد اليوسف - البحرين

13- الشيخ جعفر الشيخ كاظم الهجري - عبادان

14- الدكتور حسن السيد محمد تقي الحكيم - النجف

15- الأستاذ الأديب حسين الفقيه - جدة

16- الشيخ حسين النساج - النجف

17- الأستاذة حميدة الحاج علي الصفار - البصرة

18- الشيخ خالد العطية - النجف

19- الشيخ شريف الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء - النجف

20- السيد صالح السيد محمد حسين الحكيم - النجف

21- الأستاذ صبيح جابر العطار - البصرة

22- الدكتورة صباح بافضل - جدة

23- الأستاذ طالب قاسم عنبر - البصرة

24- السيد طالب السيد هادي الخرسان - النجف

25- السيد عبد الأمير الحكيم - النجف

26- الأستاذ عبد الجليل الطريف - البحرين

27- الشيخ عبد الحسين آل عصفور - البحرين

28- الشيخ عبد الحليم الجزيري - الجزيرة/عبادان

29- السيد عبد الرزاق القاموسي - النجف

30- الشيخ عبد رب الزهراء الطائي - الأحساء

31- السيد عبد الصاحب السيد محمد حسين حكيم - النجف

32- السيد عبد العزيز السيد محسن حكيم - النجف

33- الأستاذ عبد العظيم المامقاني - النجف

34- الأستاذ عبد العلي السيف - القطيف

35- الأستاذ عبد الكريم جابر العطار - البصرة

36- الشيخ عبد الله بومرة - الأحساء

37- الأستاذ عبد الله الصائغ - البحرين

38- السيد عبد الله الغريفي - البحرين

39- الشيخ عبد المنعم الدجيلي - النجف

40- السيد عبد الهادي السيد محمد تقي حكيم - النجف

41- السيد عز الدين القبانچي - النجف

42- السيد علاء الدين السيد محسن حكيم - النجف

43- الدكتور علي القاسمي - الديوانية

44- الشيخ علي آل عصفور - البحرين

45- السيد علي السيد عبد الأعلى السبزواري - النجف

46- الشيخ علي الكوراني - لبنان

47- السيد علي نصر الله - كربلاء

48- السيد عماد الدين السيد جواد الطباطبائي - النجف

49- السيد عماد الدين السيد محمد جواد الطباطبائي - النجف

50- الشيخ عيسى قاسم - البحرين

51- الشيخ فاضل السهلاني - النجف

52- الشيخ فارس العامر - البصرة

53- الشيخ فضل غزال - سورية

54- الدكتور محمد علي الستري - البحرين

55- الأستاذ محمد رضي الشماسي - القطيف

56- الأستاذ محمد رضا القاموسي - النجف

57- الشيخ محمد هادي آل الشيخ راضي - النجف

58- الشيخ محمد رضا المامقاني - النجف

59- السيد محمد زكي السويج - البصرة

60- الشيخ محمد علي الناصر - القطيف (القديح)

61- الأستاذ محمد سعيد العيسائي - عمان (صحار)

62- السيد محمد على الاصطهباناتي - النجف

63- السيد محمد حسين بحر العلوم - النجف

64- السيد محمد رضا السيد موسى بحر العلوم - النجف

65- السيد محمد رضا السيد محمد حسين حكيم - النجف

66- السيد محمد السيد محمد حسين حكيم - النجف

67- الأستاذ محمد بانخر - جدة

68- الأستاذ محمد كاظم البجنوردي - النجف

69- السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - النجف

70- السيد مسلم الجابري - المحمرة

71- الشيخ مصطفى قصير - لبنان

72- الأستاذ نصار حميد الدين - اليمن (صنعاء)

73- السيد هاشم الهاشمي - النجف

74- السيد هاني فحص - لبنان

75- الدكتور ياسين الجفري - جدة

76- الشيخ يوسف مال الله - البصرة

77- الأستاذ يوسف خليل الفضل - النجف
__________________
رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 02-09-2008, 17:52
الصورة الرمزية سيد مرحوم
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
المشاركات: 7,409
افتراضي

الدكتور الفضلي في حوار خاص عن سيرته الذاتية1364ﻫ ـ 1428ﻫ

شبكة راصد الإخبارية -

« اجرى الحوار: حسين منصور الشيخ »

1 / 9 / 2008م

عاش الدكتور عبد الهادي الفضلي -حفظه الله- تجربة رائدة، جمع فيها بين الحياتين العلميتين: الحوزوية والأكاديمية، وبين التنظيمية الحزبية والثقافية العامة، وبين اللقاءات العامّة والجوّ البحثي، وبين التأليف التخصّصي والمقرّرات الدراسية.
ويعدّ من أبرز العلماء المثقفين الموسوعيين الذين قدموا للأمة الإسلامية عطاءات فكرية واسعة، تنهض بواقعها الثقافي والعلمي.

وتجربة كهذه حريٌّ بالأمة أن تستفيد منها، ومن واقع تجربتها الشخصية والعامّة، ومن عطائها العلمي، ومن نضالها وحراكها الفكري والثقافي.

وإيمانًا بقيمة التجربة التي خاضها سماحة العلاّمة الدكتور الفضلي، عزمتُ على وضع مجموعة من الأسئلة بخصوص تجربته الخاصّة آملًا أن أجد الطريق إلى إجابتها من سماحته، نظرًا لما يعانيه من ظروف صحّية ألمّت به بعد إصابته بالجلطة الدماغية الثانية، التي نسأل الله تعالى أن يمنّ عليه بالشفاء مما أصابه بسببها. وهي ظروف تمنعه إلى الآن من استقبال الزائرين.

وقد طلبتُ من ابنه الأستاذ فؤاد طرح هذه الأسئلة على سماحة الشيخ، فأبدى استعداده لذلك وطرح الموضوع على سماحة الشيخ، فوفِّقْتُ لذلك، فالشكر موصول للأستاذ فؤاد على ما بذله من جهد في تدوين أجوبة الشيخ الشفهية ثم صياغتها وتحريرها، وكذلك على جميل تعاونه طوال هذه المدّة التي امتدّت أكثر من شهرين.

والأسئلة التي أنشرها وضعتها كجزء أول خصّصته للحديث عن حياته الخاصّة، آملًا أن أوفَّق لإنجاز الجزء الثاني الذي سيكون عن مجمل نتاجه الفكري والثقافي.

والأسئلة تبدأ من رحلة الشيخ من البصرة إلى النجف الأشرف للالتحاق بالحوزة العلمية فيها في العام 1364ﻫ إلى 1428ﻫ، وقد تكون الإجابات ـ في معظمها ـ مختصرة، وذلك نظرًا للظرف الصحي للشيخ، نسأل الله أن يمنّ عليه بالصحة والشفاء العاجلَين.

الوصول والاستقرار في النجف

1. ذكر ابنكم العزيز الأستاذ فؤاد في دراسته المنشورة عنكم في عدد الكلمة «55» المخصّص عن جهودكم الإصلاحية أن بداية تعرفكم إلى الشيخ محمد أمين زين الدين «ره» كان في البصرة، وذلك بحكم العلاقة الوثيقة التي تربط والدكم الشيخ الميرزا «ره» بالشيخ زين الدين، وبعد أن توجهتم إلى النجف سكنتم ـ مؤقّتًا ـ في غرفة الشيخ زين الدين في مدرسة الآخوند الوسطى، ويذكر أنكم استفدتم من مكتبته «زين الدين» في هذه الغرفة خلال فترة سكناكم فيها، ثم حضرتم عنده درسًا خاصًّا في العقائد في يومي الخميس والجمعة، ثم انتقلتم إلى مدرسة وغرفة أخرى، إلى أين انتقلتم؟

كان سكني في البداية مع الشيخ عبد الحميد السلمان العلي حيث استأجرنا غرفتين في بيت في حيّ العمارة، واستمر ذلك لمدة عام تقريبًا. ثم استأجرت بيتًا صغيرًا في حيّ العمارة لمدة قصيرة «أشهر»، انتقلت بعدها لغرفة في مدرسة الجزائري لمدة قصيرة كذلك. ثم انتقلت إلى غرفة مشتركة مع الشيخ كاظم الحلفي في مدرسة الخليلي لمدة شهر، وبعدها تزوجت وأحضرت العائلة من البصرة واستأجرت مؤقتًا بيتًا صغيرًا في حيّ العمارة. وانتقلت بعدها لمدة بضعة أشهر -كانت خلالها العائلة في البصرة- إلى غرفة الشيخ محمد أمين زين الدين بمدرسة الآخوند الوسطى. وبعدها أحضرت العائلة مرة أخرى من البصرة وسكنت في دار صغيرة.

وقد استفدت كثيرًا من مكتبة الشيخ محمد أمين زين الدين العامرة خلال وبعد إقامتي في غرفته بمدرسة الأخوند.

2. هل سكناكم في هذه المدرسة وتعرفكم إلى الشيخ زين الدين له علاقة بتلمذتكم على الشيخ علي زين الدين في بدء تواجدكم في النجف؟ وهل للشيخ علي علاقة نَسَبِيَّة بالشيخ محمد أمين زين الدين؟

الشيخ علي هو أخو الشيخ محمد أمين، نعم كانت العلاقة مع الأخوين سببًا في دراستي على يدي الشيخ علي زين الدين الذي أفدت من تتلمذي عليه كثيرًا لأنه كان من مدرسي الحوزة النجفية المميزين.

3. فيما أتذكره أنكم ـ في بدء ذهابكم إلى النجف ـ حاولتم التعرّف إلى المستوى العلمي لمدرسي النجف، فحضرتم بعض الدروس التي درستموها في البصرة على سماحة الوالد «ره»، ولم تجدوا هناك ما يضاف على ما استفدتموه في دراستكم على الوالد، هل كان مستوى مدرسي الحوزة في تلك الفترة ضعيفًا حسب تقييمكم؟

لا، على العكس، كان مستوى الدراسة قويًّا، ولكن أحببت أن أرى مدى استفادتي من الدروس التي درستها في البصرة وكذلك لتقوية حصيلتي العلمية في كتب المقدمات التي درستها في سن مبكرة.

4. كيف كنتم تقضون أوقاتكم في السنوات الأولى من دراستكم النجفية؟ ومن هم أصدقاؤكم؟ وكيف تعرفتم إلى أكثرهم؟

كنت أقضي أكثر وقتي في المكتبات، ومنها مكتبة الشيخ كاشف الغطاء، ومكتبة الحسينية الشوشترية، ومكتبة أمير المؤمنين .

أما الأصدقاء الذين تكونت علاقة معهم فكان منهم في البدايات الأولى كل من الشيخ الآصفي، والشيخ جعفر الهلالي، والشيخ كاظم الحلفي، والشيخ مهدي السماوي، والشيخ باقر بوخمسين، والسيد حسين الخرسان، وكثير من العلاقات الأخرى مع الطلبة العرب والإيرانيين، وتكونت هذه العلاقات من خلال الزمالة في الدرس والحضور في مجالس العلماء والمشاركة في الأنشطة الثقافية والمهرجانات.

وكذلك كنت أقضي بعض الأوقات في «البرّانيات» وهي مجالس علمية وأدبية في بيوت العلماء، وكانت البداية في مجلس الشيخ باقر بوخمسين ومجلس الشيخ محمد أمين زين الدين.

5. ما نسمعه منكم أن زميلكم في غرفة المدرسة الحوزوية هو سماحة العلاَّمة الشيخ محمد مهدي الآصفي، كيف تعرفتم إليه، ومنذ متى زاملكم في الغرفة؟

لا، لم يكن زميلًا في السكن، وإنما تعرفت إلى أخينا العزيز الشيخ الآصفي من خلال المشاركة معًا في الأنشطة الثقافية النجفية، والزمالة في حضور أبحاث السيد الخوئي «قده» في الأصول والفقه، ثم من خلال العمل معًا في النشاطات الفكرية والثقافية لحزب الدعوة بعد أن كنت دعوته للانضمام للحزب. وقد استمرت العلاقة معه بوثاق قويٍّ من الصداقة والأخوة على مدى سنين طويلة.

زملاء الدراسة والعمل الجمعي

6. كيف تعرفتم إلى بقية الزملاء؟ هل كانوا زملاء دراسة في أغلبهم؟ فكيف تعرفتم ـ مثلًا ـ إلى: السيد فضل الله، والشيخ شمس الدين؟ والسيد مهدي الحكيم؟ والسيد محمد باقر الحكيم؟ والشيخ الدكتور أحمد الوائلي؟ والأستاذ محمد صادق القاموسي؟

السيد فضل الله والشيخ شمس الدين: من خلال حزب الدعوة وأسرة تحرير الأضواء والنشاطات الثقافية في منتديات النجف ومدن العراق الأخرى.

السيد مهدي الحكيم: بدأت العلاقة من خلال اتصالنا بوالده المرجع السيد محسن الحكيم فيما يتعلق بشؤون المرجعية، فقد كان هو حلقة الوصل مع المرجع، ثم تطورت وقويت من خلال العمل معًا في تأسيس حزب الدعوة ونشاطاته لاحقًا.

السيد محمد باقر الحكيم: من خلال العمل معًا في حزب الدعوة والزمالة في حضور بحث السيد الخوئي.

الشيخ الوائلي: كانت العلاقة الأولى من خلال منتديات النجف الأدبية والعلمية، ثم تنامت بعد أن دعوته للانضمام إلى حزب الدعوة واستجاب ولكنه أبدى رغبة بعدم التظاهر بالانتماء للحزب، وأذكر أنه ساعدنا في شراء آلة الطباعة «نوع رينو» لطبع نشرات الحزب وقد وضعناها في بيت السيد عدنان البكاء. ثم قويت وتعمقت علاقتنا في كلية الفقه وأثناء التحضير للدكتوراه في القاهرة.

الأستاذ محمد صادق القاموسي: من خلال التعارف والعلاقة الأخوية الصادقة.

7. كيف تعرفتم ـ في تلك الفترة ـ إلى الشهيد الصدر؟

المعرفة الأولى كانت بسيطة في الكاظمية، من خلال زياراتنا مع الوالد، ثم في النجف من خلال مجلس خاله الشيخ محمد رضا آل يس، ثم قويت كثيرًا وتعمَّقت بفعل العمل في تأسيس حزب الدعوة، وحضورنا لدرسه الأسس الإسلامية، وأنشطة الحزب العلمية والثقافية...

8. وُجِدَتْ في هذه الفترة عدد من المجموعات، كنتم أعضاء في بعضها، ففي هذه الفترة كانت توجد جمعية الرابطة الأدبية ـ التي تأسست منذ العام 1351ﻫ، وقد كنتم من منتسبيها، متى انتسبتم إليها؟ وكيف؟

دعاني للانتساب إليها السيد محمد بحر العلوم، وانتسبت بعد انتقال مقرها في «الجديدة»، ثم عينت سكرتيرًا للجمعية، وكان يرأسها يومئذٍ الشيخ محمد علي اليعقوبي.

9. وبالإضافة إلى جمعية الرابطة الأدبية، كنتم أعضاء في جماعة العلماء برئاسة الشيخ مرتضى آل ياسين، التي قد تشكلت سنة 1379ﻫ، وكنتم من أعضاء هيئة تحرير مجلة الأضواء، كيف تمّ اختياركم؟

لم أكن عضوًا في جماعة العلماء وإنما كنا نلتقي ونعمل مع أعضائها الأفاضل.

وبخصوص عضوية تحرير مجلة الأضواء فقد دعاني لها السيد الشهيد محمد باقر الصدر.

10. وكان ـ بالإضافة إلى هاتين الجمعيتين ـ هناك جمعية منتدى النشر، هل انتسبتم إلى هذه الجمعية؟ وما هو الدور الذي مارستموه فيها؟

انتسبت إليها قبل أن تفتح كلية الفقه مع الشيخ مهدي السماوي ودعانا لها مؤسِّسها الشيخ محمد رضا المظفر. والدور الذي كنا نقوم به هو حضور الاجتماعات والتحضير لمهرجانات المناسبات والمشاركة في بعض منها، ثم مارست التدريس في مدارس المنتدى المتوسطة والثانوية بعد افتتاحها مباشرة، وأمضيت في التدريس بهذه المدارس حوالي التسع سنوات حتى تخرجي في كلية الفقه، أي مدة خمس سنوات قبل افتتاح الكلية ومدة أربع سنوات خلال دراستي في كلية الفقه.

11. وهل هناك جمعيات أخرى انضممتم إليها غير ما ذكرناه أعلاه؟

لم أنتسب لجمعيات أخرى، ولكن أحبّ أن أذكر هنا جمعيتين كانتا تعملان بنشاط في الساحة النجفية هما:

- جمعية التحرير الثقافي: يرأسها الشيخ عبد الغني الخضري ومجلتهم «النشاط الثقافي» ويقيمون احتفالات ومهرجانات وكذلك تتبع الجمعية مدرسة نظامية.

- جمعية القرآن الكريم: ويرأسها الشيخ محمد رضا الحساني.

12. ما هو الدور الذي قُمتم به في هذه الجمعيات؟ هل كان دورًا مقتصرًا على الجانب الثقافي والعلمي فقط؟

في الرابطة الأدبية: كنا نقيم الاحتفالات والمؤتمرات والأمسيات الأدبية.

في جمعية المنتدى: شاركت في تحرير مجلة «البذرة» التي كانت تصدر من المدرسة المتوسطة والثانوية تعلم طلابها على الكتابة، ثم في مجلة «النجف» التي تصدرها كلية الفقه، ومما أذكره من نشاطات أقامتها الجمعية إقامة أسبوع الإمام علي «علي» وطبعت خلاله على مدى سنوات كتب «المجازات النبوية» و«مجازات القرآن» للشريف الرضي وجزء من كتاب «تذكرة الفقهاء» للعلامة الحلي، وكذلك كنا نشارك في إحياء جميع المناسبات باحتفالات تقام في مقر الجمعية.

وكذلك شاركنا في استقبال الوفود القادمة إلى النجف واصطحابهم في برامج زيارتهم المعدَّة سلفًا.

13. كان ـ بالتأكيد ـ لهذه المجموعات أثر في تعرفكم إلى بعض الشخصيات الفاعلة في ذلك الوقت، مَن هم أبرز هذه الشخصيات؟

في منتدى النشر: الشيخ محمد رضا المظفر والسيد محمد تقي الحكيم.

وفي الرابطة: السيد محمد بحر العلوم والشاعر السيد مصطفى جمال الدين والشيخ الوائلي ... وآخرين من الأفاضل الأعزاء.

14. وربما يكون أهم ما استفدتموه منها هو المشاركة في الفِعل والحراك الثقافيين في تلك الفترة، ما هي الإضافة النوعية التي أضافها انتماؤكم إلى هذه المجاميع الثقافية؟

شاركت فيما قُدِّر لي من كتابات ومحاضرات وندوات.

الدراسة والحياة الشخصية والعملية

15. ذهبتم إلى النجف، وَلَـمَّا تنهوا بعض كتب المقدّمات، وقد أنهيتم هذه المرحلة، ثم أنهيتم مرحلة السطوح، لتنتقلوا إلى مرحلة البحث الخارج، كم أمضيتم في النجف الأشرف حتى حضرتم أبحاث الخارج؟

كنت أنهيت دراسة المقدمات في البصرة، وإنما حضرت بعض دروس المقدمات التي كنت قد درستها للنظر والبحث عن جديد فيها أضيفه لحصيلتي العلمية، وأخذت في ذلك أشهر معدودة، ثم بدأت في حضور دروس مرحلة السطوح: المعالم والكفاية والرسائل واللمعة وعلم الكلام والفلسفة وأنهيتها في مدة أربع إلى خمس سنوات.

16. في هذه الفترة تزوجتم، هل كان الزواج بعد إنهاء مرحلة معينة «السطوح مثلًا»؟

بعد إنهاء المقدمات وبدايات مرحلة السطوح.

17. في الفترة التي لم تلتحقوا فيها بكلية الفقه وتمارسوا التدريس بعد، لم تكونوا تقبضون من الحقوق الشرعية «الخمس»، كيف كنتم تعتاشون في هذه الفترة؟

قبضت راتبًا من الحقوق لفترة قصيرة في بداية التحاقي بالنجف، ثم وبعد أن مارست التدريس في مدارس منتدى النشر واستلام راتب شهري توقفت عن أخذ الحقوق الشرعية.

18. ما أتذكره هو حديثكم عن تعاونكم مع بعض دور النشر، حيث كنتم تعملون كمدقق لغوي على مطبوعات هذه الدور، هل كنتم في هذه الفترة تعتاشون مما تحصلون عليه مقابل هذه المهمّة؟

كانت هذه الأعمال تساعدني في البداية مع راتب الحقوق الذي كان قليلًا جدًّا، ثم مع راتب التدريس بالمنتدى.

19. حسبما أشرتم له في إحدى مذكراتكم اليومية أنه في الخميس 19 رجب 1378ﻫ الموافق لِـ 29 كانون الثاني 1959م افتتحت كلية الفقه، لتبدأ الدراسة يوم السبت الذي يليه، الموافق لِـ 31 كانون الثاني، وهذا يعني أنكم التحقتم بكلية الفقه بعدما قطعتم شوطًا في الدراسة الحوزوية، هل كنتم تحضرون دروس البحث الخارج في هذه الفترة؟

كان دخولي للكلية متقاربًا مع حضوري للبحث الخارج.

20. في هذه الفترة «1378ﻫ/ 1959م» حصلت في العراق العديد من الأحداث، ففي هذه الفترة كانت بداية تشكل حزب الدعوة، وقريب من ذلك تشكلت جماعة العلماء، التي انبثقت منها مجلّة الأضواء، كما أنه في هذا العام أصدر المرجع الديني في ذلك الوقت السيد محسن الحكيم «ره» فتواه ضد الشيوعية «17 شعبان 1379ﻫ»، كما أنه للتوّ حدث انقلاب 14 تموز 1958 وجاء عهد الجمهورية العراقية، كيف كنتم تعيشون هذه الفترة ذات الأحداث المتلاحقة والمهمّة؟

كنت أشارك بما أستطيع في العمل الإسلامي بجانبه التوعوي والثقافي من خلال المؤسسات التي أشرت إليها في معرض سؤالك. وهي كما ذكرت فترة مخاض فكري وصراع سياسي أحدثت بما حملته من تحديات نقلة كبيرة في الساحة الإسلامية بالعراق فكرًا ونتاجًا وصمودًا، وكان للعاملين المجاهدين دورٌ كبيرٌ في هذه النقلة، واستطاعوا تربية جيل جديد يحمل الثقافة الإسلامية ويناضل في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى.

21. بعد أن تخرجتم في كلية الفقه، عملتم في التدريس في الثانويات العراقية العامّة، كما أنكم قمتم بالالتحاق بالكادر التدريسي لكلية الفقه، حيث رأستم هناك قسم اللغة العربية، كيف وفقتم بين هاتين الوظيفتين؟

لم أمارس التدريس في الثانويات العراقية العامة، وإنما قبل وخلال دراستي في كلية الفقه كنت أدرس في ثانوية منتدى النشر، ثم بعد تخرجي في الكلية عُيِّنتُ معيدًا وبدأت التدريس في الكلية.

الدكتور الفضلي المؤلف

22. يعدّ كتابكم «مشكلة الفقر» أول ما نشرتم من مؤلفاتكم ككتاب مستقل، وإلا فإن هناك بحثًا لكم نشرتموه عن الشاعر الدمستاني، كرسالة بكالوريوس في سنة تخرجكم في كلية الفقه 1382ﻫ/ 1962م، وقد طبع «مشكلة الفقر» طبعته الأولى سنة 1382ﻫ/ 1962م، أي في عام تخرجكم نفسه، ولكني عندما رجعتُ إلى كتاب التربية الدينية في طبعته الثالثة سنة 1387ﻫ/ 1967م، وجدتُ أنكم تذكرون في المقدّمة أنكم جربتم تدريسه لمدّة سبع سنوات، ما يعني أنه طبع ـ أولًا ـ سنة 1380ﻫ/ 1960م، ومن ثمَّ يكون التربية الدينية هو أول كتاب طبع لكم، إلا أن يكون كتاب التربية الدينية دُرِّس في مدارس جمعية منتدى النشر دون أن يكون مطبوعًا بشكل رسمي، فيكون «مشكلة الفقر» طبع قبله، ويكون هو الكتاب الأول.

نعم، كان كتاب التربية الدينية مخطوطًا وقمت بتدريسه في مدارس منتدى النشر فترة قبل طباعته، وكذلك الأمر مع خلاصة المنطق وموجز التصريف ومختصر النحو حيث قمت بتدريسه في كلية الفقه قبل طباعته.

23. حسبما لديَّ من تواريخ بعض كتبكم المنشورة، وجدتُ أنكم أصدرتموها بالترتيب التالي:
• التربية الدينية 1380ﻫ/ 1960م
• مشكلة الفقر 1382ﻫ/ 1962م
• خلاصة المنطق 1383ﻫ/ 1963م
• ثورة الحسين في ظلال نصوصها ووثائقها 1383ﻫ/ 1963م
• في انتظار الإمام 1384ﻫ/ 1964م، أنهيته، وطبع: 1968م.
• حضارتنا في ميدان الصراع 1384ﻫ/ 1964م
• دليل النجف الأشرف 1385ﻫ/ 1965م
• لماذا اليأس؟ 1386ﻫ/ 1966م
• الإسلام مبدأًً 1386ﻫ/ 1966م، نشر في مجلة الإيمان: 1384ﻫ/ 1965م.
• مبادئ أصول الفقه 1387ﻫ/ 1967م
• أسماء الأفعال والأصوات 1390ﻫ/ 1970م
• نحو أدب إسلامي 1391ﻫ/ 1971م
• مختصر النحو 1391ﻫ/ 1971م
• طريق استنباط الأحكام 1391ﻫ/ 1971م
24. ولم أتمكّن من معرفة تواريخ نشر بقية مؤلفاتكم النجفية، وهي كالتالي:
• من البعثة إلى الدولة. نشر في مجلة «لا أذكر اسمها» ثم طبع مستقلًا.
• الأوليات مخطوط لم يطبع، وقد فقد فيما فقد من مكتبتي النجفية وأذكر أن عدد الأوليات التي ضمها بلغ الألف أولية.
• المكتبة المتنقّلة. مخطوط لم يطبع.
• مصطلحان أساسيان. طبع في الكويت، ولا أتذكر الدار أو سنة الطبع.
• الدين في اللغة والقرآن. هو عنوان آخر لكتاب «مصطلحان أساسيان»، ولا أذكر ـ كذلك ـ سنة طباعته.
• تقريرات أبحاث السيد الخوئي«ره». مخطوط لم يطبع، وقد ذهب مع المفقود من تراثي النجفي.
أضف كتاب:

• شرح ألفية ابن مالك في النحو: مخطوط لم يطبع، وقد ذهب مع المفقود من تراثي النجفي.

25. لتأليفكم كتاب «في انتظار الإمام» قصّة مهمّة، وسأورد هنا ما أتذكره منها: حيث أتذكر أنكم في إحدى جلساتكم في مجلسكم العامر ذكرتكم أنه قد ظهرت في تلك الفترة في بعض الأوساط ـ السياسية منها خاصة ـ أن الشيعة لا يذكر في موروثهم ودراساتهم الفقهية ما يدل على إيمانهم بوجود نظام إسلامي للحكم في عصر الغيبة، فألفتم هذا الكتاب لدفع هذه المقولة، ولكنكم اضطررتم لوضع المسألة في سياق الحديث عن الإمام المهدي، لإمكانية نشر الكتاب في العراق، ولم تتمكنوا من طبعه إلا بعد أربع سنوات من تأليفكم له «حيث ألفتموه سنة 1384ﻫ، ولم يطبع إلا في سنة 1388ﻫ»، وكان لظهوره أثر في بعض المحافل السياسية، ومنها ما حدث في مجلس الأمة الكويتي في ذلك الوقت، حيث كان محل استشهاد من قبل أحد النواب الشيعة، الذي استدل به على وجود من يقول بالحكومة الإسلامية من الشيعة في عصر الغيبة. أرجو أن تفصلوا لنا هذه القصّة.

ما أتذكره أنه كان هناك مجموعة من حزب الدعوة معتقلين في الكويت وكان الجهاز الحكومي يناقشهم في مسألة عدم وجود نظام سياسي للحكم عند الشيعة في عصر الغيبة، وطالبوهم بكتاب يقول بذلك فكان كتاب «في انتظار الإمام» مما ساعدهم في المحاكمة.

26. أثناء إعدادكم لرسالة الماجستير حققتم كتاب معاني الحروف للخليل، ولكنكم علمتم بمن يحققه فلم تواصلوا تحقيقه أم ماذا؟

لا، ليس كذلك، وإنما أكملته وبقي مخطوطًا لم يطبع حتى الآن، والكتاب حقق وطبع من قبل شخص آخر بعدها بفترة طويلة.

أثناء دراسة الماجستير

27. كنّا ـ دائمًا ـ نسمعكم تذكرون الدكتور مصطفى جواد، كأكثر المدرسين الذين تأثرتم بهم في دراستكم في مرحلة الماجستير، كما أنكم تذكرونه بأنه صاحب مكانة علمية كبيرة، ولا تذكرون الدكتور إبراهيم السامرائي، مع أن السامرائي ـ بالإضافة إلى أنه درسكم في المرحلة نفسها ـ أشرف على رسالتكم للماجستير، وهو مؤلف مكثر، بعكس الدكتور مصطفى جواد، الذي لا تعرف له مؤلفات كثيرة؟

عادة، أذكر الاثنين بما يستحقانه من الثناء وربما كانت سياقات الحديث لها علاقة أكثر بأستاذنا الدكتور مصطفى جواد عالم اللغة القدير.

28. أنهيتم دراسة الموادّ المتطلبة لتحضير رسالة الماجستير، وذلك خلال عامٍ ـ تقريبًا ـ، واخترتم موضوع الرسالة، كيف اخترتم هذا الموضوع الذي كان عن أسماء الأفعال والأصوات؟

كان اختياري في البداية الكتابة عن الاسترابادي صاحب الكفاية ولكن العميد الدكتور جميل سعيد رفضها بحجة عدم دراستي للغة الفارسية، ثم كان اختيار الموضوع الثاني مع المشرف أستاذنا الدكتور إبراهيم السامرائي.

29. كيف كانت أجواء إعداد الرسالة؟ وكيف كانت استفادتكم من الدكتور السامرائي؟

كانت استفادة كبيرة جدًا وخصوصًا في أسلوبه في الإشراف وموسوعيته المفيدة جدًّا للباحث.

30. كم استغرقت فترة إعداد الرسالة؟

عام واحد.

31. هل كان هناك فاصل طويل بين حصولكم على البكالوريوس، وبين مواصلتكم الدراسة للحصول على شهادة الماجستير؟

قضيت حوالي ست سنوات أمارس التدريس في كلية الفقه بطلب من عمادتها بعد أن حصلت منها على دبلوم دراسات عليا، ثم انتقلت لدراسة الماجستير.
__________________
رد مع اقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 02-09-2008, 17:54
الصورة الرمزية سيد مرحوم
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
المشاركات: 7,409
افتراضي

د. الفضلي والنشاط الحزبي

32. لم تستمروا في انتمائكم لحزب الدعوة، هل تروون لنا سبب خروجكم من حزب الدعوة؟

لم أخرج من حزب الدعوة خلال تواجدي في العراق، وإنما كان توقفي عن العمل الحزبي بعد خروجي من العراق إلى السعودية.

أساتذة البحث الخارج

33. يذكر ـ في ترجمة الشهيد الصدر ـ أنه باحث خارجًا في الأصول، وكان ذلك في 1378ﻫ/ 1958م، ثمّ باحث في الفقه، وكان ذلك في سنة 1381ﻫ/ 1961م، بمعنى أنه باحث الخارج في الفقه قبل تخرجكم في كلية الفقه بعام، وحسبما يذكر ابنكم الأستاذ فؤاد بأنكم مَنْ طلبتم منه ذلك، مع الشيخ مهدي السماوي، وكان ذلك بدافع أن يعرف في الحوزة كمدرّس للفقه، ولو طرح للمرجعية بعدها فلا يكون ذلك مستنكرًا، ما دام قد عرف كمدرس للبحث الخارج في الفقه، هلا أكدتم لنا هذه المعلومات بشيء من التفصيل؟

لم أحضر بحث الأصول عند الشهيد الصدر، ونعم بالنسبة للبحث الفقهي طلبنا منه ذلك وحضرنا أنا والشيخ السماوي البحث لمدة عام ثم انقطعنا بسبب سفره للكاظمية، وبعد عودته من الكاظمية بدأ درسه الموسع.

34. بالإضافة إلى حضوركم بحث الخارج للشهيد الصدر، حضرتم بحث السيد محسن الحكيم «ره»، كيف كانت علاقتكم مع السيد الحكيم؟ هل كان فيها نوع من الخصوصية والمعرفة المميزة؟

كانت لنا علاقة قوية جدًّا مع السيد الحكيم، ولنا لديه بعض الخصوصية، وقد كنا لما نزوره يجتمع معنا في مكتبته الخاصة بالدور الثالث.

35. وبالإضافة إلى هذين حضرتم للسيد الخوئي «ره»، والسيد محمد تقي الحكيم «ره»، والشيخ المظفر «ره»، مَنْ مِنْ هؤلاء كانت تربطكم به علاقة أكثر؟

كلهم ربطتني بهم علاقة ورابطة أخوية، والأقوى من بينهم كان السيد محمد تقي الحكيم.

36. ما أتذكره أنه كان لكم علاقة فيما كان يلقيه السيد الخوئي «ره» في دروسه حول تفسير القرآن، فقد كنتم تزودونه ببعض مصادر التفسير للمذاهب والفرق الإسلامية الأخرى، هل هذا الأمر دقيق؟

كان ذلك بطلب منه وقد جمعت له المصادر المتوفرة، ولم أكن أحضر الدرس.

النجف في فترة الأفول

37. في أكثر من مناسبة تذكرون أنه في هذه الفترة بدأت أمارات أفول العصر الذهبي للنجف، ما هي الأسباب التي ترون أنها ساعدت على ذلك، إذ بالتأكيد هناك أسباب خارجية، كما أن هناك أسبابًا داخلية؟

1. بدأت مضايقات السلطة على مدرسي الحوزة في التزايد فأجبر بعضهم على ترك التدريس وقامت بتسفير البعض الآخر، وهاجر عدد منهم بسبب الاعتقالات والمضايقات، مما أثر سلبًا على مستوى التحصيل العلمي.

2. من ملأوا شواغر الدرس لم يكونوا بالمستوى المطلوب.
3. ضغوط كبيرة على المرجعية والتدخل في أدائها لمهامها، وإبعادها عن دورها القيادي.

الخروج من العراق

38. في الفترة التي انتهيتم فيها من إعداد الرسالة، وناقشتموها، كانت العراق تعيش أوضاعًا صعبة، لذا اضطررتم للخروج من العراق قبل أن يلقى القبض عليكم، حسبما حذّركم أحد العاملين في أحد الأجهزة الأمنية، لدرجة أنكم لم تخبروا أحدًا بموضوع خروجكم من العراق، وكذلك لم تنتظروا استصدار شهادتكم الماجستير، هل يمكن أن ترووا لنا أحداث خروجكم المفاجئ من العراق؟

في المرة الأولى، خرجت ليلًا من النجف بعد أن أخبرني أحدهم بتنفيذ أمر اعتقالي في فجر اليوم التالي، وتوجهت إلى البصرة، ومنها مباشرة إلى الكويت، ثم إلى العربية السعودية عبر سيارات النقل.

ثم عدت إلى البصرة مرة أخرى بسيارتي الفولكس ومكثت أسبوعًا حيث صدر أمر اعتقالي وطوَّق رجال المباحث دارنا في البصرة، وقد كنت محتاطًا للأمر فلم أوقف السيارة بجوار الدار وإنما أوقفتها في كراج البصرة الواقع أمام عيادة الدكتور جمال الدين الفحام، وقد خرجت من البيت خفية وسافرت بسيارة أخرى واتفقت مع الحاج حسين المازني أن يحضر سيارتي إلى الحدود العراقية الكويتية حيث أقلَّتني مغادرًا العراق للمرة الأخيرة متوجهًا إلى الكويت.


التدريس في السعودية

39. عندما خرجتم من العراق، خرجتم منفردين، وذهبتم بعدها إلى الكويت، وكنتم على أمل أن تتمكنوا من الحصول على فرصة وظيفية في جامعة الكويت، ولكنكم أخبرتم بألا شواغر في الجامعة، ولكن يمكن العمل على أن تعملوا في جامعة صنعاء التي شاركت جامعة الكويت في إنشائها، فتريثتم بعدها، واتجهتم إلى السعودية علَّكم تحصلون فيها على فرصة وظيفية في جامعة الرياض، ولكنكم قوبلتم بمعاملة سيئة، وتمييز مذهبي من قبل رئيس الجامعة في ذلك الوقت، فاقترح عليكم أحد الموظفين بالتقديم للعمل في جامعة الملك عبد العزيز في جدّة، لعدم وجود هذا النوع من التمييز هناك، فاستحسنتم الفكرة، وهكذا تمّ لكم ما أردتم. هلا أكدتم لنا صحة هذه المعلومات؟

المعلومات صحيحة.

40. لماذا كان اختياركم الأول هو الكويت وليس أي دولة أخرى؟ هل للقرب الجغرافي من العراق دور في هذا الاختيار؟
نعم بسبب القرب الجغرافي.

41. ولماذا كان اختياركم أو رغبتكم الثانية هي السعودية، وليس بلدًا آخر، هل لكونه بلدكم الأمّ فقط؟

نعم، هو كذلك.

42. إلى أين توجهتم بداية وصولكم السعودية؟ وأين سكنتم فترةَ انتظاركم الردّ بالحصول على الوظيفة في جدّة؟

في بيت أخي عبد الله في الخبر في الأيام الأولى، ثم غادرت إلى الرياض فجدة.

43. كيف استطعتم التقديم للوظيفة ولمّا تحصلوا على شهادتكم «درجة الماجستير» من جامعة بغداد؟

كانت عندي شهادة مؤقتة ولكني لم أستخدمها حيث قام الأخ محمد حبيب المازني باستلام الشهادة الأصلية من جامعة بغداد ثم صدقها وأرسلها إليَّ بالبريد واستخدمتها في التقدم إلى الوظيفة.

44. ألم يكن صعبًا عليكم الخروج دون عائلتكم من العراق؟
وكيف كنتم تتواصلون مع العائلة في هذه الفترة؟

نعم كان صعبًا ولكنه حكم الضرورة، وكان الاتصال معهم بالمراسلة.

45. ما أعلمه أن العائلة ظلت في العراق، إلى أن رجعتم من مصر بشهادة الدكتوراه، بمعنى أنكم ابتعدتم عن بعضكم البعض لمدة خمس سنوات، وهي فترة زمنية طويلة، نسبيًّا، كيف عشتم هذه التجربة الصعبة؟

الحياة كفاح، لا بد للإنسان أن يمضي فيه للوصول إلى آماله ولتحقيق دوره في الحياة.

التدريس الجامعي والبعثة إلى مصر

46. كيف كانت تسير أموركم في السنتين الأوليين من وجودكم في الجامعة؟ ألم تشعروا بأيّ مضايقة هناك؟

لا أبدًا، كانت معاملتهم في غاية حسن الخلق والطيبة.

47. قُبِلتم في جامعة الملك عبد العزيز، ودرستم فيها لمدّة سنتين قبل توجهكم إلى مصر، وفي هذه الفترة اخترتم موضوع رسالتكم الدكتوراه، بل كتبتم ما يقرب من نصف الرسالة ـ حسبما أتذكره من حديثكم عن هذه المرحلة من عمركم الشريف ـ، ولكنكم عندما ذهبتم إلى مصر وجدتم كثيرًا من المصادر التي لم تكن متوفرة، وهي في معظمها مخطوطات وجدتموها في معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية في القاهرة، يخص أكثرها القراءات القرآنية، التي لم يطبع عنها كثيرًا في تلك الفترة، ما اضطركم لإعادة كتابتها نتيجة حصولكم على مصادر جديدة، هلاَّ أكدتم لنا هذه التفاصيل؟
نعم، ما تذكره صحيح.

48. عندما ذهبتم إلى مصر، كيف تمّ تعيين المشرف على الرسالة ـ وهو الدكتور أمين علي السيد ـ؟ وكيف وجدتموه كمشرف على الرسالة؟

حسب نظام الكلية، وقد كان شخصية ذات علمية عالية في مجال علوم اللغة العربية أفدت منه كثيرًا، كما أنه يملك سمو نفس وأخلاق عالية وحسن ذات في تعامله مع الآخرين.

49. ما أتذكره من حديثكم في مجلسكم العامر أنكم استطعتم إنهاء الرسالة كاملة في سنة ونصف، ولكن الدولة المصرية كانت تشترط أن يظلّ طالب الدكتوراه فيها ثلاث سنوات، لذلك كانت السنة والنصف الأخرى فرصة لكم لتتفرغوا للبحث والتأليف أكثر، هل هذه المعلومات صحيحة؟

نعم.

50. كيف كانت أجواء إعداد الرسالة هناك في مصر؟

كنت أقضي معظم وقتي في مكتبات جامعة القاهرة وجامعة الأزهر ودار الكتب المصرية ومعهد المخطوطات العربية.
51. ألم تكن هناك أيّ محاولة من قبل النظام الحاكم في العراق للنيل منكم خارجه؟

لم أكن أمارس دورًا سياسيًّا، فلم تحدث أية محاولات من طرفهم.

52. كيف كنتم تمضون أوقاتكم في مصر؟ هل تواصلتم مع بعض الشخصيات أو القيادات المصرية؟

كان وقتي مشغولًا بالمكتبة والكتاب والرسالة.

53. تذكرون في كتابكم «مبادئ علم الفقه، ج2» في حديثكم عن الاستهلال لشهر رمضان بواسطة المنظار، أنكم حضرتم حادثة لتحديد مكان ظهور الهلال في مصر، فتقولون هناك: «هذا ما رأيته بنفسي عندما كنتُ أحضر الدكتوراه في جامعة القاهرة، حيث ذهبت ليلة الثلاثين من شهر رمضان إلى «مرصد حلوان»، وحضر ممثل عن الجامع الأزهر وآخر عن وزارة الأوقاف والشؤون