"سنة الكلب" والشعائر الحسينية!
"سنة الكلب" والشعائر الحسينية!
رياض الحسيني
كاتب صحفي وناشط سياسي عراقي مستقل
www.riyad.bravehost.com
كم هي محزنة ومفرحة تلك الصور التي تنقلها الفضائيات العراقية لثلّة طيبة من انصار الحسين (ع) وهم يؤدون المراسم الحسينية في الشوارع عبر مواكب متصلة ومتواصلة. وكم هي مقلقة في ذات الوقت للبعض من الحاقدين والتكفيريين وانصار الشيطان ممن لايروق لهم احياء اي شعيرة او مراسيم اسلامية. ففي الوقت الذي كرّست فيه كل الفضائيات العربية وقتا كبيرا من بثها لنقل وقائع "سنة الكلب" وفقا للتقويم الصيني فانها قد عميت عيونها وصمّت اذانها عن اضخم حدث انساني في التاريخ الاسلامي. حدث استبيح فيه جسد ودم بن بنت رسول الله (ص) من قبل ثلّة من اولاد الزنا والحيض والنفاس.
الحدث السنوي "حرب الطماطم" في اليابان واخيرا "سنة الكلب" في الصين كانتا اوفر حظا عند من يدّعون الاسلام في وقت يعتبرون فيه اقامة المسلمين الشيعة للمراسيم المحمدية خروجا على التقدمية ونهجا لايتماشى مع التطور والتكنولوجيا! في منطق مثل هذا لايستغرب المنصف ماتقوم به الجماعات التكفيرية وفلول الممسوخين من استباحة دماء المسلمين الشيعة في العراق وباقي بلاد المسلمين وسط تأييد من بعض الممسوخين ايضا والذين لايمرون بهؤلاء الا بالقاب عدة مضيفين عليهم اعلى درجات الثناء والشكر تحت عنوان "المقاومة"! بل ويتعدى الامر الى ابعد من ذلك فبعض الفضائيات العروبية لاتمر بمآتم الحسين الا باظهار هذه الشعيرة وكانها سرطان في جسد الامة الاسلامية يجب اقتلاعه؟! لاتبث الا صور الدماء تسيل من رؤوس انصار الحسين واتباع مذهب ال البيت في اشارة خبيثة الى الحدث! بيد ان هذه الفضائيات المأجورة لا تجد مايثير الاهتمام في هكذا حدث ضخم وصفه احد احبار اليهود وقتها بقوله كيف لاتنطبق السماء على الارض، والله نحن معشر اليهود نزور حافر حمار نبي الله وانتم معشر المسلمين تقتلون ابن بنت نبيكم، فما اجرؤكم على الله؟
الشيعة المسلمون لايعبدون عليا ولا حسينا ولا حتى النبي بقدر مايتقربون لله ولرسوله بهذه المراسيم ويحيون فيها واقعة الطف التي استباح فيها بنو امية والطلقاء نفس الرسول بشهادة رسول الله (ص) وسيد شباب اهل الجنة بشهادة الرسول (ص) وباجماع المسلمين. الكل يعلم ذلك ولكن ما الذي يجعل تلك الفضائيات عازفة عن بث ولو دقيقة عن تلك الشعيرة وتعتبرها ولو من باب نقل حدث في بلاد المسلمين من دون تشويه او دس؟ السبب معروف ومشخّص ولا داعي لاغراقه بحثا وتدقيقا!
ماتبثه الفضائيات العراقية من قبيل الفرات والعراقية والفيحاء شئ يبعث على الارتياح ويسجل نقطة مضيئة اخرى لصالح تلك الفضائيات المحترمة ولطاقمها الغيور. اما الذين لايمرون بالاحداث الاسلامية ولو مرور الكرام في وقت تكرّس جل بثها لاخبار الراقصات وصور الخليعات فلا يشكلون بالنسبة للمسلمين الشيعة الا بما وصفهم الله جل شانه في محكم كتابه بقوله " مثلهم كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث"! وربما كان هذا هو السبب وراء تفضيلهم لبث اخبار "سنة الكلب" وعزوفهم المتعمّد عن بث مراسم استشهاد ابي عبد الله الحسين بن فاطمة بنت رسول والذي قال عنه (ص) "حسين مني وانا من حسين، احب الله من احب حسينا". اما قوله (ص) ياعلي لو ضرب المؤمن على خيشومه الف مرة على ان يبغضك ما فعل، ولو اعطي المنافق مافي الارض على ان يحبك ما احبك فهو دليل اخر على سبب العزوف!
www.riyad.bravehost.com