بقلم / ابراهيم زيدان
مجرمو (بلاك ووتر) في ميزان (اوربينا) .
لاتزال جريمة عناصر شركة (بلاك ووتر) في ساحة النسور ببغداد بعد توقيع ( الاتفاقية الامنية طويلة الامد ) التي كان من شروط توقيعها أن تخضع شركات الحماية الى القانون العراقي الا ان المجرمين الاميركان ردوا بتحد ٍ واضح من خلال تجديد عقد (بلاك ووتر) من دون الحصول على موافقة الحكومة العراقية ،
لاتزال هذه الجريمة النكراء تثير الكثير من الاستهجان والاستنكار الى حد المطالبة بانزال القصاص العادل بالمجرمين الخمسة المتهمين بقتل اربعة عشر مدنيا عراقيا ( بينما يشير آخرون الى مقتل 32 عراقيا ) في عام 2007 ، ومؤخرا اسقط قاض اتحادي وهو قاضي المحکمة الجزائية في الولايات المتحدة ( ريکاردو اوربينا ) التهم الموجهة اليهم ، مؤكدا ان اقوال المتهمين لا يعتد بها لانها جاءتْ اثر تهديدات بفقد الوظيفة وأن ( المدعين انتهكوا حقوق المدعى عليهم من خلال استخدام تصريحات أدلوا بها تحت الحصانة خلال تحقيق لوزارة الخارجية لفتح هذه القضية ) ،
وکان الحراس الخمسة قد اتهموا باربع عشْرة تهمة قتل وعشرين تهمة للشروع في القتل وتهمة خرق قواعد استخدام السلاح في حادثة اطلاق النار في بغداد ، وكان الحادث قد وقع حينما رافق الحراس التابعون للشركة الخاصة لاعمال الامن والحراسة قافلة مدججة بالسلاح من أربع مركبات تقل دبلوماسيين أمريكيين عبر العاصمة العراقية في السادس عشر من ايلول عام 2007 ، وكان الحراس وهم عسكريون من قدامى الحرب يردون على تفجير سيارة حينما وقع اطلاق النار عند مفترق طرق مزدحم ، ورحب (مارك هولكوار) أحد محامي فريق الدفاع بقرار القاضي وقال ان الفريق (اندهش ان هؤلاء الرجال الشجعان يمكنهم بدء العام الجديد وليست هناك سحابة ظالمة تطل عليهم ) ، وقد اثار هذا القرار الباطل ردود افعال كثيرة في العراق ، فقد اعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية الدكتور علي الدباغ ان العراق بدأ باتخاذ الاجراءات اللازمة لمقاضاة شركة بلاك ووتر الاميركية وملاحقة المجرمين من عناصرها ، وأكد الدباغ ان الحكومة تعد تبرئة القضاء الاميركي لهم غير مقبول ، وقال ان ( الحكومة تأسف لقرار القاضي، لكنها ستتابع اجراءاتها بكل حزم وقوة لملاحقة الجناة من الشركة المذكورة وحفظ حقوق المواطنين العراقين من الضحايا وعائلاتهم ) ،واشار الى ان ( التحقيقات التي اجرتها السلطات العراقية المختصة اكدت بشكل قاطع ان حراس بلاك ووتر ارتكبوا جريمة القتل وخرقوا قواعد استخدام السلاح دون وجود اي تهديد يستدعي استخدام القوة )، وشدد على ان ( الحكومة العراقية غاضبة والشعب العراقي غاضب ايضا من هذا القرار الذي اسقط التهم عن عناصر بلاك ووتر) ،ونبه الى ( ان الحكومة العراقية تحضر حاليا لرفع قضية ضد بلاك ووتر وتطلب من وزارة العدل الأميركية استئناف الحكم الصادر) ، وطالب الدباغ بالتعاون من قبل السلطات القضائية الأميركية، لكي تأخذ العدالة مجراها ،محذرا من أن افلات هؤلاء الجناة المجرمين الذين ارتكبوا الجريمة بحق المواطنين الابرياء سيعطي صورة سيئة عن القضاء الأميركي حسب رأيه ( وهل هناك اسوأ من هذه الصورة ؟) ، مؤكدا (ان دماء مواطنينا ليست رخيصة، سنتابع هذا الامر ولن ننسى دماءهم،ولن نتنازل عن حقهم،لكن بالطرق الاصولية والمدروسة،، مؤكدا( سنرفع دعوى قضائية ضدهم وفقا للقانون) ، مبديا استغرابه من اسقاط التهم عن عناصر بلاك ووتر مثلما يستغرب كل انسان يحب العدالة أن تأخذ مجراها ، من قرار القاضي الأميركي الذي نسي وجود تحقيقات في العراق اثبتت ضلوع افراد الشركة بجريمة قتل ،وبدم بارد كما يوجد اعتراف من عنصر في هذه الشركة ،والذي اعترف بذلك ،وتعامل مع السلطات الأميركية ،واكد لهم عدم وجود أي مبرر لاستخدام هذه القوة المفرطة ، واوضح إن وزارة العدل الأميركية هي التي رفعت الدعوى ضد عناصر بلاك ووتر ،مبينا ان الحكومة العراقية لم تكن طرفا في ذلك ، مستدركا بالقول ( كنا ننتظر الدعوة المقامة حتى نتحرك ونتابع الموضوع) ، واتهم الدباغ عناصر بلاك ووتر بانتهاك قواعد الاشتباك عندما اطلقوا النار في ساحة النسور، موضحا( انهم انتهكوا قواعد الاشتباك التي وضعت لهم من قبل الحاكم المدني بول بريمر اثناء فترة الاحتلال ) !! ، في اشارة الى فترة تولي الحكاكم المدني السفير بريمر سلطة الائتلاف في العراق بعد عام 2003 ، فيما تبرأ قائد قوات الاحتلال الامريكي الجنرال راي أوديرنو من الجريمة هذه بقوله ( نعرف جميعا أن من فعلوا ذلك لم يكونوا من الجنود أو البحارة أو المارينز فالأمر يتعلق بشركة أمنية خاصة،وانا قلق حيال ردود فعل تستهدف الشركات الأمنية الخاصة التي ما تزال تعمل في العراق،لا أرغب في حدوث ذلك ) ، ولكن لم يعترف بما ارتكبه جنوده من اعمال اجرامية ولااخلاقية منذ التاسع من نيسان عام 2003 وحتى الآن .
وعبرت وزيرة حقوق الانسان وجدان سالم عن دهشتها من صدور قرار اسقاط التهم عن عناصر بلاك ووتر وقالت ( لقد أذهلني القرار، فقد روى أحدهم ماذا جرى في ساحة النسور وكيف قتل عراقيون أبرياء كانوا داخل سيارتهم من دون أسلحة) ، فيما اكد برلمانيون وسياسيون عراقيون ضرورة محاكمة عناصر شركة بلاك ووتر الامنية الاميركية الخاصة في المحاكم العراقية حسب الاتفاقية الامنية الموقعة بين بغداد وواشنطن، متوقعين ان تلقي الحكومة العراقية بكل ثقلها لحسم هذا الموضوع لصالح المواطنين العراقيين ، فقد قالت عضوة مجلس النواب ليلى الخفاجي ( ان محاكمة عناصر شركة بلاك ووتر يجب ان تتم على الارض العراقية حسب نص الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة) عادّة تصريحات الناطق باسم الحكومة العراقية بشأن ملاحقة ومتابعة هذه القضية ليس تمنيا بل هو من واجب الحكومة ، وكشفت مصادر عراقية مطلعة أن شركة (بلاك ووتر) الأمريكية الخاصة تواجه إتهامات جديدة بممارسة القتل ودعارة الأطفال وتهريب الأسلحة وتدمير شرائط مصورة تحتوي علي أدلة والتهرب من الضرائب ، وتضاف هذه الإتهامات إلي القضية المفتوحة لدى المحكمة الفيدرالية بولاية فيرجينيا ضد الشركة المذكورة ، والتي تتضمن إتهام رئيس الشركة السابق إيريك برينس (بتأسيس شركة نفذت سلسلة من العمليات غير القانونية) على مدى فترة طويلة تمتد منذ عام 2003 في الأقل ، وتنص التهمة المطروحة ضد (بلاك ووتر) على أن (الشركة ما زالت موجودة ، ولاتزال تقوم بعمليات غير قانونية متكررة ، وتمثل تهديدا خطيرا للرفاهية الإجتماعية في العالم) ، وتضيف أن ( بلاك ووتر) خلقت ثقافة الخروج عن القانون ونشرتها بين المرتزقة العاملين فيها ، وشجعتهم على العمل في خدمة مصالح الشركة المالية على حساب أرواح الأبرياء ، ويذكر أن (بلاك ووتر) قد غيرت إسمها وتعمل الآن تحت إسم (إكس إي) وأسماء أخرى ، كلها تحت إشراف ( برينس) الذي استقال من منصبه كرئيس للشركة ، وكانت القضية قد رفعت في البداية لدي محكمة كولومبيا في تشرين الاول عام 2007 ، إثر إطلاق مرتزقة الشركة نيرانهم في ساحة النسور ، الا ان ذوي الضحايا كانوا قد سحبوا القضية فيما بعد ، وأدخلوا عليها تعديلات جديدة وقدموها الى محكمة فيرجينيا الفيدرالية ،وكانت وزارة العدالة الاميركية قد رفعت بدورها قضية ضد ستة من مرتزقة الشركة الذين أطلقوا النيران ، فاعترف واحد منهم بأنه مذنب وهوعراقي الاصل يحمل الجنسية الامريكية الا ان غيرته على ابناء شعبه دفعته الى قول الحقيقة والاعتراف بها، فيما برأت محكمة(اوربينا )الخمسة الباقين .
وكان (موسى فرج) الرئيسُ السابق لهيئة النزاهة وكالة قد فاجأ الجهات الأميركية المختصة في وقت سابق بكشف (اعتراف خطي) و(بتوقيع) و(بصمة) أحد أفراد مدرعة شركة بلاك ووتر للحراسة الأمنية الخاصة المسؤولة عن ارتكاب مذبحة ساحة النسور في منطقة الكرخ ببغداد، والتي قتل فيها 32 مدنياً عراقياً بينهم نساء وأطفال، وجرح آخرون نجوا من المذبحة بأعجوبة فيما كان عدد أفراد الزمرة الأمنية 12 حارساً، يرافقون موكب وفد دبلوماسي أميركي ، فيما حصلت صحيفة عراقية على معلومات في حينها تتهم ( أركان السفارة الأميركية والسفير (رايان كروكر) نفسه بـ ( التآمر والتواطؤ) ليس لإسكات أحد حراس بلاك ووتر (عراقي الأصل أميركي الجنسية) وهو ( بهاء محمد امين حسن الالوسي ) الذي حاول عبثاً منع زملائه من إطلاق النار على الأطفال والنسوة من المارة لعدم وجود مسوّغ وإنما لإجباره تحت التهديد بالقتل على الاعتراف بأنه كان يقود المجموعة وأنه أمر أفرادها بإطلاق النار، كي يتحمّل هو وحده التبعة القانونية ، وتكشف المعلومات أنّ موظفي النزاهة تمكنوا من اختراق كل الحواجز والنفاذ الى مركز شرطة كرادة مريم (يقع ضمن المنطقة الخضراء) للوصول الى الحارس العراقي المودع هناك والحصول على اعتراف بخط يده وبتوقيعه وبصمة إبهامه، وفور الحصول على الوثيقة، جرى تسليمها الى مديرعام القضايا المهمة في مكتب رئيس الوزراء، الذي عبر عن ابتهاجه الكبير بالوثيقة ، ويروي رئيس هيئة النزاهة في تفاصيل كشفه لهذه المعلومات أن المدير العام صاح بصوت عال: (هذه الوثيقة يفرح بها السيد المالكي كثيراً)، وكان وصول الوثيقة الى يدَي (نوري المالكي) شخصياً، وراء عقده مؤتمراً صحفياً في حينه اعلن فيه أن حراس بلاك ووتر قتلوا العراقيين بدم بارد، يشار الى أن تجديد الخارجية الأميركية لعقد شركة بلاك ووتر للعمل في العراق سنة أخرىكان قد فاجأ العراقيين، وأغضب الكثير من المسؤولين الذين أسقط في أيديهم بعد أشهر من المباحثات التي كادت تنتهي بمنع عمل هذه الشركة في العراق ، وكانت نائبة السفير الاميركي قد عرضت رشاوى على ذوي الضحايا لغرض عدم المطالبة القانونية وراح محققو مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي الـ(fbi) يوجّهون أسئلة مملّة ومهينة الى ذوي الضحايا لمحاولتهم عرض الرواية الاميركية القائلة بأن (بلاك ووتر) ردّت على إطلاق النار دفاعاً عن النفس للإعلام الاميركي للتملّص من المسؤولية من دون علمهم بالإعتراف الخطي الصادر من أحد عناصر المدرّعة التي إرتكبت المذبحة ، وقال المحامي( حسن جابر سلمان المياحي ) وهو أحد جرحى الحادث الاجرامي (إن الانفجار وقع قرب ساحة النسور عندما كان متوجها إلى عمله في وزارة العدل ، وأضاف بعد ذلك أغلقت أربع من سيارات المرتزقة الشارع بصورة كاملة وأمروا المدنيين باللغة الانكليزية بالتراجع, موضحا أن سيارتين مدنيتين فقط كانتا أمامه, فقمنا بالاستدارة والعودة وابتعدت مسافة نحو 150 مترا عنهم ، وبعدها بلحظات أطلقوا النار علي بصورة كثيفة ومباشرة, وكانت العجلات التي تقلهم عالية وأسلحتهم أوتوماتكية متوسطة وثقيلةوأصيبت سيارتي بـ12 طلقة دمرتها بالكامل وأصبت أنا بأربع طلقات في ظهري وواحدة في ذراعي) ، ونبه المحامي إلى (أن الانفجار وقع في مكان بعيد جدا عن منطقة إطلاق النار ، ولم يكن هناك أي مبرر لهذه الفعلة من قبل المرتزقة)، وقال ( لقد قتلوا حتى شرطي المرور الذي يقف في ساحة النسور أمامي، ورأيت امرأة مسنة تحاول إخراج ولدها الذي قتل داخل سيارته, فقاموا بقتلها ) ، وتابع أنه رأى العشرات من المواطنين يزحفون على الأرض خارج سياراتهم والنيران فوق رؤوسهم، واستمر في روايته قائلا ( عندما أصبت فقدت الوعي بصورة جزئية واتجهت سيارتي بسرعة إلى أحد الحواجز وارتطمت بشاحنة محملة بالغاز، وبعدها جاء جنود عراقيون سمعتهم يرددون أنه جريح وأخرجوني من نافذة السيارة بعد أن تأكدوا من هويتي ) ، وقال (سامي حواس حمود ) وهو عامل يبلغ من العمر 43 عاما أصيب في ساقه وذراعه وكان برفقته ولده البالغ من العمر عشر سنوات خلال ارتكاب الجريمة ( كنت في طريقي إلى حي اليرموك في سيارتي بعد أن تزودت بالوقود من إحدى المحطات في منطقة المنصور فوقعت قذيفة هاون بالقرب من ساحة النسور) ، وأضاف ( وإذ بأربع سيارات رباعية الدفع تستخدمها شركات الحماية الأمنية تطلق النار على المدنيين بصورة عشوائية... رأيت تلك السيارات تفتح النار بطريقة مقصودة, لكن المؤسف هو وجود حاجز تفتيش للجيش العراقي لم يتدخل أفراده لحماية المدنيين ) !؟ ، وليست هذه الجريمة الاولى ولن تكون الاخيرة في ظل الحصانة الامنية التي يتمتع بها المرتزقة من القتلة الامريكان ، بينما الضحية مطالبة بالسكوت ، فبعض المصادر تشير الى أن عدد عناصر شركة (بلاك ووتر) في العراق يبلغ (160 ألف عنصر) في حين أن عدد القوات الاميركية والمتحالفة معها (130 ألف عنصر) وأنه في الوقت الذي يشكل قرار مجلس الأمن الغطاء القانوني لوجود قوات الاحتلال الامريكي في العراق فإن (بلاك ووتر) لا غطاء قانونيا لوجودها بينما تخضع قوات الاحتلال لقوانين الحرب في حين ان (بلاك ووتر) جيش من المرتزقة لا يخضع لأي قانون ويقوده قادة سابقون للمخابرات الاميركية ومن المقربين الى الحزب الجمهوري وجورج بوش الأب وجورج بوش الابن وقد إرتكبت قبل ذلك أكثر من (200) جريمة مسجلة في العراق من بينها جرائم في (الفلوجة) ومدينة (الصدر) وأحياء (بغداد) وجرائم قتل العراقيين على الطرق السريعة بين المحافظات والقصف الجوي للمدنيين من النساء والأطفال وهدم البيوت والمستشفيات، وانها سبق أن سرقت طائرات عراقية ، كما ان حجم العقود لهذه الشركة مع البنتاغون في عام واحد بلغ (36 ) مليار دولار ، وقد يأتي يوم يطالب فيه الشعب العراقي بدفع تعويضات لها عن هذه العقود مثلما يحصل اليوم مع تعويضات يدفعها العراق لدول عربية وقفت الى جانب النظام السابق في حربه ضد ايران ، ويذكر أن الحادث الدموي في ساحة النسور ليس الأول من نوعه في سجل الشركات الأمنية الخاصة التي انتشرت في العراق منذ الغزو الأميركي لهذا البلد عام 2003 ، فقد قام موظف (مخمور) يعمل لصالح شركة بلاك ووتر في بغداد في وقت سابق بإطلاق النار على الحارس الشخصي لعادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي وأرداه قتيلا ، وتمكن المتهم من الوصول إلى مقر السفارة الأميركية ببغداد حيث رتبت شركة بلاك ووتر إجراءات سفره من العراق دون تعرضه لأي مساءلة قانونية، بحسب ما ذكره مسؤولون أميركيون ، كما اتهم موظفان كانا يعملان لشركة (تريبل كانوبي) الأمنية في العراق رئيسهما المباشر في العمل بقتل مدنيين عراقيين بدافع التسلية، فاكتفت الشركة بفصل الثلاثة من العمل لتقاعسهم عن تقديم تقرير حول حادث إطلاق النار ، وكذلك الحال بالنسبة لشركة "كاستر باتلز" للحراسة الخاصة عندما اتهم في عام 2005 عدد من موظفيها زملاء لهم في العمل بإطلاق النار على مدنيين عراقيين، والتسبب في تحطم سيارة كانت تقل عراقيين بينهم أطفال لدى محاولتهم تفادي ازدحام مروري ، وشركة (بلاك ووتر) تعود فكرة تأسيسها بين عامي 1995 و1996 حين كان صاحبها ( إريك برينس ) يتدرب في أحد معسكرات البحرية الأميركية, لكنها ظلت حتى عام 2003 ( عام غزو العراق واحتلاله ) غير معروفة ، لقد ولدت (بلاك ووتر) ومعناها (المياه السوداء) نسبة إلى المستنقعات الكئيبة التي تأسست الشركة في قلبها في ذات الوقت الذي كانت فيه القوات المسلحة الأميركية في خضم مسيرة الخصخصة على نطاق هائل وغير مسبوق ، وقد بدأت تلك المسيرة تفعّل أثناء الفترة التي كان فيها ديك تشيني وزيراً للدفاع بين عامي 1989 و1993 في إدارة بوش الأب, وفي نهاية آب 1992 اختار سلاح المهندسين الأميركي شركة( هاليبرتون) التي تولى تشيني نفسه إدارتها بعد ذلك للقيام بجميع أعمال المساندة للجيش لمدة خمس سنوات تالية ،وفتح عقد هاليبرتون الأول الباب على مصراعيه لخصخصة سريعة, بلغت ذروتها باكتشاف منجم التعاقدات في العراق وأفغانستان وأنحاء أخرى بدأتها حملة (الحرب على الإرهاب) ، وكانت هجمات الحادي عشر من أيلول 2001 قد أدت إلى تسارع تفعيل أجندة الخصخصة التي كان قد بدأها ديك تشيني, وسرعان ما أدى هذا البرنامج إلى انفجار في أرباح الصناعات العسكرية الكوكبية التي بلغت 100 مليار دولار ، وكانت( بلاك ووتر) من أعظم المستفيدين من الحرب على الإرهاب, وكما عبر عنه أحد شركاء (إريك برينس قائلا) : لقد حوّل بن لادن بلاك ووتر إلى ما هي عليه اليوم ، وفى عام 2002 تأسست شركة (بلاك ووتر للاستشارات الأمنية) فاقتحمت عالم الجنود المعروضين للإيجار, وفي عام 2003 حصلت بلاك ووتر على عقد بالغ الأهمية في العراق لحماية بول بريمر الذي هو أكبر شخصية من إدارة بوش في بغداد, حيث كان يُشار إليه بصفته "المندوب السامي" ، ، وبنهاية عهده كانت تسعة مليارات من الدولارات من تمويل إعادة الاعمار في العراق قد اختفت, من دون وجود وثائق تبين اوجه صرفها .
وكشفت مصادر صحفية امريكية عن تحقيق فدرالي بشأن شركة (بلاك ووتر) على خلفية ضلوعها في تهريب أسلحة ومعدات إلى العراق من دون إذن السلطات الأميركية ، وقالت صحيفة محلية في كارولينا الشمالية إن موظفين سابقين في الشركة وجدا مذنبين في القضية المرفوعة ضدهما، وإنهما يتعاونان مع المحققين في القضية التي تمس الشركة ، وقالت الصحيفة المذكورة إن المحققين يتحرون عن قيام الشركة التي تتولى حراسة القوافل الدبلوماسية الأميركية في العراق بشحن أسلحة ومناظير ليلية ودروع واقية ومعدات بنادق إلى العراق بدون الحصول على التراخيص اللازمة ، وأوضحت أن القضية برزت إلى العلن من خلال رسالة بعث بها عضو الكونغرس عن الحزب الديمقراطي (هنري واكسمان) إلى المفتش العام في الخارجية (هوارد كرونغارد)، يتهمه فيها بالتدخل لتعطيل التحقيق في قضية تهريب أسلحة إلى العراق من دون أن يذكر اسم شركة( بلاك ووتر)، ولم تعلق وزارة العدل الأميركية على هذه المعلومات.
ان العراقيين اليوم مطالبون حكومة وبرلمانا وشعبا بتصعيد الموقف قانونيا لمقاضاة مجرمي بلاك ووتر وفتح ملفات جرائم الشركات الاخرى في العراق ، اذ لاحصانة لمجرم امثال بوش الارهابي الكبير الذي جعل العراق حقلا لتجاربه الدموية .