صفحة 465 من 465 الأولىالأولى ... 365415455463464465
النتائج 6,961 إلى 6,974 من 6974
  1. #6961
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    146

    افتراضي


  2. #6962
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي




    السؤال: يستدلّ البعض على صحّة رواية الأربعين وغيرها من الروايات الواردة في شأن زيارة الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ في الأربعين، بالقول: إنّ هذه الروايات مشهورة بين الفقهاء ولو المتأخّرين منهم. ما مدى صحّة ذلك؟ (أحمد، مسقط).

    الجواب | سماحة العلامة الشيخ حيدر حب الله :

    لم أعثر ـ فيما يتعلّق بزيارة الأربعين ـ إلا على ما يلي:

    الرواية الأولى: ما عن أبي محمّد العسكري (ع)، أنّه قال: (علامات المؤمن خمس: صلاة الخمسين، وزيارة الأربعين، والتختّم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم). وهذه الرواية وردت في كتاب مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي ص788، وكذلك في تهذيب الأحكام ج6 ص52، وهذا أقدم مصدر لها، وهي رواية مرسلة، بل لا سند لها أساساً؛ لأنّ الشيخ الطوسي قال: (رُوي)، وبين الشيخ الطوسي المتوفى سنة 460هـ والامام العسكري (ع) المتوفى سنة 255هـ، حوالي 200 عام تقريباً، فلا تكون الرواية معتبرةً سنداً، ولم يقل أحدٌ من العلماء المحقّقين في الرجال والحديث بصحّة مراسيل الشيخ الطوسي. هذا وقد أورد المشهديّ (في كتاب المزار: 352) هذه الرواية قائلاً: وبالإسناد عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي الحسن العسكري.. والمشهدي نفسه لم تثبت وثاقته عند مثل السيد الخوئي، ولم نعرف إسناده إلى الجعفري.

    الرواية الثانية: خبر صفوان الجمّال، عن الإمام الصادق (ع)، قال: قال لي مولاي الصادق ـ عليه السلام ـ: (في زيارة الأربعين تزور ارتفاع النهار، وتقول: السلام على وليّ الله وحبيبه.. ـ وذكر الزيارة، إلى أن قال ـ: وتصلّي ركعتين، وتدعو بما أحببت، وتنصرف) (راجع: تفصيل وسائل الشيعة 14: 487 ـ 479). وهذه الرواية أوضح دلالةً من الأولى (لأنّ الأولى قد يتوقف في المقصود من الأربعين فيها، هل الأربعين مؤمن أو أمر آخر؟ وإن ناقش بعضهم في هذا التوقّف من حيث إنّه لو قصد أربعين مؤمناً لكان ينبغي أن يقال: زيارة أربعين، وليس: زيارة الأربعين). بينما الثانية ليست كذلك على الإطلاق، ولكنّ الرواية الثانية ضعيفة السند أيضاً؛ لأنّ فيها محمد بن علي بن معمّر، وقد حاول بعضهم توثيقه بأنّه من مشايخ الكليني وهذا لا يثبت توثيقاً، أو بأنّه من مشايخ الإجازة، والأمر كذلك، أو بأنّ ابن النديم عدّه من جملة من تحدّث عنهم من فقهاء الشيعة ومشايخهم (فهرست ابن النديم: 278)، وهذا ليس بدليل؛ لأنّ المدح بالعلم لا يفيد التوثيق، كيف وقد عدّ ابن النديم هناك سهل بن زياد الآدمي الذي ورد تضعيفه صريحاً في كلمات غير واحد من علماء الإماميّة القدامى، وابن النديم ليس بصدد التوثيق، بل هو بصدد ذكر من له تصنيف من الشيعة، وقد حقّقنا في محلّه أنّ مطلق المدح لا يوجب تصحيح السند، بل لابدّ أن يكون مدحهم للراوي من جهة وثاقته أو بما يرجع إلى تصحيح نقله، وإلا فلو قالوا: فلان متضلّع في اللغة، فهو وإن كان مدحاً لكنّه لا يوجب حجيّة نقله في مجال الحديث، ولهذا خالفنا ما ذهب إليه السيد الخوئي في قوله بحجيّة الحديث الحسن، وقلنا لابدّ من التفصيل فإن رجع المدح إلى جهة النقل صار الحديث معتبراً وإلا فلا، وقد نقل لي بعض حضّار درس الشيخ الوحيد الخراساني ـ حفظه الله تعالى ـ مؤخّراً أنّ سماحة الشيخ أشكل على السيد الخوئي بهذا الإشكال أيضاً في مسألة حجيّة الحديث الحسن. ويضاف إلى مشكلة ابن معمّر وجود علي بن محمد بن مسعدة في السند وهو مهمل، وإن كان إهماله لا يضرّ بصحّة الرواية؛ لأنّ الحديث روي عنه وعن ابن فضال معاً، كما أنّ هناك في السند سعدان بن مسلم، وهو مجهول الحال، وقد وثقه السيد الخوئي بناء على ورود اسمه في كتابي كامل الزيارة وتفسير القمي ولم يثبت صحّة هذين القولين في التوثيق، كما أنّ القول بأنّ سعدان بن مسلم هو نفسه عبد الرحمن بن أبي نجران (واسمه عمرو بن مسلم) لم نعثر له على وجه يصحّحه، فلم يتعرّض لذلك أحد من علماء الرجال القدامى، كيف وقد ترجم الشيخ الطوسي والنجاشي لهما معاً بترجمتين فيبعد أن يكونا شخصاً واحداً، فنستنج من ذلك أنّ الرواية ضعيفة من حيث السند.

    الرواية الثالثة: ما جاء في المصباح وغيره: (في يوم العشرين من صفر كان رجوع حرم الحسين عليه السلام من الشام إلى مدينة الرسول، وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبدالله الأنصاري إلى زيارة الحسين ـ عليه السلام ـ وهو أوّل من زاره من الناس) (الطوسي، مصباح المتهجّد: 787؛ والمفيد، مسار الشيعة: 46)، وهذه الرواية مرسلة، بل يمكن القول بأنها لا سند لها في كلا المصدرين. وبصرف النظر عن السند فإنّ الرواية تتكلّم عن مصادفة مجيء حرم الإمام الحسين من الشام إلى المدينة المنوّرة مع وجود جابر الأنصاري عند الإمام الحسين في كربلاء، أمّا هل أنّ في ذلك سنّة شريفة شرعية واضحة ينبغي الاستمرار عليها إلى يوم القيامة بهذا التوقيت، فهذا ما يحتاج إلى دليل، إذ الرواية لا تتحدّث عن هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد.

    ....هذه هي النصوص التي عثرتُ عليها في هذا الموضوع، وقد وجدت بعض الكتّاب المعاصرين يستدلّ بأنّ فعل الإمام زين العابدين (عليه السلام) وجابر بن عبد الله الأنصاري هو فعلُ معصوم، ليستدلّ به على الاستحباب، إلا أنّ هذا الكلام فيه شيء من الغرابة؛ لأنّ المعصوم يدلّ فعله على الجواز لا الاستحباب كما حقّقه علماء الأصول، إلا إذا قامت قرينةٌ، من قبيل تكرّر الفعل، كما أنّه لو كان المعصوم في سفر مثلاً وصلّى، فإنّ ذلك لا يدلّ على استحباب الصلاة في تلك اللحظة، بل الاستحباب المطلق الذي لا مخصّص له، وهنا البحث في خصوصيّة الأربعين لا في استحباب زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) ولو في يوم الأربعين، فهذا ممّا لا شك فيه من الروايات المتواترة الكثيرة.. والكلام كلّه في ما لو كانت الروايات الواردة في التخصيص بالأربعين بعنوانه ثابتة، إلا أنّها غير صحيحة السند كما رأينا. وأمّا ما ذكرتموه في سؤالكم، من أنّ ذلك يمكن الاستدلال عليه بالشهرة بين المتأخّرين، فإنّ الشهرة ـ بغضّ النظر عن النقاش في أصل حجيّتها ـ لا تشمل، كما هو المعروف بين المحقّقين، الشهرة القائمة بين خصوص المتأخّرين، حيث لا تكشف عن الموقف الشرعي.

    وبناءً عليه، نستنتج أنّ زيارة الأربعين بعنوانها لا يمكن توثيقها عن طريق الروايات، التي لا تتجاوز على أبعد حدّ الثلاث روايات،..

    الأولى ليس لها سند وهناك من يناقش في دلالتها،..

    والثانية في سندها ثلاثة مجاهيل،..

    والثالثة لا دلالة لها على الموضوع أساساً، ولا يحرز عمل الفقهاء بهذه الروايات من غير باب قاعدة التسامح حتى يكون عملهم جابراً لضعفها السندي، بناءً على قاعدة الجبر السندي.

    نعم، يمكن الاستدلال بعمومات زيارة الإمام الحسين (ع) والواردة بالتواتر، فيزور المرء في العشرين من صفر بنيّة الفعل المستحب، دون أن يقصد تعنون الزيارة بعنوان خاصّ، اسمه زيارة الأربعين، اللهم إلا إذا بني على قاعدة التسامح فيؤخذ بالرواية الثانية، من حيث اشتراط جريان القاعدة بوجود دلالة، الأمر الذي يتوفّر بشكل أوضح نسبيّاً في الرواية الثانية، إلا أنّ قاعدة التسامح لم تثبت وفاقاً للسيّد الخوئي.

    وأمّا القول ـ على ما نقل ـ بأنّ زيارة الأربعين مأخوذة من اليهود، فهذا ما لم يثبت بدليل، وحتى لو تشابهنا مع اليهود في ذلك فلا يكون هذا بنفسه دليلاً على أنّها تسرّبت منهم إلينا، بما يفضي إلى نوع من تشويه صورة زيارة الأربعين، ما لم يقم دليل على ذلك، إذ المشتركات بين الإسلام واليهودية والنصرانية ليست بالقليلة، فالقضيّة في تقديري تابعة للأدلّة، والأدلّة لم تنهض على استحبابها بعنوانها، لكنّها لا تمنع عن الزيارة في هذا الوقت أخذاً بالعمومات وقصداً لرجاء المطلوبيّة.

    وكلمتي الأخيرة أقولها: لا داعي للإصرار على إبطال بعض الأمور الحسنة في حدّ نفسها وكأنّه يراد تهديم الشعائر والأعراف، وأرى استبدال ذلك بتوضيح حيثياتها الشرعيّة للناس، ليعرفوا أنّ القصد يكون للعنوان العام لا للخاص، إلى جانب كفّ الطرف الآخر عن اتهام من يريد أن يناقش في هذه الأمور بطريقة علميّة والتشكيك في تديّنه وعقيدته، وبدل ذلك كلّه حبذا لو نفكّر جميعاً في كيفية وضع برامج نهضويّة واعية توعوية وتبليغية، لتحويل زيارات الإمام الحسين عليه السلام ـ وغيرها ـ إلى مؤتمر إسلامي شعبي واسع لكلّ المؤمنين الحاجّين إليه من أرجاء المعمورة، فتزدان الطرقات المكتظة بالزوار بمحافل الأدب والشعر والنثر الحسيني والثوري، وبالبرامج الدينية والاجتماعيّة، وبحلقات التوعية الثقافية، وبجلسات العبادة والروحانية، وبلقاء المرجعيات والشخصيات الكبيرة مع الناس والجماهير، تستمع همومها وقضاياها وتتواصل معها وتعظها وتوجّهها، كما كانت عادة أئمّة أهل البيت في كلّ عام في الحجّ والعمرة و.. إنّ هذا الأمر بات ضرورةً اليوم للمزيد من الاستفادة من هذه المناسبات الدينية، وعدم تركها تمرّ دون أخذ أقصى أشكال التزوّد منها للجميع. إنّنا بحاجة إلى المزيد من ترشيد مناسباتنا الدينية وتأمين أفضل توظيف نافع لها لقضايانا الاجتماعية والسياسية والأخلاقيّة اليوم، والحيلولة دون تحوّلها إلى مجرّد عادات لا تحوي مضمونها أو طقوس وبروتوكولات نمرّ عليها مرور الكرام، فيصير حالنا ـ والعياذ بالله ـ كحال الصائم الذي وصفه الحديث النبويّ الشريف بقوله: (ربّ صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش).








  3. #6963
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي






  4. #6964
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي






  5. #6965
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي






  6. #6966
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي

    عيد الزهراء
    الخرافة الشعبية

    الشيخ صلاح مرسول البحراني


    لا أحد يختلف في أن الدين له ارتباط بالوحي من خلال اتصال الأنبياء بالله عزوجل، فكل ما جاءوا به من شريعة هو من الوحي، ولا يحق للنبي والرسول والوصي بأن يأتي بشيء إلا وهو نازل إليه من الله عزوجل، وهذا الأمر من الواضحات التي أشار إليها القرآن الكريم، مثل قوله تعالى في سورة الحاقّة الآية الرابعة والأربعين وما بعدها: {ولو تقوّل علَيْنا بعْضَ الأقاويْل، لأخَذْنا منه باليمين، ثُمَّ لقطعْنا مِنْهُ الوتين}، إذا كان صاحب الرسالة والشريعة يسير ضمن خطة إلهية قد أعدت من قبل الباري عزوجل؛ فكيف بالوصي !؟ لذلك فالأئمة الذين خلفوا خاتم الأنبياء لا يشرّعون إلا ما شرّعه الله في كتابه وما جاء به النبي في سنّته، فهم ليسوا خارج هذه الدائرة، وإنما امتدادًا وطريقًا واحدًا لا اختلاف فيه.
    وهذا الدين من سماته أنه يتجانس مع الفطرة والعقل، ولا يتباين معهما قيْد أنملة، لأن الدين جاء ليضبط حركة العقل وحركة الفطرة لدى الإنسان، فلا يمكن للحكيم أن يجعل في صنعه التعارض والخلاف، وهذيْن الأمرين -الفطرة والعقل- يتفقان على أن القبيح أمر يستدعي من النفس النفور، والصدمة تكشف للإنسان أن هذا خلاف الطبيعة الموجودة في ذاته، ففي حالة النشوز تحدث للإنسان حالة طوارئ فطرية وعقلية رافضة قبوله، لذلك فالمبادئ الأخلاقية ثابتة أصيلة ذات بنى راسخة في عمق الوجدان الإنساني ككل، وهذا ما نلمسه من دقة الخطاب النبوي حينما قال: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))، لم يقل حتى آتي بمكارم الأخلاق لأنها موجودة في تكوين الإنسان، ولكنه جاء لينفض الغبار مما جعلها مغمورة تحت التراب، وليوجه الإنسان كاشفًا له تلك المكارم الأخلاقية الراقية والجميلة.
    تخيلوا معي بأن من يؤمن بكل هذا، يقبل نصًّا فيه رائحة القبح والنشوز على مستوى المنظومة الأخلاقية والقيمية؟! فنحن لا نستطيع بأن نفصل بين الدين والعقل، وليس بين الدين والفطرة، لأن الدين هو الفطرة نفسها، والدين هو العقل نفسه، فلا يمكن للدين بأن يدفع باتجاه رذيلة من الرذائل مثلاً، أو باتجاه الخرافة ومخالفة العقل مثلا، هذا مالا يقبله عاقل.
    ما يطرح من خرافة تحت مسمى (فرحة أو عيد الزهراء) بنيت على نصٍ لا يصمد أمام المعطيات البحثية والعلمية المعروفة بالحوزة، وما يترتب عليها من ممارسات تخدش بالحياء والعفة وسلامة العقل، هو جريمة بحق الدين، وجريمة بحق الزهراء، وجريمة بحق الإمام المعصوم، وانتصارًا للجاهلية العمياء، وانتصارًا للعصبية المقيتة التي ندد بها نبي الإسلام وخاتم الرسالات.
    ينقل لي أحد المؤمنين أنه كان في زيارة لبعض طلبة الحوزة في مدينة النجف، وصادفت هذه الزيارة ليلة التاسع من شهر ربيع الأول، وإذا به يلحظ تصرفات غريبة من هؤلاء المنتسبين للحوزة مما جعله في صدمة وحيرة، ذاك الذي صبغت لحيته بالبياض وصاحب الوقار في حركته بالمجتمع يتصرف بهذا التصرف؟! لا يعقل أبدًأ !!
    لن أخوض فيما يعرف من تصرفات تصدر في هذه المناسبة الخرافية ممن يعتقد بها، لأنها قبيحة جدًا ولا أستطيع بأن أذكرها هنا شدة قبحها، ويكفي بأن نعرف أنهم يرون بأن هذا اليوم قد رفع عنه القلم، ولا يحاسب المرأ بتصرفاته أمام الله عزوجل، وكل هذا باسم فرحة الزهراء!
    فنحن لو سلمنا بهكذا خرافة فإنه سيكون مصادرة للفطرة والعقل السليمَيْن، فالمبدأ يؤكد لنا بأن الزهراء أرقى من أن ينسب إليها هذا الأمر، لأن الزهراء تريد منا أن نلزم الإيمان والتقوى والصلاح في كل لحظة من لحظات حياتنا، لا أن نقع في معصية مبررين ذلك بالفرحة لها! فالزهراء تفرح عندما ترى شيعتها من أحسن الناس أخلاقًا وإيمانًا، تفرح عندما يشار إلى شيعتها بأنهم قد تركوا بصمة إنسانية في المجتمع، تفرح عندما ترى شيعتها من أفضل الناس نتاجًا للعلم والمعرفة، تفرح عندما تجد شيعتها منتظرين لإمامهم وممهدين لخروجه وناصرين للمظلوم ورافضين للظلم والطغيان.
    لن أخوض في جدل حول منطلقات هذه الخرافة لأن المقام لا يسع لذلك، ولكني أشير إلى نقاط وبشكل سريع، فهؤلاء يعتقدون بأن هذا اليوم يوم عيد لعدة أسباب هي:
    أولاً: يوم تنصيب الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) للإمامة، وهذا ساقط للبديهة العقلية، فلا يوجد أي ارتباط بالتنصيب مع عيد ينسب للزهراء، لأن الأئمة هم امتداد واحد وذات تكليف واحد وكل تنصيب لهم هو تنصيب واحد، فهل كل إمام ينصب للإمامة يعد عيد وفرحة للزهراء؟! أين الدليل!؟ إضافة إلى أن التصيب لدينا تنصيبًا معنويا وليس ماديا، بمعنى أن الإمام يلي الإمام الذي قبله في حاله وفاته بشكل مباشر، والإمام الحسن العسكري توفي في الثامن وليس التاسع من ربيع الأول! فمن أين جئتم بذلك؟
    ثانيًا: أنه يوم مقتل عمر! واختلفوا في عمر، هل هو الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب، أم عمر ابن سعد، تارة نجدهم يقولون هو عمر ابن الخطاب، وهذا خلاف التاريخ في يوم وفاته، وتارة يقولون هو يوم مقتل عمر ابن سعد، ونحن نعرف بأن قاتل الحسين ليس عمر ابن سعد فقط، بل كل من شارك في قتله، بل هناك من شارك بقتل الحسين في كربلاء أكثر من ابن سعد، كالشمر وسنان وابن مرجانة ويزيد، فلماذا عمر ابن سعد دون سواه؟! وهذا لا دليل عليه في الأصل.
    ونجد بأن بعضهم يذكر غير هذين السببين ويستند عليهم، ولا مجال لذكرهم ومناقشتهم في هذا المقام.
    أما على المستوى الروائي فيما يستند عليه هؤلاء في خرافتهم، هو ما ذكر في (المختصر) فيما روي عن علي بن مظاهر الواسطي ومحمد بن علاء الهمداني الواسطي ويحيى بن جريح البغدادي، أنهم تنازعوا في أمر ابن الخطاب، فقصدوا أحمد بن اسحاق القمي صاحب العسكري (عليه السلام)، وكان بمدينة قم، وقاموا بزيارته في يوم التاسع من شهر ربيع الأول ووجدواه مشغولًا بهذا اليوم بالفرحة مع أهله فاستغربوا، وقد خرجت لهم صبية عراقية حسب ما ورد في الرواية وعندما سئلوها أجابتهم: "فإنّ أحمد يروي عن سيّده أبي الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ ( عليهما السلام ) : أن هذا اليوم يوم عيد ، وهو أفضل الأعياد عند أهل البيت ( عليهم السلام ) وعند مواليهم". وبعد ذلك خرج لهم وقال لهم أنه كان مشغولا بغسل العيد، فلما وجدهم مستغربين قال لهم: "إنّي قصدت مولانا أبا الحسن العسكريّ ( عليه السلام ) مع جماعة من إخوتي بسرّ من رأى ، كما قصدتمانى ، فاستأذنّا بالدخول عليه في هذا اليوم ، وهو يوم التاسع من شهر ربيع الأوّل . وسيّدنا ( عليه السلام ) قد أوعز إلى كلّ واحد من خدمه أن يلبس ما له من الثياب الجدد ، وكان بين يديه مجمرة وهو يحرق العود بنفسه ".
    وقد سألواه عن ذلك فأجابهم: " وأىّ يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم ؟ ! ولقد حدّثني أبي (عليه السلام) أن حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم - وهو التاسع من شهر ربيع الأوّل - على جدّي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال: فرأيت سيّدي أمير المؤمنين مع ولديه الحسن والحسين (عليهم السلام) يأكلون مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، ورسول اللّه يتبسّم في وجوههم (عليهم السلام) .
    ويقول لولديه الحسن والحسين (عليهما السلام): كُلا هنيئاً لكما ببركة هذا اليوم الذي يقبض اللّه فيه عدوّه وعدوّ جدّكما، ويستجيب فيه دعاء أُمّكما، كُلا! فإنّه اليوم الذي فيه يقبل اللّه تعالى أعمال شيعتكما ومحبّيكما. كُلا ! فإنّه اليوم الذي يصدّق فيه قول اللّه: ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُواْ ). كُلا! فإنّه اليوم الذي تكسر فيه شوكة مبغض جدّكما. كُلا! فإنّه اليوم الذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وظالمهم وغاصب حقّهم . كُلا ! فإنّه اليوم الذي يعمد اللّه فيه إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباء منثوراً .

    قال حذيفة : فقلت: يا رسول اللّه ! وفي أُمّتك وأصحابك من ينتهك هذه الحرمة ؟
    فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا حذيفة! جبت من المنافقين يترأّس عليهم، ويستعمل في أُمّتي الرياء، ويدعوهم إلى نفسه ، ويحمل على عاتقه درّة الخزي ، ويصدّ الناس عن سبيل اللّه ، ويحرّف كتابه ، ويغيّر سنّتي، ويشتمل على إرث ولدي، وينصب نفسه علماً، ويتطاول على من بعدي، ويستحلّ أموال اللّه من غير حلّه ، وينفقها في غير طاعته، ويكذّب أخي ووزيري، وينحّي ابنتي عن حقّها، فتدعو اللّه عليه، ويستجيب دعاؤها في مثل هذا اليوم .
    قال حذيفة: فقلت: يا رسول اللّه! فلم لا تدعو ربّك عليه ليهلكه في حياتك؟!
    فقال: يا حذيفة! لا أُحبّ أن أجترىء على قضاء اللّه تعالى، لما قد سبق في علمه، لكنّي سألت اللّه أن يجعل اليوم الذي يقبض فيه، له فضيلة على سائر الأيّام، ليكون ذلك سنّة يستنّ بها أحبّائي وشيعة أهل بيتي ومحبّوهم، فأوحى إليّ جلّ ذكره، أن يا محمّد ! كان في سابق علمي، أن تمسّك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها، وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي ، من نصحتهم وخانوك، ومحّضتهم وغشوك، وصافيتهم وكاشحوك، وصدّقتهم وكذّبوك، وأنجيتهم وأسلموك، فأنا آليت بحولي وقوّتي وسلطاني لأفتحنّ على روح من يغصب بعدك عليّاً حقّه ألف باب من النيران من أسفل الفيلوق، ولأصلينّه وأصحابه قعراً يشرف عليه إبليس فيلعنه، ولأجعلنّ ذلك المنافق عبرة في القيامة لفراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر، ولأحشرنّهم وأولياءهم وجميع الظلمة والمنافقين إلى نار جهنّم زرقاً كالحين، أذلّة خزايا نادمين، ولأخلدنّهم فيها أبد الآبدين .
    يا محمّد ! لن يرافقك وصيّك في منزلتك إلاّ بما يمسّه من البلوى، من فرعونه وغاصبه الذي يجتري علىّ ، ويبدّل كلامي، ويشرك بي ويصدّ الناس عن سبيلي، وينصب من نفسه عجلاً لأُمّتك ، ويكفر بي في عرشي إنّي قد أمرت سبع سماواتي لشيعتكم ومحبّيكم أن يتعيّدوا في هذا اليوم الذي أقبضه فيه إلىّ، وأمرتهم أن ينصبوا كرسيّ كرامتي حذاء البيت المعمور ، ويثنوا علىّ ، ويستغفروا لشيعتكم ومحبّيكم من ولد آدم، وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلّهم ثلاثة أيّام من ذلك اليوم، ولا يكتبون شيئاً من خطاياهم كرامة لك ولوصيّك .
    يا محمّد! إنّي قد جعلت ذلك اليوم عيداً لك ولأهل بيتك، ولمن تبعهم من شيعتهم، وآليت على نفسي بعزّتي وجلالي وعلوّي في مكاني، لأحبونّ من يعيّد في ذلك اليوم محتسباً ثواب الخافقين، ولأشفعنّه في أقربائه، وذوي رحمه، ولأزيدنّ في ماله إن وسّع على نفسه وعياله فيه، ولأعتقنّ من النار في كلّ حول في مثل ذلك اليوم ألفاً من مواليكم وشيعتكم، ولأجعلنّ سعيهم مشكوراً، وذنبهم مغفوراً، وأعمالهم مقبولة .
    قال حذيفة: ثمّ قام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أُمّ سلمة، فدخل .
    ورجعت عنه، وأنا غير شاكّ في أمر الشيخ، حتّى ترأّس بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعاد الكفر، وارتدّ عن الدين، شمّر للملك، وحرّف القرآن، وأحرق بيت الوحي، وأبدع السنن، وغيّر الملّة، وبدّل السنّة، وردّ شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكذّب فاطمة (عليها السلام)، واغتصب فدكاً، وأرضى المجوس واليهود والنصارى، وأسخط قرّة عين المصطفى ولم يرضهم، وغيّر السنن كلّها، ودبّر على قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام )، وأظهر الجور، وحرّم ما أحلّ اللّه، وأحلّ ما حرّم اللّه، وألقى إلى الناس أن يتّخذوا من جلود الإبل دنانير، ولطم حرّ وجه الزكيّة، وصعد منبر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غصباً وظلماً، وافترى على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعانده وسفه رأيه .

    قال حذيفة : فاستجاب اللّه دعاء مولاتي ( عليها السلام ) على ذلك المنافق ، وأجرى قتله على يد قاتله (رحمه الله).
    فدخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) لأُهنّئه بقتله ورجوعه إلى دار الانتقام . فقال لي: يا حذيفة ! أتذكر اليوم الذي دخلت فيه على سيّدي رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنا وسبطاه نأكل معه، فدلّك على فضل ذلك اليوم الذي دخلت عليه فيه .
    قلت: بلى يا أخا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
    فقال: هو واللّه! هذا اليوم الذي أقرّ اللّه به عين آل الرسول، وإنّي لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسماً .
    قال حذيفة: قلت: يا أمير المؤمنين! أحبّ أن تسمعني أسماء هذا اليوم؟

    فقال (عليه السلام): هذا يوم الاستراحة، ويوم تنفيس الكربة، ويوم العيد الثاني، ويوم حطّ الأوزار، ويوم الخيرة، ويوم رفع القلم، ويوم الهدو، ويوم العافية، ويوم البركة، ويوم الثارات، ويوم عيد اللّه الأكبر، ويوم إجابة الدعاء، ويوم الموقف الأعظم، ويوم التوافي، ويوم الشرط ، ويوم نزع السواد، ويوم ندامة الظالم، ويوم انكسار الشوكة، ويوم نفي الهموم، ويوم القنوع، ويوم عرض القدرة، ويوم التصفّح، ويوم فرح الشيعة، ويوم التوبة، ويوم الإنابة، ويوم الزكاة العظمى، ويوم الفطر الثاني ، ويوم سيل الشعاب، ويوم تجرّع الريق ، ويوم الرضا ، ويوم عيد أهل البيت ، ويوم ظفر بني إسرائيل ، ويوم قبول الأعمال، ويوم تقديم الصدقة ، ويوم الزيارة ، ويوم قتل النفاق ، ويوم الوقت المعلوم ، ويوم سرور أهل البيت ، ويوم الشهود ، ويوم القهر للعدوّ ، ويوم هدم الضلالة ، ويوم التنبيه ، ويوم التصريد ، ويوم الشهادة ، ويوم التجاوز عن المؤمنين ، ويوم الزهرة ، ويوم التعريف ، ويوم الاستطابة ويوم الذهاب ، ويوم التشديد ، ويوم ابتهاج المؤمن ، ويوم المباهلة ، ويوم المفاخرة ، ويوم قبول الأعمال ، ويوم التبجيل ، ويوم إذاعة السرّ ، ويوم النصرة ، ويوم زيادة الفتح ، ويوم تودّد ، ويوم المفاكهة ، ويوم الوصول ، ويوم التزكية ، ويوم كشف البدع ، ويوم الزهد ، ويوم الورع ، ويوم الموعظة ، ويوم العبادة ، ويوم الاستسلام ، ويوم السلم ، ويوم النحر ، ويوم البقر .
    قال حذيقة : فقمت من عنده ، وقلت في نفسي : لو لم أدرك من أفعال الخير وما أرجو به الثواب إلاّ فضل هذا اليوم لكان مناي .
    قال محمّد بن العلاء الهمدانيّ ، ويحيى بن جريح : فقام كلّ واحد منّا وقبّل رأس أحمد بن إسحاق بن سعيد القمّيّ ، وقلنا : الحمد للّه الذي قيّضك لنا حتّى شرّفتنا بفضل هذا اليوم . ثمّ رجعنا عنه ، وتعيّدنا في ذلك
    أقول: يكفي في الرد على هذه الرواية أنها ساقطة سندًا ودلالة، فأما من الناحية السندية فمحمد بن العلاء الواسطي مجهول، والبغدادي أيضا مجهول، فهي واردة عن مجاهيل، اضافة الى ان ما بين علي بن مظاهر ومحمد بن علاء خمسة قرون!!! فكيف روى أحدهما عن الآخر؟!
    أما من الناحية الدلالية فهو مخالف مخالفة واضحة لروح السنة النبوية الشريفة وما عرف عن رسول الله وأهل بيته، والنص مليئ بالمخالفات العقدية الواضحة، كيف لرسول الله يقول بأن هذا اليوم يرفع فيه القلم؟! ولا مجال لعد المخالفات، يكفي التأمل فيه بعقل سليم.
    وهل من المعقول أن يكون عيداً بهذا الحجم وبهذه العظمة، والمؤمنين لا يعرفون عنه؟! ولم يتعرض له أي إمام من أئمة أهل البيت؟!
    فرائحة الوضع في هذا الحديث المكذوب والمسيء لشخص رسول الله وللزهراء ولأئمة أهل البيت ولشيعتهم ومواليهم واضحة البيان، ولا أخال منصفًا عاقلًا مؤمنًا يقبل به أبدًا، إلا من أزاغ الله قلبه وعمى بصره عن الحق والحقيقة، واتخذ عصبيته هوًا له.





  7. #6967
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي






  8. #6968
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي


    سجال الأنفـــاق في الإعلام الحربي
    بيــن المقاوم "مرتضى حزب الله" و الصهيوني " أدرعي إسرائيل"..




    <br>





  9. #6969
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي






  10. #6970
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي

    شهادة البكالوريوس الخاصة بالدكتور الشيخ أحمد الوائلي
    (رض ) بعد تخرجه من كلية الفقه في النجف الأشرف.








  11. #6971
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي


    رجل مرحلة بامتياز


    كتب : الشيخ صلاح مرسول



    "لكل عصر رجالاته كما لكل حقبة روادها، والسيد محمد حسين فضل الله إن لم نقل فيه رجل عصره، فهو من دون أدنى شك رجل الطائفة الشيعية في لبنان من دون منازع. أتى ليكمل ما قد أسس له الإمام موسى الصدر، فغدا المنظِّر الأكبر لمشروع الجمهورية الإسلامية -الشيعية- في لبنان، آملاً تحقيقه بمؤازرة حزب الله الأداة."


    هكذا بدأ كتابه الكاتب المسيحي عماد شمعون حول السيد فضل الله، والذي هو بعنوان ((آية الله السيد محمد حسين فضل الله، داعية حوار .. أم ذمّيّة)).


    وصاحب كتاب ((مسيرة قائد شيعي )) جمال سنكري وتعريب السفير آصف ناصر ، يقول في مقدمته لهذا الكتاب: (( يُعتبر السيد فضل الله في الدوائر الإعلامية والسياسية والأكاديمية الغربية، المنظِّر الأيديولوجي لحزب الله، الحزب الأول في لبنان في الحركة السياسية الإسلامية... هو زعيم روحي للتيارات الإسلامية كافة على الساحة اللبنانية، ومن أكثر المفكرين الإسلاميين نفوذًا وتأثيرًا في العالم العربي اليوم.


    السيد فضل الله الذي يصف نفسه بأنه ((ثوري عقلاني في آن واحد، يدعو إلى استراتيجية طويلة الأمد لإحداث التحول الجذري في المجتمع )) [أنظر نشرة بينات، العدد ٩٨،لعام ٢٠٠٠ شهر أغسطس، الصادرة من مكتب السيد فضل الله في لبنان]


    فهو يعتقد بأن الإنسان الثوري عقلاني بالضرورة، لكونه يستخدم ذهنه لصوغ الوسائل وتنقيحها، فالوسائل تعمل على تأسيس واستعراض الجدول الزمني لإنجاز الأهداف.


    توجد مقالتان باللغة الفرنسية حول السيد فضل الله، للباحث الفرنسي أوليفيه كاريه:


    الأولى: تحت عنوان ((بعض الكلمات المفاتيح لمحمد حسين فضل الله)) نشرت المجلة الفرنسية للعلم السياسي [الجزء٣٨،العدد ٤، أغسطس ١٩٨٧، ص٤٧٨-٥٠١] تحت عنوان ((الثورة الإسلامية برأي محمد حسين فضل الله)).


    الثانية: تحت عنوان (( الثورة الإسلامية برأي محمد حسين فضل الله )) ، [أوريان، ج٢٩، العدد١، مارس ١٩٨٨، ص٦٨-٨٤]


    ومن كتب حول النزعة الثورية الإسلامية للسيد فضل الله كثر، والواقع السياسي في لبنان والعراق يؤكد على موقعية السيد الروحية والفكرية في بناء القاعدة النضالية ذات القاعدة الاسلامية في هويتها وانتمائها.


    فالمقالات والدراسات الأجنبية كثيرة جدًا، حول السيد فضل الله، خصوًا في الجانب الفكري والسياسي وأثره في واقع الأمة الإسلامية.


    لذلك كانوا يلقبونه بملهم الجماهير تارة، والحكيم المتنور تارة أخرى، كونه استطاع أن يأخذ دور السلطة الأبوية لكل أبناء الجيل المتدين والمفكر والسياسي باستراتيجية أخلاقية تنظر للإنسان فوق الانتماء والحزبية، وهذا ما يعبر عنه بالذكاء العملي، بحيث أنه لا يظهر نفسه بمظهر التابع بلا قيد وشرط، أو بمظهر النصير المؤيد لسياسة معينة، بل يتحرك في ظروف صعبة تقسيمية طائفية بمظهر المفكر الإسلامي المستقل قد بعث من رحم المعاناة التي كان يعيشها المجتمع نفسه، وقد أثبت قدرته على التأثير على مستوى صناعة القرار.


    ادعاء يفتقر للمصداقية والواقعية


    يقول الشيخ أسد محمد قصير في مقابلة تلفزيونية له حول ما يتعلق بالمقاومة في لبنان ضد الاحتلال الاسرائيلي بأن السيد فضل الله من الذين كانوا يقولون أن المقاومة لابد أن تكون في جنوب لبنان لا في بيروت، وقال أن السيد فضل الله:(( لم يكن يُؤْمِن في ذلك الوقت بفائدة المقاومة)).


    من خلال هذا الادعاء دعوني أن أوضح لكم باختصار ما كان يجري في ما كان يقصده الشيخ قصير في تلك الفترة.


    بسبب دخول الجيش الإسرائيلي للجنوب اللبناني قام مقاتلي منظمة التحرير الفلسطيني بالنزوح إلى بيروت، وقامت إسرائيل بملاحقتهم ومحاصرتهم، وصلوا إلى ضواحي بيروت والقصف ينهال على أماكن مختلفة في بيروت، فقامت بصد هذا التقدم قوة مشتركة من عدة مجموعات: مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية ومقاتلي أمل - لم يكن حزب الله قد أنشأ - والطلاب الإسلاميين المسلحين الشيعة.


    هذه المشاركة الشيعية مع منظمة التحرير الفلسطينية قد جعل الكيان الصهيوني يعتبره نقلة نوعية على مستوى الصراع القائم، ففرض حصارًا قاسيًا ونفّذ قصفًا عشوائيًا وقطع الكهرباء عن كل المناطق.


    وما جعل التكاتف يكون أقوى بين الفلسطينيين والشيعة في بيروت، هو التقارب المكاني بينهما، كانت الأحياء قريبة جدًا بينهما، وكانت ذات طابع يتسم بالفقر والاكتظاظ السكاني، فكان القصف يطال الاثنين.


    وفِي هذا الجو الملتهب كان السيد فضل الله أبرز الشخصيات الدينية ذات الخطاب المعنوي والثوري الذي ندد بما فعله الجيش الإسرائيلي من دخول لهذا الجيش إلى بيروت.


    أين كان السيد فضل الله!؟


    كان السيد يراقب الأحداث من طهران، قبل شهرين من الأحداث كان قد سافر مع وفد كبير من علماء الدين والناشطين للمشاركة في مؤتمر عالمي لحركات التحرير في يوم المستضعفين. [سرور، العلامة فضل الله، ص٧٥-٧٨، فضل الله، الخيار الآخر، ص٨٧]


    وقد استمرت المعارك أسبوعين حول مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت (١٩٨٢م) مخلفة ٥١٨ قتيل، و٦١٩ جريح، أكثرهم من الفلسطينيين والشيعة. [سنكري، مسيرة قائد شيعي، هامش ص١٨٣ نقلا عن فيسك]


    وهنا أحب أن أنوه إلى البيان الذي صدر من قبل السيد فضل الله وزملاؤه من طهران، والذي نددوا فيه بالعدوان الإسرائيلي وحثوا فيه أهالي لبنان على التضامن مع الفلسطينيين وصد المعتدين.


    فكيف يدعي الشيخ قصير أن السيد كان يُؤْمِن بعدم نفع المقاومة آنذاك!؟



    وهو الذي قطع زيارته سريعًا وجاء إلى بيروت لتنظيم خلايا المقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي وتوجيهها من ضواحي بيروت الجنوبية !! ولا ننسى التنسيق الذي جرى مع الجمهورية الاسلامية في ايران ودعمتهم للمقاومة، وكانت النواة الأولى لهذا التنظيم الاسلامي السني الشيعي المدعوم من الجمهورية هو تأسيس "رابطة تجمع العلماء المسلمين" والذي كان لفضل الله الدور الأساسي فيها، وكانت حركة تعبئة للمقاومة الجماهيرية ضد إسرائيل، وواجهة لحزب الله في لبنان. [أنظر ماكتب خازم، تجمع العلماء المسلمين، ص٤-٥]


    كان موقف السيد فضل الله واضحًا منذ السبعينيات من القرن الماضي تجاه التوسع الإسرائيلي، كان يعمل على تقوية إرادة المدافعين الإسلاميين "محرضا جماهيريا بامتياز ، ودعامة لحركة المقاومة الداخلية".[أنظر مسيرة قائد شيعي لسنكري، ص٢٨٧]


    صاحب العقل السياسي


    يطرح الإعلامي المعروف غسان بن جدو سؤالًا في مقدمته الحوارية مع السيد فضل الله (١٩٩٥م): لماذا الحوار مع السيد فضل الله؟


    فيجيب -وألخص جوابه- :اعتبره بمثابة الأب والمعلم، التقيته للمرة الأولى عام ١٩٨٥م، وكان السيد قد برز في الإعلام التونسي كمرشد روحي لحزب الله، وكان الشباب التونسي يفتخرون بإنجازات المقاومة الاسلامية، وتشدهم العمليات الاستشهادية بشكل مذهل، كان لقائي الاول به في مسجد بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت، أذكر انني حضرت إلى المسجد قبل اكثر من ساعتين من موعد الصلاة حتى أَجِد لي مكانًا، فكان آلاف المصلين يأتون للصلاة خلف السيد، إلا أنني لم استطع الوصول للمقدمة، فكنت في صفوف متأخرة نسبيًا.
    بعد الانتهاء من الخطبة كان السيد يصافح المصلين، وهذه الثواني القليلة التي اقتربت فيها من الرجل قربتني منه سنوات وشعرت أنه دخل قلبي دون استئذان، عاودت مصافحته مرة أخرى لآخذ صورة معه، ولكن السيد بالرغم من الزحمة الشديدة قد انتبه لمصافحتي الثانية له، حدّق فيّ مليًّا وتبسم، فعجبت لقوة تركيزه وشدة انتباهه.

    لقد اكتشفت فيه صفات الوقار دون تصنع، وهو رجل مثقف ذكي فطن قارىء جيد متابع للأحداث المحلية والعالمية بتفاصيلها، عاشق للحوار وملتصق بالمسجد ومحتضن للشباب، وقطعًا هو صاحب عقل سياسي مميز حتى أن الكاتب المصري محمد حسنين هيكل اعتبره ((يملك عقلًا تنظيميًا يفوق عقل لينين)).

    أهم ما يميز السيد فضل الله هو استيعابه لمفردات الواقع وآليات التدافع، وهو من أهم المجددين في الفكر الإسلامي المعاصر، وحسبي أنه لولا بعض المعوقات النفسية والتقاليد التي يفرضها جانب من الارث الديني، لأحدث فضل الله هزات وصدمات استثنائية يحتاج إليها العقل والفكر الإسلاميان.



    كلمة أخيرة: إن المطلع على حركة السيد فضل الله الفكرية والسياسية لا يمكنه أن يتجاهل دوره الريادي في الأمة والعالم، فتجاهل هذه الشخصية والتلفيق عليها من داخل الطائفة ومن داخل الحوزة العلمية لهو دليل ضحالة العقل وجحود العطاءات والنتاجات والأسس الذي ابتنيت بها المرحلة من خلال تحريف الواقع وطمس الحقيقة.


    وهذه دعوى لقراءة السيد فضل الله قراءة جديدة بعيدًا عن كل ما أثير من فتنة طالت شخصه، ونحن نعرف بأنها قد أربكت الساحة الاسلامية وخدمت الاستكبار العالمي، والسنوات التي أتت بعد رحيله اثبتت ذلك، ولازال الزمن كفيل باتضاح الحقيقة أكثر فأكثر.


    فبين يدي الكثير من الكلمات والخطابات الثورية والداعية إلى مقاومة المحتل وتأييد المقاومة وذات أزمنة متعددة، لا يسع المجال لذكرها، فالسيد فضل الله كان بالفعل رجل مرحلة بامتياز، فلماذا هذا التغافل وهذه الحساسية المفرطة تجاه دوره وبصمته المهمة في واقع التاريخ الفكري والسياسي










  12. #6972
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي






  13. #6973
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي






  14. #6974
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,056

    افتراضي






صفحة 465 من 465 الأولىالأولى ... 365415455463464465

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم   شبكة حنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني