كيف تكون متوهجاً حسـينيا ً؟
[align=justify]
يعتبر الإطار الزماني والمكاني لعاشوراء هو مستهل الفرصة الثمينة نحو الإستثمار وتفعيل دورها بشكل مجدي، وذلك نحو تحصيل الأبعاد العميقة للمناسبات التي تحتضنها عاشوراء تحديداً.
فكل عام يترقب الكيان الشيعي عاشوراء لما لها من سلطانٍ بالتغيير الفعلي نحو الحركة التصحيحية ، وما تحمله مناسبات شهر محرم من توجهات وهتافات وثقافات تدعم المفكرة الداخلية للمنهج الثقافي والوعي بخطى أهل البيت سلام الله عليهم . فما نعيشه بعاشوراء من حضور مكثف للمأتم الحسينية وممارسة طوقسنا التي تؤكد للتيارات المعاكسة الثبات على المنهج الحسيني التكاملي الذي يحمل عمق العقيدة الصحيحة والنضال الحق المنبثق من نهج الإمام الحسين ( عليه السلام) الذي يشكل مصدر للأهداف التي تحاول إبراز الحقيقة.
فما نعيشه في هذا الزمان من إستهداف قوي ضد الحركة الشيعية من قبل الكثير من التوجهات المخالفة هو باعث نحو الثبات والإصرار على المنهج، وذلك من خلال دراسة الأبعاد التي يحملها المذهب الشيعي مقارنة بغيره من المذاهب الآخرى عن طريق الغوص بأعماق الكتب التي تحمل الكثير من المضامين العقيدية و التحليلية للكثير من كتاب المذهب نفسه أو أصحاب التوجهات الأخرى الذين سخروا نطاقهم الإنتاجي والفكري نحو البحث عن الحقيقة، ووصولها للب القارئ بقناعاتٍ ودلالات، والباعث الآخر هو إستثمار عاشوراء بشكل راقي ينم عن بعد ثقافي وفكري يعيشه الفرد الشيعي بعينة من حضور جماهيري نحو إحياء الشعائر الحسينية التي توحد الصف بسبيلٍ واحد.
فترى الكثير من الأفراد الذين هجروا المأتم طيلة عام يعودون وكلهم آمالٍ نحو إستنباط الحقيقة المنهجية للثقافة الحسينية وترميم الذات الداخلية نحو مسير سليم لا يمسه إعوجاج.
فيلف سياط العشق ووله الإنتظار لشهر محرم إزار قلوبنا، لنعاود أن نتنفس الجو الحسيني بشعائره وتحركاته من تنظيم وترتيب وخطيب ومنبر وعزاء لنحاول أن نستعد للحركة الحسينية قلباً وقالباً لنعيش نبضاً حسينياً..
فيعود نبض العشق الحسيني بداخلنا ليوجهنا نحو الإستيفاء من ضفاف الحسين (عليه السلام) من آداب وأخلاق جُبل عليها أهل بيت رسول الله و لنحاول الزحف قدماً نحو الإستنجاد بعصارة حركتهم ونهضتهم التي تعكس الحق ومقاومة الإنفلات الأخلاقي والظلم الذي أصبح وباء يتمركز عليه أصحاب الكراسي الذهبية في زماننا.
فالنهضة الحسينية جاءت لتعلمنا كيف نواجه سيلاً من الإضطهادات التي كادت أن تحاصرنا بسلطانها الهائج الذي ينمو وينمو ليعيشنا بوسط من التجاوزات وسطوح من القشور المرمية بوسط الطريق.
فنحن بعاشوراء بحاجة لنحلل شخصية الحسين بمضامينها وكيفياتها و لنستخلص كل توجهٍ على حدى ونحاول رسم بعض من التوجهات والطرق التي كان الإمام الحسين (عليه السلام) يسير وفقها بحكمة مسخرة آلهية.
فهكذا هو الحسين الذي أضحى نبراس مخلداً عبر الزمان يحمل بطياته هياجنٍ لا يظمأ أبداً من الحكمِ والمضامين.
بقلم_فاطمة البهائي[/align]