في ذكرى مأســاة الأمام الحـســين عليه السلام

Tragedy of Imam Hussein


توليف
الدكتور عبدالرزاق محمد جعفر
أستاذ جامعات بغداد وطرابلس وصفاقس / سابقاً
************************************************** **

في سبتمبر(ايلول) 1970 وفقت بالعمل في الجامعة الليبية كأستاذ للكيمياء مُعاراً من جامعة بغداد لمدة سنتين , ألا أن ظروفاً معاشية وأجتماعية جعلتني أستمر في عملي لمدة ستة عشر سنة!, أكسبتني خبرة عن المجتمع الليبي بحكم اختلاطي مع اساتذة وطلبة الجامعة من أبناء الشعب الليبي في فترة نظام الراحل العقيد معمر القذافي ,..لغاية أغسطس (آب) 1999, تحولت الى صفاقس!
ومن أولى الذكريات كشاهد عيان في أول سنة من عملي بالجامعة في طرابلس ,.. كان في عاشوراء, حيث توجهتُ الى مختبر الكيمياء لأعطاء صبي المختبر التعليمات لتحضير التجربة العملية , وأذا به يصرخ ويقول لي: ما فيـش !,اليوم موسم ,..ذعرتُ ولم أفهم قصده فالساعة الآن تشير الى منتصف النهار,..فرحتُ أستوضح منه الأمر وكرر القول:..اليوم موسم يادكتور,اليوم فرحتنا بعاشوراء! ,عطلة رسمية نصف نهار تبدأ من منتصف النهار ,..وتوه رايح أشري هدايا للعيال أنفرحهم بهذا العيد!,ذهلت مما أسمع لأول مرة , فاليوم عشرة عاشوراء, والدَك واللطم والقامة في العراق! ,..وهذا فرحان أوي كما يقول عادل أمام !,.. ومرت الأيام وفهمت القصة, أوجزها كما يلي :
في أماكن عديدة في العالم الإسلامي يحتفى بطقوس عاشوراء ولكل مكان هناك تفاصيل خصيصة به، وقد وجدت في ليبيا الاحتفاء بعاشوراء ينتحي عن اصله إلى اصل يدعى له بسبب التغييب والانقطاع عن الطقس الأصلي، وتقوم تفاصيل عاشوراء في ليبيا؛ بأن يطبخ الناس العاشورة وهي خليط من البقوليات مع اللحم المقدد (المجفف) والمخزون من أضاحي العيد الكبير وتوزع هذه العاشورة على الجيران أو يدعى إليها كوليمة، كما يحمل الأطفال في يوم عاشوراء وهو العاشر من المحرم سعف النخيل ويدورون حول البيوت يطلبون الحلوى أو الطعام أو أي شيء بعد أن يمروا على البيوت يطرقون الأبواب بشدة حيث يرافق الضرب على أغطية القدور والصفيح الهزج:
عاشورتي عاشورة قبر الرسول أزوره!
وعندما تسأل الناس هناك عن اصل هذه المناسبة وعلاقتها بزيارة قبر الرسول في هذا اليوم تحار بأجوبتهم التي تفسر الاحتفاء على انه يوم ميلاد الأنبياء، ونحن نعرف يوم وشهر ميلاد ووفاة النبي (ص) ,ويبدو أن هذا الاحتفاء انتحاء من الأصل إذ المعروف أن بلاد المغرب العربي ومنها ليبيا حتى مصر كانت تحت حكم الدولة الفاطمية وكانت تحتفي بعاشوراء وبسقوطها على أيدي الأيوبيين مَثلَ تحولا عن المذهب الفاطمي إلى مذهب جديد فرضه الأيوبيون.
*******************************************
أما عاشوراء في العراق,..فهو اليوم الذي استشهد فيه الحسين عليه السلام , وهو يوم المصيبة والحزن لكافة المسلمين المحبين لرسول الله وآل البيت عليهم السلام بأختلاف مذاهبهم وقوميتهم!
عَظمَ الله أجورنا بمأساة الحسين عليه السلام ,..
ولذا ينبغي شرح المأساة لأعز اصحابنا واولادنا بأيجاز, وكتبت ترجمتها الى اللغة الأنكليزية ليقرأها ابناء الجالية المسلمة في المهجر ممن لم تتاح لهم الفرصة لتعلم اللغة العربية:


ا
Hussein is the son of Ali, the grandson of the prophet Muhammad, the third Shiite imam, and was born in the year 603 A.D. He was martyred at Kabala (west Baghdad), on the tenth “Ashore” of Moherem (the first month in Islamic calendar), at the age of fifty-eight in the year 661A.D, as in the following short story:
When Moawia became Khalifa, he appointed his son, Iazied, to succeed. The Hejaz (present day Saudi Arabia) refused to recognize Iazied. Iraqis in Kofa city (Khalifa Ali capital) invited Hussein to lead a revolt, and to be the all of Muslim Khalifa. However, Hussein refused to pledge of allegiance to Iazied.
The Shiites guessed that Iazied sent assassins to mix with pilgrims at the “hajj” in order to kill Imam Hussein. So,
to avoid bloodshed during the hajj, Hussein cut short his pilgrimage, and because of guessing his martyrdom, he released his followers from any obligations. He went toward Al- Kufa with his family and seventy-two men.
Hussein’s forces, which were trapped in the desert at Karbela, refused to be supplied with water at the Euphrates River. On tenth of Moherem all of Hussein’s men were slain, except one of his sons (Zein-Al’Abidien), because he was ill. Hussein’s body was desecrated, and the women were taken prisoner to the Al-Sham (Syria), with Hussein’s head, where the Khalifa Lazed was.
Destruction of Hussein’s family, became artic of the “Karbela story’, relived in a form of preaching that uses the Karbela story to frame the topic of the sermon, lines of men chanting, beating their chests and flagellating their foreheads and backs with knifes.
This day for the Shiite “Hussein’s martyrdom” is the paradigmatic story of the sentential tragedy of injustice in this world triumphing over justice, of a true Muslim is duty to sacrifice him, to watch for truth and justice. This theme has come again to political importance in Iraq in the aftermath of the overthrow of Saddam April 9, 03.


الحـسـين هو بن الأمام علي (سـلام الله عليهما), وحفيد الرســول محمد (ص), والأمام الثالث عند الشــيعه الأمامية. ولد الحســين (ع), في سـنة 603 ميلادية, وقد اســتشـهد في كربلاء ( غربي يغداد), في (عاشــوراء), اليوم العاشـر من شــهر " محرم الحرام " وهو الشـهر الأول, "الهجري", الموافق لســنة 661 ميلادية, اي ان عمره آنذاك, 65 ســنة. يمكن ايجاز تلك المأسـاة كالآتي:
عندما اصـبح معاوية, خليفة المســلمين, عين ابنه يزيد ليرث الحكم من بعده,... الا ان مقاطعة الحجاز,.. رفضـت البيعة الى يزيد, ..أما
العراقيون في الكوفة, عاصـمة الخلافة في عهد امير المؤمنين علي بن ابي طالب (رض), وجهوا الدعودة الى الحســين بن علي (ع), حيث رفـض مبايعة يزيد عند توليه الخلافة, وطلبوا منه ان يقود الثورة ضـد يزيد, وليكون هو الخليفة للمســلمين.
تكهن الشـيعة الى ان يزيد سـيرسـل بعضاً من اتباعه ليختلطوا مع الحجاج في موسـم الحج في تلك الســنة, لقتل الحســين (ع),
والتخلص منه,.. لذا, ومن اجل حقن دماء المســلمين في موســم الحج, امتنع الحســين من المشاركة في الحج تلك السـنة, و بسـبب تكهنه بأغتياله, منع اتباععه من الألتزام بأي تعهد. وبعد ذلك توجه نحو الكوفة مع عائلته ,.. لفيف من الرجال الموالين لآل البيت,..

( رضـوان الله عليهم)
كقوة مقاتلة مع الحسـين ,انتشـرت في الصـحراء لتمنع التزود بالمياه من نهر الفرات. وفي اليوم العاشــر من محرم الحرام, اغتيل كافة رجال الحسـين, ولم ينجو من القتل سـوى بن الحســين, زين العابدين, (عليهما السـلام), لأنه كان طريح الفراش,..ولقد مثل
بجســد الحســين, و اقتادوا انسـاء سـبايا الى" دمشـق" , مع رأس الحســين, محمولا على رأس الرمح,وتجولوا به بين الناس في الأزقة.
ان تدمير وابادة عائلة الحسـين, اصبحت موضـوعاً للقصة الموسـومة "مآسـاة كربلاء",..و ان التشـبث بأعادة سـرد تلك المأسـاة, هـو التخفيف من وقعها المؤلم, ويتم ذلك بتلاوة المواعظ الدينية, وسـرد تلك القصـة المؤلمة لما حلً بابناء رســول الله (ص), في ذلك اليوم, وتجرى مراسـيم معينة, منها الثابت في


المسـاجد والحسـينات في كافة المدن في العراق والأقطار الشـيعية الأخرى في مختلف انحاء العالم الأسـلامي, منها المواكب المتحركة من مكان معين بأتجاه مكان مقدس آخر بنفس المدينة او الحج الى المدن المقدسـة مثل كربلاء والنجف والكاظمية, لأحياء ذكرى عاشـوراء, وتتم المراسـيم بترديد الأناشـيد الدينية الي يطلق عليها "الردات" او" الأهازيج الدينية", وقد يصـاحب ذلك صـفوف من ضاربي " زنجيل الحديد" علىالظهر, واضـافة الى ذلك وفي الصـباح الباكر من عشـرة عاشـوراء تخرج زمر "القامة", وهم مجاميع من الذكور من كافة الأعمار يحملون السـيوف والقامات ضـاربين بها رؤسـهم, وتنزف الدماء منها وتسـتمر هذه الحالة لبعض الوقت, ثم يدخلون الحمامات الشـعبية لتضميد الجروح,..
ان اسـتشـهاد الحسـين واقعة مؤلمة يندى لها جبين المسـلمين, وقد اعتبرت تلك المأسـاة قصـة نموذ جية تجسـد العدالة التي ثار من اجلها الحسـين
وابنائه ( عليهم السـلام), لكي ينتصـر الحق الذي نادى به الأسـلام.