-
متى ترقص السامبا؟
الكل يتساءل: متى ترقص السامبا؟
الشعوب في انتظار دموع البكاء والفرح في مونديال المانيا2006
أحمد عايض من جدة: يبدو أن المنتخبات الكبيرة المرشحة للمنافسة بقوة على معانقة ذهب كأس العالم في مونديال المانيا2006 لن تسمح لنفسها باستعراض كامل مفاتن فنها الكروي، من الوهلة الأولى، كما حدث في مباريات الدور الأول للمجموعات الثماني التي احتضنت المنتخبات الـ 32، وإن لاحت بعض الجمل التكتيكية في بعض هذه المواجهات ربما رأفة من المنتخبات الكبيرة بشقيقاتها الساعية إلى تحسين صورتها وتقديم ما يشفع لها أن تحظى بإعجاب المسؤولين والنقاد ورجال الإعلام، أو ربما لأنها لا تريد كشف هويتها الحقيقية باكرا من عمر المونديال، ومع ذلك كان هناك تفاعل جماهيري معقول لمقابلات الجولة الأولى، ففي آسيا تشاؤم مبكر بعد خسارة إيران واليابان على رغم أن أستراليا باتت آسيوية الهوية، لكنهم "فشوا غلهم" وصفقوا بحرارة لمنتخب التشيك عندما هدد شباك المنتخب الأميركي كثيرا وأصابه بثلاث قذائف هزت شباك مرمى منتخب الرئيس الأميركي بوش ولم تقعده، وسبب سعادة الأسيويين بالانتصار التشيكي بسبب سياسة صاحب أكبر سلطة متسلطة في العالم الذي جعل من كوريا الشمالية وإيران وسوريا محورا للشر إلى غير ذلك من حروبه وتهديداته العنجهية للشعوب العربية.
ولكن فيما بعد بات العرب يتشدقون لنزال عربي مثير يجمع المنتخبين السعودي والتونسي، على أن يحقق أحدهما الفوز على الآخر في سبيل ارتفاع نسبة أسهم أحدهما إلى الظفر بالنقاط الثلاث، والاقتراب من طرق أبواب الدور التالي، لكنهما خسرا نسبة كبيرة بتعادلهما العادل، ومع أن حظوظ أحدهما قائمة على اعتبار أن أسبانيا كشرت عن أنيابها الحقيقية، في المونديال وسحقت المنتخب الأوكراني رعبا بأربعة أهداف ثقيلة وكأن حال لسان راؤول ورفاقه يقول: "لم يقتنع العالم بمعسكرنا وتحضيراتنا ورشحوا الأوكرانيين علينا، بدون تأمل، هل لأن "شيفا يلعب معهم سنعلمهم متى تثور الثيران الاسبانية".
ونعود لنتأمل بعض المواجهات المونديالية نجد أن الثواني الأخيرة أبكت شعوبا وأفرحت أخرى، ذلك حال التعادل التونسي الذي قصم ظهر الفرحة السعودية، في الجزء الأخير من آخر دقيقة في الوقت بدل الضائع، وهو حال الألمان عندما عانق هدف أوليفير نوفيل شباك البولنديين في الدقيقة 90 من عمر المباراة، لتقوم المانيا بكاملها من أماكنهم فرحة بالتأهل للدور التالي، وهو الحال نفسه عندما تمكن لاعب السويد فريدريك ليونبيرج من تسجيل هدف منتخب بلاده اليتيم في مرمى البارغواي.
ولأن شعوب العالم كافة تتلهف لمشاهدة مستوى منقطع النظير من البرازيل ومن يأتي بعدها في الترشح لمعانقة الذهب، والاستمتاع بما يدور في الفلك المونديالي من نزالات قوية، إلا أن أبناء السامبا لم يكونوا في مستوى التطلعات، خيب رونالدو الذي لم يقدم ما يشفع له بتحيته والتصفيق له بحرارة، وهو حال كثير من رفاقه ما عدا اللاعب كاكا كونه سجل هدفه اليتيم في شباك كرواتيا، إلا أن أبناء التانغو كان لهم موعد جميل مع الإبداع والفن الكروي وقدموا فنا كرويا راقيا، رفع الرياضيون قبعاتهم احتراما وتقديرا وإعجابا بمستواهم العالي، وسجل الأرجنتينيون الأنيقون نصف دزينة في مرمى صربيا جاءت تباعا عبر ماكسيميليانو رودريغيز (6 و41) واستيبان كامبياسو (31) وهرنان كريسبو (78) وكارلوس تيفيز (84) وليونيل ميسي (88).
وكان الجميع ينتظر أن يقدم مدرب منتخب هولندا ماركو فان باستن الذي عشقت الجماهير أسلوبه عندما كان لاعبا، وبذل ما في وسعه فنيا وتمكن منتخب بلاده أن يظفر بالثلاث نقاط في ظل الإحراج الكبير من ساحل العاج، لكن بالتأكيد أن المهاجم روبن صاحب هدف السبق في المباراة كان الأسعد في الملعب ليس إلا لأن رفيق دربه وصديقه فان نيستلوري، سجل الهدف الثاني، وكان روبن أكثر حزنا للاعبي المنتخب الهولندي على صديقه في وقت ماضي بسبب ما تعرض له من مضايقات وتحديات صعبة، في فريق مانشستر يونايتد على يد المدرب فيرغسون، وهناك عجائب كثيرة خرجت في المونديال سنعرج عليها لاحقا، ولازالت الجماهير وشعوب العالم تتسمر في مدرجات المانيا أو خلف الشاشات الفضية، تترقب الجديد والمثير في مونديال المانيا ومن سيودع باكيا ومن سيتأهل ضاحكا.