شبكة العراق الثقافية  

العودة   شبكة العراق الثقافية > واحة الحوار العام
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-06-2008, 23:32
الصورة الرمزية سيد مرحوم
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
المشاركات: 10,230
star مسيرة الحركة الإسلامية تحت مجهر النقد


مسيرة الحركة الإسلامية تحت مجهر النقد

أحمد شهاب * - 27 / 6 / 2008م - 1:00 م

تمكنت الحركة الإسلامية من تحقيق حضور لافت داخل المجتمعات العربية والإسلامية، ونجحت في الانتقال من مرحلة الدعوة الدينية والثقافية إلى مرحلة المشاركة السياسية في وقت قصير نسبيا، حتى تحولت إلى ظاهرة مثيرة للاهتمام، ليس على مستوى العالم العربي والإسلامي فقط، وإنما أيضا كانت محل متابعة واهتمام دوائر القرار في العالم الغربي، وسوف يفاجأ الراصد لشؤون الحركة الإسلامية من حجم الدراسات والأبحاث الفكرية والسياسية الغربية الصادرة عن الحركة الإسلامية وشؤونها، وتعنى تلك الأبحاث بتسجيل تفاصيل وتفريعات عمل وتاريخية الحركات الإسلامية، وأهم أفكارها وشخصياتها، بل وحجم خلافاتها الداخلية، ويمتد هذا الاهتمام إلى الحركات كافة سواء السنية منها أم الشيعية على حد السواء.

حجم الدراسات والأبحاث الغربية حول الحركات الإسلامية، بل وعموم شؤون العالم العربي والإسلامي تثير الدهشة، فالكثير من التفاصيل لا تكاد تجدها في الكتابات العربية والإسلامية، والمتتبع لجهود تَأريخ مسيرة الحركة الإسلامية يكاد يلحظ أن السمة الغالبة على الكتابات الصادرة عن البحاثة العرب والمسلمين في السنوات الأخيرة اعتمدت بصورة لافتة على جُهد الباحثين الأجانب بدلا من اعتمادها على جهدها الذاتي ومعلوماتها الداخلية، وينطبق ذلك على الخصوصيات الدقيقة للعلاقات التنظيمية والأمنية بين التيارات الإسلامية، وكذلك التحديات والنزاعات الداخلية، فهي الأخرى يتم استسقاؤها من مصادر غربية وباحثين أجانب غير مسلمين.

وما يضاعف من حالة الاستغراب أن الكثير من مثقفي الحركة الإسلامية يعتمدون بصورة مبالغة على جهود أولئك الأجانب في الرصد والتحليل، وكشف جوانب مغلقة في سجل الحركات الدينية والسياسية، وعادة ما يتم السكوت والتكتيم عن الكثير من التفاصيل والمعلومات الخاصة بالحركة وعلاقاتها واتفاقاتها لحين كشفها من مراصد بحثية غربية، وحينها فقط يتم الاعتراف بمجريات الحدث، في الوقت الذي كان ينتظر من الباحثين والمثقفين المنتسبين للحركة الإسلامية أن يبادروا إلى تزويد المهتمين، من مراكز دراسات وباحثين، بالمعلومات والقراءات التحليلية لواقع ومستقبل الحركة، بصفتهم مصدر المعلومات المباشر، ولكونهم الأقدر على التعبير عن أفكار وتوجهات وآمال الشريحة الحركية.

نحن نؤمن بأن العلوم في وجه عام، ليس لها جنسية ولا دين، فليس من حق أحد أن يحتكر المعرفة، أو يخفيها عن الآخرين، ومن حق الباحث الغربي أن يدرس شؤون العالم الإسلامي، ويغوص في التفاصيل الدقاق للحركات والتنظيمات والتقسيمات الإسلامية دونما أي عائق يذكر.

كما للمثقف المسلم كامل الحق في البحث والتحري عن شؤون العالم الغربي، وتدوين ملاحظاته العلمية بتفاصيلها الدقيقة، واستخلاص النتائج التي يراها هو بحرية تامة، فالحقيقة لها قيمتها المجردة، ومن حق الجميع أن يطلبها أو يأخذها من أي مكان ومن أي أحد.

لكن ما أود أن أشير إليه هنا، هو حجم الإهمال الثقافي والمعلوماتي الذي تعاني منه الحركة الإسلامية، وقد فسر بعض النُّقَاد هذا التهاون بالقول إن واقع الحركة الإسلامية ما هو إلا انعكاس طبيعي لواقع دول العالم الإسلامي، فجميع الدول الإسلامية تخلو من مراكز متخصصة في جمع وتنقية المعلومات، وبالتأكيد تخلو تماما من مراكز بحث مهمتها تقديم قراءات علمية وتحليلية للواقع القائم. ومن المؤسف أن دولنا تعودت حجب ومحاربة التدفق الحر للمعلومات، وتعاملت معها بالكثير من السرية والتكتم، حتى أصبح لدينا ما يشبه الخصومة والقطيعة بين الموقف الرسمي للدول العربية والإسلامية والمعلومة الصحيحة.

في هذه الظروف كان من المنتظر أن تُكافح الحركة الإسلامية لتكون بديلا عن الواقع القائم لا نظير له، وكان يُنتظر منها أن تقدم إعلاما يلتزم بكشف الحقائق، وأن تتقدم بثقافة تتميز بالعمق وتنتصر للموضوعية والعلمية، لكن واقع الحال يُشير إلى تضاعف منحى الإهمال الفكري داخل الدوائر الإسلامية، والحركية منها على وجه الخصوص، فقد سقطت هي الأخرى في دائرة حجب المعلومات المخالفة، ومحاربة الحرية الفكرية، وتزايد هذا العارض مع دخول الإسلاميين إلى ساحة العمل السياسي، وعزوفهم الجماعي عن التزام الصدق والشفافية في العمل التي كانت تسم أداء الإسلاميين في وقت سابق، فتحول الإعلام الإسلامي إلى إعلام دعائي، والاهتمام الثقافي إلى محاولة لتسويق بعض الشخصيات الدينية، أو السياسية، أو بعض الأفكار على حساب الموضوعية والدقة العلمية.

لقد بدا واضحا أن أحد أهم أسباب الضمور الفكري، وتضاؤل الاهتمام بالعمل الفكري، والثقافي الجاد لدى الحركة الإسلامية مرده تغليب السياسي على ما عداه، وقدرة رجل السياسة على تحقيق الكثير من الإنجازات في وقت قصير يعجز المفكر عن تحقيق مثلها، فالسياسي منجزاته فورية يتلمسها الناس بصورة مباشرة، بينما المفكر منجزاته نظرية لا يشعر الناس بأهميتها إلا بعد وقت طويل نسبيا.

لقد تسببت تلك القناعات في تدعيم حضور السياسي داخل المجتمع، والتفاف الناس حوله وملاحقته، فهو في نظرهم رجل المرحلة الذي يقود المعركة الكبرى. أما رجل الفكر فهو ليس أكثر من داعم لحركة السياسي، والمطلوب منه أن يُعملق صورة بعض الشخصيات، أو المرجعيات الدينية، أو السياسية، أو ليسوق الأفكار داخل الحركة وبين أعضائها، وقد دفع هذا المسلك الحركي الكثير من مثقفي الحركة الإسلامية للتخلي عن أدوارهم الأساسية في رسم خارطة طريق للعمل السياسي والديني، أو نحو ممارسة النقد والتوجيه الفكري والثقافي، إلى مجرد أبواق إعلامية للحركة وقياداتها.

كان من المؤمل أن يُبادر المثقفون داخل الحركة الإسلامية إلى رصد تجربتهم بالكثير من الوضوح والشفافية، وإعادة تقييمها وتقويمها بنزاهة وموضوعية، وتقديمها كمادة معرفية إلى العالم، بدلا من تركها في دائرة الظل والظنون، والأقاصيص البعيدة عن الواقع، فمن المؤسف أن يستمر إهمال تقييم التجربة الحركية من الداخل، على رغم هذا الحضور اللافت للحركة، وعلى رغم المنجزات العديدة التي حققتها على طول المجتمعات العربية والإسلامية، فالحركة الإسلامية تستحق من أبنائها الكثير من الاهتمام، وفي مقدمتها رصد تجربتها بموضوعية، وممارسة النقد بتجرد وعلمية نافذة.

كاتب كويتي
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-07-2008, 19:21
الصورة الرمزية سيد مرحوم
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
المشاركات: 10,230
افتراضي


حــزب الدعـــوة بين التجربة والمراجعة
حســـــن العاشـــــور Saturday, 28 June 2008


كنت قد قلت وما زلت اكرر القول ان كثرة المتحدثين عن حزب الدعوة الاسلامية بين منتقد له ومثن عليه انما تشير الى الاهمية التي يحتلها هذا الحزب على صعيد التشكيلة العراقية السياسية الآن، والاهمية التي احتلها في ذاكرة العراقيين من خلال تاريخه الحافل بالعمل والتضحيات.

ولكن هذا لا يعني انني اقف مع المثنين على حزب الدعوة الاسلامية بل انني اجد في الكثير من النقد موضوعية، وان كنت لا اتفق مع بعض الاستنتاجات، ليس لانها مغلوطة بل اقر بان بعضها صحيح، ولكنه متولد نتيجة احكام مسبقة فيها شيء من المثالية التي تريد ان ترصد حركة الواقع خارج الواقع نفسه، فحزب الدعوة الآن هو غيره في الستينيات، وليس من الانصاف ان يحاسب على وفق معطيات واقع تاريخي، وانه لمن المثالية التي لا تقنع حتى من يقول بها ان يطالب حزب الدعوة او اي حزب اخر بان يعف عن السلطة الى حين بلورة نظرية حكم، اليس من حقه ان يرد بالقول من يضمن لي انه وبعد صياغة النظرية المطلوبة ان لا يكون الركب قد سار، لم لا تجعل السلطة نفسها خادمة لمشروع الحزب في بلورة النظرية، وما اعتقده ان هذا لا يخرج عن سياق الحركيات عموما، فهناك نمطان للتغيير نمط يبدأ من تحت فيصلح القاعدة التي بدورها تهيء ظروف التحول، وهذا ما كان حزب الدعوة يتبناه في مشروعه التغييري ونمط يبدا من فوق من السلطة التي اذا ما استلمت خولت صاحبها طاقة التغيير المطلوب، فلحزب الدعوة الحق في ان يأخذ بأي النمطين، ولكن الامر في تقديري يبقى مرتبط بموضوعي المراجعة وتجربة الحكم، لما لهذين الموضوعين من اثر في تحقيق الاهداف، ففي ما يخص المراجعة لا بد من تثبيت محددات قد تكون اطارا يمكن للمراجعة ان تتم ضمنه، وهذا امر على ما اعتقد انه لا يتوقف عند حدود مراجعة حزب الدعوة فقط ولكنه منسحب على كل المراجعات التي تحدث في حياة الاحزاب والمنظمات.

المرجعة دائما، وبالخصوص لدى الاحزاب العقدية التي يعد حزب الدعوة الاسلامية واحدا، كانت تنطلق من مسلمة وحدة النظرية والتطبيق، والثابت و المتحرك في المصطلح الاقرب الى المرجعية المعرفية الاسلامية، هذه المسلمة التي طويت الآن، خصوصا في العراق بعد عام 2003 ولم تعد فاعلة مع الجرعات الكبيرة من البراغماتية التي راحت تطبع الحركة السياسية بما في ذلك الحركة الاسلامية، وان حزب الدعوة الاسلامية كغيره من الاحزاب ذات التوجه العقدي دخل على الخط البراغماتي، ان لم يكن في المستوى العقدي باعتباره مستوى ذا ثوابت لا يمكن تجاوزها بحال من الاحوال فانه براغماتي في المستوى السياسي، ولا اجد في هذا حرجا على الحزب باعتبار ان السياسة هي مشروع ادارة يمكن ان يخضع للتغيير والتعديل على وفق معطيات واقعية يمكن ان تشكل قاعدة لحساب الفائدة المتوخاة من هذه الخطوة او تلك شريطة ان لا تغلب الفائدة على التزام الثوابت، فمن خلال نظرة عامة قد لا يترجم المشروع السياسي الذي يتبناه حزب الاسلامية متبنيات الدعوة الفكرية وذلك لانه مشروع عام قد يلتقي فيه حزب الدعوة بجماعات علمانية في الوقت الذي يفترق فيه مع جماعات اسلامية ولكنه ينبغي ان يكون مشروعا يصب في مجال تطويع الادوات التي ينبغي ان تكون خادمة لمشروع الدعوة السياسي والفكري على السواء، فليس هناك من يستهجن الوصول الى اهداف نبيلة، وان تطلب الامر ان يكون الوصول باساليب اقل نبلا.

وعليه فالمراجعة لدى حزب الدعوة الاسلامية الآن تتحرك على الخط العملي الذي يتجلى على صعيد الحركية السياسية اكثر منه على صعيد الخط الفكري النظري، فهذا قد بقي كما هو، مع العلم ان بقاءه كما هو ليس حالة صحية على الاطلاق، باستثناء انزلاق مفردة الديمقراطية وبسرعة هائلة الى منظومة الفكر الدعوي السياسي وهو انزلاق لا اخفي اذا ما قلت انه مثير للتساؤل والقلق، ولكن يبدو ان حزب الدعوة الاسلامية يعي خطورة هذا الانزلاق وهو يرى ومن وجهة نظر بعض المعنيين بالجانب الفكري من قادته وكوادره ان الامر لا يتعدى نطاق الامر الاداري المحض، فالديمقراطية لا تتعدى كونها آلية لتداول السلطة، ولكن هذا الرأي رغم اتساعه نطاقه داخل الخطاب السياسي الدعوي الا انه غير مقنع على الاطلاق، فالديمقراطية كما قلت واؤكد انها ليست الية بل هي منظومة متكاملة وما الآلية سوى جزء منها، ولكن هناك اخرين يرون ان الديمقراطية ليست الية بهذا التبسيط المريب، ولكنها يمكن ان تحرك داخل اطار القيم الاسلامية وهذا رأي رغم انه يحمل بعض ملامح الاقناع الا انه ما زال بحاجة الى الكثير من التمحيص الفكري والفقهي لكي يصبح قابلا للاخذ والرد، وان كان الافق لا يشير الى قرب هذا التمحيص المطلوب، وعلى كل حال فهو رأي لما يزل بعد وليدا على صعيد الجماعات الاسلامية عموما.

والخلاصة في ما يخص هذه القضية ان المراجعة عند حزب الدعوة الاسلامية غلبت الجانب العملي باعتباره الجانب الممسك بزمام المبادرة، ولكن هذا لا يعفي حزب الدعوة من مهمة الالتفات الى الجانب الفكري الذي يبدو ان القيادة لم توله الاهتمام اللازم، وذلك لان الخطر يكمن في الركون الى تجربة عملية قد توصف بالناجحة مآلها هو ان تطيح بالثقافة الدعوية، ذلك لانه عندما تتسع الهوة بين فكر الدعوة وممارستها تتصدع الثقافة الدعوية، وخطورة التصدع رغم جسامتها الا انها قد لا تكمن في التصدع نفسه بل تكمن في ان رأب التصدع الذي قد يتم خطا فيكون بداية الانحراف.

ما اعتقده ان الحركية العراقية بما فيها الحركية الاسلامية ما زالت تتحرك كمشاريع ادارة سياسية وليست فكرية ومن ثم فان الطروحات التي تقوم عليها هي طروحات حكم وليست طروحات فكر، وليس هناك ادنى شك في ان الحاجة الآن في العراق ماسة الى مشروع حكم، ذلك لان غياب مشروع الحكم يعني غياب السلطة، وهي الامامة من وجهة نظر الشريعة الاسلامية، وهذا معنى مستفاد من قول امير المؤمنين علي (ع) لا بد للناس من امام بر او فاجر، وهذه الحتمية تؤكد اولوية المشروع الاداري، وان كان هذا لا يعني تهميش المشروع الفكري، ولكن نحن نحتاج اولا الى المدير ومن ثم الى من يطور افكارا للادارة.

فتجربة حزب الدعوة الاسلامية الادارية تضمنت غنى على صعيد هذه السنين الخمس التي اعقبت سقوط نظام صدام، ربما يكمن هذا الغني في الممارسة التي تستبطن تجربة حزب الدعوة الاسلامية العملية الكثيفة والتي ولدتها ثقة الناس بهذا الحزب المرتكزة على ماض مشرق ولكن الخطورة هنا تكمن في ان وقود هذه الثقة قد ينضب بدون رفد من الحاضر وهي المعضلة التي تواجهها الحركات الاسلامية عموما وحزب الدعوة بشكل خاص.

ثمة كلام اخير اقوله لا اضعه في سياق الاستنتاج ولكنني اجده حري بالملاحظة لعل غيري من الكتاب والمراقبين يصل الى الشيء نفسه، انا ارى ان هناك علمانية سياسية طاغية تطبع الساحة العراقية اذ ليس ثمة فوارق تذكر بين المشروع السياسي لأشد الاحزاب الحادا وبين المشروع السياسي لأشدها ايمانا وهذا في تقديري يعني ان هناك فصلا بين الدين والسياسة، قد تكون ظروف الفتنة الطائفية بعض اسباب هذا الواقع، ولكن الخطر يكمن في ان تنجر القوى الاسلامية الى هذا الواقع دون رصيد فكري، وهو انجرار ذو عواقب وخيمة، من اكثر امثلته وضوحا منظمة مجاهدي خلق التي بدات كحركة اسلامية ولكن المطاف انتهى بها الى ما هي عليه الآن
.
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 21:59.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 RC2