النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    1,201

    افتراضي ابوبكر الخليفة الاول\ مؤامرة المسلمين على النبي محمد (ص)

    -4-أبوبكر الخليفة الاول


    وهو (عبد الله بن أبي قحافة كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله(ص) عبد الله ) ( الاستيعاب لابن عبد البر, ج3 ص 963)
    كان يسمى عتيق أيضا , فقد روى ابن حجر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : (سألت عائشة ( ابنة الخليفة) عن اسم أبي بكر , فقالت عبد الله, فقلت إن الناس يقولون عتيق, قالت
    (إن أبا قحافة ( أبو الخليفة) كان له ثلاثة أولاد فسمى واحداً عتيق والثاني معتق والثالث عتيق( معيتق) وأن اسمه الذي يسمى به هو عبد الله بن عثمان) ( الاصابة لابن حجر ج4 ص 341, المعجم الكبير للطبراني ج1 ص 53). وذكر ابن عبد البر :( كان له أخوان أحدهما يسمى عتيقا ,مات عتيق قبله فسمى باسمه) ( الاستيعاب لابن عبد البر, سيرة أبوبكر). ( وقيل أنه سمي عتيقا لعتق أمهاته) ( مروج الذهب ج2 ص305 , سيرة ابوبكر)
    إذن صار لأبي بكر إسمين, عبد الله وعتيق. تقول ابنته عائشة أن النبي سماه عتيقا لأنه عتيق من النار! (عن عائشة قالت إني لفي بيت رسول الله وأصحابه في الفناء وبيني وبينهم الستر إذ أقبل أبو بكر فقال رسول الله من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا قالت وإن اسمه الذي سماه به أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر)(( طبقات بن سعد , ج3 ص 108 سيرة ابوبكر, الاستيعاب ج3 ص963 ترجمة أبوبكر) , وهذه مسألة فيها نظر لأن النبي لم يكن ليغير من كان اسمه عبدالله في الجاهلية الى اسم آخر, فلم يعهد أن النبي غير اسم واحد من الناس من عبد الله الى غيره, بل بالعكس كان يغير أسماؤهم الى اسم عبد الله أوعبدالرحمن فهو القائل: ( إن خير الاسماء عبد الله ) ( المعجم الكبير للطبراني ج7 ص 118) , وغير النبي(ص) اسم عبد الكعبة بن العوام الى عبد الرحمن بن العوام وغير اسم عبد الكعبة بن أبي بكر الى عبد الرحمن (الاستيعاب ج2 ص 842, ص843). فهل يعقل أن اسمه عبد الله كما زعمت عائشة فسماه النبي بعتيق؟ ليس الامر كذلك, فإذا كان اسمه (عبدالله ) فلن يغيره النبي (ص) لعتيق . الصحيح أن اسمه هو عبد الكعبة فغيره النبي (ص) الى عبد الله كما ذكر صاحب الاستيعاب في السطر الاول أعلاه .
    إذن من أين أتى اسم عتيق ؟ قال بعض المؤرخين قول عائشة الذي قالت فيه: سماه النبي عتيق النار ,وقال آخرون سمي عتيق لجماله وعتاقة وجهه! ( أن أبابكر أبيض يخالطه صفره، حسن القامة، نحيفا أحنى رقيقا عتيقا، أقنى، معروق الوجه )( تاريخ الطبري ج2 ص 615) ,و هذا القول وما سبقه فيه نظر كذلك, فقد روى الواقدي: (وسأل هرقل ملك الروم عن أبي بكر فوصفه رجل فقال : هو رجل آدم اللون خفيف العارضين )( فتوح الشام للواقدي ج1 ص 8) , ويعني بقوله آدم اللون انه أسمر اللون! وكذلك قيل : (وكان طوالاً آدم نحيفاً) ( التنبيه والاشراف للمسعودي ص 78, باب خلافة أبي بكر) ,فمن أين أتاه البياض الذي ذكره الطبري؟ إذن الخليفة أسمر اللون نحيفاً وعتيق ليست من صفاته إنما هي إسم أو لقب حمله معه قبل ظهور الاسلام وليس كما تقول عائشة بأنه سُمي عتيق لأن النبي قال فيه هو عتيق من النار, فعتيق كان اسمه قبل الاسلام ودليل ذلك أن أسماء أخوته معيتق ومعتق كما صرحت عائشة , فهل سمى النبي (ص) أخوته بمعيتق ومعتق؟ كلا, فالاسماء الثلاثة المتشابهة هي قبل ظهور الوحي والرسالة. ذكر السهيلي أن خديجة زوجة النبي(ص) كانت تنادي أبابكر بعتيق : (يا عتيق اذهب مع محمد )( الروض الانف للسهيلي , ج1 باب ظهور الناموس) وهذه الرواية وقعت قبل ظهور الرسالة وقبل إدعاء عائشة بأن (عتيق) اسم سماه النبي له لأنه أعتق من النار, إذن عتيق اسمه في الجاهلية أيضا كما روت عائشة أيضا قبل ذلك فذكرت(إن أبا قحافة ( أبو الخليفة) كان له ثلاثة أولاد فسمى واحداً عتيق والثاني معتق والثالث عتيق) )( الاصابة لابن حجر ج4 ص 341).. ومن الطريف أن يقول حفيده مصعب الزبيري أنه : (سمي عتيقا لانه لم يكن في نسبه شئ يعاب به ) ( الاستيعاب لابن عبد البر , ترجمة أبوبكر عن مصعب الزبيري) , بطبيعة الحال يقول مصعب الزبيري ذلك فمصعب نفسه هو ابن آسماء ابنة الخليفة نفسه فهو حفيد الخليفة, وقوله :(أنه لم يكن في نسبه شئ يعاب به) قول يدعو للتأمل, فلقد كان مئات العرب في قريش ليس في نسبهم شئ يعابون به فلماذا لم يحملوا لقب عتيق؟ وسنرى غاية مصعب الزبيري في قوله هذا في الاسطر القادمة. لقد ظل أبو الخليفة وهو عثمان أبوقحافة ينادي ابنه بعتيق بعد الاسلام ,وحتى بعد أن سماه النبي عبد الله!
    ذكر الواقدي قول أبوقحافة وهو ابو الخليفة الاول لابنته في فتح مكة وهي تراقب دخول جيش المسلمين مايلي: ( يابني لاتخافي فوالله ان اخاك عتيقاً.... الخ).( كتاب المغازي للواقدي, باب فتح مكة), وبعد أن صار ابنه أبوبكر خليفة زاره جمع من طلقاء قريش وهم عتاب بن أسيد وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه ثم سلموا على ابيه الشيخ (أبو قحافة) ,فقال أبو قحافة: (يا عتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم ) ( طبقات ابن سعد , ج3 ص 104, سيرة أبوبكر).
    يذهب العلامة الطائي فيقول أن اسم عتيق انما هو لقب حازه الخليفة لأنه كان من العبيد المتحررين في الجاهلية ,وكذلك الامر في اسم أخوته الذين ذكرتهم عائشة أبنته كما تقدم. (كتاب نظريات الخليفتين, كتاب أغتيال أبوبكر ,للمحقق نجاح الطائي). هذا الاستنتاج يذكرنا بأقوال أبوسفيان في الخليفة الاول كما تقدم في فصل السقيفة, فعندما سمع أبوسفيان أن أبابكر صار الخليفة وصاحب الامر قال :
    (ما بال هذا الأمر في أقل قريشٍ قلة وأذلها ذلةً؟) (مستدرك الحاكم ج3 ص 78, ) . وقال أبوسفيان لعلي بن أبي طالب (غلبكم على هذا الأمر أذل أهل بيتفي قريش أما والله لأملأنها خيلا ورجالا) ( مصنف عبد الرزاق ج5 ص451), وروى الطبري:
    (قال أبو سفيان لعلي : ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش !) ,(لما استخلف أبو بكر قال أبو سفيان : ما لنا ولأبي فصيل ) ,(لما اجتمع الناس على بيعة أبي بكر ، أقبل أبو سفيان ؛ وهو يقول : والله إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا دم ! يا آل عبد مناف فيم أبو بكر من أموركم !) ( تاريخ الطبري ج4 ص 167 أحداث السقيفة ,الكامل لابن الاثير ج3 ص 159 باب وفاة النبي وأحداث السقيفة, طبعة النت) , وقوله : (مالنا ولأبي فصيل ) , يُحمل على السخرية فالفصيل هو ولد الناقة , لأن أبا سفيانيعرف كما يعرف باقي اهل مكة أن ابابكر عتيق ابن قحافة ليس الا من بيت ضئيل. ولم يستطع والد الخليفة التخلص من عقدة النقص الجاهلية أمام جاه أبوسفيان ففي عهد حكم ابنه أبوبكر عتيق , يرفع الخليفة أبوبكر (عتيق) يوما صوته على أبي سفيان ابن حرب فيصيح به والده (عثمان أبوقحافة) غاضباً : (أخفض صوتك يا أبابكر عن ابن حرب! )( النزاع والتخاصم للمقريزي ص 19) .
    وكذلك ذكر صاحب المروج: ( وأقبل أبوقحافة فسمع صياح أبي بكر فقال لقائده : على من يصيح ابني ؟ فقال له على أبي سفيان, فدنا من أبي بكر وقال له : أعلى أبي سفيان ترفع صوتك ياعتيق وقد كان بالامس سيد قريش في الجاهلية لقد تعديت طورك وجزت مقدارك) ( مروج الذهب للمسعودي). ويبدو أن الابن عتيق ( ابوبكر) كذلك لم يستطع التخلص من عقدة الرق تلك, فعند فتح مكة ودخول المسلمين , يعفو النبي (ص) عن أهل مكة ويعفو عن أبي سفيان صخر بن حرب لكن المسلمين يعرفون نفاق أبي سفيان ويتمنون قتله على الرغم من اسلامه وعفو النبي عنه فيذكر صاحب الاستيعاب (مر أبو سفيان على سلمان وصهيب وبلال فقالوا ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذهها فقال لهم أبو بكر أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها) ( الاستيعاب ج2 ص 732 ترجمة صهيب الرومي).
    إن التحري في الانحدار الطبقي لعائلة الخليفة يعضد القول بأن عائلة الخليفة في الجاهلية كانت ضئيلة ,وربما حقا كانوا من العبيد المتحررين. ذكر ابن أبي الحديد نقلاً عن أبي جعفر الاسكافي أن أبا الخليفة كان في الجاهلية يعمل أجيرا عند ابن عمه عبد الله بن جدعان التيمي يطرد عن مائدته الذباب ويسقي ضيوفه الخمر, ( بتصرف عن شرح ابن ابي الحديد ج13 ص247 عن أبي جعفر الاسكافي , وكذلك ج2 ص 170 ). وفي ذلك يقول الشاعر أمية بن أبي الصلت يمدح عبدالله بن جدعان :
    ومالي لا أحـييه وعـنـدي مواهب يطلعن من النجـاد
    لأبيض من بني تيم بن كعب وهم كالمشرفيات الحـداد
    لكل قـبـيلة هـاد و رأس وأنت الرأس تقدم كل هادي
    له بالخيف قد علمت معـد و إن البيت يرفع بالعمـاد
    ثم يستأنف واصفاً خدامه وهم سفيان بن عبد الاسد وأبا قحافة والد الخليفة الاول فيقول:
    له داع بمكة مـشـمـعـل وآخر فوق دارتـه ينـادي
    الى ردح من الشيزى عليها لباب البر يلبك بالشهاد
    ( الاغاني للأصفهاني , ج 8 أخبار عبد الله بن جدعان)
    أما المشمعل فهو سفيان بن عبد الاسد ,والمشمعل في اللغة هو النشيط السريع في الخدمة, وأما الاخر الذي فوق دارته ينادي فهو عثمان أبوقحافة أبو الخليفة الاول ( بتصرف عن مثالب العرب للكلبي ص 33) ويروي البغدادي في ذلك : (وكان له مناديان يناديان أحدهما بأسفل مكة والآخر بأعلى مكة وكان المناديان أبا سفيان بن عبد الأسد وأبا قحافة ( ابو الخليفةالاول) ، وكان أحدهما ينادي: ألا من أراد الشحم واللحم فليأت دار عبد الله بن جدعان، وهو أول من أطعم الفالوذ بمكة، وله يقول الشاعر :له داع بمكة مشمعل ...الى آخر الابيات ) (هامش المنمق في اخبار قريش ص 371 للبغدادي المتوفى 245 هجرية, , تحقيق خورشيد فاروق احمد سنة)..
    وروى الكلبي: (كان ابن جدعان يبيع الرقيق، وكان قد أمر جواريه أن لا تدفض كف لامس فكانت رجالات قريش يقعن عليهن فيلدن، فإذا سأل الجارية من أبو ولدك؟ قالت : فلان، فربما وهبه لأبيه ، وربما باعه من أمه، وربما باعه من أبيه، وربما باع أمه من غيره أو أمسكها، فلذلك كثر ماله، فكان ممّن عُرِف وشُهر منهم سفيان بن عبد الأسد والأسود بن عبد الأسد وأخوه الحرث بن معمر بن حبيب وابنه حاطب بن الحرث بن معمر.... الخ) ( مثالب العرب للكلبي ص39, تحقيق العلامة الطائي).
    إن سفيان بن عبد الاسد المذكور أعلاه هو ابن المشمعل الذي كان ينادي على طعام عبد الله بن جدعان ومثله كان أبوقحافة ابو الخليفة. وورد كذلك في أبي قحافة أبو الخليفة مايلي:
    (كان أبو قحافة والد أبي بكر أجيراً عند عبد الله بن جدعان ينادي على طعامه) ( عن هامش مثالب العرب تحقيق العلامة الطائي ومصادره: الاغاني للأصفهاني ج8ص4، و مسامرة الأوائل للسيوطي ص88). روى الدميري في مهن العرب فقال نقلا عن التوحيدي في كتابه بصائر القدماء وسرائر الحكماء (... وكان عبدالله بن جدعان نخاسا يبيع الجواري..) ( حياة الحيوان للدميري ج1 ص275)
    ويروى أن والد الخليفة وهو (عثمان أبوقحافة) كان يطرد الذباب عن مائدة سيده عبد الله بن جدعان وكانت قريش تُعير الخليفة الاول بذلك لدناءة عمل أبيه فيروي ابن عساكر أن أباطالب سمع أن للنبي محمد (ص) هدية من الملاك جبريل وهي عنب من الجنة فأتاه قائلا : يامحمد أطعمني من عنب جنتك وأبوبكر (عتيق بن ابي قحافة) جالس, فقال أبوبكر لأبي طالب : أن الله حرمها على الكافرين !) يعني بذلك أن أباطالب لم يزل كافرا ولايستحق أكل ذلك العنب ! فقال أبوطالب ساخرا من أبي بكر : ( فلأبي قحافة آكل الذبان تدخرها) ( تاريخ دمشق لابن عساكر ج66 ص 160) .
    إن ضآلة بيت الخليفة تبدو جلية في هذه النتف فأبيه لم يكن سوى ساقياً للخمر نادلا لسيده عبد الله بن جدعان , وعبد الله بن جدعان كان نخاسا يبيع ويشتري المومسات ويبيع أولادهن , فكيف بالذي أبوه كذلك يكون صاحب جاه ومال كما شيع الادباء والمتحذلقون . إن التاريخ الذي كتبته السلطات ونشرته أظهر الخليفة الاول بمظهر القوي, صاحب نفود وجاه و نسب طاهر وشرف رفيع, لكن نتف التاريخ التي تقدم ذكرها تبين غير ذلك.
    بعد نهاية معركة الجمل التي قادتها عائشة ابنة الخليفة الاول -( تفصيل معركة الجمل في فصل الامام علي )- قال الشاعر عمير بن الأهلب الضبي وهوأحد الذين كانوا في جيشها يصف خيبته وخيبة عائشة وأنصارها في تلك المعركة مايلي:
    لقد أوردتنا حومة الموت أمنا فلم تنصرف إلا ونحن رواءُ
    لقد كان في نصر ابن ضبة أمه وشيعتها مندوحة وغناء
    أطعنا قريش ضلة من حلومنا ونصرتنا أهل الحجاز عناء
    أطعنا بني تيم بن مرة شقوةً وهل تيم إلا أعبدٌ وإماءُ ( الابيات عن الكامل لابن الاثير ج3 ص 139 , تاريخ الطبري ج3 ص 531 )
    ويعني الشاعر أنه أطاع عائشة ابنة أبي بكر وهي من قبيلة تيم , ثم يلقي باللوم على نفسه في خسرانه بذلك لأن بني تيم معروف عنهم أنهم عبيد وأماء لايتأهلون لسيادة ورياسة .
    ومثل ذلك أنشد الشاعر جرير معرضا بعشيرة الخليفة الاول وهي قبيلة تيم فقال:
    فإنك لو رأيت عـبـيد تـيم وتيماً قلت: أيهم العبـيد؟
    ويقضى الأمر حين تغيب تيمولا يستأذنون وهم شهـود(شرح ديوان جرير ص 160)
    , ويعني بقوله أن الناظر يختلط عليه الأمر عندما يرى بني تيم وعبيدهم فلايعرف السادة من العبيد لأن بنو تيم سود البشرة مثل عبيدهم. إذن ليس بعيدا أن يكون الخليفة الاول من بيت ضئيل وأيدته الشواهد التي تقدم ذكرها, وليس بعيداً وفق ذلك أن يكون أبوه أو أمه من من رقيق عبد الله بن جدعان فحمل بذلك لقب عتيق في الجاهلية بعد تحرره من الرق.


    نسب الخليفة الاول
    (أبو بكر اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن لؤي‏.‏وأم أبي بكر أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، وأم أم الخير دلاف وهي أميمة بنت عبيد بن الناقد الخزاعي‏.‏ وجدة أبي بكر أم أبي قحافة أمينة بنت عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب‏.)( مجمع الزوائد ج10 باب مناقب أبي بكر رقم الحديث 14288 للهيثمي المتوفي 707 هجرية).

    وأورد الطبراني النسب عينه :
    (أبو بكر الصديق اسمه : عبد الله بن عثمان بن عامربن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وأم أبي بكر : أم الخير: سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك) ( المعجم الكبير للطبراني, ج 1 ص 52 باب نسب أبوبكر). يعتبر كتاب مجمع الزوائد و المعجم الكبير للطبراني من الكتب الموثقة عند الجمهور ولاقدح فيها, فلا يقول قائل أنها ضعيفة ومتروكة.
    ومثل ذلك ذكر ابن مندة فقال (واسم أبي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم) ( الكنى والالقاب لابن مندة , ص 2 باب أبو القاسم)
    وقال أيضا في نسب أم الخليفة فقال (وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب) ( الكنى والالقاب لابن مندة , ص 50 باب حرف الباء)
    ومثل ذلك ذكر البغدادي في نسب أبي بكر فقال فيه
    (ابن عثمان بن عامربن عمروبن كعب بن سعدبن تيم بن مرةابن كعب بن لؤي بن غالب. وأمه أم الخيروهي سلمى بنت صخربن عامربن عمروبن كعب بن سعدبن تيم بن مرة. وأمهاأميمةوهي دلاف بنت عبيدبن النافذبن مرةبن عمروبن سعدبن تيم بن مرة. وأمهاعاتكة بنت عبدياليل بن غيرةبن سعدبن ليث.( المحبر , باب ابوبكر ص 6 لابن حبيب البغدادي المتوفي سنة 245 هجرية).
    التدقيق في شجرة النسب التي في المصادر أعلاه يبدو أوضح عند كتابته كما يلي :

    عثمان (ابوالخليفة الاول)......عامر...عمرو...كعب...سعد...تيم...مرة... لؤي...غالب...فهر...مالك

    صخرأبو(سلمى أم الخليفة)....عامر...عمرو...كعب...سعد...تيم...مرة... لؤي...غالب...فهر...مالك

    يبين التسلسل أعلاه أن أبا سلمى (أم الخليفة) هو صخر بن عامر بن كعب , فتكون أم الخليفة هي سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب. أما أبو الخليفة فهو عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب . وهذا يعني أن (عثمان) و(صخر) هما من أولاد عامر بن عمرو بن كعب بن سعد , فيكون عثمان ( أبو الخليفة) وصخر أبو ( أم الخليفة ) أخوان بالدم , وبما أن سلمى ( أم الخليفة ) هي بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب ! فأن هذا يعني أنها متزوجة من عمها أخو أبيها وبذلك يكون الخليفة الاول أبوبكر ولد من زواج غير شرعي , فأمه تزوجت من عمها , فتأمل!
    فاتت مثلبة النسب هذه على كثير من المؤرخين فلم يلتفتوا إليها مع نقلهم أياها كما في المصادر التي تقدم ذكرها, وهي مصادر معترف بها عند جمهور السنة حتى يومنا هذا .
    ذكر هذه المثلبة رستم الطبري من أعلام القرن الثالث والرابع الهجري في كتابه ( المسترشد في أمامة أمير المؤمنين علي) , فقال في أبي بكر عتيق (أن أباه عثمان بن عامر، وأمة أم الخير بنتصخر، وكان عثمان متزوجا بأبنة أخيه ) ( المسترشد لرستم الطبري ص 326) , ولم يذكر رستم الطبري شيئا عن شجرة نسب الخليفة الاول ولم يسطرها في كتابه فكأن ذلك كان حقيقة مسلم بها في عهده أيام نهاية القرن الثالث الهجري . بعد إجيال وفي عهد آخر أنبرى المؤرخ ابن الأثير المتوفى سنة 630 هجرية إلى هذه المنقصة فذكر في كتابه منوها بها :
    (عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة، واسم أبي قحافة: عثمان، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي ابنة عم أبي قحافة، وقيل: اسمها: ليلى بنت صخر بن عامر. قاله محمد بن سعد، وقال غيره: اسمها سلمى بنت صخ ر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم. وهذا ليس بشيء، فإنها تكون ابنة أخيه، ولم تكن العرب تنكح بنات الإخوة. والأول أصح)( أسد الغابة لابن الاثير , باب حرف العين ترجمة أبوبكر). تأمل قول ابن الاثير :(وقال غيره.. اسمها سلمى بنت صخر...الخ) فلم يذكر القائل ,وهذا يبين أن هناك أكثر من قائل لذلك. إن سلسلة النسب التي قال بها ابن الاثير تشبه السلسلة التي ذكرناها بصيغة اسماء ونقاط بينها, سوى إختلاف يسير وهو الغاء كلمة ( عمرو) من نسب أم الخليفة فصارت أم الخليفة بذلك التحريف إبنة عم زوجها ولم تعد ابنة أخيه!
    روى المسعودي ان أم الخليفة هي: أم الخير بنت صخر بن عمرو بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة) ( مروج الذهب ص 701, باب خلافة أبي بكر) ( وكان اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان وهو أبوقحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة) ( مروج الذهب ص 701) وهو غير ماقاله ابن الاثير.
    واختلف البلاذري عن ابن الاثير كذلك في نسب الخليفة وقال مثل قول المسعودي : ( عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وأمه أم الخير , سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم , فصخر عم أبي قحافة عثمان , وسلمى أبنة عمه) ( انساب الاشراف للبلاذري ج10 ص 51 , باب نسب بني تيم) . وقال ابن عبد البر قول ابن الاثير: (أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، أم أبي بكر ) ( الاستيعاب لابن عبد البر , ترجمة أم الخير أم أبا بكر)
    ومثله قال ابن سعد في طبقات الصحابة. المهم أن نسب الأم لم يتفق عليه المؤرخون فمرة تكون والدته أبنة ابن عم أبيها ومرة تكون ابنة عمته ومرة تكون ابنة أخيه . إن هذا الاختلاف في نسب الخليفة قد يدل على تزوير , فرجل مهم في تاريخ المسلمين كالخليفة الاول لايجوز الاختلاف في نسبه , فليس هو برجل عابر , فعدم البت عليه يدل على غموض في النسب وربما حدث تحريف لتجميله وتحسينه لأنه نسب الخليفة الحاكم ولهذا اختلف المؤرخون , وربما لذلك وكما تقدم ذكره قال مصعب الزبيري حفيد الخليفة أن جده ( سمي عتيقا لانه لم يكن في نسبه شئ يعاب به ) ( الاستيعاب لابن عبد البر , ترجمة أبوبكر عن مصعب الزبيري) , فقد تكون هذه المثلبة في النسب مشهورة في ذلك العهد فانبرى مصعب الزبيري بأختلاق أن اسم عتيق انما كان لأن جده طاهر النسب وهو قول قد يدل على القدح في النسب ,فلو لم يكن هناك قدحا في النسب لما انبرى الحفيد مصعب الزبيري بقوله ذلك.
    ان سماحة الدين الكريم تغاضت عن ذلك من أجل أقامة مجتمع جديد , وتغاضى المؤرخون عن تلك المثلبة فتركوها فأختلف الذين من بعدهم .
    ما مرعن أسم الخليفة ونسبه ومكان عشيرته قد يمر عليه القارئ المسلم فيراه غريبا جديداً , لأن المتعارف عليه عند الناس أن الخليفة الاول ذو نسب مرموق ومن عشيرة ذات مكانة, وتعارف الناس كذلك على أنه من الاغنياء وأورد بعض المؤرخين مواقف للخليفة تظهره بمظهر الغني الكريم الذي حرر بعض المسلمين من رقهم وعبوديتهم, ولكن ما تقدم ذكره له مكان في كتب التاريخ أيضاً وليس بجديد . إن للسلطات الحاكمة دور كبير في تصحيف المثالب , فلايرغب الحاكم المعاصر أو الحاكم في العهود الماضية الحط من شخصية الحاكم الاول للمسلمين بعد النبي (ص) وذلك لأن الحكام الذين أتوا بعد الخليفة الاول استندوا في شرعية حكمهم على شرعية الخليفة عتيق بن أبي قحافة, فحصول عتيق بن أبي قحافة على كرسي الخلافة مكن الذين أتوا من بعده من بسط نفوذهم لأنهم ساروا على منهاجه وأسلوبه وضمنوا شرعية تحكمهم في الناس بأظهار ولائهم وأخلاصهم للحاكم الاول في دولة المسلمين فأظهروه بمظهر الغني القوي الجميل صاحب الاصل الرفيع , وإن كان ما تقدم ذكره يظهرغير ذلك .



    إسلامه

    هل حقاً كان أبوبكر أول الناس إسلاماً؟ اشتهرت مصادر الجمهور بالقول أن أبابكر كان أول الناس إسلاماً , ولكن هناك مصادر متفق عليها ترينا أن أبابكر أسلم متأخراً !
    قال النبي (ص) : ( صلّت الملائكة علي وعلى علي بن أبي طالب سبع سنين, قالوا: ولمَ ذاك يا رسول الله؟ قال: لم يكن معي من الرجال غيره).
    (تاريخ دمشق لابن عساكر ج42 ص 36, شرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 258) هذا الحديث دليل على عدم اسلام أبي بكر في السنوات الأولى للدعوة وهو عكس ما يزعم جمع من المتحمسين لتحسين صورة الخليفة الاول. فيما يلي نتف من مصادر تتفق كافة الفرق على صحتها تبين أن أبابكر لم يكن أول الناس أسلاماً :
    ذكر المؤرخ الطبري نقلأ عن كتاب الطبقات لابن سعد فقال: (عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص ، قال: قلت لأبي (سعد): أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ فقال: لا، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين؛ ولكنه كان أفضلنا إسلاما.) ( تاريخ الرسل والملوك للطبري, ج 1 ص397 . وفي طبعة النت ج2 ص 60 ) . هذا النص ونص الحديث النبوي الذي سبقه يثبت أن أبابكر لم يكن أول الناس إسلاما . وإذا أضفنا لذلك قول صاحب الطبقات : (أنّ جميع المهاجرين المسلمين الذين آخى رسول الله بينهم وبين الأنصار في المدينة كانو لا يتجاوزون 45 رجلا) (طبقات بن سعد ج1 ص1 قسم ثاني . فتح الباري ج7 ص210), فأذا جمعنا هذه الحقائق مع حقيقة قول سعد بن أبي وقاص الذي تقدم أعلاه والذي يقول فيه: ( لقد أسلم قبله أكثر من خمسين رجلاً) ونضيف لذلك أن المهاجرين الى المدينة من مكة كانوا حوالي 45 رجلاً والهجرة حدثت بعد أكثر من عشر سنوات من بداية الدعوة بأتفاق المؤرخين , فأن بجمع كل ذلك يتبين أن أبابكر أسلم في أواخر أيام الدعوة في مكة , فتأمل.
    كانت الدعوة في بدايتها لعشيرة النبي الاقربين بنص الاية :( وأنذر عشيرتك الاقربين) (الشعراء 214) ولما كان ابوبكر ليس من عشيرة النبي فمن البديهي أن من عشيرة النبي من أسلم قبله . يعترف أبو بكر ضمنياً أنه لم يكن من المسلمين الاوائل ,حيث تتبين هذه الحقيقة يوم السقيفة ,فلم يتحجج ابوبكر على الناس بأولويته عليهم بالاسلام ,لأنه لو كان من أول الناس أسلاما لذكر ذلك تفاخرا يوم السقيفة حتى يتمكن من اقناع المسلمين بأفضليته عليهم , فلم يقل ذلك وأنما أخذ بيد عمر ويد أبي عبيدة بن الجراح وقال للناس: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا منهما من شئتم! وقد تقدم ذكر الحادثة.
    لخواء جعبة المدافعين عن أفضلية الخليفة على باقي المسلمين أخترعوا له أفضلية كبر السن! فجعلوا كبر السن منقبة وفضل وهو قول عمر يوم السقيفة عندما قال ( هذا أبوبكر وهو ذو شيبة...) (راجع فصل السقيفة) , ومن الطريف أن والد الخليفة وهو عثمان ابوقحافة تعجب يوم بويع ابنه ابو بكر للخلافة فقال( كيف ارتضى الناس بابني مع حضور بني هاشم ؟! قالوا : لأنه أكبر الصحابة سناً , فقال : والله أنا أكبر منه!) ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ص 156 1, الصواعق المحرقة لابن حجر ج 13 ) فإذا كان كبر السن هو المؤهل للزعامه فالأب عثمان أبوقحافة أولى بذلك من الابن أبوبكر!


    يتبع....

    http://marwan1433.blogspot.ca/2013/07/4.html


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    1,201

    افتراضي

    معضلة الخلافة
    عندما تولى ابوبكر الخلافة قام خطيبا فقال في احدى خطبه: ( أنا بشر فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني, وإن رأيتموني زغت فقوموني, واعلموا أن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فإجتنبوني) ( طبقات بن سعد ج3, الإمامه والسياسه للدينوري ص6 , تاريخ الطبري ج2 ص440 , كنز العمال ج3 ص1 36). ولم يذكر صفة ذلك الشيطان أهو من الجن أم من الانس؟ فالاية الكريمة تقول ( شياطين الانس والجن يوحي بعضهم لبعض زخرف القول غرورا)(الانعام 112) , ويُرجح أن ذكره للشيطان كان تسويغاً للاخطاء التي سيقع فيها ,حيث يبين في الخطبة انه كلما سيقترف جرما بحق العباد فأن الملام هو ذلك الشيطان الذي يعتريه , وهي حجة تبريرية للافعال تبرئ ساحة مقترفها من كل فعل وتضع اللوم على الشيطان, وسرى هذا المفهوم عند المسلمين بعد ذلك حتى صار كل جرم معلق برقبة الشيطان ليخرج المسلم بريئا من سوء أفعاله ! إن أول انحراف بدا في عهد ابوبكر هي الخلافة نفسها في فوضويتها وكما وصفها عمربن الخطاب بقوله: (أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد لمثلها فأقتلوه!)( راجع فصل السقيفة ). ثم توالت احداث مثل حروب اليمن وحضرموت بقيادة زياد بن لبيد , ومقتل السيد الشريف مالك بن نويرة تلك القتلة الغادرة , وقبلها كان حرمان فاطمة بنت محمد من ميراث أبيها (ص) لاضعافها , وكانت الحجة في حرمانها هي الحديث الذي رواه أبوبكر نفسه وبه عطّل الايات القرانية التي بينت ميراث الناس وميراث الانبياء, ثم توفيت فاطمة ابنة النبي (ص) بظروف جعلها المؤرخون غامضة, وقضت وهي غاضبة على ابي بكر لغمطه حقها في الوراثة وحق بعلها علي بن أبي طالب في الخلافة نفسها. أن غموض موت السيدة فاطمة وهي في أتم صحتها وشبابها وحرمانها من ميراثها جريمة كبيرة في زمن خلافة ابوبكر القصير ذلك, حيث كان زمن خلافته اقل من ثلاث سنين. إن منهج الرسالة السماوية لايقبل الجور ولايقبل الظلم ,ففي حديث لرسول هذا الدين (ص) يروي أن العصفور المقتول تسلية في الصيد, يأتي يوم القيامة

    محتجا على الخالق قائلا : سل هذا ( قاتله) فيما قتلني؟ فكيف بقتل العباد بلاذنب ! لقد لوثت حادثة غمط حق فاطمة الشرعي وموتها المفاجئ وغيرها كحروب ردة اليمن تاريخ هذا الدين بعد رحيل النبي (ص), حتى أن الخليفة ندم ندما شديدا على فعلته بفاطمة الزهراء وندم على مقتل مالك بن نويرة وعلى غيرها من افعال , فهو يقول في اواخر أيامه بخصوص الهجوم على بيت فاطمة : ( فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شئ وإن كانوا قد غلقوه على الحرب) (الطبري في تاريخه ج4 ص 52، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1ج ص 18، والمسعودي في مروج الذهب ج1ص 414، وابن عبد ربه في العقد الفريد ج2 ص 254 ). وقد أورد العلامة الاميني في غديره نص ذلك نكتبه مع المصادر التي جمعها الاميني : قال الخليفة ( ليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأدخله الرجال ، ولو كان أُغلق على حرب !) (تاريخ الاسلام للذهبي ج1ص117، العقد الفريد ج4 ص298 ، الامامة والسياسة ج1ص18، سير الخلفاء الراشدين ص17، منتخب كنز العمال ( بهامش مسند أحمد )ج2 ص171 تاريخ اليعقوبي ج2ص137، ميزان الاعتدال ج3 ص109 ، المعجم الكبير للطبراني ج1ص62 ، حياة الصحابة ج2 ص24 ، تاريخ ابن عساكر ) .
    وفيما يلي جزء من حديث ندم الخليفة كما في كتاب الكامل للمبرد المتوفى 289 هجرية, قال أبوبكر : ( فأمّا الثلاث التي فعلتها ,وددت انّي لم أكن كشفت عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب، ووددت انّي يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة، فكان أميراً وكنت وزيراً، ووددت انّي إذا أتيت بالفجاءة لم أكن أحرقته وكنت قتلته بالحديد أو أطلقته) . هذا أعتراف صريح بتقصير , ويذكر البخاري في أكثر من موضع غضب فاطمة على ابي بكر, منها قوله: (فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت)( صحيح البخاري ج4 ص 42) وقد تقدم ذكر الحادثة في فصل السقيفة.
    وفي تكملة نص المبرد أعلاه يندم الخليفة على حرق الفجاءة بالنار , والفجاءة رجل تم حرقه حتى الموت بأمر الخليفة وهي جريمة شنعاء في دين الاسلام فالنبي الكريم يقول ( لايعذب بالنار الا رب النار ) لكن مافعله الخليفة مر تحت ذريعة الاجتهاد .وكذلك يندم الخليفة على تسلمه للحكم ويتمنى أنه كان بمعزل عن تلك المسؤولية الجسيمة فيكمل الخليفة متذكرا بعض ما حدث في أيام حكمه: ( ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين – يقصد عمربن الخطاب وأبا عبيدة الجراح - فكان أحدهما أميرا وكنت وزيرا...)
    (تاريخ الطبري4 ص 52، الإمامة والسياسة 1 ص 18، مروج الذهب ج1 ص 414 , العقد الفريد لابن عبد ربه )
    إن قول الخليفة ( وددت أني يوم سقيفة بني ساعدة قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين....) دليل ساطع على أن الرسول لم يعين أبا بكر للخلافة كما يتحمس بعض الفقهاء والمتأولين, وأن قول الرسول على لسان عائشة ابنة ابي بكر بأن يقوم أبوبكر بإمامة الصلاة كما تقدم في فصل( نظام الحكم, باب إمامة الصلاة) لايعتبر حجة لمن يقول أن الرسول عين أبابكر لامامة الصلاة وللخلافة, فالخليفة يندم قبل ساعة وفاته ويتمنى أن تعود به الايام ليخلع امارته ويعطيها لعمر بن الخطاب أو لأبي عبيدة الجراح. فلو كانت خلافته بامر الرسول لما استجرأ على تمني امنيته أمام الناس , فإذن خلافة ابي بكر هي حقا كما وصفها عمر بقوله :( ان بيعة ابا بكر كانت فلتة وقى الله شرها ).

    الخروج عن النص
    إن أول مخالفة لأوامر النبي قام بها الخليفة الاول كانت تخلفه عن سرية اسامة بن زيد التي جهزها النبي قبل وفاته بأيام , وفيها جعل النبي (ص) أبابكر في السرية جندياً تحت إمرة أسامة بن زيد , لكن أبابكر لم يخرج في تلك الغزوة ولم يخرج بعد وفاة النبي وتعذر بحجة الخلافة. لقد صار تخلف الخليفة أبوبكر عن السرية هيناً بعد رحيل النبي, فالنبي صار في عالم آخر , فلا عتاب ولا لعنات ولا ايات تنزل في الذين يخالفونه. ذكر اليعقوبي في أن ابابكر تخلف عن سرية أسامة بن زيد حتى بعد رحيل النبي (ص)لأنه صار خليفة , وطلب ابوبكر من أسامة أن يترك له عمر بن الخطاب ليستعين به على أمره في الخلافة والحكم ! فقال له أسامة بن زيد : ( فما تقول في نفسك؟ فقال ابوبكر: يا ابن أخي فعل الناس ما ترى فدع لي عمر وانفذ بوجهك . فخرج أسامة في سريته )( تاريخ اليعقوبي ج2). لقد علم المسلمون جميعا أن سرية أسامة بن زيد كانت أمرا من النبي لايقبل الرد ولايحق الاجتهاد فيه ولذلك تمت الحملة حتى بعد رحيل النبي . لكن ابابكر وعمر تخلفا عن المسيرة ,ومن يدري ربما هناك غيرهما من تخلف أيضا, فالنبي صار في عالم أخر, وهم لم يطيعوه عندما كان حيا بينهم , فكيف وهو غائب في عالم الاخرة! يقول المبررون في تخلف ابوبكر وعمر عن سرية أسامة بن زيد , أن بقاء الخليفة وصاحبه عمر في المدينة أسلم وأكثر حفظا للدين! فمايقولون عندما كان النبي يخرج بنفسه في الحروب والغزوات ؟ فهل كان عليه أن يبقى في قصره حفظا للدين ؟ إن النبي(ص) قبل وفاته بأيام أمر أبابكر بأن يكون جنديا مأمورا عليه في جيش أسامة الشاب وهو تنبيه من النبي للمسلمين بأن أبابكر رجل مأمور ولايصلح للقيادة, ولو كان ابوبكر يصلح للقيادة لما أمرَّ النبي عليه الشاب أسامة بن زيد ابن الستة عشر عاماً , فكيف لابي بكر أن يصبح الامر والناهي والخليفة بعد يوم واحد من رحيل النبي؟ إن تأمير أسامة بن زيد على أبي بكر هو تذكير لكل من يقول أن ابابكر أحق بالخلافة , لأن الجندي المأمور عليه لايمكن أن يكون امراً , وهذه حجة دامغة لابطال خلافة ابوبكر. يُروى أن أسامة بن زيد تعجب من نصب الخليفة نفسه خليفة على المسلمين فقال أسامة يوما (يا معشر المسلمين ، عجباً لرجل استعملني عليه رسول الله فتأمَّر عليَّ وعزلني!)( أعلام الورى للطبرسي ج1 الصفحة 269 ) , فتأمل وزد عجبا.

    منع كتابة الحديث النبوي

    كان منع تدوين الحديث النبوي والتأكيد على القران فقط إنحراف من انحرافات خطيرة نشأت في عهد الخليفة الاول لتتفاقم وتنتشر بعده,وهو تأكيد لمقالة عمر التي تقدم ذكرها يوم وفاة النبي (ص) عندما قال النبي : أتوني بكتاب ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا به من بعدي أبدا ,فقال عمر: دعوا الرجل فهو يهجر حسبنا كتاب الله! ويعني عمر بذلك أن القران يغني المسلمين عن حديث النبي وقالها عمر بجسارة أمام النبي (ص) وفي ساعة موته! يتحجج المدافعون عن ابي بكر وعمر وعثمان بأن هؤلاء الخلفاء كانوا على حق عندما منعوا كتابة السنة النبوية ,لان كتابتها كانت ستوقع الالتباس بين القران وبين الحديث النبوي بين المسلمين ! هذه الحجة في منع تدوين الحديث النبوي ومحاولة طمسه والتأكيد على القران فقط حتى لايختلط الحديث بالقران على الناس هي عذر اقبح من ذنب , تردها الاية الكريمة :( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) (الحجر9), حيث أجمع المفسرون أن الباري عزوجل حفظ القران بهذه الاية الاعجازية ,ولن تمس القران يد المحرفيين والمنتحلين , والقران تحدى الناس في الآية: ( وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين, فأن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين) (البقرة23). فلماذا إذن منعوا كتابة الحديث بحجة اختلاطه مع القران؟ إن كتب الحديث والفقه روت أحاديثاُ مسندةً وصحيحةَ تحث على كتابة الحديث وتدوينه , منها مايلي :
    قال النبي (ص) : (نَضَّر الله امرءا سمع مقالتي فبلغها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)(سنن ابن ماجة ج1ص 230 - 236 ، سنن الترمذي ج5 رقم الحديث 2658). وقد بين النبي أنه لم يخرج من فيه (فمه) إلا الحق , وأمر المسلمين بكتابة كل شئ يقوله, ذكر قول النبي الاخير كل من ( الدارمي في سننه ج2 صفحة 125, مسند أحمد ج2 صفحة 162) .
    وقالت قريش لعبد الله بن عمرو بن العاص : أتكتب عن رسول الله كل ما تسمع ؟ ! وإنما هو بشر ! يغضب كما يغضب البشر ! ! فذكر ذلك للرسول محمد(ص) ، فقال له الرسول (ص) وهو يشير إلى شفتيه : (أكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج مما بينهما إلا حق ) ( مسند أحمد ج2 ص207). عزز القران أوامر النبي(ص) في احاديثه فوصفه بالذي لاينطق عن الهوى ( وما ينطق عن الهوى أن هو الا وحي يوحى)(النجم 4), ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )(الحشر 7).
    وأمَرَ النبي (ص) علي بن أبي طالب بتدوين الاحاديث النبوية بقوله : (اكتب ما أُملي عليك، فقال عليّ: يا رسول الله ! أتخاف عَلَيَّ النسيان؟ قال: لا، ولكن دوّن لشركائك، قال: ومن شركائي يا رسول الله؟ قال: الاَئمّة الذين يأتون من بعدك)( عن منع تدوين الحديث لعلي الشهرستاني ونقله عن بصائر الدرجات للصفار صفحة 167 ).
    هذه الاحاديث تبين أن النبي محمد(ص) شجع على التدوين والكتابة لتبقى احاديثه وتوصياته تشريعا للأمة حتى قيام الساعة.
    وقد تحجج القدماء دفاعا عن موقف ابي بكر وعمر بعدم تدوينهما للحديث ومنهم الدينوري في كتابه( تأويل مختلف الحديث) ,حيث يقول ان منع التدوين جاء بسبب جهل الصحابة بالكتابة! وهو رأي عجيب لأن الصحابة كتبوا القران وجمعوه, أليس ذلك دليلا على معرفتهم بالكتابة, واذا كان الدينوري يعني ان اغلبهم لايعرف الكتابة, فهل هذا الجهل يمنعهم من قراءة القران ومن كتابته؟ وقد كان للنبي عشرات الكتاب الذين كتبوا له الرسائل وكتبوا له القران ومنهم من كتب الحديث ايضا مثل عبد الله بن عمرو الذي تقدم ذكره انفا؟ لقد كانت السنة شارحة للقران مبينة له وتلفها وعدم تدوينها ترك المسلمين في ضيعة بين ايات القران, فحدث التأويل في القران وتغيرت معاني أيات حسبما يفسر المفسرون , وصار التفسير أشبه بحلول للمعضلات بأتخاذ طريقة الاحتمالات! فيروي المفسر تفسيرا ويروي أخر تفسيرا مخالفا له, فبغياب الحديث صار تفسير القران يعتمد على رأي المفسر .
    علم الاولون أن السنة وهي الحديث المروي عن الرسول كلام فصل , فالحديث النبوي واضح مبين لايات القران, وفي ذلك يقول الامام علي بن أبي طالب في معركة صفين-( وقعة صفين في فصل الامام علي)- أثناء التحكيم بين الفريقين فينصح الامام مبعوثه بقوله : ( لا تحاججهم بالقران فأنه ( القران) حمَّالٌ ذو وجوه ولكن حاججهم بالسنة ( حديث الرسول) فأنهم لن يجدوا عنها محيصاُ). نعم الاية القرانية الواحدة تقبل عشرات الاحتمالات في تفسيرها, فالقران حمَّالُ وجوه ولكن الذي يفسر أياته ويبينها ويحسم معانيها هو حديث النبي (ص) فهو كلام فصل. هذا القول يبين لماذا أكد ابوبكر ومن جاء بعده على عدم تدوين السنة ومحاولة طمسها بحجة أنها ستختلط مع الايات القرانية عند الناس, وهي حجة واهية فكيف تختلط على الناس والقران قد تحدى الناس ببقاءه وبأعجازه, وما أسهل التفريق بين أيات القران وكلام الرسول عند أبسط الناس, فلا يحتاج الانسان الى شهادة في علم البلاغة والنحو ليميز بين القران وبين حديث الرسول, وكيف تختلط الاحاديث مع ايات القران والقران مجموع عند علي بن أبي طالب في نسخة وعند عبد الله بن مسعود في نسخة وعند ابن عباس في نسخة كما تروي المصادر المتفق عليها . إن قرار أبي بكر ومن جاء بعده في عدم تدوين السنة إدى الى تسهيل تأويل الايات القرآنية وفقا لما يقول به الحاكم , فعدم وجود الحديث ألغى ضوابط التأويل والتفسير , فكثر التأويل والتفسير بالرأي الشخصي عند كل خليفة وملك وصار القرآن حمال وجوه, يسوق المفسرون آياته وفقا لما يريد الحاكم. لقد اجتهد الخلفاء والفقهاء اجتهادات خارج نصوص القران نفسه لأهمالهم الاحاديث النبوية التي تفصل في تفسير الايات, فظهرت البدع ودخلت في مفاهيم المسلمين ومذاهبهم لتصبح من اصول الدين نفسه, ثم نشأت أجيال تمارس تلك البدع والتغييرات وتؤمن أن تلك البدع من أصول الدين نفسه, كما في بدعة الخلافة والشورى والانتخاب المزعوم , بينما الحقيقة غير ذلك . أن يد التغيير والتحريف حاولت أن تطال القران نفسه ولكن الكتاب محفوظ بأمر الله ,ولم يمنع هذا من حصول التقديم والتأخير في الايات القرانية نفسها ذلك التقديم والتأخير الذي يغير من المعنى أحيانا اذا لم يتم الاعتماد على الحديث النبوي لتفسير الالتباس , وفي ذلك أختلف حفاظ القران أنفسهم وابعد الخلفاء خيرة القراء والحفاظ مثل الصحابي عبد الله بن مسعود وقربوا أخرين مثل زيد بن ثابت لاسباب سياسية بحتة. نعود الى نظرية عدم كتابة الحديث النبوي التي استحدثها أبوبكر .
    ذكر الذهبي عن عائشة :
    (قالت عائشة : جمع أبي ( وهو ابابكر) الحديث عن رسول الله ، وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلب كثيرا ، فلما أصبح قال : أي بنية ، هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها ! فقلت : لم أحرقتها ؟ قال : خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به ، ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد نقلت ذاك !) ( تذكرة الحفاظ للذهبي ). حاول الذهبي أن يكذب الرواية أعلاه للتغطية على أبي بكر ولكن تكذيب الخبر أو تصديقه لايغير النتيجة, فالخليفة الاول لم يكتب حديثا واحدا للنبي في عهده وحث على عدم رواية الحديث وهي حقيقة تاريخية تسندها روايات اخرى , فالنتيجة واحدة أكانت قصة حرق الاحاديث صحيحة أو باطلة.
    هل ترك النبي سنته واحاديثه للاحراق أم لتبيين الحقيقة للعباد ,وللاستعانة بها في تفسير القران نفسه؟ قول الخليفة أعلاه يدل على أن الرسول حث على كتابة حديثه وألا كيف استطاع أبوبكر جمع خمسمائة حديث مكتوبة في صحائف؟ ولماذا لم يحرقها والنبي (ص) على قيد الحياة ؟ هذا اذا كان النبي يأبى كتابة احاديثه وتقدم ذكر حث النبي للمسلمين ومنهم عبدالله بن عمرو بكتابة كل شئ يقوله. وهناك احتمال اخر ان هذه الاحاديث أتى بها المسلمين الى ابي بكر أثناء حكمه وتركوها عنده أملا منهم بأن يتخذ الخليفة قرارا صائبا في نشرها وكتابتها ,لكنه أتلفها ! إن ابابكر أحرق تلك الاحاديث بعد موت الرسول فلا رقيب ولا محاسب, و بات يتقلب ليلته مهموما على ماسيفعله بها, ولو كان حديث واحد من تلك الاحاديث يعزز مركزه كخليفة للمسلمين لما أحرقه ولرواه كحديثه الذي رواه لوحده ولم يسمعه قبل ذلك اي صحابي وهو حديث الاحاد الذي يقول فيه ( نحن الانبياء لانورث مانتركه صدقة) , ومر بنا ماذا كانت الحصيلة من رواية هذا الحديث في فصل السقيفة وكيف تمت البيعة , وكيف أستطاع الخليفة أن يُجرد علياً صاحب الحق في الخلافة من قوة المال. لقد صار أمر أبابكر بعدم كتابة أحاديث النبي وأتلافها أمرا فقهيا دائما وكما يلي:
    ذكر مالك بن أنس ان ابابكر جمع الناس فقال لهم : (إنكم تحدثون عن رسول اللّه‏ أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول اللّه‏ شيئا ! فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللّه‏ فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرام) ( الموطأ لمالك بن ج1ص 335).
    مالك بن أنس في حديثه اعلاه يؤكد أوامر ابوبكر للمسلمين بعدم رواية أي حديث للنبي (ص) والاكتفاء بالقران فقط, فتأمل. أتفق فقهاء الجمهور على أن جمع القران في مصحف واحد في عهد ابي بكر وعمر كان يستدعي شاهدين للصحابي الذي يأتي باية قرانية لتدوينها في المصحف و بعد تأكيد الشاهدين لصحة الاية القرانية التي أتى بها الصحابي تكتب الاية في المصحف , وهكذا حتى كمل جمع القران. ولاندري لماذا لم يفعل ابوبكر وعمر في موضوع احاديث الرسول ما فعلا بجمعهما للقران من تحقيق واستدعاء شهود ؟ لكنهما اختارا طمس تلك الاحاديث واتلافها . إن الذي احترق لابد أن كان خطيرا ومهماً, فلم يشأ الخليفة أن يطلع الناس والاجيال الاتية عليه ,وهل هناك اخطر من الامامة والحكم في تاريخ البشرية كلها ؟ أليس هذا دليلا على أن جل تلك الاحاديث تتكلم عن أمور الخلافة ومن يتولاها وعن توصيات مهمة تخص الحكم ورجال الحكم . ان فساد الحكم يفسد الامة كلها ,وقضية جوهرية كقضية الحكم طًمست من دين الاسلام وجعلته ديناً بلا نظام للحكم كما مر في فصل السقيفة وما سبقه. وهذا هو السبب الرئيسي لاوامر الحاكم بعدم رواية احاديث النبي (ص) و احراق ما كٌتب من اقواله (ص)! إن حرق أحاديث النبي ومنع الناس من التحدث بها يبين أن الذين منعوا ذلك كانوا يبغضون النبي بغضاً الى درجة أنهم سعوا بكل ما يستطيعون للقضاء على تراثه وكلماته .
    ذكرالعلامة الاميني في كتابه الغدير في فصل أبوبكر,أن ابن كثير الدمشقي جمع بعد جهد احاديث ابي بكر في كتيب فكانت اثنين وسبعين حديثا فقط! وسمى ما جمع بمسند الصديق , وكذلك ذكر السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء , ويستأنف الاميني كاتبا: وقد يروى أن لأبي بكر الصديق مائة واثنان وأربعون حديثا اتفق الشيخان على ستة أحاديث منها ( الشيخان هما البخاري ومسلم ولكل منهما كتاب جمعا فيه أحاديث النبي ). وانفرد البخاري بأحد عشر، ومسلم بواحد( شرح رياض الصالحين للصديقي), انتهى كلام الاميني. ونقول أن مارواه كان أقل بكثير مما أحرقه واتلفه , فهل يعقل لانسان عاصر النبي لفترة ربع قرن من زمان كما يدعي المؤرخون ثم لا يروي سوى أحاديث معدودة؟ ألا يدل ذلك على وجود احاديث اخرى خٌفيت عن الناس واحرقت واتلفت. واخيرا نقول اذا كان القران قد تم حفظه بالكتابة على زعمهم, فما قولهم للاحاديث النبوية اليس كان من السهل جمعها في كتاب واحد ويطلق عليه كتاب احاديث النبي وبذلك لم يكن ليختلف اثنان من المسلمين على اية قضية, ولكن الذي نراه والى يومنا هذا هو الاختلاف والشقاق بين المسلمين انفسهم وتشتت اراء علمائهم وفقائهم , ان الانحراف الكبير عن مسار الدين في عصرنا هذا يفسره ذلك الانحراف الاولي الذي ظهر بعد رحيل الرسول ثم ازداد الانحراف مع مر الزمن حتى صار كما هو عليه اليوم.
    وقد لخص هذا الاختلاف والاضطراب في الفقه قول الامام علي في خطبة له حيث يقول:
    ( تَرِد على أحدهم القضيّة في حكم من الاَحكام، فيحكم فيها برأيه، ثمّ ترِد تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الاِمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً، وإلـههم واحد! ونبيّهم واحد! وكتابهم واحد! أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف، فأطاعوه؟! أم نهاهم عنه فعصَوه؟! أم أنزل الله دِيناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه؟! أم كانوا شركاءه فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟! أم أنزل الله سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول (ص) عن تبليغه وأدائه؟! والله سبحانه يقول: (مَا فرطنا في الكتاب من شئ)وقال: (تِبيانا لكل شئ)، وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضُه بعضاً، وأنّه لا اختلاف فيه، فقال سبحانه: (ولَو كانَ مِن عند غير الله لوجدوا فيه اختلاف كبيراً)وأنّ القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تُكشف الظلمات إلاّ به)( عن نهج البلاغة ) . هذه السطور من خطبة الامام تبين أصل الاختلاف والانحراف في دول الاسلام منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا.
    يروي جمهور السنة حديث : ( تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا... كتاب الله وسنتي) ونقول أما كتاب الله فهو محفوظ ,وأما السنة فقد أتلفت واحرقت ومنع الناس من كتابتها فلا عجب من الهرج والمرج الذي مرت به الامة , أليس الملام في ذلك هو من منع كتابة الحديث ومنع تدوينه! ( سيأتي تفصيل وشرح حديث : تركت فيكم ما أن تمسكتم به .......! في فصل الامام علي بن أبي طالب) .لقد سار الحكام الذين أتوا بعد أبي بكر على خطى سنته في منع تدوين الحديث ونشره, حتى عهد الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز حيث قام بمهمة جمع وكتابة سنة الرسول وكان ذلك بعد ثمانين سنة من حكم الخليفة الاول , تأمل, ثمانون سنة مرت ثم بدأ التدوين! أي أن دعائم الانحراف نشأت عليها أجيال حتى تذكر الحاكم الاموي عمر بن عبد العزيز بأن يجمع السنة , فهل يظن أي حصيف أنه سيجمعها كما هي وبعد سنين طويلة ؟بطبيعة الحال كلا , فأغلب الاحاديث طَمست وضاعت وظهرت مئات من الاحاديث لم يقلها النبي (ص) ,فلم يجد الخليفة سوى أن يقيد في الكتب ما يستطيع جمعه واسمع لقوله عندما أمر بكتابتها : ورد عن ابن شهاب الزهريّ قولُه: (أمرنا عمربن عبدالعزيز بجمع السُّنَن، فكتبناها دفتراً دفتراً، فبعث إلى كلّ أرض له عليها سلطان دفتراً) (كتاب منع تدوين الحديث لعلي الشهرستاني ,وعن جامع بيان العلم وفضله ج1 ص 176) . وذكر السيوطي عن حاطب بن خليفة البُرْجُميّ أنه قال: شهدتُ عمربن عبدالعزيز يخطُب وهو خليفة، فقال في خُطبته: (ألا وإنّ ما سنّ رسول الله وصاحباه فهو دِين نأخذ به وننتهي إليه، وما سنّ سواهما فإنّا نُرجئه) ( تاريخ الخلفاء للسيوطي صفحة 241) . وهكذا تم لابي بكر وعمر ما أرادا وأصبحت تشريعاتهما وأعمالهما جزءا من الدين والرسالة , فعمر بن عبد العزيز الخليفة الاموي يضيف أحاديث النبي وسنته الى أعمال وسنن (صاحبيه) ويعني بهما الخليفة الاول ابوبكر والثاني عمر ! وسيأتي في فصل عمر كيف أنه استحدث سننا وقوانينا ليس لها أية علاقة بشرع دين محمد , واجتهد خارج النصوص, فكثرت البُدع في الرسالة السماوية وتغيرت مفاهيم حتى صارت تلك البُدع حقائقا مقدسة! دام تدوين الحديث النبوي في عهد الخليفة الاموي عمر بن العزيز أقل من سنتين ثم مُنعت السلطة الحاكمة كتابة الاحاديث النبوية مرة أخرى ,وبقي الحديث النبوي غير مقيد رسميا في الدولة حتى عهد الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور حين فتح باب كتب الحديث النبوي فخرجت كتب الحديث المعروفة بعد عهده أي بعد أكثر من قرن من زمان – حكم أبا جعفر المنصور العباسي من سنة 136 الى 158 هجرية , فتأمل. ( تاريخ الخلفاء للسيوطي , ترجمة أبو جعفر المنصور العباسي).
    إن من اعجاز النبوة أن طمس الحديث النبوي وعدم تقييده تنبأ به رسول الانسانية, فهو قد حذر المسلمين من مغبة ترك الحديث والسنة والتمسك بالقران فقط فيقول (ص) من حديث له
    ( يوشك الرجل متكئا على أريكته ، يحدث بحديث من حديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ! ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله) ( مسند أحمد ج4 , ص130. وكذلك روى الترمذي ) .

    يتبع....
    http://marwan1433.blogspot.ca/2013/07/4.html



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    1,201

    افتراضي

    علم الخليفة وتفقهه في الدين

    في تفسير القرآن
    :

    ( عن إبراهيم التيمي قال: سئل أبو بكر عن قوله تعالى....وفاكهة وأبا؟ فقال: أي سماء تظلني؟ أو أي أرض تقلني؟ إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟.

    وفي لفظ القرطبي: أي سماء تظلني؟ وأي أرض تقلني، وأين أذهب؟ وكيف أصنع؟ إذا قلت في حرف من كتاب الله بغير ما أراد تبارك وتعالى.)
    ( الغدير , باب كتاب أبوبكر للعلامة الاميني , عن تفسير القرطبي 1 ص 29، ابن تيمية في مقدمة أصول التفسير ص 30، الزمخشري في الكشاف 3 ص 253، تفسير ابن كثير 1 ص 5 ، ابن القيم في أعلام الموقعين ص 29 ، الخازن في تفسيره 4 ص 374، النسفي في تفسيره ,هامش الرازي 8 ص 389، السيوطي في الدر المنثور 6 ص 317 ، ابن حجر في فتح الباري 13 ص 230 , ابن جزي الكلبي في تفسيره 4 ص 180).
    كيف يغيب هذا المعنى البسيط عن الخليفة العربي القح, الا يدل هذا على جهله بأمور أكبر وأهم من كلمة ( الأب) الذي عجز عن معرفته؟ . يقول المدافعون عن الخليفة أن عدم أجابته هي من تقواه وعدم تجاسره على اخراج معنى ليس متأكدا منه ! وهذا لن يغير شيئا, فالنتيجة واحدة وهي جهل بمعاني كلمات القرآن.
    كيف يكون المأمور أكثر علماُ من الخليفة الآمر وكيف تستقيم أمور الناس إذا قادهم من لايعرف معنى كلمة ( الاب) في اللغة ,وفيهم من هو قادر على أجابة الرعية . إن ( الاب ) كلمة مشتقة من الفعل يؤوب أي يعود ف ( الاب) هو النبات الذي (يؤوب) اليه الرعاة مع أغنامهم وذكر في الاية الكريمة كنعمة من نعم الخالق على عباده وعلى مواشيهم, وعجز الخليفة عن معرفة معناه !
    قارن جواب الخليفة الخليفة بقول الامام علي الذي يقول: ( سَلوني ؛ فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة ، إلاَّ حدَّثتكم به)( كنز العمَّال للمتقي الهندي ج 1 ص 228. طبقات الصحابة لابن سعد جث ص 101. تهذيب التهذيب لابن حجر ج7 ص 337. الاصابة لابن حجر كذلك ج4 ص 270. الاستيعاب لابن عبد البر ج2 ص 463) , ويقول كذلك ( سَلوني عن كتاب الله ؛ فو الله ما مِن آية ، إلاَّ أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل ) وفي رواية أخرى (والله ما نزلت آية إلاَّ وقد علمت فيمَ أنزلت ، وأين أُنزلت )(حلية الأولياء ج1 ص67 ، الطبقات لابن سعد ج2 ص 101. كنز العمال ج6 ص 396) . ويقول كذلك(لا يسألني أحد عن آية مِن كتاب الله ، إلاَّ أخبرته) (تفسير ابن جرير الطبري, وعن نهج البلاغة ) ،وكذلك قوله: ( سلوني قبل أنْ تَفقدوني ؛ فلأنْا أعلم بطُرق السماء مِنِّي بطُرق الأرض ) ( خطب الامام في نهج البلاغة )

    في الكلالة

    الكلالة في اللغة مشتقة من الاكليل وهو التاج , فالتاج يحيط بالرأس من جميع جوانبه , ثم استعملت في النسب, فالكلالة هي تكلل النسب أي ان النسب يحيط بالمرء, وشرعيا تُطلق تسمية الكلالة على الذي مات وليس له ولد ولا والد. (عن الشعبي قال: سئل أبو بكر عن الكلالة؟ فقال: إني سأقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه، أراه ما خلا الولد والوالد، فلما استخلف عمر قال: إني لأستحيي الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر!
    ( النص عن الغدير للأميني , فصل أبوبكر ومصادره: سنن الدارمي 2 ص 365، تفسير ابن جرير الطبري 6 ص 30 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 ص 223، وحكى عنهم السيوطي في الجامع الكبير كما في ترتيبه 6 ص 20، تفسير ابن كثير 1 ص 260، والخازن في تفسيره 1 ص 367، وابن القيم في أعلام الموقعين ص 29)
    كيف يعرف السائل المسكين أن اجابة الخليفة صحيحة حتى يأخذ بها؟ فالخليفة يبدأ كلامه بالتشكيك في صحة جوابه! ثم يلقي باللوم على الشيطان أيضا وهو كقوله في خطبته الاستهلالية بعد البيعة عندما قال أن له شيطانا يعتريه! إذا كان أمر الكلالة غير واضح ويعجز الخليفة عن معرفته فما قوله فيما أصعب منه؟ لقد واجه المسلمون بعد رحيل النبي (ص) معضلة المعرفة والتفقه في الدين, فصارت أمور الدين في عهد أبي بكر غير واضحة وقابلة للاحتمالات , وكذلك الحال في عهد عمر وعثمان, فظهر الدين ناقصا غامضا يعجز عن فهمه خلفاء النبي وقادة الامة أنفسهم , فهل من عجب في تفرق الناس وتفرقهم وظهور الفرق المتخالفة في هذا الدين واقتتالها . ولاعجب أن يسري الاختلاف وعدم الفهم الى العصور التالية وحتى عصرنا الحاضر, فترى الفقيه يتخبط في الاجابة عن سؤال ما, ليس من جهل فقط, لكن الفقيه يحتار في أجابته لاختلاف وتناقض الاصول نفسها فخليفة النبي(ص) يحتار في اجابته فكيف بمن لم يرى النبي وأتى بعده بمئات السنين!

    رأي الخليفة في القدر

    (عن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى أبي بكر فقال: أرأيت الزنا بقدر؟ قال : نعم , قال: فإن الله قدره علي ثم يعذبني؟ قال: نعم، يا بن اللخناء! أما والله لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ أنفك) ( الغدير , فصل الخليفة أبوبكر للعلامة الاميني , وعن تاريخ الخلفاء للسيوطي صفحة 56) .الرجل يسأل عن أمر مهم وهو القدر, فهل يستحق جواب كهذا ؟ اليس الاولى أن يبين الخليفة للسائل القدر وملابساته ولكن يبدو أن الخليفة نفسه كان يؤمن بذلك, فالخالق ظالم لعباده حسب ذلك المفهوم لأنه قدر عليهم افعالهم ثم يعاقبهم على ماقد قدر عليهم . وهذا المفهوم السلبي للقدر سرى في الامة وبه استطاع الحكام و المجرمون والقتلة تبرير اخطائهم , فكل فعل يفعله ابن آدم هو مقدر عليه فلا ارادة للانسان, انما هو عبد مسير وما يفعله من جرم أو ذنب قدر مقدر عليه . فالحاكم الذي يغتصب الحكم ممن هو أحق منه أنما يمشي وفق قدر الله لان مافعله كان مقدرا عليه, والقاتل يقتل لان الله قد قدر عليه أن يكون قاتلا, أما العقاب الالهي لجرائم البشر فهي قدر أخر من اقدار الخالق على عباده, وربما لهذا المفهوم المعوج وضع الافاكون أحاديث المغفرة غير المشروطة وبها سيدخل الناس جميعا جنة الله في النهاية, وبذلك بطلت الاعمال الصالحة والعبادات . إن عائشة ابنة ابابكر امنت بنفس المفهوم الذي أمن به ابوها فهي تقول مبررة خروجها من خدرها الى معركة الجمل لحرب أمام زمانها علي بن طالب بأن خروجها كان قدرا مقدورا , أي انها ليس لها شأن بما حصل من سفك دماء فقدر الله لايمكن تفاديه (معركة الجمل في فصل الامام علي) إن الامة التي نشأت على هكذا مفهوم للقدر, لا من عجب أن يصل بها الحال الى ماوصلت اليه من ضعف وتخلف وضعة.


    فضائل الخليفة

    للرفع من شأن الخليفة ازدحمت كتب الحديث والتاريخ بمناقب خيالية في مدح الخليفة كتبت في عصر الخلفاء والملوك وتحت اشراف طغاة الدولة , فحُرفت روايات وجُملت مواقف من اجل رفع شأن الخليفة وشأن الذين اتوا بعده , منها مايلي:

    أبوبكر أعلم من النبي نفسه!
    ذكر صاحب (صحيح البخاري) في باب المناقب عن هجرة الرسول برواية ابي هريرة قوله أنه: (كان النبي شاب لايعرف وابوبكر شيخ يعرف!) والحقيقة ان اختلاف العمر بينهما هو سنتان فقط, فكيف صار ابوبكر شيخا يعرف والرسول شاب لايعرف؟ إن الذين ارادوا رفع شأن أبو بكر كتبوا هذه الرواية على حساب الانتقاص من النبي نفسه , فجعلوا أبابكر رجل حكيم ويعرف ومحمد النبي خاتم الانبياء والمرسلين رجل قليل الخبرة لايعرف! وبذلك صارت خصلة الحكمة والمعرفة لابي بكر مدونة في اهم كتاب عند الجمهور بعد القران وهو كتاب صحيح البخاري.

    حتى الحيوانات تدافع عن الخليفة!

    عن أنس بن مالك قال: (كنا جلوسا عند رسول الله إذ أقبل إليه رجل من أصحابه وساقاه تشخبان (تنزفان) دما فقال النبي ! ما هذا؟ قال: يا رسول الله! مررت بكلبة فلان المنافق فنهشتني. فقال النبي: اجلس فجلس بين يدي النبي ، فلما كان بعد ذلك بساعة إذ أقبل إليه رجل آخر من أصحابه وساقاه تشخبان دما مثل الأول فقال النبي (ص): ما هذا؟ فقال: يا رسول الله! إني مررت بكلبة فلان المنافق فنهشتني قال: فنهض النبي وقال لأصحابه: هلموا بنا إلى هذه الكلبة نقتلها فقاموا كلهم وحمل كل واحد منهم سيفه فلما أتوها وأرادوا أن يضربوها بالسيوف وقعت الكلبة بين يدي رسول الله وقالت بلسان طلق ذلق: لا تقتلني يا رسول الله!
    فإني مؤمنة بالله ورسوله فقال: ما بالك نهشت هذين الرجلين؟ فقالت: يا رسول الله! إني كلبة من الجن مأمورة أن أنهش من سب أبا بكر وعمر . فقال النبي : يا هذين! أما سمعتما ما تقول الكلبة؟ قالا: نعم يا رسول الله! إنا تائبان إلى الله عز وجل) ( من حياة الخليفة للعلامة الاميني في كتابه الغدير , وعن عمدة التحقيق للعبيدي المالكي ص 105).
    قال العلامة الأميني معلقا : ما أعظم شأن هذه الكلبة وأثبتها في ميدان البسالة حتى استدعى أمرها أن يتجهز لحربها النبي ويحمل عليها أصحابه شاهرين السيوف؟ فهل هي كلبة أو أسد ضار؟ أو عفرنى باسل؟ أو حشد لهام؟ . وأين كانت هذه الكلبة عمن كان ينال من أبي بكر غير الرجلين في ذلك العهد و بعد العهد النبوي وهلم جرا؟ فلم تشهد لها نهشة، ولا سمع لها عواء، فليتهيأ صاحب عمدة التحقيق لتحليل هذه المسائل وذلك بعد الغض عن إسناده الموهوم.) (انتهى كلام العلامة الاميني )
    ونقول أن واضع هذا الحديث أوجد رفعة لابي بكر بمنقصة للنبي محمد , فالنبي هنا لاشغل له ولا لاصحابه سوى مقاتلة الكلاب السائبة تلك الكلاب التي هي من الجن وتعمل تحت الغطاء ككلاب مستميتة في الدفاع عن في الخليفة الاول والثاني بينما محمد واصحابه يطاردونها , ومن الطريف أن الصحابي الاول في القصة قال ( مررت بكلبة فلان المنافق!) اذن صاحب الكلبة منافق فكيف نجا من عضاتها الا اذا كانت كلبته جنية منافقة مثله! لقد اخذت مثل هذه الروايات وقتا طويلا من البحاث والكتاب لتمحيصها , وخلفت لنا ومثلها تراثا هزيلا أوقع الامة في بحر الخزعبلات والاكاذيب لابعاد الامة عن معضلة الخلافة ومشاكل الحكم.



    توسل الشمس بأبي بكر

    قال النبي محمد (ص): عرض علي كل شيئ ليلة المعراج حتى الشمس فإني سلمت عليها وسألتها عن كسوفها فأنطقها الله تعالى وقالت: لقد جعلني الله تعالى على عجلة تجري حيث يريد فأنظر إلى نفسي بعين العجب فنزل بي العجلة فأوقع في البحر فأرى شخصين أحدهما يقول: أحد أحد. والآخر يقول: صدق صدق. فأتوسل بهما إلى الله تعالى فينقذني من الكسوف، فأقول: يا رب من هما؟ فيقول: الذي يقول: أحد أحد هو حبيبي محمد . والذي يقول: صدق صدق هو أبو بكر الصديق . (الغدير للعلامة الاميني عن كتاب نزهة المجالس للصفوري 2 ص 184) و هكذا جعلوا الشمس تستنجد بالخليفة !.
    ابو بكر والتدخين والكبد المشوي
    وفي كتاب عمدة التحقيق للعبيدي المالكي ص 135 يروي الكاتب فيقول : لما مات أبو بكر واستخلف عمر, كان يتبع آثار ابوبكر ويتشبه بفعله فكان يتردد كل قليل إلى عائشة وأسماء (بنات ابوبكر) ويقول لهما: ما كان يفعل الصديق إذا خلا بيته ليلا؟ فيقال له: ما رأينا له كثير صلاة بالليل ولا قيام إنما كان إذا جنه الليل يقوم عند السحر ويقعد القرفصاء ويضع رأسه على ركبتيه ثم يرفعها إلى السماء ويتنفس الصعداء ويقول: أخ. فيطلع الدخان من فيه. فيبكي عمر ويقول: كل شيئ يقدر عليه عمر إلا الدخان!!!
    وروى المحب الطبري في كتابه (الرياض النضرة صفحة 135) إن عمر بن الخطاب أتى إلى زوجة أبي بكر بعد موته فسألها عن أعمال أبي بكر في بيته ما كانت فأخبرته بقيامه في الليل وأعمال كان يعملها ثم قالت: ألا إنه كان في كل ليلة جمعة يتوضأ و يصلي ثم يجلس مستقبل القبلة رأسه على ركبتيه فإذا كان وقت السحر رفع رأسه و تنفس الصعداء فيشم في البيت روائح كبد مشوي. فبكا عمر وقال: أنى لابن الخطاب بكبد مشوي.
    وفي مرآة الجنان ج 1 ص 68: جاء إن أبا بكر كان إذا تنفس يشم منه رائحة الكبد المشوية.( الروايتان ذكرهما العلامة الاميني مع المصادر في غديره ) ,ما معنى هذه الخصلة العجيبة وهل رائحة الكبد المشوي من المفاخر والمناقب لمن رائحة فمه كذلك أم هي مساوئ من الافضل التستر عليها . وكذلك الدخان في الرواية السابقة هل تلك مفخرة حتى يتمنى عمر الحصول عليها؟ ولاندري هل زرع العرب التبغ في ذلك الزمان ليظهر الدخان من افواه الرجال, لقد اختلق كتبة التاريخ قصصا لتسلية الامة النائمة ,بينما قصة الخلافة ومشكلتها تطوى من صفحات التاريخ ويمنع التطرق لها.

    الله يستحي من أبو بكر ويفضل حكمه على حكم النبي

    جاءت امرأة من الأنصار فقالت يا رسول الله رأيت في المنام كأن النخلة التي في داري قد وقعت وزوجي في السفر فقالت يجب عليك الصبر فلن تجتمعي به إلا يوم القيامة ,فخرجت المرأة باكية فرأت أبا بكر فأخبرته بمنامها ولم تذكر له قول النبي قال لها إذهبي فإنك تجتمعين به في هذه الليلة فدخلت إلى منزلها وهي متفكرة في قول النبي وقول أبي بكر فلما كان الليل وإذا بزوجها قد أتى فذهبت إلى النبي وأخبرته بزوجها فنظر إليها طويلا فجاءه جبريل وقال يا محمد الذي قلته هو الحق ولكن لما قال الصديق أنك تجتمعين به في هذه الليلة استحى الله منه أن يجري على لسانه الكذب لأنه صديق فأحياه كرامة له( نزهة المجالس ومنتخب المجالس للصفوري , باب فضائل ابوبكر ). الرواية اعلاه لم تترك مكانا للتعليق, فالله يستحي من ابي بكر ويخيب النبي الكريم, لارضاء أبو بكر فهل تأمل حابك الرواية أو ناقلها أو ناشرها في هذا اللغو ؟


    تهيئة الناس لقتل من يذكر الخليفة بسوء

    عن محمد ابن السماك أنه قال : كان لي جار يسب أبا بكر وعمر فوقع بيني وبينه كلام حتى تناولني وتناولته فانصرفت إلى منزلي مهموما فرأيت النبي في المنام فذكرت له ذلك فقال النبي خذ هذه السكين واذبحه بها فذبحته فاستيقظت وأنا أسمع الصراخ في داره فلما أصبحت نظرت إليه على المغتسل فرأيت أثر السكين في عنقه! قال النبي في الدنيا ثمانون ألف ملك يستغفرون لمن يحب أبا بكر وعمر في السماء الثانية ثمانون ألفا يلعنون مبغضي أبي بكر وعمر.(نزهة المجالس ومنتخب النفائس للصفوري, باب فضائل الخليفة)
    لاحظ كيف اقحم الكاتب (الصفوري) حديث مختلق للنبي بعد هذه الرواية المضحكة لاضفاء التقديس على حكايته , وحتى يتشرب دماغ القارئ بالرواية . وكررت الرواية بأسلوب آخر في كتاب فضائل الصحابة لابن حنبل وكما يلي: ( كان لي جار في منزلي وسوقي وكان يشتم ابابكر وعمر , قال ك حتى ككثر الكلام بيني وبينهو حتى اذا كان ذات يوم ستمهما وأنا حاضر, فوقع بيني وبينه كلام كثير حتى تناولني وتناولته , قال : فانصرفت الى منزلي وأنا مغموم حزين ألوم نفسي , قال ك فنمت وتركت العشاء من الغم قال ك فرايت ص في منامي من ليلتي فقلت له يارسول الله فلان جار ي في منزل وفي سوقي وهو يسب اصحابك , فقال : ( من اصحابي ؟) فقلت ابوبكر وعمر , فقال ص : خذ هذه المدية فأذبحه بها , قال : فاخذته فاضجعته فذبحته, قال: فرأيت كأن يدي قد اصابها من دمه , فألقيت المدية وضربت بيدى الى الارض فمسحتا بالارض, فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو الدار, فقلت للخادم : أنظر ماهذا الصراخ؟ فقال : فلان مات فجأة , فلما اصبحنا نظرنا الى حلقه فإذا فيه خط موضع الذبح.)( فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل , باب فضائل عمر رقم الحديث 374)
    في هذه الرواية الخرافية النبي يحث على ذبح من يتعرض للخليفة ويأتي في أحلام الناس مذكرا له بذلك , إن عقل القارئ المسكين يتشبع بهذه الحبكات الروائية حتى تصبح حقيقة عنده ولذا تراه يتعصب عند ذكر أي حقيقة تسئ الى سمعة الخليفة



    يتبع ....
    http://marwan1433.blogspot.ca/2013/07/4.html





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    1,201

    افتراضي

    شجاعة الخليفة وبطولاته


    الفرار من الزحف في الحرب نقيصة وتعتبر من الكبائر في الاسلام, فما هي مواقف ابو بكر في الحرب :
    عن عائشة قالت : (كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى ثم قال: ذاك كان يوم طلحة... ثم أنشأ يحدث، قال: كنت أول من فاء يوم أحد، فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله فقلت: كن طلحة، حيث فاتني ما فاتني، يكون رجلا من قومي) ( النص عن نظريات الخليفتين للطائي , وعن طبقات ابن سعد ج3 ص 155 ، السيرة النبوية لابن كثير ج3 ص58 ، كنز العمال ج10 ص 268)
    هذا اعتراف من أبي بكر بفراره من المعركة في أحد وتركه للنبي فهو يقول في الرواية : (كنت أول من فاء يوم أحد) ويعني به أنه عاد بعد فراره , فهو يتمنى أن يكون الرجل الذي مع الرسول هو طلحة بن عبيد الله فهو من عشيرته بني تيم ولكن الرواية الاتية تثبت أنه حتى طلحة بن عبيد الله كان من الفارين عن الرسول في معركة أحد.
    (قال الأمير أسامة بن منقذ: لما دون عمر الدواوين، جاء طلحة بنفر من بني تيم يستقرض لهم. وجاء أنصاري بغلام مصفر سقيم، فسأل عنه عمر، فأخبر أنه البراء بن أنس بن النضر، ففرض له في أربعة آلاف، وفرض لأصحاب طلحة في ست مئة، فاعترض طلحة، فأجابه عمر: إني رأيت أبا هذا جاء يوم أحد، وأنا وأبو بكر قد تحدثنا: أن رسول الله قتل، فقال: يا أبا بكر ويا عمر: ما لي أراكما جالسين؟ إن كان رسول الله قتل فإن الله حي لا يموت)(تاريخ الطبري ج2 ص 199) ,هذه الرواية تروي أن ابوبكر وعمر كانا جالسين على سفح الجبل مع الفارين عن النبي, ولم يساو عمر عطاء البراء بن أنس بن النضر بعطاء طلحة لأن عمر كان حاضرأ يوم أحد ويعرف أن طلحة من الفارين أيضا ولو كان طلحة لم يفر كغيره لجزل له العطاء كما جزل لأبن البطل أنس بن النضر الذي وقف مع الذين دافعوا عن النبي. فحديث عائشة التي ترويه وتظهر أن أباها أبابكر فر يوم أحد تًلحقه بمدح لطلحة بن عبيد الله الذي هو ابن عمها ومن عشيرتها ,وسيتبين فيما يأتي من فصول الكتاب سبب رفع عائشة من قدر ابن عمها طلحة بن عبيد الله التيمي. هاتان روايتان تبينان فرار أبي بكر في أحد ,أولهما أعتراف بلسانه ,والثاني أعتراف على لسان صاحبه الفار الاخر عمر بن الخطاب. ومثلما فر أبوبكر يوم أحد وتراجع فأنه فر يوم حنين كذلك ولم تشهد له معارك المسلمين بمواقف الشجعان ولم نورد ذلك لاشتهاره في روايات التاريخ.



    فضيلة الصحبة في الغار

    اشتهر القول بان أبابكر كان صاحب النبي (ص) في الغار يوم الهجرة من مكة الى المدينة, وجعل المؤرخون في ذلك فضلا كبيرا له في صحبته للنبي حتى لُقب بصاحب الغار ! تقول الاية الكريمة :(الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما فيالغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود لمتروها وجعل كلمه الذين كفروا السفلى وكلمه الله هي العليا والله عزيز حكيم) (40التوبة.)
    الاية تذكر هجرة النبي (ص) من مكة الى يثرب , وكانت هجرته سرية بعيدا عن أعين مشركي قريش الذين طاردوه عندما علموا بخروجه أملا في اغتياله , وتذكر الاية أن للنبي في تلك الهجرة صاحب . وذكر أغلب المفسرين والمؤرخين أن ذلك الصاحب هو الخليفة الاول ابوبكر, وبذك حصل ابوبكر على فضيلة صحبة الرسول في الغار . إن أحتمال كون صاحب النبي في الغار رجل آخر غير أبي بكر أحتمال وارد وقد قال به قلة من المحققين, ولكن لنأخذ رأي الأكثرية الذي يقول أن أبابكر هو صاحب النبي (ص) في الغار , لنرى هل لتلك الصحبة فضيلة لأبي بكر كما اشتهر القول؟ نعود الى سورة التوبة أعلاه ومنها نقتبس فالاية تتحدث بصيغة المفرد (... الا تنصروه.... فقد نصره الله .....اخرجه الذين كفروا.....) فالنصر من الله كان للنبي وحده ولم يذكر ذلك لمن كان صاحبه في الغار ! ثم أن الذي حزن هو ابوبكر حيث خاف من المشركين الذين كانوا على وشك الدخول الى الغار ولكن الله تعالى أعمى ابصارهم وجعل عليها غشاوة, فالنبي يلطف من خوف أبي بكر بقوله ( لاتحزن إن الله معنا) وهي في الحقيقة تذكير لابي بكر الذي نسى العناية الالهية وغفل عن حقيقة النبوة فقول الرسول له ( لاتحزن ) هو قول يبين ضعف أيمان أبوبكر , فكيف بالمؤمن الصادق أن يخاف وهو مع خاتم الانبياء والرسل ومحروس بالملائكة, لكن أبابكر خاف وحزن لضعف ايمانه وهي خصلة مذمومة له وليست بفضيلة.
    ثم تأتي السكينة التي أنزلها الله على رسوله وذكرها تعالى بصيغة المفرد ايضا, فالسكينة لم تنزل على أبي بكر وإلا لقال القران ان السكينة نزلت عليهما باستعمال صيغة المثنى, ولكن القران ذكر أن السكينة امتنعت من النزول على ابي بكر وهو ذم أخر لابي بكر وليس بفضيلة له في ذلك. إن السكينة لاتنزل على الانبياء فقط ,وانما على المؤمنين أيضا كما في الاية التي تذكر غزوة حنين ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) ( التوبة26)
    لماذا إذن الآية الاولى (التوبة 40) اختصت السكينة برسول الله , وفي الثانية أعلاه ( التوبة26 ) نزلت على الرسول والمؤمنين ؟! تبين هذه المقارنة أن أبا بكر لو كان من المؤمنين الصادقين لنزلت عليه السكينة أيضاً في الغار , لكنها استثنته وخصت السكينة بالرسول فقط!
    إن السكينة من الله تعالي تنزل على كل عباده ماداموا من المؤمنين ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) ( الفتح4), (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم) ( الفتح18), ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين..) ( الفتح26), لكن صاحب الغار حُرم من السكينة كما في آية التوبة40 , فهل كان أبوبكر من الجاحدين؟ وفقا لتفسير الايات يكون كذلك ! إن المدافعين عن أبي بكر يصرون أن آية السكينة في آية الغار (التوبة40) شملت أبا بكر أيضا , ولكن الهاء في
    ( في سكينته) جاءت بصيغة المفرد فإذا كانت السكينة قد نزلت على أبي بكر دون النبي (ص) فهذا يعني أن أبا بكر هو الذي قد أيّده الله بجنود لم تروها لأن قوله: ( وأيده الله بجنود لم ترونها) معطوف على قوله (فأنزل الله سكينته عليه) ، وحيث أن هذا لايجوز فالافضلية للرسول المخاطب بالقران ؛ فيتعيّن المعنى الأول وهو أن السكينة قد نزلت على النبي وحده ولذلك جاءت بصيغة المفرد ويعني هذا أن أبا بكر قد حرم منه وحرمانه منها ذم له ولا فضيلة له في ذلك .
    يقول المدافعون عن أبي بكر أن صحبته للرسول في الغار مزية أخرى فبمجرد ذكر القران له وتسميته بالصاحب لهو فضيلة كبيرة له ! لكن الصحبة لا تعني الشرف والرفعة ولم تكن تعني ذلك ابدا, فقد تكون الصحبة مؤقتة فى الطريق مثل صحبة العبد الصالح لموسى في سورة الكهف (قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني) (الكهف 76).
    وقد تكون تلك الصحبة المؤقتة بين مسلم وكافر (فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) ( الكهف 33)

    وقد تكون تلك الصحبة المؤقتة بين نبى وكافر مثل يوسف مع صاحبيه فى السجن (ياصاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) (يوسف39).
    ويطلق القران على الحيوان صاحب أيضا كما في الاية من سورة القلم حيث يذكر النبي يونس ( ولاتكن كصاحب الحوت), فأي فضيلة للحوت في هذه الاية , أنه مجرد حيوان صاحب النبي يونس في المكان والزمان . وفي القران الكريم كثير من الامثلة على الصحبة ولايدل اي منها على مزية أو فضيلة .
    واذن تبين الايات ان الصحبة هي الصحبة الزمانية والمكانية وليس لها علاقة بالايمان والكفر أو الانسانية , فتسمية القران لابي بكر بالصاحب في الاية 40 من سورة التوبة لايجعل له أية فضيلة.

    ذكر البخاري أحاديث يتبين منها أن أبابكر هاجر لوحده قبل هجرة النبي الى المدينة ,وتلك الأحاديث أوقعت المحققين في مشكل تاريخي , فهم لايستطيعون رد الاحاديث لتواترها وقوة سندها ,ولايستطيعون كذلك قبول حقيقة أن أبابكر هاجر الى المدينة قبل هجرة النبي , لأن هذا سيعني أن ابابكر لم يكن في الغار مع النبي محمد (ص) وبذلك تزول عنه فضيلة الصحبة التي زعموها, لنقرأ ما ذكر البخاري :
    ( عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم رسول الله كان يؤمهم سالم مولى أبى حذيفة وكان أكثرهم قرآنا) ( كتاب صحيح البخاري ج 1 ص 170 ,كتاب الاذان , باب اهل العلم والفضل احق بالامامة).
    في موضع آخر يُعرف البخاري بعض الرجال الذين كانوا يصلون خلف سالم مولى أبي حذيفة آنذاك فيروي:
    (حدثنا عثمان بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني ابن جريج ان نافعا أخبره ان ابن عمر رضي الله عنهما أخبره قال كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي في مسجد قباء فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة) (صحيح البخاري ج 8 ص 115 كتاب الأحكام ,باب استقضاء الموالي واستعمالهم).
    التأمل في الحديثين أعلاه يُرينا أن الرواي واحد وهو عبد الله بن عمر والحادثة واحدة وهي إمامة الصلاة قبل هجرة النبي الكريم (ص) الى المدينة , ونرى أن المسلمين الذين هاجروا قبل النبي كان يؤمهم في الصلاة شاب اسمه سالم مولى أبي حذيفة وهو رجل مجهول الأب سُمي على اسم مولاه أبي حذيفة , و كان أبوبكر أحد الذين يقتدون بصلاة سالم مولى أبي حذيفة في المدينة قبل وصول النبي الى المدينة . إن ذلك يبرهن أن أبابكر هاجر إلى المدينة قبل الرسول محمد (ص), ويعني ذلك أنه لم يكن في الغار مع النبي (ص) وإذن فضيلة الصحبة في الغار ليست له! أحتار الفقهاء والمؤرخون في هذا النص وقال بعضهم ربما أن صلاة أبي بكر خلف سالم مولى حذيفة كانت بعد وصول النبي الى المدينة ويرد على ذلك بالقول: لماذا يؤم الناس سالم مولى أبي حذيفة والنبي حاضر في المدينة؟ ثم أن الرواية الاولى للبخاري هي نفسها الرواية الثانية على لسان نفس الناقل وعين الرواي وبينت أن المهاجرين كانوا يقتدون بسالم مولى أبي حذيفة قبل مقدم رسول الله , ثم تكمل الرواية في الشطر الثاني وتبين أن فيهم أبوبكر وعمر , فتأمل !
    للتخلص من هذا المشكل حذف بعض المؤرخين أسم أبابكر من الرواية وكما يلي : ( أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أفلح بن سعيد عن أبي كعب القرظي قال كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله )( الطبقات لابن سعد ج3 ص 87) .
    هذا التعديل والتصحيف للرواية لايفوت على المحقق وبالأخص في عصرنا لسهولة التوصل الى المصادر ومقارنتها . وقد أورد المحقق المعاصر نجاح الطائي قصة الهجرة والصحبة في الغار وقال أن الذي كان مع النبي في الغار لم يكن أبابكر بل هو رجل آخر مشهور بتقصي الآثر وعارف بطرق الصحراء إسمه ( بكر بن أريقط) , وبين المحقق الطائي أن تشابه الاسمين ( بكر , أبوبكر) ألبس الأمر على كتبة التاريخ فخلطوا بينهما وربما عن عمد لأضافة فضيلة الصحبة لأبي بكر ( راجع كتاب صاحب الغار أبوبكر أم رجل آخر, للدكتور المحقق نجاح الطائي). وختاماً يمكن القول أن هذا لايهم في شئ, فقد تبين من تفسير الايات القرانية ومقارنتها أن الصحبة في الغار ليست بمنقبة ذات شأن , وسواء أكان الخليفة أو غيره في الغار مع النبي (ص) يوم الهجرة فأن ذلك لن يرفع صاحب النبي في ذلك الغار الى مقام عال. أن رواية الصحبة في الغار تبين كيف أن المدافعين عن أبي بكر أخترعوا الاعاجيب في سبيل رفع مقامه, فمرة قالوا أنه يعرف والنبي شاب لايعرف , ومرة جعلوا كبر السن عن باقي الصحابة منقبة له لتأهيله للخلافة وكان رد أبيه أبو قحافة كافياً على سفسطاتهم كما تقدم , وهنا صنعوا فضيلة لأبي بكر بجعله في الغار مع النبي وتبين لنا تهافت ذلك.
    إن منقبة صحبة النبي للغار ضخمها وعظمها المتحمسون لأبي بكر ليس حباً في أبي بكر فقط, بل طغيانا على فضيلة علي بن أبي طالب الذي بقى وحده في مكة ليواجه المشركين بعد هجرة النبي, لقد أسقط علي بن أبي طالب المشركين في فخ عندما نام في فراش النبي فظن القوم أن النائم في فراش النبي هو النبي نفسه فظلوا محاصرين البيت يحسبون أن النبي لم يزل في فراشه ,وكانوا قد أبرموا خطة لقتل النبي في بيته حيث أختاروا من كل قبيلة رجلاُ وعزموا على طعن النبي طعنة واحدة بسيوف الرجال حتى يتفرق دمه بين القبائل فلا تستطيع عشيرة النبي الأخذ بثاره ,وكانت خطة الاغتيال تلك سببا من أسباب هجرة النبي الى المدينة. كان النائم في فراش النبي تلك الليلة هو الامام علي بن ابي طالب منتظراً طعنات سيوف الرجال في جسده تضليلاً للمشركين عن النبي محمد ,فيالها من منقبة وياله من مجد. هذا الأمر ملأ الباغضين لعلي بن أبي طالب وللباغضين للنبي محمد (ص) حنقاً ,فأخترعوا منقبة صحبة ابي بكر للنبي في الغار ورددوها في كتبهم ومواعظهم أملاً منهم في التغطية على ماقام به الوصي علي بن أبي طالب , وقد تبين سخف حجتهم وبطلانها .



    لقب الصديق هل هو لأبي بكر؟

    راجع فصل (الامام علي) في هل أن الصديق هو لقب من ألقاب الخليفة الاول أبوبكر!

    موت أم أغتيال؟

    ذكر المؤرخون موت أبي بكر باقتضاب وذكروا عدة اسباب لوفاته :
    (كان سبب موت أبي بكر هو الحزن على موت الرسول , أو كان سبب موته كمدا لحقه على رسول الله ما زال يذيبه حتى مات !) ( من حياة ابي بكر في كتاب الغدير للعلامة الاميني وعن المصادر الاتية: المستدرك الحاكم ج3ص 63، أسد الغابة لابن الاثير ج 3ص 224، الرياض النضرة للمحب الطبري ج1ص 180، حياة الحيوان للدميري ج1ص 49. الصواعق المحرقة لابن حجر ص 53، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 55، ، نزهة المجالس للصفوري ج2ص 197).
    هذا سبب غريب للموت لايبين علة الموت الحقيقية . روي الطبري في موت أبي بكر :( توفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة في جمادي الآخرة يوم الأثنين، لثمان بقين منه، قالوا: وكان سبب وفاته أن اليهود سمته في أرزة، ويقال في جذيذة، وتناول معه الحارث بن كلدة منها ثم كف، وقال لأبي بكر أكلت طعاما مسموما سم سنة، فمات بعد سنة. ومرض خمسة عشر يوما، فقيل له لو أرسلت إلى الطبيب. فقال: قد رآني! قالوا: فما قال لك؟ قال: إني أفعل ما أشاء(يعني أن الطبيب أخبره بلاجدوى العلاج ,فالسم فعل فعلته).( تاريخ الطبري, باب ابوبكر)
    وروى بن سعد كذلك : أن أبا بكر والحارث بن كلدة ( الحارث بن كلدة من أطباء العرب) كانا يأكلان خزيرة ( اكلة من اللحم والدقيق) أهديت لأبي بكر، فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها السم سنة، وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال: فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عندانقضاء السنة.)( طبقات الصحابة ج3)
    ويذكر ابو الفدا أن سبب موت ابو بكر ليس السم لانه قد اختلف في سبب موتته فهو يقول أن اليهود وضعوا السم لابي بكر وللحارث بن كلدة في أرز فماتا , ثم يستدرك ان سبب موته إنه اغتسل وكان يوما باردا، فحم خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة! ويكمل ابو الفدا (...... وصلى عليه عمر في مسجد رسول الله بين القبر والمنبر وغسلته زوجته أسماء بنت عميس وحمل على السرير وأوصى أن يدفن بجانب الرسول). ودفن أبو بكر ليلا، إذ جاء: (وكانت وفاته ليلة الثلاثاء، ودفنه فيها قبل أن يصبح الناس! )(تاريخ أبي الفداء ج1 ص 222 ، تاريخ الطبري ج2 ص 622، الكامل لابن الاثير ج2 ص 418) . قالت عائشة: توفي أبو بكر ليلا فدفناه قبل أن نصبح ( طبقات الصحابة لابن سعد ج3 صفحة 207 ).
    إن رواية أن اليهود وضعوا السم لابي بكر بتوقيت سنة رواية لاتصدق, فهل يوجد سم له توقيت ويفعل مفعوله بعد سنة؟ لم يحدث أن أكتشف الانسان هذا السم العجيب ذو التوقيت. إن واضع السم للخليفة الاول هو الذي نشر هذه الرواية لاخفاء الجاني الحقيقي والقاء اللوم على اليهود وسنرى في فصل ( رحيل النبي) أن ذات الحبكة حبكها المتآمرون يوم وفاة النبي وقبل موت أبي بكر بسنين, فهم يقولون أن سبب وفاة النبي(ص) هو سم اليهود له في عام فتح خيبر , وكان سم اليهود للنبي في يوم خيبر في السنة السابعة للهجرة ومات النبي بعده بأربعة سنين! فأي عاقل يصدق هذه الكذبة ؟وكيف لسم أن يفعل مفعوله بعد أربع سنين ليموت النبي (ص) به وكيف لسم يفعل فعله بعد سنة تماما ليموت الخليفة الاول كذلك بمثل ذلك السم العجيب ذو التوقيت !
    اذا كان الخليفة قد سم بواسطة اليهود فمن هو القاتل اليهودي ذلك ياترى, ألا يؤتى به الى العدالة للتحقيق في قتل الخليفة؟ أم أن في قتله استفاد قوم من الدولة وسكتوا عن التحقيق في علة موته واختلقوا قصة الموت من الحمى بسبب الماء البارد, ليضيعوا على الناس سبب موته الحقيقي وهو السم . ثم كيف استطاع الطبيب الحارث بن كلدة أن يعلم أن توقيت السم هو لمدة سنة؟ واذا كان لليهود مصلحة في قتله فما قولهم فيمن سيأتي بعده؟ إن قتله لن يؤدي الى انهيار الدولة ولكن قتله عجل بوصول حلفاء اليهود لحكم الدولة. وسيتبين من هم الذين تحالفوا مع اليهود للأنفراد بالسلطة في الفصول القادمة. إن المتآمرين استطاعوا اقحام هذه الاكذوبة في التاريخ لتبرئة القاتل الحقيقي, فجعلوا سبب الموت مؤامرة يهودية, وجعلوا ساعة التسميم قبل سنة وبذلك أزيح الاتهام عن القاتل الحقيقي .ان شبهة القتل تحوم حول المستفيد الاول في كل جريمة قتل, ولن يصرف أي محقق جهداً في معرفة قاتل الخليفة الذي بلا شك هو المستفيد الأول من موت الخليفة.


    وصية الخليفة قبل موته؟

    يقع فقهاء الجمهور الذين يذكرون وصية ابوبكر في مشكل لايجدون عنه مخرجا, فهم يتفقون تقريبا على أن الرسول لم يوص بالخلافة لاحد من بعده , فقضية الخلافة بعده كانت محض انتخاب وشورى كما يزعمون! وبما أن عمل النبي(ص) هو الشرع فيجب على كل حاكم أن لايوص بالخلافة لاحد من بعده تأسيا بالنبي وتقليدا له ! لكن أبا بكر اوصى بالخلافة لعمر بن الخطاب من بعده فهو إذن قد خالف الرسول ولم يقتد به ولم يعمل بالشورى والانتخاب. إن وصية ابوبكر صفعة في وجوه الذين يتبجحون بكلمات الشورى والانتخاب , فوصيته أبطلت الشورى والانتخاب وأثبتت أنه لاوجود لشورى أو أنتخاب وانما وصية وأمر وانقضاض على السلطة. لنقرأ وصية أبو بكر :
    روى الطبري عن الواقدي بسنده قال : (كان أبو بكر خاليا بعثمان بن عفان فقال له : اكتب : ( بسم اللّه‏ الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، أما بعد) .. ثم أُغمي عليه ، فكتب عثمان : (فإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، ولم آلكم خيرا منه )ثم أفاق أبو بكر فقال لعثمان : اقرأ عليّ ، فقرأه عليه ، فقال (أراك خِفت أن يختلف الناس إن افتُلِتَت نفسي في غشيتي !) قال : ( نعم) ، فأقرّها أبو بكروخرج عمر من عنده ومعه مولى أبي بكر : شديد ، ومعهالصحيفة فيها استخلافه عمر ، وبيد عمر جريدة يشير بها إلى الناس ويقول: أيها الناساسمعوا قول خليفة رسول اللّه)‏ ( تاريخ الطبري ج 3 ص 429 ).
    وروى ابن شبة المتوفى سنة 262 هجرية :
    (عن عائشة أنها قالت: كان عثمان يكتب وصية أَبي بكر فأُغمي على أَبي بكر فجعل عثمان يكتب فكتب عمر، فلما أَفاق قال: ما كتبت. قال: كتبت عمر. قال كتبت الذي أَردتُ أَن آمرك به ولو كتبتَ نفسَك لكنتَ لها أَهلاً. عن زيد بن أَسلم عن أَبيه، قال: كتب عثمان عهد الخليفة بعد أَبي بكر، وأَمره أَن لا يسمي أَحدًا. وترك اسم الرجل- فأُغمي على أَبي بكر إِغماءة. فأَخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر. قال: فأَفاق أَبو بكر فقال: أَرني العهد، فإذا فيه اسم عمر. قال: من كتبَ هذا? فقال عثمان: أَنا. فقال: رحمك الله وجزاك خيرًا، فواللّه لو كتبت نفسك لكنتَ لذاك أَهلاً.) (تاريخ المدينة لابن شبة , باب عمر )
    لقد كتب عثمان ماشاء عندما كان أبوبكر في غيبوبة الموت, فكتب الخلافة لعمر وكأنه وعمر كانا في تحالف سري على ذلك, وهذا دليل يشير الى الجاني في موت الخليفة. إنها بداية تدخل و تحكم بني أمية في دولة المسلمين , وعثمان بن عفان من بني أمية كما ستأتي سيرته.
    لماذا لم يقل عمر بهجران ( تخريف) أبي بكر في وصيته كما فعلها عند وفاة النبي ؟ وجواب ذلك إن عمرا كان عالما بأن أبي بكر سيوصي بالخلافة له, فأغماء أبي بكر في ساعة احتضاره كان أمرا مقبولا لانه جاء في مصلحة عمر , بينما تجرأ عمر بن الخطاب قبل ذلك أثناء وفاة النبي محمد (ص) وقال دعوا الرجل (يقصد النبي) فأنه ليهجر, وقد تقدم ذكر ذلك في فصل السقيفة. رضي عمر بوصية ابوبكر في ساعة احتضاره بينما امتنع عن سماع النبي الذي لاينطق عن الهوى!
    روى ابن قتيبة مايؤكد معرفة عمر بالوصية ,حيث ذكر أن عمرا خرج من حجرة أبي بكر وفي يده الكتاب : (....وقال له رجل : ما في الكتاب يا أبا حفص ( ابوحفص يعني عمر بن الخطاب) ؟ قال : لا أدري ! فقال الرجل : لكنّي واللّه‏ أدري ما فيه : أمّرته عام أول وأمّرك العام)( الامامة والسياسة لابن قتيبة , ومثله في تاريخ الطبري ) ! ويذكرنا قول الرجل هذا هذا بقول الامام علي بن أبي طالب في خطبته الشقشقية عندما يتكلم عن أمر الخلافة وعن تقاسم أبوبكر وصاحبه عمر للخلافة فيقول: ...( لشد ما تشطرا ضرعيها) ,وهو تأكيد لقوله ايضا عندما أراد عمر أن يجبره على بيعة أبي بكر حيث يقول علي بن أبي طالب لعمر: (احلب يا عمرحلبا لك شطره ، اشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا) ويعني بذلك هيأ ياعمر دورا لابي بكر الان حتى يكون لك في الغد,(راجع فصل السقيفة).
    كان عمر متسلطا على ابي بكر أثناء خلافته , فيروى : ( جاء نفر من مؤلّفة المسلمين إلى أبي بكر يطلبون سهمهم، فكتب لهم به، فذهبوا إلى عمر ليعطيهم، وأروه كتاب أبي بكر، فأبى عمر ومزّق الكتاب، فرجعوا إلى أبي بكر، فقالوا: أنت الخليفة أم عمر؟! فقال: بل هو إن شاء!)( تفسير المنار لمحمد رشيد رضا ج10, عبقرية عمر لعباس العقاد), اعتبر الكاتب عباس العقاد هذه الحادثة دليل من ادلة على عبقرية عمر , ولكن مافعله هو التسلط على الحكم !
    كان عمر يدري أنه هو الذي نصب ابابكر ولهذا تسلط عليه , ففي أيام خلافة عمر يقول عمر للمغيرة بن شعبة ولأبي موسى الاشعري :
    (والهفاه على ضئيل بني تيم بن مرة ! لقد تقدمني ظالما، وخرج إلي منها آثما، فقال المغيرة: أما تقدمه عليك يا أمير المؤمنين ظالما فقد عرفناه، كيف خرج إليك منها آثما ؟ قال: ذاك لانه لم يخرج إلى منها إلا بعد يأس منها,أما والله لو كنت أطعت زيد بن الخطاب وأصحابه لم يتلمظ من حلاوتها بشئ أبدا )( شرح النهج لابن أبي الحديد ج2 ص 30).
    النص أعلاه يدل على أن عمرا هو الذي دفع أبابكر للخلافة –(وهو عين ما تقدم ذكره في أحداث السقيفة )-, ولو أنه (عمر) سمع كلام زيد بن الخطاب الذي كان يحثه على أن يكون هو (عمر) الخليفة , لما تلمظ أو تهنى ابوبكر من حلاوة الخلافة والملك من شئ! ثم قوله في أبي بكر: (أنه لم يخرج إلى منها إلا بعد يأس ) , يوحي للمتأمل أن أبابكر لم يجد مفرا من تنصيب عمر ومن الخروج من الخلافة.
    روى ابن شبة في هلاك الخليفة وذكر اغماء ابي بكر ولم يذكر تدخل عثمان بن عفان, ولكن النتيجة كانت واحدة : (ثم اضطجع- ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب. بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما عهد أَبو بكر بن أَبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجًا منها، وعند أَوّل عهده بالآخرة داخلاً فيها. حيث يُؤْمِنُ الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب، إِني استخلفت عليكم بعدي عمرَ بن الخطاب. فاسمعوا له وأَطيعوا. وإِني لم آلُ الله ورسوله ودينه ونفسي وِإياكم إِلا خيرًا، فإن عدل فذلك ظني به، وعلمي فيه. وإِن بدَّل فلكل امرئً ما اكتسب. والخير أَردت، ولا أَعلم الغيب (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته).(تاريخ المدينة لابن شبَّة ).
    أين الشورى والانتخاب في هذه الوصية؟ ماذا يقول اصحاب نظرية الشورى والانتخاب الخيالية, واصحاب مصطلح أهل الحل والعقد في هذا النص ؟ لقد كان واضحا تدخل عثمان بن عفان لجعل الخلافة لعمر بن الخطاب ,وهو معروف لم ينسه عمر في خلافته حيث جعل الوصية في ستة رجال احدهم عثمان وجعل كل عوامل الترجيح لعثمان بن عفان, وسيأتي ذكر ذلك في فصل عمر.



    البكاء على ابي بكر

    بعد وفاة ابوبكر أقامت (عائشة ابنته) واختها أسماء ومعهن أُم فروة (أخته) مجلس النياحة (البكاء) على أبي بكر ومعهنّ نسوة . وأقبل عمر ومعه هشام بن الوليد وبيده درّته ! حتى وقف بباب الحجرة بحيث يسمعن صوته فنهاهن عن ذلك ، فلم يقلعن فنادى : يا هشام ، ادخل فأخرج إليّ ابنة أبي قحافة( اُخت أبي بكر) ,فسمعته عائشة ، فلما أراد هشام الدخول قالت له عائشة : إني أُحرّج عليك بيتي ! وناداه عمر : ادخل فقد أذنت لك ! فدخل هشام وعرف أُمّ فروة فأخذها إلى عمر فعلاها بدرّته ! وضربها ضربات ، فتفرق النسوة )(تاريخ الطبري ج 3 ص 421 ، طبقات ابن سعد ج 3 ص 209 ), تذكر رواية أخرى أن أم فروة صارت عوراء العين بعد الضرب المبرح من الخليفة الجديد عمر بن الخطاب (كنز العمال ج 8ص118كتاب الموت ، تاريخ الطبري ج4 حوادث سنة 13 , لابن الاثير ج2 ص 204.)
    اذا كان البكاء على الميت غير مقبول شرعيا فلماذا أقامت عائشة بنت أبي بكر النياحة على ابيها في حجرتها وداخل دارها ومعها أسماء وباقي النساء؟ أليس ذلك مخالفة للشرع واحكامه, واذا قال قائل ان من حقها البكاء والنياحة ولا تثريب عليها وعلى النسوة في ذلك فهي لم تخالف الشرع لانها عارفة بالشرع واحكامه! إذن يكون عمرهو المذنب الجاني هنا, ولماذا هذه القسوة من عمر على أخت ابي بكر وضربه لها بالدرة ضربات وضربات حتى أعورت عينها كما تروي بعض الروايات, أليست هذه الفظاظة بعينها وظلم للنسوة الحزانى, ولو كانت هناك عدالة لاقتصت أم فروة من عمر لأنه آذى عينها ! إن أحد الفريقين لابد أن يكون مذنبا فأما الذي اقام النياحة ومجلس الحزن هو المذنب والاثم أوالمذنب هو عمر الذي فرَّق مجلس النياحة بلا سبب . إن تفريق عمر لمأتم الخليفة لم يكن إلا للاسراع بنسيان أبي بكر ونسيان سبب موته, فأقامة العزاء والنياحة عليه سيجعل الناس يذكرونه ويتحرون سبب موته , وتقدم ذكر أن من احتمالات موته هو السم ! لكن الجاني ظل مجهولا فمن هو ؟ ومن كان المستفيد الاول من موت ابوبكر؟ دفن أبو بكر ليلا، إذ جاء: (وكانت وفاته ليلة الثلاثاء، ودفنه فيها قبل أن يصبح الناس )(تاريخ الطبري ج2 ص622 ، الكامل لابن الاثير ج2 ص 205, طبقات الصحابة لابن سعد ج3 ص 210 ). وقالت عائشة ابنته: (توفي أبو بكر ليلا فدفناه قبل أن نصبح )( الطبقات لابن سعد ج3) . وهكذا تم دفنه سريعا قبل الصباح ومنع عمر مراسيم البكاء عليه حتى ينساه الناس.
    قيل أن أبابكر قبل وفاته طلب أن يدفن بجانب النبي (ص), واحتسب جمع من المؤرخين والفقهاء قضية الدفن ميزة لابي بكر وخصلة حسنة له أضافوها لسجل اعماله, ولكن كيف خوَّل ابوبكر لنفسه ذلك, وتجرأ على المقام بجانب النبي (ص) ؟ فهو لم يسأل النبي عن ذلك والاية تقول( ياايها الذين امنوا لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم) (النور 27) , فأبو بكر دخل بيتا غير بيته ,ولم يستأذن النبي فكيف يحق له ذلك ؟ وحسب رأي الجمهور أن النبي لم يوص بشئ حتى ابنته فاطمة لم يترك لها شيئا كما تقدم ذكره, وكما قال ذلك ابوبكر نفسه فلا يقول قائل أن الخليفة هو والد عائشة زوجة النبي وله الحق في ذلك لأن عائشة ورثت بيت النبي ! فكيف ترث عائشة ما حرم الخليفة وهو ميراث النبي! وكيف أصبح لابي بكر الحق بأن يدفن بجانب النبي (ص) من دون استئذان أو وصية؟ لكنه مضى لما يريد وكذلك فعل عمر بعده! توفي أبوبكر في سنة 13 هجرية وكانت خلافته سنتان وبضعة أشهر وأتى بعده بوصية منه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب من غير شورى ومن غير انتخاب ,ومن غير وجود لاهل حل وعقد . قال الفقهاء والمحدثون من أهل الجمهور أن النبي لم يوص لاحد من بعده وترك الامر للمسلمين ,لكن ابابكر خالف النبي في ذلك , واوصى بالخلافة (لصاحبه) الحميم !

    انتهى فصل ( أبوبكر الخليفة الاول ... من كتاب مؤامرة المسلمين على النبي محمد (ص))

    http://marwan1433.blogspot.ca/2013/07/4.html


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم   شبكة حنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني