نأمل ألا تكون محاكمة الطاغية اليوم ذراً للرماد في العيون...............طاهر الخزاعي..
[align=center]نأمل ألا تكون محاكمة الطاغية اليوم ذراً للرماد في العيون
أرض السواد : طاهر الخزاعي[/align]
قبل الحرب على العراق بسنين عديدة تصل الى بداية العقد المنصرم والغزو على الكويت , كانت ورقة القضاء على صدام قد استخدمت سياسيا الى أبعد حدودها .. وكانت الذروة قبل الحرب الأخيرة التي أدت به الى الحفرة الشهيرة . ويعلم اللاعبون بهذه الورقة قيمتها جيداً , إذ الغالبية العظمى من الشعب العراقي توّاقون لرؤية هذا الجلاد المتغطرس والذي قتل خيرة أبناء العراق , وهو يواجه الإعدام .. وذاك أقل ما كان يطمح اليه الشعب العراقي بحق هذا الطاغوت .
مر عامان على اعتقال صدام ولم يلمس الشعب العراقي جهودا حقيقية لمحاكمته محاكمة قانونية وليس سياسية ! .. مر عامان وجلاد الشعب في معتقله يحظى بكامل حقوقه كسجين , يزوره الصليب الأحمر .. يتبادل الرسائل مع زوجته وبناته .. يتمكن من توكيل محام له , واُعطي الحق في قبول الدليمي محاميا عنه ورفض غيره ! .. أعدوا له محكمة خاصة يدافع عن نفسه ويدافع عنه محاميه ويطلق شعاراته القديمة مثل الدفاع عن شرف العراقيات ! . كان يظهر في كل جلسة محاكمة سابقة من خلال لقطات يتم اختيارها بدقة , وكأنها فاصل اعلاني في برنامج فضائية عربية لا ينقصها سوى أن يكتبوا تحتها عبارة (هذا البرنامج برعاية السياسة الأمريكية في العراق) .. ولا يمكن فهم السياسة الأمريكية وتعاطيها مع هذه المحاكمة طوال العامين المنصرمين سوى كونها ورقة ضاغطة على من لا يستهويهم من ساسة العراق فضلاً عن مغازلة غير مباشرة لأزلام صدام واتباعه من المجرمين , وكل ذلك على حساب مشاعر وحقوق ملايين العراقيين ممن لحقهم ظلم هذا الطاغوت وحزبه , واستهانة كبرى بمشاعر مئات الآلاف من ذوي ضحاياه ! .
مر عامان والشعب العراقي يطالب بإعدام هذا الجلاد , وكل النخب السياسية وحتى الثقافية منها طالبت وتطالب بذلك , ولكن السياسة الأمريكية لا تأبه بهذه الأصوات طالما لم تشكل عليها وعلى وجودها خطراً حقيقيا ! بالوقت الذي نجدها تتفاوض مع رفاق صدام وأجنحة مقاومته .. ولقد أثبت تعاطي الأمريكان مع محاكمة صدام أن لا شيء فوق المصالح الأمريكية ولا اعتبار لمقابر جماعية وأنفالات وآهات يتامى وأنات ثكالى وغيرها من مصطلحات لا يفهم كنهها أحد كالعراقيين ..
واليوم , وبعد سويعات قلائل , ستجري جلسة أخرى لمحاكمة هذا الطاغوت يتطلع ذوي الضحايا ومعهم الشعب العراقي بغالبيته الى حسم هذه القضية ووضع حد لهذا الملف الخطير .. فلقد صوبت الجمعية الوطنية في شهر مايس الماضي القانون الجزائي المتعلق بالمحكمة الخاصة ووفقا للقانون العراقي الذي يعني عقوبة الاعدام للقتل العمد .. واليوم سيحاكم المجرم على قتل قرابة 150 شخصاً من مدينة الدجيل على خلفية محاولة اغتياله عام 1982 , قتلاً عمداً وبخط يده وتوقيعه , اضافة الى اختفاء قرابة 350 شخصا لنفس السبب وتهجير العشرات من العائلات كذلك وما تبعها من هدم للبيوت وجرف للمزارع .. وقد اعترف المجرم في جلسة سابقة قيامه بذلك العمل الاجرامي , وهو ما يضع المحكمة الجنائية الخاصة على المحك هذا اليوم .. كما يضع الجمعية الوطنية باعتبارها ممثلة للشعب وشرائحه المضطهدة في زاوية الاختبار لمتابعة هذا الملف والنظر بجدية في سلك القضاء العراقي اذا ما تم تمرير محكمة اليوم كسابقاتها لأجل ذر الرماد في العيون ليس إلا ! .
إن العراق يقف على أعتاب مرحلة سياسية تكاد تكون أهم مراحله على الاطلاق .. فالانتخابات على الأبواب ولفترة دائمة , وكثير من الأفواه فاغرة لقضم كرسي الحكومة المقبلة ولا أحد يمكنه الجزم بما ستؤول اليه الخارطة السياسية المقبلة لحكم العراق , مما يعني إمكانية بقاء ورقة إعدام صدام لفترة أطول من أجل اللعب بمشاعر ضحاياه , هذا إن لم تُسوى قضيته ! بل وقد يُطلق سراحه . ولا غرابة في ذلك بعد أن سمعنا السيد أياد علاوي من على شاشة العربية وقد سأله المذيع (ماذا تفعل لصدام اذا ما كنت مسؤولا عن محاكمته) فأجاب بعفوية منقطعة النظير أنه سيطلق سراحه لأنه لم يعد يساوي شيئاً !! ..
إنها مطالبة من أجل الاسراع الجدي لحسم ملف هذه المحاكمة وتنفيذ حكم الشعب بحق واحد من اعتى المجرمين على مر العصور .. إنها مطالبة بوضع حد لاستخدام ورقة المحاكمة استخداما سياسيا , ولابد لأبناء الشعب العراقي بكل شرائحه وقواه الاجتماعية والدينية والسياسية سيما التي عانت من الطاغوت أن ترفع صوتها عاليا وتنظم المظاهرات والاعتصامات من أجل تفعيل وتسريع محاكمة هذا الطاغوت الذي يُراد له أن يكون كابوسا جاثما على صدر مصالح العراقيين كما كان جاثما على صدر العراق كله لثلاثة عقود مضت ! .