النتائج 1 إلى 12 من 12
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    DEARBORN
    المشاركات
    1,421

    افتراضي السيرة الذاتية للسيد حسن نصر الله



    وُلد السيد حسن نصرالله في 31 أب 1960، وهو من بلدة البازورية في جنوب لبنان، والده السيد عبد الكريم نصر الله، والسيد حسن هو
    الأكبر سناً في العائلة المكوّنة من ثلاثة أشقاء وخمس شقيقات.


    وكانت الولادة والسكن في حي "الكرنتينا"، أحد أكثر الأحياء فقراً وحرماناً في
    الضاحية الشرقية لبيروت، وهناك تلقى دراسته الابتدائية في مدرسة "الكفاح"
    الخاصة، وتابع دراسته المتوسطة في مدرسة "الثانوية التربوية" في منطقة سن
    الفيل.

    - عند اندلاع الحرب الأهلية في لبنان (نيسان 1975) عادت عائلته إلى البازورية،
    حيث واصل تعليمه في المرحلة الثانوية، وعلى الرغم من صغر سنه تم تعيينه مسئولا
    تنظيمياً لبلدة البازورية في حركة أمل.

    - أبدى منذ حداثته اهتماماً خاصاً بالدراسة الدينية متأثراً بالإمام السيد
    موسى الصدر.

    - تعرّف خلال فترة تواجده في جنوب لبنان على إمام مدينة صور سماحة السيد محمد
    الغروي، الذي ساعده في ترتيب التحاقه بالحوزة العلمية في النجف الاشرف أواخر
    العام 1976، فغادر الى النجف الأشرف ومعه رسالة تعريف من السيد الغروي الى
    المرجع الديني الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رض) الذي أبدى اهتماماً
    ملفتاً به، وكلّف سماحة السيد عباس الموسوي (رض) مهمة الإشراف على الطالب
    الجديد والعناية به على المستويين العلمي والشخصي.

    - في عام 1978، غادر العراق متخفياً متوارياً عن أنظار النظام العراقي، نظراً
    لحالة الجور والاضطهاد التي مورست ضد الحوزات الدينية (علماء وطلاب)، وفي
    لبنان التحق بحوزة الإمام المنتظر (عج)، وهي المدرسة الدينية التي أسسها
    الشهيد السيد عباس الموسوي الذي كان ممنوعاً بدوره من العودة الى العراق،
    وهناك واصل دراسته العلمية مجدداً.

    والى جانب نشاطه العلمي في الحوزة الدينية في بعلبك، عاود السيد نصر الله
    نشاطه السياسي والتنظيمي في حركة أمل بمنطقة البقاع،حيث تم تعيينه سنة 1979
    مسؤولاً سياسياً لمنطقة البقاع وعضواً في المكتب السياسي لحركة أمل.

    - في عام 1982، انسحب مع مجموعة كبيرة من المسؤولين والكوادر من حركة أمل اثر
    خلافات جوهرية مع القيادة السياسية للحركة آنذاك حول سبل مواجهة التطورات
    السياسية والعسكرية الناتجة عن الاجتياح الاسرائيلي للبنان.

    - تولى مسؤوليات مختلفة في حزب الله منذ بداية تأسيسه عام 1982 عقيب الاجتياح
    الصهيوني وانطلاق حركة المقاومة الاسلامية في لبنان.

    - واصل نشاطه العلمي في المدرسة الدينية في بعلبك الى جانب توليه مسؤولية
    منطقة البقاع في حزب الله حتى العام 1985، حيث انتقل الى منطقة بيروت، وتولى
    فيها مسؤوليات عديدة.

    - في عام 1987، تم استحداث منصب المسؤول التنفيذي العام لحزب الله، حيث جرى
    تعيينه في هذا المنصب الى جانب عضويته في شورى القرار (أعلى هيئة قيادية في
    حزب الله).

    - في عام 1989 غادر إلى مدينة قم المقدسة للإلتحاق بالحوزة العلمية مجدداً
    وإكمال دراسته، ولكنه عاد بعد عام واحد ليكمل مسؤولياته بناءً لقرار الشورى
    وإلحاح المسؤولين والكوادر الأساسيين وتحت ضغط التطورات العملية والسياسية
    والجهادية في لبنان آنذاك.

    - في عام 1992، تم إنتخابه بالإجماع من قبَل أعضاء الشورى أميناً عاماً لحزب
    الله خلفاً للأمين العام السابق الشهيد السيد عباس الموسوي الذي اغتالته
    القوات الاسرائيلية في 16 شباط 1992 في بلدة تفاحتا خلال عودته من بلدة جبشيت
    في جنوب لبنان حيث كان يشارك في احتفال بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد شيخ
    شهداء المقاومة الاسلامية الشيخ راغب حرب.

    - خاضت المقاومة الاسلامية خلال تولّيه الامانه العامة للحزب عدداً من الحروب
    والمواجهات البطولية مع جيش الاحتلال، كان أبرزها حرب "تصفية الحساب" في تموز
    1993، وحرب "عناقيد الغضب" في نيسان 1996 التي توّجت بتفاهم نيسان الذي كان
    أحد المفاتيح الكبرى لتطور نوعي لعمل المقاومة الاساسية أتاح لها تحقيق
    الإنجاز التاريخي الكبير المتمثل بتحرير القسم الأكبر من الاراضي اللبنانية في
    أيار من العام 2000 م.

    - خلال توليه الامانة العامة، خاض حزب الله غمار الحياة السياسية الداخلية في
    لبنان بشكل واسع، وشارك في الانتخابات النيابية عام 1992، وهي أول انتخابات
    نيابية تجري بعد انتهاء الحرب الاهلية في لبنان، فحقّق فوزاً مهماً تمثل
    بإيصال 12 نائباً من اعضائه الى البرلمان اللبناني، مشكّلاً بذلك كتلة الوفاء
    للمقاومة.

    - في 13 أيلول 1997، استشهد نجله الأكبر محمد هادي في مواجهة بطولية مع قوات
    الاحتلال في منطقة الجبل الرفيع في جنوب لبنان.

    - السيد حسن نصر الله متزوج من فاطمة ياسين، وله منها خمسة أولاد أبناء:
    (الشهيد محمدهادي)، محمد جواد، زينب، محمد علي، محمد مهدي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    22,586

    افتراضي

    [align=center]ما لا تعرفه عن سماحة السيد حسن نصر الله [/align]


    محمد عبدالقدوس
    عن الوفد

    من المؤكد أنه بعد بطولات حزب الله في مواجهة العدوان الإسرائيلي تريد حضرتك أن تتعرف أكثر علي قائد المجاهدين هناك الذي أعاد للعرب كرامتهم بعدما خسف بهم الحكام العرب الأرض وجعلوهم أتباعا أذلاء لا قيمة لهم وهم يدورون في الفلك الأمريكي!! ومن فضلك إياك أن تستخدم كلمة شيخ وأنت تناديه، أو تكتب عنه..

    لقبه الرسمي »سماحة السيد« »حسن نصر الله« فاحرص علي أن تخاطبه باللقب المتداول بين الشيعة وهم يخاطبون أئمتهم، فإذا قلت له ياشيخ فسيواجهك بابتسامة ولكنها تدل علي عدم الرضا! وذلك من فرط أدبه وتواضعه، وكان يمكنه أن يطلق في وجهك تكشيرة!!

    وأولي مفاجآت حياته أنه لا ينتمي إلي عائلة دينية مثلما نري بين الشيعة بالذات حيث تتوارث العائلة اللقب ويأتي الابن بعد الأب والجد كإمام يحمل رسالة الأسرة الإسلامية وله مكانته بين أبناء طائفته..

    سماحة السيد بطل المقاومة وضعه مختلف تماما، ولا غرابة في ذلك، فهو »فلتة« بكل المقاييس، والده واسمه عبدالكريم كان يتاجر في الخضراوات قبل أن يصبح صاحب محل للبقالة يعمل فيه منذ الصباح الباكر حتي ساعة متأخرة من الليل ليعول أسرته الكبيرة: أربعة بنين وخمس بنات وحسن نصر الله هو أكبرهم، وكان أبوه يتمني أن يصبح ابنه طبيبا، واعترض علي أن يصبح ابنه من رجال الدين علي أساس ان هذه المهنة »ما بتوكلش عيش« بحد تعبيره.

    والأسرة تنتمي الي جنوب لبنان وبسبب الفقر والاهمال الذي يسود المنطقة نزحوا الي بيروت وسكنوا بمنطقة الكارتينا شرشنوك«، وهو اسم غريب لا يعرف أحد أصله وفصله! وتميزت المنطقة بتنوعها البشري العجيب وتركيبة سكانها الفريدة من نوعها، هناك يعيش اللبنانيون بمختلف طوائفهم من مسلمين ومسيحيين وأكراد من تركيا والأردن وحتي البدو الذين يسمونهم عرب المسلخ، وهذا التنوع كان له تأثيره الكبير بالطبع علي صاحبنا البطل. وفي انفتاحه علي الدنيا.

    ورغم أن سماحة السيد حسن نصر الله أجري مئات المقابلات مع الصحفيين إلا أنني أزعم أنني كنت الوحيد الذي سألته عن حياته الشخصية وطفولته وذلك عندما تشرفت بمقابلته في بيروت في يوليو سنة 2002 قبل أربع سنوات بالضبط.

    ولأول مرة يتحدث مع صاحب قلم عن أمه.. »عادة ما نصاب بالاحراج عندما نتحدث عن النساء«، وظننت أنه سيكتفي بتلك الاجابة الدبلوماسية، لكنه أضاف قائلا: أمي اسمها »نهدية صفي الدين« واحترس من أن تخطئ وأنت تكتبها فتكتب مهدية بالميم! بل هي بالنون.. وهو، اسم نادر في لبنان وأظنه في مصر كذلك. ويمكن وصفها بكلمات قليلة: بحر من الحنان.

    وضحك البطل من قلبه عندما سألته: هل كان ولدا شقيا وهو طفل؟ رد قائلا بابتسامة واسعة: كان بيني وبين الشقاوة خصام لعدة أسباب أولها توجهاتي الدينية بفضل العلماء الذين تأثرت بهم وثانيا حبي للقراءة فقد شغلني عن كل شيء.. حتي الرياضة لم أمارسها!!

    وثالثا حياتنا المعيشية الصعبة، وأخيرا الأحداث الجسام التي كان يمر بها الوطن والتي تدفع كل شاب فيه خير إلي الاهتمام بما يجري





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    22,586

    افتراضي

    [align=center]فنان فلسطيني يجهز المسيرات بصور نصر الله [/align]

    [align=center][/align]

    GMT 16:00:00 2006 الخميس 3 أغسطس
    محمد السعدي


    محمد السعدي من رام الله: حياة رسام بورتريهات فلسطيني في الضفة الغربية نادرا ما تكون مربحة لكن الأحوال مزدهرة تماما الآن بالنسبة للفنان وليد أيوب.فقد عزز صراع اسرائيل مع حزب الله إقبال الفلسطينيين على طلب صور السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله اللبناني. وبينما كان أيوب (33 عاما) يقضي أغلب وقته في رسم صور الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر فان عمله الان يقتصر على صور نصر الله. وقال أيوب بينما كان يضع اللمسات الاخيرة على احدى صوره فوق حامل على جانب الطريق في رام الله بالضفة الغربية المحتلة "الشيخ حسن نصر الله هو رقم واحد الآن."

    وقبل تفجر الحرب على لبنان في 12 يوليو تموز بعد أسر مقاتلي حزب الله جنديين اسرائيليين في هجوم كان أيوب يعد محظوظا اذا باع صورة واحدة أو اثنتين لنصر الله في الشهر. وكان يبيع اللوحة الواحدة بعشرة دولارات.

    لكن الان ومع عدم خلو أي مسيرة سياسية من رفع صورة نصر الله أو وجودها على قمصان المشاركين يجد أيوب صعوبة في رسم عدد كاف من صوره.


    صبي فلسطيني يرفع صورة لحسن نصر الله أثناء مظاهرة في رام الله يوم 28 يوليو تموز.
    تصوير: لؤي أبو هيكل - رويترز
    في الحقيقة اتجه أيوب للطباعة حيث ينتج صورا أرخص وأسرع لنصر الله اعتمادا على الصور التي رسمها بنفسه وذلك لتوفير صور نصر الله بالقدر المطلوب للمسيرات الحاشدة.

    وقال أيوب انه باع يوم الثلاثاء وحده 1000 ملصق عليه وجه نصر الله بلحيته ونظارته الطبية مقابل دولار واحد لكل منها.

    الا انه ومثل كثير من الفنانين فان الامر بالنسبة له لا يتعلق بالمال. فأيوب يقول انه لا يعتزم التربح من عمله وينوي بدلا من ذلك أن يتبرع بربحه للفقراء اللبنانيين والمشردين.

    وقال الفنان الذي تتراوح لوحاته التي يبلغ طولها 100 سنتيمترا وعرضها 70 سنتيمترا بين عرفات وعبد الناصر والمسيح وفيدل كاسترو انه مع استمرار الحرب فانه يتوقع بيع المزيد.

    ومع امتداد الحرب المشتعلة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع ومقتل أكثر من 640 لبنانيا غالبيتهم من المدنيين في القصف الاسرائيلي و55 جنديا ومدنيا اسرائيليا في هجمات حزب الله لا تزال شعبية نصر الله قوية.

    وقال الطفل محمد بركات (10 سنوات) الذي كان يشتري صورة لنصر الله انه متيم به لانه يدافع عن لبنان.

    وابدى أيوب مشاعر متباينة قائلا "انا سعيد لان نصر الله يتحدى اسرائيل وينفذ تهديداته... وفي ذات الوقت انا حزين أن القادة العرب يكتفون بالفرجة في الوقت الذي ترتكب فيه اسرائيل مذابح هنا وفي لبنان."

    "من يدري لعل نصر الله سيكون المنقذ لنا."

    رويترز





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    DEARBORN
    المشاركات
    1,421

    افتراضي

    السلام عليكم ..

    جزيل الشكر والتقدير على التشريف والمشاركة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    22,586

    افتراضي

    [align=center]سماحة السيد حسن نصر الله : قراءة في شخصيته [/align]


    GMT 700 2006 السبت 5 أغسطس
    يحي أبو زكريا



    لا يختلف إثنان في العالم العربي والإسلامي أنّ سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله قد تحولّ إلى ظاهرة سياسية وثقافية وإجتماعية وأكثر الشخصيات قدسيّة على وجه الإطلاق، ولا شكّ أنّ الرجل الذي أحبّه ويدعو له مليار ونصف مليار مسلما بالنصرة والغلبة والتوفيق في جهاده ضدّ الكيّان الصهيوني الذي تسببّ في نكبة العالمين العربي والإسلامي على مدى عقود و في كل تفاصيل النكبة لم يحظ بمثل هذه المكانة فجأة و بدون مقدمات ربانية و إنسانية على حدّ سواء..فما زلت أتذكّر وعندما عزيته في بيروت وفي قلب الضاحية الجنوبية بإستشهاد إبنه البار محمد هادي وكان ذلك في ساحة عزاء أقيمت في ساحة عامة متاخمة لقناة المنار كان الرجل متماسكا بل فرحا بعنوان الشهادة لإبنه هادي، بل إنّه طلب من إبنه الذي يلي محمد هادي السيد محمد جواد بأن يستلم بندقية أخيه ويستعّد للإلتحاق بجبل الصافي وهو الجبل الذي أفرز عمالقة المقاومة الإسلامية أمس واليوم..

    لم يتخرجّ سماحة السيد حسن نصر الله الذي ولد يوم 31 آب - أغسطس 1960 سنة في حي الكرنتينا الفقير بالضواحي الشرقية لبيروت والذي يعود في أصوله إلى بلدة البازورية في جنوب لبنان والذي كان الأكبر سناً بين 3 أشقاء و5 شقيقات، من جامعات العالم العربي أو الغربي، ومع ذلك فقد أصبح مرجعا لكل المثقفين والمفكرين وحملة الشهادات العليا الذين يتمنون من أعماق قلوبهم أن يتركوا القلم جانبا وأن يحملوا البندقية مع الأطهار الذين يصنعون لنا أعظم إنجاز حضاري في الراهن العربي، فسماحة السيد نصر الله أنهى دراسته الإبتدائية في مدرسة "الكفاح" الخاصة في بيروت، وجزءاً من المتوسطة في "الثانوية التربوية" بمنطقة سن الفيل. ومع إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية سنة 1975 أضطرت أسرته للنزوح إلى بلدتها الأصلية البازورية، التي أكمل فيها تعليمه الثانوي، وإلتحق في سن مبكر بالجهاز الحزبي لحركة "أمل" التي أسسها الإمام موسى الصدر والذي لعب هو الآخر أكبر الأدوار في تاريخ لبنان المعاصر.

    وفي مدينة صور التي يتهاطل عليها الحقد الصهيوني قذائف وقنابل إلتقى سماحة السيد حسن نصر الله بالشيخ محمد الغروي الذي لعب دورا في توجّه السيد حسن نصر الله إلى مدينة النجف الأشرف في العراق حيث مرقد الإمام علي وثلّة من أهل بيت النبوة، ودرس هناك ما يعرف بالمقدمات في الحوزة العلمية في النجف الأشرف وكان في ذلك الوقت في أوج إزدهاره وعطائه العلمي والفكري، فقد عاصر السيد حسن نصر الله السيد محمد باقر الصدر الذي أعدم في وقت لاحق من قبل النظام الصدامي، وهو مؤلّف الروائع في الفكر الإسلامي كإقتصادنا وفلسفتنا و مجتمعنا والبنك اللاربوي في الإسلام وكتاب مشروع الدولة الإسلامية والذي أرسله إلى الإمام الخميني عندما نجحت ثورته الإسلامية العارمة في إيران، وفي النجف الأشرف درس حسن نصر الله المقدمات وهي المرحلة الأولى من الدراسات الحوزوية وفيها يدرس الطالب منطلقات النحو والصرف والبلاغة والفقه والمنطق والأصول وبعضا من التفسير وعلم الحديث، فمن الكتب التي درسها سماحة السيد قطر الندى وبلّ الصدى في النحو والمعاني للتفتازاني وعلل الشرائع وغيرها من الكتب الضرورية التي تؤهل الطالب أن يلتحق بمرحلة السطوح وهي المرحلة الثانية وفيها يدرس الطالب كتاب اللمعة الدمشقية للشهيد الأول العاملي، وفرائد الأصول للعلامة الأنصاري، بالإضافة إلى بعض كتب الفلسفة والعقيدة والكلام وفي هذه المراحل تعرف السيد حسن نصر الله على أفكار صدر المتألهين والطباطبائي والأنصاري والشهيد الأول والثاني وغيرهم كثير...

    ويقول بعض المقربين من سماحة السيد حسن نصر الله أنّه عرف بذكاء حاد قلّ نظيره وعرف ببصيرة ثاقبة قل نظيرها وأنّه لو لم ينهمك بالقضايا السياسية و ينافح عن مظلومية الأمة الإسلامية كجدّه الحسين بن على لحاز على درجة الإجتهاد التي تخولّه إستنباط الحكم الشرعي من مصادره الصحيحة دون العودة إلى أي مرجع تقليد... ووسط هذه الأجواء العلمية والفكرية والثقافية بدأت ملامح تشكلّ عقل حسن نصر الله والذي أفاد كثيرا من وجود كوكبة كبيرة من العلماء في النجف الأشرف كما أفاد من وجود شخصيات علمائية لبنانية كانت موجودة في النجف الأشرف ومنها السيد عباس الموسوي أبو ياسر الشهيد الذي قضى في طريقه من الجنوب إلى بيروت بصاروخ أطلقته على سيارته طائرة مروحية إسرائيلية، ومعروف للخاصة والعامة أنّ السيد عبّاس الموسوي كان مثالا في الزهد والتواضع والإعراض عن الدنيا و في بعض الأحيان لم يكن لديه حتى الشاي ليقدمه لبعض زائريه...

    وغير المنطلقات التي جئنا على ذكرها والتي شكلّت منطلقات التكوين المعرفي للسيد حسن نصر الله فإنّ هناك ثلاث مرتكزات و لبنات صقلت هذا التكوين إلى أبعد مدى و زادته نضجا، اللبنة الأولى العرفان أي إرادة الوصول إلى الله و حبّه والذوبان في عشقه عبر التعبّد المطلق والإخلاص له جلّ في علاه و في نظري فإنّ هذا البعد هو الذي جعل سماحة السيد حسن نصر الله صلبا في عقيدته وإيمانه و صادقا في قوله وفعله، و البعد الثاني سيرة الإمام الحسين صاحب معركة الطف والذي خرج ضد الذين أرادوا تحريف المسيرة الإسلامية وهو صاحب العنوان العظيم والذي طالما رددّه حسن نصر الله ودربّ مجاهديه عليه : هيهات منّا الذلّة..هيهات منّا الذلة...والبعد الثالث هو جمعه بين الدين والسياسة فهو لم يتبحّر في علوم الشريعة فحسب بل إنّ إنضمامه إلى أفواج المقاومة الإسلامية أمل التي أسسّها السيد الإمام موسى الصدر ساهم في تفتق ذهنه على الواقع السياسي اللبناني بتعقيداته السياسية والمذهبية و على الواقع العربي و الإسلامي.

    وفي سنة 1978 غادر السيد حسن نصر الله مدينة النجف الأشرف إلى مدينة بعلبك حيث زاول الدراسة والتدريس في مدرسة إسلامية برفقه صديقه الأمين العام لحزب الله السابق الشهيد عباس الموسوي، و في هذه الأثناء كانت ملاح الثورة الإسلامية في إيران تتشكّل وتمكنت ولأول مرة في تاريخنا المعاصر عمامة سوداء يمتدّ جذرها إلى الحسين بن علي صاحب معركة الطف الشهيرة من الإطاحة بشرطي الخليج الشاه بهلوي، وإنتصرت الثورة الإسلامية في إيران وهي الثورة التي تفاعل معها السيد حسن نصر الله إلى أبعد مدى، وشكلت بداية خروجه من حركة أمل و الإلتحاق بالخلايا الأولى لحزب الله هذا الحزب الذي سيلعب في وقت لاحق أكبر الأدوار في تارخ لبنان و التاريخ العربي والإسلامي بل في تاريخ العالم...

    صحيح أنّ السيد حسن نصر الله والذي كان قد إنتقل للسكن في بيروت وتحديدا في الضاحية الجنوبية سنة 1985 مع زوجته المصونة الفاضلة فاطمة ياسين ، و التي له منها خمسة أولاد أبناء هم: الشهيد محمدهادي، محمد جواد المجاهد، زينب، محمد علي، محمد مهدي، لم يكن على رأس حزب الله لكنّه تولى مهاما تنظيمية مفصلية أهلته أن يصيغ البنية السياسية لحزب الله، وهو الأمر الذي جعل مهمته بعد توليه الأمانة العامة لحزب الله يسيرة عقب إستشهاد السيد عبّاس الموسوي يوم 13/2/1992. وخلال سنتي 1989 و1990 إستقر السيد حسن نصر الله في مدينة قُم المقدسّة في إيران، وكانت قم المقدسة التي تضم مقام السيدة فاطمة المعصومة أخت الإمام علي بن موسى الرضا المدفون في مدينة مشهد في خراسان قد خطفت الأضواء من حوزة النجف الأشرف وتحولت حوزة قم التي أسسها العلامة البروجوردي إلى أهم حوزة علمية زاد في تألقها إنتصار الثورة الإسلامية في إيران وإستقرار معظم علماء النجف فيها وهم العلماء الذين لاحقهم النظام العراقي، و قد شكلّت هذه الحوزة العلمية القمية خزّان الدولة الإسلامية التي أسسها الإمام الخميني في إيران..

    ساهمت حوزة قم المقدسة في صقل المكوّن العلمي للسيد حسن نصر الله الذي حضر بحوث الخارج لبعض العلماء وهي سلسلة بحوث تؤهّل طالب العلم لأن يصبح فيها أو مجتهدا وتنمّي لديه ملكة الإجتهاد، كما أهلته هذه المرحلة أن يواكب عمليّا مشروعا إسلاميا لطالما آمن به ودعا إليه... وفي هذه المرحلة أيضا كان سماحة السيد حسن نصر الله على صلة بالطلبة من مختلف العالم الإسلامي ولعلّ هذا الإحتكاك جعل تفكيره يمتّد من طنجة وإلى جاكرتا ولا يحصره في المسألة اللبنانية فحسب..

    وعندما أستشهد الأمين العام السابق لحزب الله السيّد عباس الموسوي يوم 13/2/1992، أصبح سماحة السيد حسن نصر الله أمينا عاما لحزب الله، ومنذ ذلك التاريخ دخل نصرالله في مواجهات عديدة مع الجيش الإسرائيلي، أبرزها "حرب تصفية الحساب" في تموز – يوليو 1993، و"عناقيد الغضب" في نيسان - أبريل 1996، وحققّ هو ومجاهدو المقاومة الإسلامية أبرز إنتصار في مطلع الألفية الثالثة وأجبر الجيش اإسرائيلي على الإنسحاب من جنوب لبنان في أيّار - مايو 2000. ورغم تحرير حزب الله للجنوب اللبناني إلاّ أنّ أمينه العام أقسم بأغلظ ألإيمان أن يعيد بقية الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم الشامخ لبنان وأن يحررّ مزارع شبعا و كانت البداية مع عملية الوعد الصادق في 12 تموز- يوليو 2006 و هي العملية التي خطف فيها رجال المقاومة الإسلامية جنديين صهيونيين وبموجب ذلك أطلقت إسرائيل أكبر عملية إبادة ضدّ لبنان الدولة والمجتمع اللذين إحتضنا سيد المقاومة حسن نصر الله ورجاله...






  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    22,586

    افتراضي

    [align=center][/align]

    [align=center]الامام الخميني منح نصر الله وكالة شرعية نادرة[/align]

    أرض السواد : نجاح محمد علي


    نشر موقع ايراني على الأنترنت نص الوكالة الشرعية النادرة التي كان الامام الخميني الراحل منحها بصفته مرجعا دينيا ، للسيد حسن نصر الله ليصبح وكيلا عنه في لبنان، في المسائل الشرعية وجباية الحقوق الشرعية وصرفها في مواردها.
    وقال موقع "بازتاب" الذي يصدره القائد العام السابق للحرس الثوري محسن رضائي ، إن الخميني استقبل عام 1981 نصر الله عندما كان شابا يافعا عمره 21 عاما، وبرفقته مجموعة من قياديي حركة أمل، وذلك في حسينية جماران شمال طهران،وأنه تناقش معه حول مشاريع طرحت آنذاك لحل القضية الفلسطينة.
    وذكر الموقع أن الامام الخميني أبلغ السيد نصر الله ومن معه بأنهم سيكونون قادرين إذا أرادوا ، على اذلال القوى الكبرى ..في لبنان.

    وفي ذلك الاجتماع ، نقل الموقع أن الامام الخميني منح نصر الله اجازة شرعية لتلقي أموال الخمس والزكاة والكفارات والتصرف بالامور الحسبية والشرعية حسبما يراه مناسبا في ترويح الشريعة المقدسة ، وهو أمر لم يكن مألوفا عن الخميني الذي كان يحتاط كثيرا في منح الاجازات لعلماء الدين الشيعة مايشير الى ثقته البالغة بنصر الله..

    وأدناه النص الفارسي للاجازة وتأريخها بالقويم الهجري الشمسي الذي يستخدمه الايرانيون حيث خاطب الامام الخميني المعمم الشاب بـ حجة الاسلام الحاج سيد حسن نصر الله، وهو ماكان الخميني ينادي به في العادة كبار علماء الدين الشيعة :



    [frame="1 80"][align=center]اجازه‌نامه
    زمان: 1360 ه‍ ش. /1401 ه‍. ق.
    مكان: تهران، جماران
    موضوع: اجازه در امور حسبيه و شرعيه
    مخاطب: سيدحسن نصرالله ـ لبنان

    بسم‌الله الرحمن الرحيم
    الحمدالله رب‌العالمين، والصلوة والسلام علي محمد و آله الطاهرين، ولعنة الله علي اعدائهم اجمعين.
    و بعد، جناب حجت‌الاسلام آقاي حاج سيدحسن نصرالله ـ دامت افاضاته ـ از طرف اينجانب مجازند در تصدي امور حسبيه و اخذ وجوه شرعيه و مصرف مظالم عباد و زكوات و كفّارات را در مصارف مقررة شرعيه؛ و در مورد سهمين مباركين نيز مجازند در اخذ و صرف آن در مخارج خودشان به نحو اقتصاد؛ و در مورد مازاد بر مخارج نيز مجازند نصف آن را در مخارج سادات عظام ـ كثرالله امثالهم ـ و ترويج شريعت مقدسه صرف نموده و نصف ديگر را ارسال دارند.

    «و اوصيه ـ ايّده‌الله تعالى ـ بما اوصي به السلف الصالح من ملازمة التقوى و التجنب عن الهوى و التمسك بعروة الاحتياط في امور الدين و الدنيا؛ و ان لاينساني من صالح دعواته»؛ والسلام عليه و على اخوانناالمؤمنين و رحمةالله و بركاته.

    روح‌الله الموسوي الخميني

    [/align][/frame]





  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    22,586

    افتراضي

    [align=center]نصر الله " رجل دولة " بكل معنى الكلمة[/align]

    [align=center][/align]

    [align=center]التحدي الأصعب.. بعد الانتصار [/align]



    بقلم :جلال عارف

    عقب لقاء استغرق عدة ساعات مع السيد حسن نصر الله، سألني أستاذنا وكاتبنا الكبير محمد عوده (شفاه الله من المحنة الصحية التي يمر بها) عن رأيي فيما سمعناه، وكان ذلك بعد حرب تحرير الجنوب اللبناني الأولى، وكانت الملاحظة الأولى عندي اننا لسنا فقط أمام قائد لكتائب مقاومة بل أمام «رجل دولة» بكل معنى الكلمة. وكان هذا عاملاً أساسياً في نجاح حزب الله في أن يجتاز الاختبار الطويل والصعب حتى ثبت أقدامه في الأرض اللبنانية.


    وفي هذا اللقاء كان أكثر ما يهمني هو أن أعرف كيف استطاع الحزب أن يتحول من حركة يمكن أن تلبس ثوب الطائفية، إلى حركة مقاومة وطنية شاملة يلتف حولها شعب لبنان بكل طوائفه وبمختلف تياراته. وأسهب نصر الله يومها في الحديث عن إصرار قيادة الحركة طوال سنوات مقاومة الغزو الإسرائيلي التي امتدت لثمانية عشر عاماً حتى عام 2000 على البقاء خارج الصراعات الحزبية والتركيز على مهمة واحدة هي المقاومة وتحرير الأرض يخوضون المعركة من أجلها بروح الاستشهاد ولكن بعقلية واعية إلى أبعد الحدود بتضاريس الحياة السياسية في لبنان وكذلك بأوضاع المنطقة والصراعات الهائلة ومواقف القوى الإقليمية وأطماع القوى الخارجية.

    في هذه الفترة رفض نصر الله كل محاولات جر الحزب إلى معارك أخرى تستنزف قواه وتبعده عن مهمته الأساسية. سواء من جانب قوى محلية أو حتى من جانب بعض الحكومات اللبنانية التي تتعارض سياساتها في هذه الفترة مع بقاء الحزب وتصاعد قوته. وتحمل حزب الله الكثير سواء من قوى الداخل أو الخارج ولكنه بقي في طريقه الذي اختاره لنفسه، واستطاع نصر الله ورفاقه ان يسيطروا على هذا المنهج حتى وجثث الشهداء تسقط بغير رصاصات العدو الإسرائيلي!

    لم يكن هناك رد على الاستفزازات، ولا اشتباك حول قضايا خلافية مع قوى وأحزاب كانت تخشى من تصاعد نمو الحزب وتردد في الخفاء ما أصبحت تردده في الفترة الأخيرة حول سلاح المقاومة ولمن سيكون النصر عندما يتحقق؟!

    وفي هذا اللقاء كان نصر الله حريصاً على إبراز دور كل قوة على الساحة اللبنانية ساهمت في النصر ولو بدور صغير، وكان سعيداً باحتضان لبنان بكل طوائفه للمقاومة، وكان فخوراً بالطبع بالدور الذي أداه مقاتلو الحزب الذين حاربوا وضحوا واستشهدوا ودفعوا الثمن غالياً، ولكنه كان يعرف ان ذلك كله لابد ان يوضع في مكانه الصحيح.. فالنصر كان للبنان كله، والحزب لا ينبغي أن يبحث عن ثمن لتضحياته، بل عليه أن يستمر في أداء دوره ـ بالروح الاستشهادية نفسها ـ حتى يتم التحرير وحتى يكتمل بناء الدولة، وإذا كان له من دور في الحياة الحزبية وفي الحكم فهو في ظل هذا الإطار.

    مع اندلاع العدوان الإسرائيلي الهمجي لتدمير لبنان في 12 يوليو الماضي، كان الموقف قد تغير كثيراً وكانت سنوات ست قد مرت على انسحاب إسرائيل من الجنوب، وكان لبنان قد شهد تغيرات دراماتيكية منذ اغتيال رفيق الحريري، ثم خروج القوات السورية، وتزايد الدور الأميركي ـ الفرنسي في لبنان، والانقسام الحاد بين ما أصبح يعرف بقوى 14 آذار..

    وبين تيار آخر يقوده حزب الله وأمل مع الجنرال عون وبعض القوى الأخرى، وكان الحوار الوطني الذي انطلق لمحاولة الوصول إلى تسوية بين التيارين قد وقف في النهاية عند قضيتين : رئاسة الجمهورية ونزع سلاح حزب الله. وفي حين أيقن فريق 14آذار انه لن يستطيع إسقاط لحود وارتضى الإبقاء على الأوضاع، فإن قضية سلاح حزب الله كانت ومازالت مطروحة للنقاش، وإن كان الجميع يدركون أن الحسم مؤجل لحين استعادة مزارع شبعا وبقية المناطق المحتلة.

    بالطبع كان هذا كله في أذهان المخططين لهذه الحرب اللاأخلاقية في واشنطن وتل أبيب وهم يستغلون العملية العسكرية لحزب الله التي قتل فيها ثلاثة من جنود حزب الله العدو وأسر اثنين لكي يبدأوا حرباً تم التخطيط لها مسبقاً لتدمير لبنان.

    وهكذا.. مع بداية حرب تدمير لبنان انطلقت أطراف في الداخل تتحدث عن حرب أطلقها الحزب لمصلحة أطراف خارجية. وبدأت أصوات عربية تتحدث عن المغامرات «المجنونة» أو «غير المحسوبة» بينما الآلة الإعلامية الصهيونية الأميركية ـ الإسرائيلية تروج للعملية «النبيلة» التي تخوضها إسرائيل بدعم أميركا كجزء من الحملة على الإرهاب التي أطلقها الرئيس المؤمن جورج بوش بتكليف إلهي وبتخطيط اللوبي الصهيوني اليميني الحاكم.

    وبدا لوهلة ان حزب الله يقف وحيداً في المعركة، لكن ذلك الوضع لم يستمر طويلاً وجاء التغيير السريع مع الهمجية الإسرائيلية في عدوانها، والغباء السياسي الأميركي، ثم الصمود البطولي لمقاتلي حزب الله، والصمود الأكثر بطولة لمواطني الجنوب اللبناني وللشعب اللبناني بكل طوائفه الذي أدرك حجم المؤامرة وعرف أن المستهدف هو لبنان ودوره ووجوده وليس حزب الله.

    وهنا يأتي الوجه الأفضل لأداء حزب الله في هذه الحرب. فمع المقاومة البطولية التي فاجأت الجميع، جاء الأداء السياسي المتميز، وظهر وجه «رجل الدولة» عند حسن نصر الله، بدءاً من تفويضه لنبيه بري ليتحدث ويفاوض ويقرر بإسم حركة أمل وحزب الله معاً، إلى الموافقة على خطة السنيورة بنقاطها السبع رغم بعض التحفظات التي أبداها وزراء الحزب في الحكومة اللبنانية،

    إلى الإعلان عن الالتزام بما تقرره الحكومة بشأن ما يتخذ من قرارات في مجلس الأمن في ضوء الإجماع الوطني اللبناني الذي رفض المشروع الفرنسي وأصر على موقفه في لحظة بدا فيها أن هناك توافقاً أميركياً ـ فرنسياً، لكن هذا التوافق سقط أمام بسالة المقاومة وصمود الشعب اللبناني والإجماع الذي تحقق بين قواه الأساسية وأمام الفشل الذريع للآلة العسكرية الإسرائيلية رغم الدعم الأميركي الذي لم يتوقف في تحقيق أي إنجاز حقيقي على الأرض إلا التدمير المتعمد للمدن والقرى اللبنانية والقتل المتعمد للأطفال والنساء.. ويا له من إنجاز!

    وبنفس الموقف المسؤول كان قرار حزب الله بالالتزام بموقف الحكومة الموافق على قرار مجلس الأمن رقم 1701 لتبدأ بعد ذلك مرحلة قد تكون الأصعب في نضال الحزب، ليس فقط بمواجهة آثار الحرب من دمار شامل وهو ما بدأ الحزب في التعامل معه عبر ما أعلن عنه نصر الله من تدبير مساكن لخمسة عشر ألف أسرة دمرت مساكنها والبدء في أعمال التعمير للجنوب، ولكن ستبقى الاستحقاقات السياسية هي الأهم خاصة وقد بدأت بعض الأطراف تطرح قضية نزع سلاح الحزب حتى قبل ان يتم انسحاب قوات العدو الإسرائيلي من الجنوب.

    وربما يكون عدم حسم قرار مجلس الأمن الأخير لقضية مزارع شبعا قد منح حزب الله وباقي الأطراف اللبنانية الفرصة للتعامل بهدوء مع هذه القضية من خلال الحوار الداخلي، ولكن هذا لا ينفي ان الضغوط الخارجية ستستمر خاصة مع تصاعد الأزمة الداخلية في إسرائيل، فالجيش الإسرائيلي لن يتقبل الهزيمة بسهولة، ورئيس الحكومة الإسرائيلية «المهزوز» يعلن أن إسرائيل ستتعقب قادة حزب الله في أي مكان وزمان ودون التقيد بأية قوانين أو التزامات دولية، والولايات المتحدة من جانبها تريد انجازاً ظاهراً في المنطقة قبل انتخابات نوفمبر المقبل، والقوى السياسية اللبنانية تعيد ترتيب أوضاعها استعداداً لحسم قضايا عديدة مؤجلة وقضايا أخرى استجدت مع الحرب ونتائجها.

    إن الأساس في مواجهة الموقف هو ان يستمر حزب الله في التصرف بمسؤولية، وان يستمر نصر الله في التعامل بمنطق «رجل الدولة» الذي تعامل به حتى الآن، هذا المنطق الذي جنب لبنان ويلات كثيرة، ويستطيع بالتأكيد ان يجنبها الكثير إذا استطاع حزب الله ان يحتفظ للمقاومة بموقعها كنقطة إجماع وطني بدلاً من أن تصبح فريقاً في صراع داخلي يريد البعض من المتآمرين على لبنان ان يجروها إليه.

    إن كثيراً مما يواجهنا جميعاَ في لبنان يعتمد على ترسيخ الوحدة الوطنية اللبنانية التي تجلت في أعظم صورها في مواجهة الحرب الإسرائيلية النازية، والتي ينبغي ان تزداد رسوخاً في المرحلة المقبلة انطلاقاً من حقيقة ان النصر الذي تحقق هو نصر لبنان بكل طوائفه وتياراته.. فالكل ضحى والكل دفع الثمن والكل عليه ان يشعر انه شريك في هزيمة العدوان الذي استهدف لبنان ودوره وصيغته الرائعة في التعايش والتسامح.. وايضاً في المقاومة التي أعطت للعرب جميعاً درساً جديداً في أنهم قادرون على الانتصار..

    إذا أرادوا!! إن ثقتي كاملة ان نصر الله سيقود حزب الله بمسؤولية «رجل الدولة» الحقيقي، ومن موقع الشراكة الحقيقية مع الجميع في تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة كما تحملوا مسؤوليات مواجهة الحرب واجهضوا كل محاولات زرع الفتنة الداخلية. لقد انتصر لبنان بكل طوائفه. انتصر لنفسه ولعروبته ولدوره الذي ينبغي أن نحافظ عليه، ولصيغته التي تفضح عنصرية اسرائيل ولا اخلاقية من يدعون محاربة الإرهاب وهم يمارسون أبشع صنوف إرهاب الدولة.

    انتصر لبنان لنفسه ولنا.. ولا نريد هنا ان نستعيد المواقف العربية الرسمية التي أبقت لبنان وحيداً في مواجهة العدوان، ولكن السؤال الآن: هل يستطيع العرب ان يساعدوا لبنان على عبور المرحلة الصعبة المقبلة، والتي يحتاج فيها للدعم الاقتصادي والمساعدات العاجلة، ولكنه يحتاج أكثر إلى تثبيت وحدته الوطنية ومواجهة محاولات جره إلى حروب داخلية تحقق ما لم يتحقق من العدوان الإسرائيلي؟

    لقد انتصر لبنان لنفسه ولنا، ومهمتنا الآن ان ننتصر نحن للبنان ولأنفسنا بأن تصب كل الجهود العربية في مجرى واحد يحافظ على سلاح لبنان الأساسي وهو وحدته الوطنية التي صمد بها أمام العدوان وخرج بها منتصراً يزهو بعروبته غير المشروطة.. فهل يساعده العرب جميعاً بدعمهم غير المشروط الذي لا يستهدف إلا الحفاظ على لبنان المنتصر لعروبته.. وللمقاومة؟
    !


    نقيب الصحافيين المصريين





  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    22,586

    افتراضي

    [align=center]مــريــم الــبــســام تــروي قــصــة الــمــقــابــلــة مع الـــســيــد ::[/align]
    سحر مندور - 30/08/2006 - 8:15 |
    [align=center][/align]

    "كان حذاؤه هو أول ما نظرت إليه عندما رأيته"، تقول مديرة الأخبار في "نيو تي في" مريم البسّام، التي حظيت بالمقابلة الأولى للسيد حسن نصر الله بعد إعلان إسرائيل وقف أعمالها الحربية ضد لبنان.
    حذاؤه، لأن معظم الكلام الذي نقلته المحطة عن أهل القرى والنساء بينهم بشكل خاص، كان: "فدا غبرة صبّاط السيد". إلى هذا "الصبّاط" تحديداً، نظرت.
    وفي اليوم الذي سبق لقاءها بالسيد حسن، "نشب" بين مريم وبين "أحد الأخوان في الحزب" نقاش حاد، حول عموميات العمل الإعلامي. في يوم تصوير المقابلة، أي السبت الماضي، اتصل بها "الأخ" ذاته وطلب استكمال النقاش. قالت له: "خرجت للتو من عملية جراحية في ضرسي، وأنا متوجهة إلى مبنى التلفزيون. لاقيني هناك لنكمل الشجار، واطمئن: لن أتمكن من الصراخ". وبالفعل، جاء إلى مكتبها يرافقه شاب آخر، لكن حديثا مختلفاً بدأ: "كان عندكم حظ تاخدوا مقابلة من السيد بالحرب. قلت له: لا تذكرني، بركي بتظبط شي نهار. فقال: شو رأيك إذا بتظبط هلق؟ ظننت أنه يمزح، فأجبته: بلا سماجة! قال: الآن، إمشي معي".
    في اللحظة ذاتها، سحب الشاب الآخر هاتف مريم الخلوي من فوق مكتبها. طالبا منها ألا تخبر أحداً: "قلت له: أريد أن أمر بالبيت كي أحضر حجاباً، وأنا أرتدي تنورة، يجب أن أغير ملابسي. قال لي: آخدك إلى البيت، لكن أرجوك، لا تخبري أحداً هناك بالمقابلة. شعرت حينها بأني وصية على أمانة. وعدته بأني لن أتكلم. وبيتي ملآن بالأهل، وأمي وأخوتي من النوع الذي يحب الكلام، يفتحون آذانهم ويبحثون عن تبرير لعودتي إلى المنزل في مثل هذا الوقت. تحججت بأني أتحضر لاستكمال عملية ضرسي: طب ليه عم تغيري تيابك؟ وليه بدك إيشارب؟". على فكرة، كان حجاب مريم محكماً حول الرأس، مع أنه استثنائي، لأن: "عندي عقدة من النسوان لما يعملوا مقابلات كيف بينزلوا إيشارباتهن هني وعم يحكوا، وبيتلبكوا فيهن. فسألت المحجبات في عائلتي عن أسلوب لف الحجاب الأمثل. واكتشفت أن السر في الدبوس، يمكنه أن يشبكه مدى الحياة".
    جرى هذا كله في بحر سبع دقائق، إذ كان مندوبا الحزب بانتظارها في السيارة. نزلت لملاقاتهما بسرعة، والحجاب بيدها، واتجهت بها السيارة إلى جهة ما: "نزلنا تحت الأرض، بدّلنا السيارة، أصبح الزجاج مموهاً بالأسود، وفقدت حينها اتجاه السير. أصلاً، بهيداك الوقت، ما عدت فكر وين رايحة. أنا رايحة قابل السيد، ضروري أعرف وين قاعد السيد يعني؟! شو خصني أعرف؟".
    وصلت مريم إلى شقة مريحة، مكان وصفته بالمحترم، فيه مَن قدم لها الشاي والقهوة. دخل رجل إلى الغرفة، فنظرت إليه من أسفل إلى أعلى، ثم اكتشفت هويته: "لم أكن أتوقع رؤيته هنا، ظننت أنهم أتوا بي إلى هذه الشقة كي أحضّر نفسي، قبل أن يأخذوني إليه عبر الدهاليز. خفت عليه. قلت له متفاجئة: أنت هنا؟ أجابني: إيه، وين بدي كون؟ قلت: مشغول بالي عليك! قال لي: سأسجل المقابلة هنا ولن أعود، لا تقلقي. ثم أكمل: أقعدي ارتاحي".
    بسرعة، ومن دون تركيز، انصرفت لوضع مساحيق التجميل الخاصة بالتصوير التلفزيوني على وجهها. من السيد حسن، تناولت قلماً لتكتب. فلقد أتوا بها إليه مجرّدة من كامل عدّتها. رجال الحزب صوروا المقابلة، وأعطوها الشرائط قبل أن ترحل.
    حان موعد إحكام الحجاب. قالت له: "لا تواخذني، بس بدي ظبّط الإيشارب ومش عارفة كيف. فأجابني: إشبكي الدبوس من هنا.. دلّني".
    في حضوره، كادت مريم تفقد تركيزها. كان المكيف مطفأ حتى لا يُسمع صوت هديره في التسجيل، وعندما كان السيد يرفع النظارات كي يمسح عرقه، كانت تتأمل عينيه. بدتا لها أصغر من حجمهما من خلف النظارات: "صرت مشدودة بين أن أنظر إليه وأتأمل تكاوينه، فهو السيد، محور العالم كله.. وبين أني أريد أن أحدثه، كيفك، كيف صحتك. ضاع مني الكلام، فحاول تشجيعي: شو محضّرة؟ قلت له: ولا شي، بتعرف الظروف اللي جيت فيها. قال لي: ما يهمك، إسألي كل ما يخطر على بالك، ولن يُقتطع أي شيء من المقابلة، طلّعي كل الهواجس اللي عندك، وكل الهواجس اللي حاسة إنو اللبنانيين بدن يعرفوا عنها شي".
    كيفك، كيف الصحة، صحتك منيحة..
    حكى لها عن تأثير الإعلام في النفوس. أخبرها أنه أثر فيه، أيضاً. قال: "عندما احتدمت المعركة، كنت أتابع بعض القنوات اللبنانية، وإذ بي أفاجأ بهم يقولون في الخبر العاجل أن إسرائيل اجتاحت 10 كيلومترات من التراب اللبناني، ثم 15 كيلومترا. أنا، بيني وبينك، سكّوا ركابي، فكيف العالم؟! تواصلت مع الشباب: شو حقيقة الموضوع؟ قال لي أحد الأخوان المجاهدين على الجبهة: يا سيد، في أشياء مش عم نقلك ياها على اعتبار أنك ما رح تصدقها. أنا تحت إيدي هلق 15 إسرائيليا بين قتيل وجريح، وإذا أردت يمكنني أن أسمعك نزاع الجرحى بينهم". ثم أخبرها عن عيتا الشعب، وعن صمود الرجال فيها: "صرت قول لهم: عيفولي عيتا الشعب! طلعوا منها لعيتا الشعب! صمدتم فيها كفاية! تحشمت عليهم يطلعوا منها، لكنهم أجابوني: لأ، نحن مسيطرين يا سيد. ثم عدت لمتابعة الأخبار: وصل الجيش الإسرائيلي جنوبي النهر.. فقلت للشباب مشككاً: أنا أعطي المعنويات للعالم، ما تعملوها معي! واتضح أخيراً أن ما في شي من الأخبار صحيح. طيب، لو أنا صار فيّ هيك، كيف العالم؟!".
    كان يحتسي الشاي، سكره وسط، في كاسة زجاجية مدورة، تحتها صحن. سألته مريم عن متابعته للنكات التي نُسجت عن الحزب خلال فترة الحرب، فأجابها بأنه تابعها، وعلق في ذهنه: "أن الشيعة صاروا معلمين أكثر لأنو حتى بالصيف فوتناهن على المدارس". لم تتجرأ مريم "أن تتوغل"، بحسب تعبيرها، وتسأله عن نكتة هيفا وحيفا. لكنه أكد لها أنه شاهد تقرير النكات الذي بثته "نيو تي في" في إحدى نشرات الحرب.
    طلب منها ألا تسأله عن أقطاب البلد وعن مواقفهم خلال الحرب، وقال له أنه لا يكذب، ولذلك لا يريد أن يجيب على هذه الأسئلة، على الهواء. لكنها سألته، على الهواء. ولم يجب. تقول أنها تقدر ما طلبه منها، وتتفهمه، لكن أحداً لن "يتفهم" صحافية تحاور السيد حسن نصر الله الآن، ولا تسأله عن القضايا الداخلية.
    كما أخذ كثيرون على مريم أنها قاطعته خلال اللقاء: "ما كان عنده مانع. وقال لي تحت الهواء: إذا استرسلت كثيراً، يمكنك أن تتدخلي على حديثي". عند تغيير الشرائط (مدة كل الشريط 33 دقيقة)، طلب من الشباب استعادة آخر جملة قالها ليبدأ منها: "عمل مونتاج لحديثه. وأنا لا يمكنني أن آخذ ربع ساعة جواب على كل سؤال، هذه من قواعد العرض التلفزيوني. ثم أني شعرت بالراحة معه.. لدرجة أني سمعت نقداً محقاً لأني قلت له في بعض الأحيان "إنت"، بدلاً من سماحتك وحضرتك. صح، كان يجب أن أكون أكثر انتباهاً وأن أعرف حالي مع مين عم إحكي".
    بعدما أنهت المقابلة، قال لها: "ما تفلي، اقعدي نحكي". جلست، وتحدثا. أخبرها عن دمع ترقرق في العين كلما سمع ابن بلد يفديه بالأرواح وبالممتلكات. وأخبرها أيضاً عن طعنة: "حكي إنو مطعون من بعض الناس".
    عادت مريم إلى مبنى التلفزيون، وجدته شبه خال من موظفي الأخبار. استغلوا فرصة انتهاء الحرب وعاد كل إلى قريته، إلى بيته، إلى حياة انقطعوا عنها لشهر ونيف. اتصلت بمديرة البرامج وطلبت استنهاض الهمم: "ما كان حدا يصدقني. أقول لهم أني عملت مقابلة مع السيد وبدنا نجهزها للبث، يجيبونني: إيه بلا مزح، شو هالحكي هيدا، وين بدك تشوفيه هلق". بعدما بات الخبر أكيداً، كان عليها أن تتلقى لوماً كبيراً: "ليه ما قلتي لنا، أنا ما بسامحك، ليه ما أخدتيني معك.. مُنتج برامج قال لي: كنت قولي للحزب إني أنا اللي بيعملك شاي.. قولي لهم: أنا ما في عيش بلاه وخذيني معك".
    بعد بث المقابلة بأيام، تبقى القصص كلها طازجة وحاضرة في ذهن مريم البسام.





  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    22,586

    افتراضي

    كل عام وانت بخير

    رضوان الذيب - 31/08/2006 - 16:39 |




    من حق الامة ان تحتفل بعيد ميلاد قائدها الـ46
    ومن حقها ان تحتفل بميلادها الجديد الذي صاغه صاحب العيد سماحة السيد حسن نصرالله، وكتبه هؤلاء الفتية السمر في جنوب لبنان.
    قبلك لم تكن اعياد ميلادنا سوى نكبات وهزائم وحروب ازقة والغاء، وشوارع، وطائفية، ومذهبية، اما اليوم فتحولت الى جباه مرفوعة، وعز، وشموخ وثقة بالانتصار، وبارادة الحياة الذي صاغها وحققها مجاهدو المقاومة الاسلامية النابتين من الارض السمراء، والذين اعطوا لحياتنا كل يوم عيد، عيد عيتا الشعب، عيد بنت جبيل، عيد عيترون، وزبقين والخيام والناقورة والنبطية وصريفا وصور وعيد جميع القرى الجنوبية الحاملة بذور الخير لكل الارض العربية، فمن خير حزبك وصمودك ومقاومتك ونبلك وشجاعتك وايمانك سيكون كل الخير لارضنا الطيبة التي لم تركع لغازٍ ولمحتل، وسيكون فجر جديد لكل مقاوم يحلم بوطن عزيز وغد مشرق.
    معك اصبحت طائراتهم وقذائفهم وهيبتهم وجيشهم الذي لا يقهر «العاباً كرتونية» قد تهدم بيتاً او حياً لكنها لا تستطيع ان تلغي وطناً او شعباً بين طلائعه اولئك المقاومون «الرسل» الذين لم يتراجعوا امام جور ظالم بائد حاقد، فصانوا شرف الوطن، ولم يخطئوا البوصلة، سلاحهم الجنوب وقبلتهم الجنوب، وخط سيرهم جنوب الحرب، بينما بعض الداخل تائه، مشتت، «محقون» بالسم الطائفي، وبحروب الحصص والمحاسيب والازلام. انت اليوم الامة كلها، قلب لبنان وضميره وعيونه، ورئته النقية، ومدينته وضاحيتة «الشموس» وشماله وجنوبه وبقاعه وجبله.
    أنت اليوم دمشق، القاهرة، عمان، بغداد الحبيبة الجريحة، والقدس وجنين وغزة وكل عواصمنا العربية التواقة الى قائد وملهم ومنقذ من ظلامنا الدامس.
    فمن حقنا يا سيدي ان نحتفل بعيد ميلادك، وان نزغرد، ونهلل، ونتفيأ «بعمامتك» وبصمود مجاهديك الذين حولوا جنود العدو الى «نمر من كرتون» وغيروا مفاهيمنا التي زرعها فينا حكام خائنون تركوا جيش العدو يقتل اطفالنا، ويعربد في أجوائنا، ويقتل فينا كل أمل بالحب والرغبة والشوق واللهفة وعشق الحياة، حتى جاء عصر رجالك الذين بلا اسماء ولا القاب ولا صور، ليس في صدورهم الا الايمان بشرف القضية، فسقطت مفاهيم الحكام والمأجورين والطائفيين والمنظرين رفاق المحافظين الجدد، و«اشباه اليسار» الذين انسلخوا عن تاريخهم جراء حفنة من الدولارات، ونسوا القضية، وشرف النضال وعشق الارض وحبة الزيتون.
    فكل عام وانت بخير، ومع ميلادك ولد للامة تاريخ جديد سيعم خيره على كل الارض العربية والاسلامية وكل التواقين الى الحرية والحياة الجديدة.
    مسيرة سيد المقاومة
    - ولد حسن عبد الكريم نصرالله في 31 آب 1960، وهو من بلدة البازورية جنوب لبنان، ونشأ في حي الكرنتينا في بيروت، متزوج وله 5 ابناء واستشهد ولده هادي في مواجهة اسرائيل عام 1997 عادت عائلته الى البازورية عام 1975 مع بدء الحرب اللبنانية والتحق بأفواج المقاومة اللبنانية «أمل» وعين وهو طالب في المرحلة الثانوية مسؤولاً لحركة أمل في بلدة البازورية. ثم غادر اواخر عام 1976 الى النجف بالعراق، والتحق بحوزتها العلمية وهناك تعرف الى القيادي عباس الموسوي الذي اصبح استاذه وملهمه.
    عاد عام 1978 الى لبنان وواصل دراسته في الحوزة العلمية الدينية في بعلبك والتي اسسها السيد الموسوي وعاود نشاطه السياسي والتنظيمي في حركة أمل في منطقة البقاع حيث تم تعيينه مسؤولاً سياسياً لمنطقة البقاع وعضواً في المكتب السياسي لحركة أمل. ومن أسباب مغادرته العراق يعود الى الملاحقات الذي تعرض لها على أيدي عملاء نظام صدام حسين والمضايقات الدائمة.
    انشق عام 1982 عن حركة أمل مع العديد من القيادات بسبب الخلافات السياسية مع قيادة الحركة وتحديداً حول مشاركة الرئيس نبيه بري في هيئة الانقاذ الوطني التي شكلها الرئيس الياس سركيس لحل الأوضاع في لبنان جراء العدوان الاسرائيلي وبالتالي كانت البدايات لتأسيس حزب الله.
    تولى مسؤولية منطقة البقاع في حزب الله حتى العام 1985، ولم تشهد المنطقة اية اشكالات او خلافات بين اطراف الصف الوطني في عهده والتي عمدت لبنان في ذلك الحين، وكلفت الكثير من الشهداء والقتلى جراء الخلافات بين أمل وحزب الله، وحزب الله والحزب الشيوعي.
    وبعد العام 1985 انتقل الى بيروت ليتولى مسؤوليات تنظيمية في حزب الله.
    تولى العام 1987 منصب المسؤول التنفيذي العام لحزب الله الى جانب عضويته في مجلس الشورى الذي يعد أعلى هيئة قيادية. ثم غادر عام 1989 لبنان الى مدينة «قم» الايرانية لاكمال دراسته الدينية، لكنه اضطر للعودة الى لبنان بعد عام واحد نتيجة الاحداث السياسية في تلك الفترة، وتم انتخابه عام 1992 امينا عاما للحزب وبالاجماع بعد عملية الاغتيال الذي تعرض لها الامين العام السابق السيد عباس الموسوي في الجنوب، رغم ان السيد نصرالله كان أصغر اعضاء مجلس الشورى سناً. ومنذ ان تولى السيد نصرالله الامانة العامة خاض حزب الله غمار السياسة الداخلية في لبنان وشارك في اول انتخابات نيابية بعد الحرب عام 1992 وفاز بعدة مقاعد، كما شارك في اول حكومة بعد الانسحاب السوري بوزيرين في حكومة الرئيس السنيورة الحالية.
    وفي عهده انحاز الحزب كليا الى الجنوب وقتال اسرائيل تاركاً المسائل الداخلية وسياسات الحصص والزواريب فخاضت المقاومة الاسلامية مواجهات مع القوات الاسرائيلية ابرزها تلك التي جرت خلال عملية عناقيد الغضب في نيسان 1996 والذي تمخضت عن توقيع تفاهم نيسان الذي اعترف بحق المقاومة اللبنانية في الرد على الاعتداءات الاسرائيلية وحماية المدنيين على جانبي الحدود.
    كما خاض مجاهدو المقاومة الاسلامية وبقيادة نصرالله المواجهات مع الاسرائيليين في ياطر وميدون وخلال عدوان 1993 والذي أسست لعلاقة تحالفية بين المقاومة والجيش بقيادة الرئيس اميل لحود يومها الذي كان قائداً للجيش، وتكامل الدور بين الجيش والمقاومة.
    اما الحدث الابرز في عهد قيادة نصرالله فكان دفع قوات الاحتلال الى الانسحاب من لبنان كلياً في ايار عام 2000 ما عدا مزارع شبعا ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي - الاسرائيلي يخرج العدو مهزوماً.
    أشرف السيد نصرالله شخصياً على صفقة تبادل الاسرى والجثامين بين حزب الله واسرائيل والتي رعتها المانيا وقادت الى الافراج عن 24 اسيراً لبنانياً وعربياً و400 اسير فلسطيني باستثناء سمير القنطار. قاد في تموز عام 2006 حرباً ضد العدو الاسرائيلي، وتمكن من هزيمته لاول مرة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي.
    يوصف السيد نصرالله بأنه شخصية فذة وقيادي تاريخي واستثنائي ويحظى باحترام ومحبة جميع اللبنانيين والعرب وينظرون اليه بأنه رمز للمقاومة وللتاريخ العربي الجديد.


    --------------------------------------------------------------------------------

    - صحيفة الديار اللبنانية.





  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    22,586

    افتراضي

    [align=center]حسن نصر الله من الحرمان إلى العنفوان [/align]

    GMT 100 2006 الجمعة 1 سبتمبر
    الخليج الاماراتية

    د. عبد الإله بلقزيز

    حين انضم السيد حسن نصرالله الى “أفواج المقاومة اللبنانية” (حركة “أمل” اختصارا) ولما يكن قد بلغ الخامسة عشرة من عمره وكان ذلك قبل ثلاثين عاما ما كان يدور في خلده ان الظروف والأقدار ستقوده يوما الى هذا الموقع الذي هو فيه اليوم: “رجلا ملأ الدنيا وشغل الناس” على نحو ما قيل في أبي الطيب المتنبي. نعم، كان شديد الاعجاب والانبهار بالامام موسى الصدر: الذي جاء لبنان من إيران في عام 1959 (أي قبل عام من ميلاد السيد حسن نصرالله) واشعل الإرادة في شيعته من أهل صور وجبل عامل والبقاع، بل وراودته مرة وهو غض سانحة رغبة في ان يصبح رجلا نظيرا لموسى الصدر. لكن الصبي الذي كانه وهو يتأمل في صورة الصدر ما كان الاول ولا كان الأخير الذي شدته شخصية هذا الرجل الطويل الوسيم: القادم من ايران ومن اصول لبنانية؛ فربما لن تجد في شيعة لبنان وحتى في غير شيعته من لم يكن مأخوذا بموسى الصدر: بجاذبية شخصيته الآسرة، وبثابتيته في الدفاع عن “المحرومين”، وسيولة حراكه السياسي والاجتماعي في لبنان والعالم قبل ان تغيبه يد الاختطاف في ليبيا في عام 1978 فتضع الاستفهام على مصيره منذ ذلك الحين.

    ما كان السيد حسن نصرالله ليعلم انه سيصبح يوما زعيما للمحرومين، بعد ان غاب مؤسس “حركة المحرومين” (موسى الصدر) في غياهب السؤال منذ ثمانية وعشرين عاما. لكن السيد حسن نصر الله لم يعد عنوان “محرومين” بعينهم في لبنان (من اتباع مذهب آل البيت) مثلما كان عليه حالهم حين تحددوا فئويا أي كشيعة بوصفهم الأقل تمتعا بأقساط الغنم الطائفي الذي توزعته الفئات (الطوائف) التي قام على توافقها ميثاق عام ،1943 وإنما بات عنوانا لسائر المحرومين من وطن حر مستقل، ولسائر المحرومين من حق مشروع في العيش الكريم، وهؤلاء جميعا من غير أهل طائفة بعينها لأنهم أهل لبنان جميعا، أو قل من ارتضى منهم وطنا محررا سيدا في وجه احتلال اغتصب منهم الأرض والكرامة، ومن ارتضى منهم عدلا اجتماعيا يقسط في الحقوق وينصف في وجه بشاعة الاستغلال الوحشي والنهب من قوى الذين “يكنزون الذهب والفضة”.

    وقد لا يتجاوز علم البعض بالسيد حسن حدود هيئته كشيخ معمم يتلو آيات الله وأحاديث النبي وقطرات من شهد نهج البلاغة، لكنه على غير ما يعلمون يمتشق في غمده آخر ما تعلموه من دروس الوطنية والاشتراكية (العدالة الاجتماعية): دروس المحرومين من وطنهم والمحرومين في وطنهم كما كان يطيب للسيد موسى الصدر ان يقول.

    ولقد كان زعيم “حزب الله” محروما في وطنه، ومدركاً هذا الحرمان منذ ابتداء نمو وعيه في سنوات الستينات، ما كان يحتاج تحليلاً وإعمال نظر كي يلحظ ذاك الحرمان. كان يكفيه محيطه المتواضع حتى يؤثث وعيه بمشاهد الحرمان تلك؛ ولكن كان عليه ان يخفف من وطأة ذلك الحرمان عليه وعلى أسرته من خلال النهوض ببعض أعباء أبيه الخضرجي (بائع الخضراوات والفواكه)، خاصة حين “تحسن” وضعه (وضع أبيه) ففتح محل بقالة في الحي نفسه. وحين حالفه الحظ في الانتقال الى النجف في العراق لاستكمال دراسته، وذاك حلم أي صبي أو شاب من أبناء الجنوب والبقاع في لبنان، لم يكن السيد حسن نصرالله يملك قرشا زائداً عن نفقات السفر يصرفه على نفسه وهو الذي ما بلغ من العمر ستة عشر عاما. ولولا مساعدة السيد عباس الموسوي شهيد المقاومة وشهيد “حزب الله” وأمينه العام قبل السيد حسن نصرالله لكان على الشاب الصغير القادم من لبنان ان يعيش في العراق صوما ممتدا الى ما شاء الله.

    وكان على ذلك الحرمان ان يأخذه وهو صغير السن في مطلع الخامسة عشرة من عمره وفي مبتدأ أيام الحرب الأهلية في لبنان العام 1975 الى الانضمام الى “حركة المحرومين” التي اطلقها السيد موسى الصدر وتنظيمها السياسي حركة “أمل”، حيث جاذبية فكرة ممانعة الحرمان ذات سلطان على كل من لسعه ذلك الحرمان من أبناء المحرومين في وطنهم.

    ربما كانت الحرب الأهلية المندلعة في الثالث عشر من ابريل/ نيسان ،1975 مفصلا رئيسا في التطور السياسي للصبي الذي كأنه السيد حسن نصرالله في ذلك الإبان. لقد اجبرته احداثها على الرحيل من حي “الكرنتينا” الذي كان يقطن فيه وعائلته الى مسقط رأسه، قرية البازورية. و”الكرنتينا” حينها لم تكن مجرد حي “عادي” من أحياء بيروت، كانت معقل “حزب الكتائب” وخزانه البشري والعسكري في الحرب ضد المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية. وما كان يسع عائلة السيد حسن البقاء في حي بات شديد الحساسية تجاه كل ما يرمز الى الفلسطينيين والمسلمين في محيط مسيحي نجحت “الكتائب” في استنفاره ضد “الغرباء” في ذلك الحين!

    لكن الصبي العائد الى بلدته الأصل (البازورية) ما كان مرتاحا للبيئة السياسية في هذه البلدة التي كانت قد عقدت ولاءها للحزب الشيوعي اللبناني آنذاك. ربما كان شديد البرم بأفكار الشيوعيين حينها شأن غيره ممن تلقى تربية دينية (شيعية) لكنه لن يستهلك وقتاً طويلاً قبل ان يجد نفسه، في عز شبابه، يقاسم الشيوعيين رأيهم في العدو الصهيوني وفي الامبريالية الأمريكية وإن دون جهر مبكر بذلك.

    أرهصت شخصيته لملكات قيادية مبكرة، كان في الخامسة عشرة من العمر حين ألفى نفسه مسؤولاً لحركة “أمل” في قريته. ثم أخذه العلم في النجف عن المسؤوليات السياسية الى حين عودته منها بعد الاجتياح “الإسرائيلي” للبنان في عام ،1982 وهو في الثانية والعشرين من العمر. وحين قام “حزب الله”، في أعقاب انشقاق في صفوف حركة “أمل” (بسبب مشاركة زعيمها نبيه بري في “جبهة الخلاص الوطني” التي ضمت من قادتها قائد “القوات اللبنانية” الكتائبية بشير الجميل)، وفي اعقاب نشوء حركة “أمل الإسلامية” (المنشقة) في نهاية العام ،1982 وجد حسن نصرالله العائد من العراق نفسه مدفوعا الى تقلد مسؤوليات تنظيمية عدة: عضوا في قوة “باسق” للمقاومة، ومديراً ل”حزب الله” في منطقة بعلبك ثم لمنطقة البقاع، فمعاوناً لمدير الحزب في بيروت السيد ابراهيم امين السيد ونائباً له، وأخيراً مديرا للحزب في منطقة بيروت ومديرا عاما تنفيذيا لحزب الله في لبنان. ولم يكن قد استقر طويلا في مدينة “قم” الايرانية لإتمام الدراسة فيها حين عودته اليها في عام 1989 حتى دفعه الواجب الوطني الى القفول راجعا الى لبنان في مناخ الصدام بين “حزب الله” وحركة “أمل” ليستعيد مسؤوليته التنفيذية في المجلس الأعلى للحزب، بعد ان عهد الى الشيخ نعيم قاسم (نائبه الحالي في منصب الأمانة العامة) بتقلدها اثناء غياب السيد حسن نصرالله في “قم”. ثم لم يلبث ان انتخب أمينا عاما ل “حزب الله” بعد اقدام العدو “الإسرائيلي” على اغتيال أمينه العام السابق الشهيد السيد عباس الموسوي في موكبه في عام 1992.

    * * *

    قطع السيد حسن نصرالله شوط انتقاله سريعا من زعيم في طائفته الى زعيم طائفته. وما انعقدت له الزعامة فيها لأنه وحده يحتكر تمثيلها سياسيا؛ فالتمثيل السياسي الشيعي موزع حينها بين حزبين رئيسين (“حزب الله”، حركة “أمل”) مع بعض القوى ضعيفة التمثيل السياسي (حركة “ثورة الجياع” التي قادها الشيخ صبحي الطفيلي: الأمين العام الاسبق ل”حزب الله” قبل انشقاقه عنه والمتمركزة اساسا في مناطق في سهل البقاع)، وموزع بين مرجعيتين فقهيتين: مرجعية العلامة السيد محمد حسين فضل الله وكان قريبا جدا من “حزب الله” ومرجعية “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى”: وخاصة في عهد رئيسه الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين. الزعامة التي انعقدت للسيد نصر الله في طائفته أتت حصيلة عاملين آخرين: المقاومة والعمل الأهلي المنظم.

    لم يكن شيعة لبنان طارئين على المقاومة، أو قل لم تكن المقاومة طارئة عليهم. هم أهلها وجندها وحاضنتها منذ بدأت. قاوموا في اطار تجربة الثورة الفلسطينية (1969 1982) وانضمت اعداد هائلة منهم في صفوف فصائلها خاصة في صفوف حركة “فتح” وقاوموا في اطار الحركة الوطنية (1975 1982) وفي اطار “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (1982 1986) وخاصة في تنظيمين من تنظيمات الحركة والجبهة هما: “الحزب الشيوعي اللبناني” و”منظمة العمل الشيوعي في لبنان”. وقاوموا في اطار “حركة المحرومين” فحركة “أمل”، لكنهم مع “حزب الله” بلغوا في المقاومة مدارج ما بلغوها قبلاً، فكان لهم ان يحملوا معه شرف الصيرورة “طائفة المقاومة”، وكان ل”حزب الله” أن يكون فيهم حزب المقاومة الرئيس في كل لبنان وموطن إجماعهم السياسي.

    أما العمل الأهلي الذي نهض به “حزب الله” وبشهادة دولية من الأمم المتحدة ومنظماتها الفرعية (UNDP مثالا) فكان استئنائيا بالمقاييس كافة: الكمية والنوعية. إذ شملت منافعه وعائداته المادية والخدمية مئات الآلاف من المواطنين في مناطق واسعة من لبنان (الجنوب والبقاع وبيروت) وعلى نحو غطى احتياجات شعبية لم يكن في وسع الدولة نفسها ولأسباب عديدة اشباعها أو اجابتها. مثلما غطى البرنامج الإنمائي والخدمي ل”حزب الله” مجالات الاجتماع المدني كافة؛ فقد أسس الحزب ورعى مؤسسات أهلية عديدة كالمستشفيات، والمدارس، والجمعيات الرياضية والكشفية، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأيتام وعائلات الشهداء، والمؤسسات الخيرية المعتنية بأوضاع الفقراء وذوي الحاجة، والمساجد والحسينيات، والمراكز الثقافية والمكتبات العامة، والمؤسسات الاعلامية السمعية والبصرية، والمؤسسات الصحافية ومراكز الدراسات والبحوث والتوثيق، وحتى الصيدليات التي تقدم الدواء للمحتاجين بأسعار رمزية أو بالمجان، فضلاً عن تأمين فرص العمل لعشرات الآلاف من العاملين في هذه المؤسسات الاجتماعية الخدمية ومن العاملين في المؤسسة القتالية والأمنية للمقاومة... إلخ.

    إن هذه وغيرها ما صنع للحزب ومقاومته وقائده تلك الزعامة في تلك الكتلة الشعبية الهائلة من التابعين لمذهب آل البيت في لبنان التي تمثل عددا ما نسبته ثلث الشعب أو ما يزيد عن ذلك قليلاً.

    لكن السيد حسن نصر الله سرعان ما سيقطع شوط الانتقال الناجح من زعيم طائفة الى زعيم وطن وأمة. وكانت المقاومة جواز مروره من هاتيك الضفة الى هذه حين دحر مقاتلوه العدو وحرروا جنوب لبنان في عام ،2000 لم يكن قد حرر بقعة أرض لأبناء الشيعة الامامية في لبنان فقد قاسمهم الموطن فيها مسيحيون وسنة وانما حرر جزءا غالبا من الوطن هو جغرافيا خمس مساحة ذلك الوطن. كان السلاح حينها في نظر اللبنانيين جميعا لنقل من باب الدقة في نظر اكثر اللبنانيين سلاحا للوطن لا لطائفة أو فريق سياسي في الوطن. ومن لم يصدق ذلك منهم بداءة، اكتشف نهاية ان الحزب وقائده عف عن استثمار التحرير للسكب في رصيده الفئوي (الشيعي) وعمم عائداته السياسية على الوطن. وإذا كان من يوميات السياسة في لبنان ان يظل قسم من المجتمع السياسي ومن المجتمع الأهلي اللبناني شديد الحساسية حول “طائفية” “حزب الله” وشيعيته وقارئا له ولطبيعته في مرآة طائفيته ومصالحه الفئوية، فإن من يومياتها أيضاً ولحسن الحظ أن قسماً من ذينك المجتمعين وجد سبيله السياسي والنفسي الى اعادة تمثل حزب الله وزعيمه بعيدا عن أية نمطية طائفية، أي بحسبان الحزب حزبا وطنيا والمقاومة مقاومة وطنية وزعيمه زعيما لوطن. ومن حسن الحظ ان هذا القسم من اللبنانيين ينتمي الى سائر الطوائف اللبنانية من دون ان يكون من المتلوثة “بفيروس فقدان المناعة الوطنية المكتسبة”: الطائفية.

    ثم لم يلبث “أبوهادي” (حسن نصرالله) ان بات رمز أمة وزعيماً فيها، تلهج به الألسن ويصيب قلوب اللاهجين باسمه دفء. كان عنوان كرامتهم القومية المهدورة والممرغة تحت أقدام الصهيونية وحماتها الامبرياليين. وكان رمز مقاومة بعثت فيهم الشعور بالعزة والإباء، واعادت تزويدهم بشعور الثقة بنفسهم وبقدرتهم على الدفاع عن بقائهم الحر في هذه المساحة من العالم المستباحة من شريعة القوة والغطرسة والكبر والعنصرية. ففي الظلمة الظلماء كان حسن نصر الله، وكان جنده الأبطال، منارة أمة اضاعت بوصلتها أو ضاعت منها في لجة الخيانة والهزيمة والحبوط واليأس. وحين حملت عشرات الملايين من العرب والمسلمين صوره، أو هتفت باسمه، من نواكشوط حتى جاكرتا، ما كانت تمارس فولكلورا سياسياً تقليدياً، كانت بالأصح تبوح باعتراف لرجل دغدغ مخيال الشجاعة والرجولة والأنفة فيها بعد إذ اصابه قحط طويل.

    * * *

    كان يمكن للسيد حسن نصر الله ان يتحوز مجدا لمجرد انه على رأس حركة مقاومة وحزب سياسي شديد الاتصال بالمجتمع. لكنه مجد اتاه من نفسه ايضا: من سجايا وخصال فيه لا تكون لغير القادة التاريخيين ولا تحصل إلا فيهم. في الرجل من الجاذبية أو من القوة المغناطيسية ما يشدك إليه: فهو يقول ما يفعل ويفعل ما يقول وليس له اكثر من جدول اعمال مع من يخاطبهم بخلاف ما في عادات السياسيين إذ يقولون ما لا يفعلون كالشعراء في الوصف القرآني لهم. وفيه من حرارة الخطاب وسحر البيان ما يأخذك لكنه لا يمتهن الشعبوية حين يخطب ولا تضنيع آلة القياس العقلي في تدفق مفرداته، ولا يفتعل القول البليغ حين يقول. وفيه من البساطة والتواضع ما يقوم منه دليل على تشبعه بأخلاق الكبار، بل هو فيهما ذاهب الى حدود غير مألوفة: ان يقبل اقدام مقاتليه. ثم ان مثاليته حديث الناس في مجالسهم ومضرب مثل عند ذوي الشهداء حين بات منهم والد شهيد منذ زمن بعيد.

    نصر الله بطل تاريخي وإن كره الكافرون. تمنى اليساريون لو كان منهم، وكذلك تمنى القوميون والوطنيون والديمقراطيون التحرريون، قد لا يطيب لجمع من الناس ان يروا الرجل منتصراً لشدة رجفة فرائصهم من رجال الدين وشديد حرصهم على قيم التنوير. فليؤجلوا خوفهم الى حين تقوم اوطان من تحت رماد الاحتلال وغطرسة القوة والهيمنة التي احرقت تلك “الأوطان” ولهم حينها ان يسائلوا رجال الدين بعد ان يفرزوا منهم الغث من السمين: من افتى منهم بالمقاومة وحراسة الوطن من الأعداء الخارجيين، ومن أفتى منهم بالفتنة في دماء المسلمين، ومن سفه منهم نصوص المجتهدين.






  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    22,586

    افتراضي

    [align=center]نصر الله
    [/align]
    ماريا معلوف : مذيعة في قناة نيو تي في

    فقير ولد وفقيرا عاش وسيموت فقيرا . وورثه لأولاده من بعده بندقية وتاريخ مليء بالأنتصارات من زاره في العام 92 سيجد حين يزوره في العام 93 والاعوام التالية حتى اليوم بأنه يلبس نفس الحذاء وساعة يده السايكو تغيرت منذ عامين بساعة من نفس الماركة لا يزيد ثمنها عن تسعة عشر دولارا وأن كل الهدايا الثمينة التي ترسل له من المغتربين والأغنياء والزوار يتبرع بها " للشباب " لأنهم أحق بمالها الذي تباع به

    يوم زاره كوفي عنان في العام الفين طلب له الكابوتشينو وقنينة بيريه لأنه كان يعرف ما الذي يحبه كوفي وما الذي يرغبه وتلك كانت الرسالة الأولى لكوفي عنان إلى أن مهمته مستحيلة مع رجل يهتم بالتفاصيل المملة عن حياته وشرابه المفضل ... حين حضر حفل تخرج لدورة على الرماية للفتيات الحزبيات وكان لا يزال " رابطا عسكريا لمنطقة بيروت في الحزب " يقال بأنه لم يرفع رأسه عن الأرض حياء وخجلا رغم أنه عنيف الطبع مع المقصرين بحق العمل المقاوم

    لم يتورع يوما عن دعوة محامي لبناني إعتقل لشبهة العمالة بحكم علاقته مع شخصيات أجنبية مشبوهة ليتبين فيما بعد أن الرجل لم يكن له علاقة أمنية معهم وليعتذر منه نصرالله وليقدم له عرضا قائلا " أنا المسؤول خذ حقك مني حتى ترضى إن لم يكفيك الإعتذار الشفهي وكوب الشاي الأسود والمكسور بالماء الساخن"

    لربما هو الوحيد الذي جعل رفيق الحريري يخلع حذائه ويجلس على "طراحة" ممدودة على الأرض بسيطة في منزل متواضع أثناء مأدبة عشاء احتوت على اللبنة والزيتون فقط لا غير

    له ميزة محاباة والديه وأقاربه إلى درجة أنه وبرواية من يخبر بأم العين أنه أحب ولده حتى أرسله ليقاتل
    وحابى والده الحاج عبد الكريم إلى درجة أن المسؤلين في مؤسسة مالية تتبع للحزب وتقدم القروض رفضت طلبا لوالده بالتوسط لمصلحة مستدين لا تتوفر فيه شروط الإستدانه وهو الفقير المطلق فخرج الحاج والد أمين عام الحزب رب عمل الموظف الرافض خائبا خجلا ولا إهانة فقد كان الجميع لبقا مع الجميع . في إحدى مناسبات شهر رمضان أقيمت لدار أيتام في منطقة سوق الروشة الجديد وكان ذلك في اول ظهور له بعد إنتخابه امينا عاما وكانت الدعوة موجهة للحاضرين بداعي جمع التبرعات لصالح مبرة ايتام لا علاقة لها بالحزب . وكان من الحاضرين الرئيس الحريري ووزراء ونواب وقادة جيش ورجال سياسة وديبلوماسيين . حين دخل نصرالله بلحمه وشحمه مر بجانب الزعماء ولم يتوقف بل حياهم من بعيد واضعا يده على صدره ولكنه حين وصل إلى طاولة " معثرين " سلم على جميع من على الطاولة باليد وجلس دون الألتفات إلى طاولات الزعماء التي دعي من المشرفين ليجلس عليها ولكنه أكتشف سريعا بأن مجموعة من رجال الأعمال والتجار وبعض الأخوة الكويتيين من التجار الكبار هم من يجلس معهم

    وقد لحظ الجميع أن الرجل يثير في النفس أحاسيس متناقضة تجعلك تحسه حين يحادثك بأنه محنك لأقصى درجة رغم محاولته إخفاء ذكائه وثقته بنفسه وتواضعه الذي لا يخفي خفة دمه وسرعة إستيعابه لمستوى الموجودين ففر من الطاولة تلك وحط على طاولة فقراء ومساكين . أحد الموجودين علق فقال " الرجل خائف أن يجلس مع الأغنياء فيصاب بعدوى "

    آخر أخبار أبو هادي أنه ينام قليلا ويقوم كثيرا وأنه صائم منذ اليوم الأول لتهجير المدنيين مساواة لنفسه بهم ( تذكرون ظهوره التلفزيوني وفمه الجاف ) وأنه ينام على حرام يغطي الأرض التي يتمدد فوقها لساعات قليلة عليه ويرفض النوم على سرير أو حتى فوق فراش من الإسفنج

    حسن نصرالله السياسي العربي والمطلوب رقم واحد لأسرائيل وللسعودي بندر بن سلطان جزار بئر العبد، إستقبل الأخير بكل لياقة في زيارة له إلى "الشورى" ولكنه لم يرتح له ولم يبتسم ابدا فوجه بندر ذكر السيد بالمتفجرة التي وضعتها السي أي أيه بتمويل من بندر نفسه .

    الزعيم حسن نصر الله يفاوض في إجتماع ويتابع التفاصيل في إجتماع آخر وبين هذا وذاك يتابع قراءة دعاء يقطعه تطور يستدعي معالجة منه ثم يعود إلى دعائه وصلاة نافلة تقربا إلى الله

    يقول عنه المقربون أنه يعرف ما الذي يمثله شخصه ولكنه لا يستمتع به ولا يفخر بل يخافه ويتهيب المسؤولية فهي ضخمة وتستدعي التهيب للحظات . يقولون أيضا أنه تغير منذ العام أثنين وتسعين ، صار أكثر روحانية وعرفانا وقربا إلى الله يحسم الأمور القيادية بلا تردد ولكنه لا يمانع في عقد قران عروس على عريسها ممن يطلبون منه ذلك ويمازح ويبارك لهما بأطيب الكلمات توددا ثم يعود للعمل الذي جعل بوش يصاب بالفتاق ورايس بنشاف الرحم وعمير ميريتس وأولمرت بالإسهال إسرائيل تقصف بيوت الفقراء بحثا عن نصرالله وهو هناك فوق تلال الجنوب ووديانه حاملا كفنه مطمئنا على كهوف المقاتلين وأنفاقهم و مشجعا هذا مدللا ذاك من رجال الله في لبنان
    مشكلة السيد حسن أنه حنون زيادة عن اللزوم في الأمور المتعلقة باللبنانيين وخصوصا خصومه الداخليين ، فهم شركاء في الوطن وذلك كاف لأبن جبل عامل ليحفظ ودا في مكان ما لمن يمني النفس أن يستفيقوا من عمالتهم قبل فوات الآوان





  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    22,586

    افتراضي

    [align=center][/align]

    وعد - 20/09/2006 -
    السيد حسن نصرالله وأهم المحطات في حياته من مرحلة الطفولة مرورا بمرحلة الشباب وصولاً لمرحلة القيادة .




    كان والدي ـ السيد عبدالكريم ـ بائع فواكه وخضراوات، وكان اخوتي يساعدونه في هذا العمل، وحينما تحسنت أحوال أبي المالية فتح محل بقالة صغيرا في الجوار، فكنت أذهب الى هناك عادة لأساعده.

    كانت لدينا صورة للإمام موسى الصدر معلقة على الحائط في المحل. وكنت أجلس على كرسي أمام تلك الصورة وأحملق فيها. ولطالما تمنيت لو أصبح مثله يوما.

    لم يكن في الحي الذي نقطنه ـ والذي يحمل اسم «الكرنتينا» ـ مسجد، فكنت أذهب الى مسجد في سن الفيل أو برج حمود أو النبعة الاصلي، وكنت أقرأ كل ما تقع عليه يدي من مادة للقراءة وبخاصة من الكتب الاسلامية.

    فإذا كان هناك كتاب لا أفهمه أضعه جانبا لأقرأه حينما أصبح أكبر سنا.

    التحقت بمدرسة النجاح في الحي لأتلقى تعليمي الابتدائي، وكنت بين المجموعة الاخيرة من الطلاب الذين نالوا شهادتها.

    بعد ذلك ذهبت الى مدرسة سن الفيل الحكومية لأواصل تعليمي هناك غير أن نيران الحرب الاهلية في عام 1975 اندلعت في أعقاب ذلك مباشرة.

    من ثم غادرت «الكرنتينا» وعدت ـ بصحبة أسرتي ـ الى قرية البازورية حيث ولدت.

    بعد ذلك أنهيت تعليمي الثانوي في احدى المدارس الحكومية في مدينة صور الساحلية.

    قبل ذلك ـ حينما كنا لا نزال نقطن في حي «الكرنتينا» ـ لم يكن أي من افراد أسرتي منتميا لأي من الاحزاب السياسية.

    في الوقت نفسه، فإن عديدا من المنظمات السياسية ـ التي كانت بعضها منظمات فلسطينية ـ كانت نشطة في المنطقة، إنما، فيما بعد ـ حينما رحلنا عائدين الى البازورية ـ انخرطت في صفوف حركة أمل.

    وكان هذا خيارا اتجهت اليه بشغف شديد لأنني كنت شديد الاعجاب بالإمام موسى الصدر.

    في ذلك الوقت كنت لا أزال في الخامسة عشرة من عمري، وكانت حركة أمل تدعى وتعرف بـ «حركة المحرومين»، وكان اهتمامي بقرية البازورية يتراجع لأن تلك القرية كانت تتحول الى مضمار لنشاط المثقفين الماركسيين، وبخاصة مؤيدي الحزب الشيوعي اللبناني.


    على أي الاحوال، فإن أخي السيد حسين وأنا أصبحنا عضوين في حركة أمل، وعلى الرغم من صغر سني فإنني سريعا ما أصبحت ممثل قريتنا. في غضون أشهر قليلة اتخذت قرارا حاسما بأن أذهب الى النجف الاشرف في العراق، وكنت وقتها بالكاد في السادسة عشرة من العمر وواجهت عقبات كثيرة في وجه ذهابي.
    لكن، لأن اعتمادي كان على الله، قابلت في احد الايام في مسجد في مدينة صور علامة اسمه السيد محمد الغروي.

    كان يعمل هناك مدرسا نيابة عن الإمام موسى الصدر. وبمجرد أن سمع مني أنني أريد الذهاب الى النجف الاشرف لأتلقى العلم، كتب رسالة وأعطاها لي.

    كان السيد محمد الغروي صديقا مقربا ومفضلا لآية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر. وكانت الرسالة التي زودني بها رسالة توصية لالتحاقي بفصول هذا العلامة البارز.

    وبمساعدة الاصدقاء ومساعدة والدي، وبيع بعض متعلقاتي، جمعت بعض المال وطرت الى بغداد، ومن هناك ركبت حافلة الى النجف، وحينما وصلت الى النجف، لم يكن قد بقي في جيبي شيء من المال.

    غير أنه كان هناك مزيد من الغرباء الذين يعانون الوحدة في النجف.

    والأهم من هذا ـ بطبيعة الحال ـ حقيقة انه يتعين على باحث أن يتعلم كيف يعيش حياة محترمة وهو خاوي الوفاض. كان طعامي خبزا وماء، وفراشي قطعة اسفنج مستطيلة.

    بمجرد ان وصلت سألت الدارسين اللبنانيين الآخرين هناك عن الكيفية التي يمكنني بها أن أوصل خطاب التوصية بي الى آية الله الصدر الذي كان يعد من أعمدة الحوزة الدينية، وأبلغوني أن باستطاعة السيد عباس الموسوي ان يسدي هذه الخدمة لي.

    حينما تقابلت والسيد عباس الموسوي ـ ولأنه كان ذا بشرة داكنة قليلا ـ ظننته عراقيا. لهذا تحدثت اليه بعربية فصحى، ولكنه في رده علي قال لي: «لا تقلق، فأنا أيضا لبناني، وقد جئت الى هنا من منطقة النبي شيت!».

    هكذا كان تعارفنا، وهكذا بدأت صداقة وثيقة بيننا. كان موسى صديقا وأخا ومعلما ورفيقا لي. وقد افترقنا حينما أطلق الاسرائيليون الصواريخ على سيارته من طائرة مروحية، واستشهد السيد عباس ومعه زوجته وطفله الصغير.

    وقع هذا الحدث بعد ستة عشر عاما من البداية الحلوة لصداقتنا في مدينة النجف.

    بعد أن استقبلني آية الله الصدر وقرأ رسالة التوصية بي من السيد محمد الغروي سألني: «هل لديك أي نقود؟» فأجبته: «ولا مليم!»

    [align=center][/align]

    عندئذ التفت الى الموسوي وقال: «أولا، دبر له غرفة، ثم كن معلمه ودر بالك عليه».

    بعد ذلك أعطاني بعض النقود لأشتري لنفسي بعض الثياب والكتب، وكذلك بعض النقود لأنفق منها طوال شهر.

    وقد دبر الموسوي غرفة لي في الحوزة بالقرب من بيته هو.




    في ذلك الوقت كان السيد عباس الموسوي قد تزوج لتوه، وكان مسموحا للأزواج بأن تكون لهم بيوت مستقلة خاصة بهم، ولكن الدارسين العزاب كانت تخصص لهم غرف واحيانا ما كان يقطن اثنان او حتى ثلاثة منهم معا في غرفة واحدة.

    كذلك كان هناك رسم شهري صغير عن كل دارس بقيمة خمسة دنانير.

    في تلك الاثناء اغارت قوات صدام على الحوزة الدينية، وكان السيد عباس الموسوي في لبنان في ذلك اليوم بالتحديد، ولكن اسرته كانت لاتزال في النجف، وابلغه تلاميذه بألا يعود الى العراق لأنه كان مطلوبا فيه، اما انا فكنت محظوظا وقتها، لأنني لم اكن هناك عندما اغارت الشرطة على الحوزة الدينية، وبمجرد ان عرفت بما حدث غادرت النــجف على الفور.

    وحيث ان امر القبض علي كان صادرا عن منطـــقة النجف وليس عن البلد ككل، فإنني لم اتعرض لمشكلـــة عند نقطة الحدود، وتمكنت من مغادرة العراق بسهولة وعدت الى لبنان في النهاية.

    اسس الموسوي، ومعه عدد من علماء الدين، مدرسة للعلوم الدينية في بعلبك، ولاتزال هذه المدرسة قائمة الى هذا اليوم.

    واصلت دراساتي في تلك المدرسة وابقيت على تعاوني مع حركة امل وفي عام 1978 عينتني حركة امل ممثلا سياسيا لها في منطقة البقاع، وكانت تلك هي الطريقة التي اصبحت بها واحدا من الاعضاء السياسيين للمكتب المركزي، وفي العام نفسه انهيت ايضا منهاجي الدراسي الثاني في الحوزة.

    كنت الابن الاكبر في اسرة من احد عشر عضوا، كان لي تسعة اخوة واخوات، ويجيء الحسين بعدي، وبعده زينب ثم فاطمة ـ التي لاتزال في بيت الاسرة ـ بعدها يأتي محمد، وهو رجل اعمال، ثم جعفر وهو موظف، وبعدهم في الترتيب بحسب العمر:

    زكية وآمنة وسعد، وكلهم متزوجون.

    اخواتي جميعهن عضوات ناشطات في حزب الله، اما عن اخوتي فكانوا جميعا في حركة امل في البداية، والآن فجلهم ـ عدا حسين ـ تركوها، محمد في الاساس ليس معنيا بالشأن السياسي:

    وهو وان لم يكن عضوا في حزب الله، فإنه يتفق معه. مع ذلك جعفر لم يستقر على توجه سياسي حتى الآن ولانزال الى الآن نتناقش ونتناول وجهات نظرنا بعضنا مع بعضنا الآخر منذ فترة.

    واليوم يحقق حزب الله تقدما طيبا ويتغير الى الافضل، هدفه هو التحرك في الاتجاه الصحيح مع ضرورات الزمن مع التمسك بمبادئه الشيعية.

    ومن الخطأ ان نعتقد ان باستطاعة اي شخص ـ ايا كان علو مقامه ـ ان يراكم ويحتكر كل المعرفة الفكرية والدينية والفقهية والسياسية في العالم لذاته.


    حينما تأسس حزب الله كنت في الثانية والعشرين من عمري، وكنت عضوا في قوة باسق المقاومة، وفي وقت لاحق اصبحت مديرا للحزب في منطقة بعلبك.

    بعد ذلك اصبحت مدير الحزب لمنطقة البقاع بأسرها، وبعد مضي فترة عينت معاونا ثم نائبا للسيد ابراهيم امين السيد، الذي كان مديرا للحزب في بيروت، بعدها بوقت قصير قرر الحزب ان يفصل الشؤون السياسية عن نشاطاته العملياتية والتنظيمية، واختار السيد ابراهيم الفرع السياسي واصبحت مدير منطقة بيروت بعده، ثم انشئ منصب المدير العام التنفيذي وكانت مسؤولياته تشمل تنفيذ أوامر المجلس الاستشاري.

    وقد عينت في هذا المنصب.


    وعلى الرغم من المسؤوليات التي أحملها في الحزب ـ والتي تأخذ معظم وقتي فعليا ـ قررت ايضا ان اواصل دراساتي، الا انه في أعقاب الاجتياح الاسرائيلي الشامل كان علي أن أضع دراساتي جانبا، وبعد ذلك بسبع سنوات في عام 1989، اصبح الوضع مناسبا للدراسة مرة أخرى، ومن ثم ـ وبتصريح من الحزب ـ ذهبت الى قُم لاتمام تعليمي.

    وبطبيعة الحال، فانه حتى في ذلك الوقت لم يتوقف مروجو الشائعات عن عملهم. قالوا ان السيد نصرالله غادر لبنان بسبب نزاع بينه وبين قادة حزب الله.


    في أعقاب تصاعد الخلافات مع حركة أمل ونشوب صراعات مسلحة في منطقة البقاع، اعتبرت ان واجبي ان اعود الى لبنان، وبطبيعة الحال، كان هذا أيضاً ما أرادني الحزب أن أفعله. من ثم لم أتمكن ـ مرة أخرى ـ من اغتنام الفرصة ومواصلة دراساتي الى النقطة التي كنت أود.

    واليوم، فان رغبتي الكبرى هي ان يخفف اخواني عبء العمل علي ويعفوني كأمين عام للحزب حتى أستطيع ان اعود الى الحوزة وأواصل دراساتي كباحث.


    في عام 1978 تزوجت الآنسة فاطمة ياسين من حي العباسية في مدينة صور.

    وبالاضافة الى ابني هادي ـ الذي استشهد في عمر الثامنة عشرة ـ لي ثلاثة أبناء آخرون، محمد جواد وزينب ومحمد علي، حينما تطأ قدماي بيتي أترك كل عملي ومصاعبه عند بابه حتى أصبح زوجا وأبا يرعى بيته.

    انني احاول ان أحفظ قيمة حياتي الخاصة وايماني، أقرأ كثيرا، وبخاصة عن مغامرات السياسيين، والان فانني منذ فترة أقرأ سيـــرة حياة شـــارون، وسأعود الى قراءة هذا الكتاب مرة أخرى.


    في رأيي ان حزب الله لا يعني مقاومة فحسب.

    اليوم حزب الله هو ايضا عقيدة وأيديولوجية سياسية مبنية على الاسلام. والاسلام بالنسبة الينا بايجاز ليس مجرد دين فحسب محدود بالعبادة والطقوس الدينية، الاسلام واجب الهي خاص للانسانية كافة، وهو الاجابة عن كل الهموم العامة والمحددة للبشرية.

    الاسلام دين لكل مجتمع يريد ان يثور وأن يقيم حكما، الاسلام دين نستطيع ان نقيم عليه حكما على اساس مبادئ.

    ولست انكر ان رغبة حزب الله هي ان يقيم نظام جمهورية اسلامية يوما ما، لأن حزب الله يعتقد ان اقامة حكومة اسلامية هي الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار لمجتمع، وهو الطريق الوحيد لتسوية الخلافات الاجتماعية، حتى في مجتمع مكون من اقليات متعددة، مع ذلك، فان اقامة جمهورية اسلامية ليست امرا ممكننا بالقوة والمقاومة، انه يتطلب استفتاء وطنيا.

    اما عن الصفات القيادية (الكاريزما) التي تقولون ان الناس يرونها في، فانها ليست شيئا يتوجب علي ان اتحدث فيه، انما هي شيء يتحدث عنه الناس، اما الكاريزما بوجه عام فتعني النفوذ الذي يملكه شخص ما على الآخرين.

    وهذا ـ في الحقيقة ـ نعمة من الله يمكن لمن وهبها ان يحسنها أكثر بالمعرفة والخبرة، على الرغم من ان المعرفة والخبرة ليستا كافيتين لجعل شخص كاريزميا انها تحتاج ايضا الى نعمة من الله وقصد.
    --------------------------------------------------------------------------------

    - هذه السيرة الذاتيه عرضتها صحيفة الأنباء الكويتية مع مجلة «رسالة الحسين» الايرانية و«مجلة المستقبل العربي» الصادرة عن مركز الوحدة العربية في بيروت والتي تولت ترجمة السيرة من اللغة الانجليزية الى العربية.





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم   شبكة حنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني