النص الكامل لتقرير وفد الأمم المتحدة
لجنة سياسية تقنية للاعداد للانتخابات
العراقية والإبراهيمي في بغداد الشهر المقبل
الثلاثاء 24 فبراير 2004 13:32

"إيلاف"من لندن : قالت مصادر عراقية اليوم ان اتصالات بدات في بغداد لتشكيل لجنة فنية تتولى الاعداد للانتخابات والتنسيق مع الامم المتحدة التي ابدت استعدادا للمساعدة في انجاز هذه العملية واختيار حكومة ممثلة لكل العراقيين فيما رحب رئيس سلطة التحالف في العراق بول بريمر بتأجيل الانتخابات مؤكدا الالتزام بموعد الثلاثين من حزيران (يونيو) المقبل لتسليم السلطة الى العراقيين .

وأوضحت المصادر التي تحدثت الى " ايلاف " من بغداد ان الاتجاه العام هو ان تضم اللجنة ممثلين عن القوى السياسية والمرجعيات الدينية وقانونيين ومختصين في الاحصاء والعمليات الانتخابية واشارت الى انه من المبكر القول إن هذه اللجنة ستبدا مهماتها في وقت قريب لكنها قالت ان عملها سيبدأ فور تسلم العراقيين للسلطة في بلادهم في الثلاثين من حزيران (يونيو) المقبل .

واضافت انه سيكون للامم المتحدة دور بارز في الاعداد لهذه الانتخايات العامة التي ستجري مطلع العام المقبل وكشفت عن زيارة سيقوم بها الى بغداد الشهر المقبل الاخضر الابراهيمي مبعوث الامين العام للامم المتحدة كوفي انان للمساعدة على استلام السلطة والاعداد للعملية الانتخابية .

ومن جهته اكد انان إن المنظمة الدولية ملتزمة بمساعدة الشعب العراقي في استعادة سيطرته على مصيره وتشكيل حكومة ديمقراطية. وقال في كلمة أمام البرلمان الياباني "استعادة السيادة ضروري من أجل الاستقرار والأمم المتحدة ملتزمة بعمل ما في وسعها لمساعدة شعب العراق لاستئناف السيطرة على مصيره والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيه وتشكيل حكومة ديمقراطية شرعية تستند على حكم القانون في ظل حرية وحقوق متساوية وعدل لكل المواطنين العراقيين." واشار الى إن العراق يحتاج إلى انشاء لجنة انتخابات مستقلة على الفور اذا اراد انتخابات نزيهة قبل نهاية العام وأضاف "لذا من الضروري للعراقيين الاتفاق على الية مؤقتة تنقل السيادة إليهم ويمكنها القيام بالوظائف الأساسية أثناء الوقت المطلوب للاعداد ولاجراء الانتخابات في أفضل الظروف الممكنة." وأكد ان الأمم المتحدة مستعدة لتقديم النصح والمساعدة في تنظيم الانتخابات عندما يتم اقامة حكومة مؤقتة.

وكان عضو مجلس الحكم العراقي عدنان الباجة جي طالب الامم المتحدة امس بتقديم المساعدة من اجل تشكيل حكومة مؤقتة تتولى السلطة عندما تنهي واشنطن رسميا احتلالها للعراق مؤكدا ان ثمة حاجة الى الامم المتحدة للاتفاق على كيفية اختيار المجلس. وقال انه يتعين على العراقيين مطالبة الامم المتحدة بالمساعدة عبر المشاورات بشان سبل تشكيل حكومة عراقية مؤقتة بحلول نهاية حزيران (يونيو) تكون قادرة على الاضطلاع بالسلطة في ذلك الوقت موضحا ان ثمة صيغا كثيرة في هذا الشأن وانه من الافضل ان ترسل الامم المتحدة للعراق ممثلا وان تبدأ مناقشة صيغة مقبولة لتشكيل الحكومة المؤقتة.

ورحبت سلطة التحالف اليوم بتقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول التحول السياسي في العراق وقالت انه مساهمة بناءة في هدفنا المشترك والمتمثل بتسليم الشعب العراقي عراق ديمقراطي ذو سيادة.

وقال رئيس السلطة بول بريمر في بيان ارسل الى "ايلاف" اليوم " اننا نتفق بالرأي مع الأمم المتحدة حول اهمية إجراء انتخابات مباشرة في العراق باقرب وقت ممكن. بنفس الوقت، نحن نشاطرهم مخاوفهم حول امكانية إجراء انتخابات مباشرة عادلة وشرعية في الأشهر القليلة المقبلة. أشار التقرير وبصورة واضحة الى ضرورة نقل السلطة الى الشعب العراقي بحلول 30 حزيران وسنلتزم بهذا الموعد. سنتطلع الى مشاركة الأمم المتحدة المتواصلة في عملنا مع العراقيين لتحقيق الخطوات المستقبلية وبضمنها تأسيس حكومة إنتقالية مباشرةً بعد 30 حزيران .

وو أوضح كوفي انان في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن امس أن إجراء انتخابات في العراق قد يتعذر حتى نهاية العام الجاري. وأضاف انان في التقرير الذي جاء بناء على توصيات كتبها مبعوثه إلى العراق الأخضر الإبراهيمي أن الاستعداد للانتخابات يحتاج إلى ثمانية أشهر على الأقل.

ولم يقدم انان أو الإبراهيمي أي توصية بشأن كيفية اختيار حكومة عراقية مؤقتة فور تسليم السيادة للعراقيين منتصف العام الحالي وقال إن جميع العراقيين الذين التقت بهم بعثة الإبراهيمي شددوا على أن هذا التاريخ هو موعد نهائي يتعين احترامه. وأوصى تقريرالإبراهيمي بإجراء الانتخابات المباشرة والموثوقة في العراق بحلول نهاية العام الحالي أي بعد إنجاز الاستعدادات اللازمة والرامية إلى الانتهاء من وضع الإطار القانوني والمؤسسي للعملية السياسية، والتي يتطلب إنجازها مدة لا تقل عن ثمانية أشهر.

وأوضح التقريرالذي يقع في 41 صفحة وقام الأمين العام إلى مجلس الأمن امس أن إجراء الانتخابات يلزم القيام بأعمال تحضيرية ضخمة. وينبغي الإعداد للانتخابات إعدادا جيدا وأن تجري في أفضل ظروف ممكنة، وأضاف إن تحقيق هذا الأمر يتطلب التوصل وفي أقرب وقت ممكن إلى اتفاق بين الأطراف المعنية العراقية بشأن الإطار القانوني للانتخابات، وذلك حتى يمكن بدء الأعمال التحضيرية للطرائق التنفيذية المختلفة اللازمة لإجراء الانتخابات.

ونوه التقرير إلى أن الاتفاق السياسي على الإطار القانوني يمكن التوصل إليه بحلول مايو القادم. وأنه وفي تلك الحالة، ورهنا بتوافر الشروط الأخرى، يمكن عندئذٍ إجراء الانتخابات بحلول نهاية 2004 أو بعد ذلك بقليل. وبعد التوصل إلى الاتفاقات الأساسية مباشرة، ينبغي وضع موعد محدد للانتخابات يأخذ في الاعتبار الإطار الزمني المقرر وإعلان ذلك الموعد رسميا.

وأوصى التقرير بأن يبدأ العمل فورا في العراق من أجل إجراء عملية انتخابية منظمة تنظيما جيدا تسفر عن الاقتراع في أبكر موعد ممكن، وأيضا بإنشاء هيئة انتخابية عراقية مستقلة وقائمة بذاتها بدون مزيد من الإبطاء. وقال ينبغي أن تتاح لهذه الهيئة الموارد المالية والبشرية اللازمة لكي يمكن البدء بالتخطيط للعملية والتحضير لها في الوقت المناسب.

وأشار التقرير الذي نشرت نصه جريدة القبس الكويتية اليوم إلى أن الكثير من العراقيين ينفقون على وجوب أن يتم اختيار جمعية منتخبة وحيدة عن طريق انتخابات تجرى بحلول نهاية 2004 أو بعدها بقليل، تناط بها مهمتان هما وضع دستور البلد والعمل في الوقت ذاته بوصفها هيئة سن القوانين أو الهيئة التشريعية الرئيسية. ولمسار العمل هذا مزايا كثيرة ويحمل البلد عبئا ماليا أقل.

وأشار إلى أن مسألة توفير الأمن تحظى بأهمية كبرى سواء لنجاح هذه العمليات أو لضمان مشاركة الأمم المتحدة بها. مشيرا إلى أن العمل يجرى حاليا لتكثيف المناقشات من مجلس الحكم وسلطة التحالف من أجل إتمام ترتيبات توسيع نطاق أنشطة الأمم المتحدة في العراق.

وفي ما يلي نص تقرير الإبراهيمي:

أولا - مقدمة :

1 - أوفد الأمين العام إلى العراق بعثة لتقصي الحقائق في الفترة من 6 إلى 13 فبراير 2004. وقد جاءت هذه المبادرة متابعة للاجتماع الذي انعقد في نيويورك بتاريخ 19 يناير 2004 مع مجلس الحكم العراقي وسلطة التحالف المؤقتة واستجابة لطلبات الطرفين فضلا عن طلبات كثير من المنظمات والشخصيات العراقية، بمن في ذلك آية الله علي السيستاني، وهو من كبار رجال الدين الشيعة.

2 - وكان على رأس بعثة تقصي الحقائق وكيل الأمين العام الأخضر الإبراهيمي، المستشار الخاص للأمين العام، وضمت سبعة أعضاء بينهم خبراء في الشؤون الانتخابية من إدارة الشؤون السياسية (انظر تكوين لجنة تقصي الحقائق التذييل الأول).

3 - وقد اجتمعت البعثة، خلال زيارتها للعراق، بعدد كبير جدا من العراقيين، ومنهم زعماء سياسيون (سواء من الممثلين في مجلس الحكم أو من الموجودين حاليا خارج العملية السياسية) وزعماء دينيون وزعماء قبائل، ومنظمات غير حكومية ومجموعات نسائية ورابطات مهنية ومنظمات لحقوق الإنسان، وصحافيون، وأكاديميون. كما اجتمعت البعثة بمجلس الحكم وبالسفير بول بريمر، رئيس سلطة التحالف المؤقتة، وبالسفير سير جيريمي غرينستوك، ممثل المملكة المتحدة الخاص للعراق. وفي عمّان، اجتمعت البعثة بالممثل الخاص المؤقت للأمين العام روس ماونتن وبعدد من أعضاء فريقه. كما حضر وفد من الأمم المتحدة يضم كلا من السفير الإبراهيمي وروس ماونتن وجمال بنعُمر اجتماع وزراء خارجية البلدان المجاورة للعراق (الكويت، 14 - 15 فبراير 2004).

4 - وتود بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أن تعرب عن تقديرها لما لقيت من ترحيب من العراقيين جميعا ولما أبدوه من استعداد للاجتماع بالفريق وللوقت الذي كرسوه لمناقشة الأفكار والخيارات المتعلقة بأفضل سبيل للتقدم في العراق. كما تود البعثة أن تعرب عن شكرها لمجلس الحكم ولسلطة التحالف المؤقتة على حسن الضيافة وعلى ما قدماه من دعم للبعثة في ما يتعلق بالتنقل والإقامة والأمن.

الأسباب الأمنية :

5 - ولم تمكّن القيود الأمنية البعثة من السفر الى خارج بغداد بالقدر الذي كانت ترغب فيه. والواقع أن الاتصال بالعراقيين وتنظيم الاجتماعات معهم، حتى في العاصمة، كان يمثل تحديا للأسباب الأمنية نفسها. ومع ذلك، تمكن الفريق من التيقن من آراء قطاع واسع من العراقيين. كما تمكن الجانب التقني من البعثة، من جهته، من إجراء نقاشات مسهبة مع أفرقة من الخبراء والأكاديميين العراقيين وأعضاء الأحزاب السياسية العراقية ممن اضطلع ببحوث حول جدوى إجراء الانتخابات في ظل الأحوال الراهنة.

6 - وعلى أساس هذه المناقشات الواسعة، تمكنت البعثة من التوصل إلى فهم للبيئة السياسية وللتطورات السياسية الأخيرة المتصلة بالنقاش الجاري حول انتقال الحكم، ومن تشكيل رأي حول المسائل المحددة التي طُلب من البعثة دراستها. وعلى مختلف جوانب الطيف السياسي والاجتماعي، كان هناك إجماع يكاد يكون تاما على وجوب عمل الأمم المتحدة كميسّر لهذه العملية، بحيث تقدم المساعدة التقنية عند الحاجة إليها وتساعد على تشكيل توافق آراء حول المسائل المختلفة المطروحة للنقاش.

ثانيا - الحالة الراهنة في العراق :

7 - دلّل الهجومان المدمران على قوات الشرطة والأمن العراقية، اللذان حصلا أثناء زيارتنا، على أن التمرد مستمر في تهديد أمن جميع العراقيين. ولا يُعرف الكثير عن الجهات القابعة خلف هذه الهجمات، ولكنها على ما يبدو مصممة على تعطيل أي خطط لإعادة بناء عراق يسوده الاستقرار والسلام. ومع ذلك، فقد بدأنا في ملاحظة أوائل نشاط سياسي حزبي من شأنه أن يؤدي إلى تفاعلات جديدة فيما بين النخب السياسية والطوائف المختلفة. ومن الواضح تماما أن الوضع الأمني مرتبط بصورة لا تنفصم بالتطورات السياسية.

8 - وهناك مؤشرات كثيرة تدل على تزايد تجزؤ الطبقة السياسية. فالنزعة الطائفية آخذة في الترسخ كما أن التعارض السياسي بين الطوائف المختلفة أصبح أكثر قطبية، وهذا كله في سياق عملية سياسية لا تزال مقصورة على عدد ضئيل من العناصر الفاعلة التي تتباين مصداقيتها. ويجري هذا التنافس على مستوى النخبة على خلفية من البطالة المتفشية على أوسع نطاق خصوصا بين الشباب الذكور. كذلك تحدث كثير من المشاركين في الاجتماعات عن تزايد الغضب وخيبة الأمل. ومع هذا كله، وبسبب حجم الأخطار التي تتهدد البلاد، يبقى العراق مكانا مفعما بالحياة مليئا بالأفكار والجدل السياسي. وقد تلقينا من العراقيين العديد من المقترحات والأفكار التي تتراوح بين إعادة نظام الحكم الملكي كحل للأزمة، وعقد مؤتمر لزعماء القبائل بهدف تشكيل حكومة، وتنظيم مؤتمر وطني أو مائدة مستديرة وطنية لوضع اتفاق بين أهم العناصر الفاعلة، وتشكيل حكومة مؤقتة من الفنيين التكنوقراطيين تكون محدودة السلطات.

موقف السنة والشيعة :

9 - على أن هناك أيضا شعورا بالخطورة التاريخية للحالة الراهنة. وتوجد تصورات في الطائفة السنيّة وفي النخبة العلمانية بأنهما تشهدان تحولا حاسما في ميزان القوى سيجعلهما في موضع الخسارة في إطار الترتيبات السياسية الجديدة التي يجري العمل على وضعها. ويراود كثير من طائفة الشيعة شعور بالمسؤولية عن تفادي تكرار أحداث عام 1922 التي يعتبرونها بداية لتجريدهم من سلطتهم ولاضطهادهم. وهم مصممون على تصحيح هذا الوضع وتأمين تحرير طائفة الشيعة سياسيا. ويدرك آخرون من الطائفة الكردية أن الأكراد حققوا عديدا من المكاسب خلال عقد الثمانينات وبعد حرب الخليج الأولى ولكنهم يتخوفون من أن الترتيبات الجديدة ستكون على حساب ما يتمتعون به حاليا. وفي الوقت نفسه، تشعر فئات الأقليات أن من شأن نظام قائم على حكم الأكثرية أن يعرضها لوضع غير موات إطلاقا، بينما يساور القلق المجموعات النسائية من أن ما حققته من مكاسب في ظل النظام العلماني السابق يتعرض الآن للتهديد من جراء نظام جديد تسيطر عليه أحزاب دينية الأساس. ومن المؤشرات على ذلك القرار الذي اتخذه مجلس الحكم العراقي في ديسمبر 2003 والقاضي بإبطال قانون الأحوال المدنية وإخضاع قانون الأسرة لاختصاص الكيانات الدينية. ومع أن هذا القرار لم يتحول إلى قانون فإن النساء يعتبرنه نذير شؤم بما هو قادم.

10 - هذه التطورات كلها إنما تخلق في وقت واحد التوقعات والمخاوف : والتوترات وانعدام الثقة. وهناك ما يدعو للأمل بأن التفاعلات السياسية في العراق يمكن أن تتحول إلى قوة دافعة لبناء توافق آراء حول نظام جديد للحكم شامل لجميع الفئات يلبي مطامح التحرر السياسي والتمكين، على أن يقدم في الوقت نفسه ضمانات هيمنة الأكثرية على العمليات السياسية وأن يحمي حقوق الأقليات وفئات الهويات الأخرى في إطار كيان وطني. ولكن إذا لم تتمكن العناصر الفاعلة، سواء العراقية أو غير العراقية، من التصدي العاجل للمسائل الأشد إلحاحا، بما في ذلك الوضع الأمني، فإن التوترات الكامنة يمكن أن تغذي الامكانات القائمة فعلا لإثارة النزاع المدني والعنف. ويتعين على الجميع أن يعملوا بدأب لمنع تصعيد العنف بين الطوائف المختلفة وللإسهام في العملية البطيئة الشاقة لبناء الثقة ولخلق القوة الدافعة لتعاون متواصل.

ثالثا - اتفاق 15 نوفمبر وعملية انتقال الحكم :

11 - تقف الحالة السياسية في العراق على مفترق طرق آخر. ففي 15 نوفمبر 2003 وقّعت سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم على اتفاق حول العملية السياسية الرامية إلى تسريع وتأثر نقل السيادة من سلطة التحالف المؤقتة إلى إدارة عراقية بحلول نهاية يونيو 2004 وقد شكلت التطورات السياسية التي نشأت عن هذا الاتفاق السياق الذي أوفدت فيه بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق.

12 - ويحدد اتفاق 15 نوفمبر الشروط المؤدية إلى حلّ سلطة التحالف المؤقتة إلى تولي السلطة من جانب جمعية انتقالية جديدة وحكومة مؤقتة. غير أن شخصيات عراقية رئيسية، بينها أعضاء في مجلس الحكم نفسه، وعددا من الفئات السياسية والدينية أعربوا عن معارضتهم لاتباع نموذج المجمعات المحلية المقترح كأساس لاختيار أعضاء الجمعية الانتقالية. وطالب كثيرون، ومنهم آية الله السيستاني بإجراء انتخابات عامة مباشرة وقالوا بإمكان تنظيم انتخابات تتمتع بقدر معقول من المصداقية قبل 30 يونيو 2004.

13 - ومع أن شرعية وقانونية اتفاق 15 نوفمبر كانت موضع التشكيك لدى كثير من العراقيين، فإن من الجدير بالذكر أن معظم العراقيين الذين استشارتهم البعثة أكدوا أن الاتفاق يلبي رغبات الشعب العراقي في عملية انتقالية سريعة تؤدي إلى إقامة حكومة مؤقتة واستعادة العراق لسيادته وحلّ سلطة التحالف المؤقتة. وقد أُعرب عن تحفظات قوية إزاء بعض الأحكام الواردة في الاتفاق. على أن النقاش استُقطب حول مسألة الانتخابات مما ولّد توترات حادّة لا بد من التصدي لها قبل التمكن من الدخول في مناقشة هادفة حول المسائل الموضوعية ذات الأهمية القصوى التي لا تزال عالقة.

عشرات الأسئلة :

14 - ويدخل في عداد هذه القضايا أسئلة من قبيل ما الذي يتعين أن يتضمنه القانون الأساسي الذي يجري العمل حاليا على صياغته؟ ما المؤسسات التي ينبغي إنشاؤها خلال الفترة البينية؟ ما الصيغة الاتحادية التي ينبغي اعتمادها ومتى ينبغي أن يتم ذلك؟ ما السلطات التي ينبغي أن تتمتع بها الحكومة المؤقتة بعد 30 يونيو 2004؟ ما العلاقات التي ينبغي أن تقوم بين الجمعية الوطنية المنصوص عليها في الاتفاق وبين الجمعية الدستورية التي ستنتخب في مارس 2005؟ ما وضع قوات التحالف بعد 30 يونيو 2004؟ . وليست هذه إلا قلّة من عشرات الأسئلة التي لا يمكن تناولها بصورة سليمة إلا بعد البت في مسألة الانتخابات.

الهيكل السياسي :

15 - ومع ذلك، فإن الاتفاق يتضمن تفاصيل محددة تنص على أحكام رئيسية في القانون الأساسي وتلزم مشرعي المستقبل. وبالتحديد، سيقوم مجلس الحكم بصياغة القانون الأساسي على أساس "تشاور وثيق" مع سلطة التحالف المؤقتة. وبموجب اتفاق 15 نوفمبر، ينبغي أن يتضمن القانون الأساسي "نطاق وهيكل الإدارة الانتقالية العراقية المتمتعة بالسيادة"، كما أن ما يتفق عليه مجلس الحكم وسلطة التحالف المؤقتة "لا يمكن أن يعدّل". كذلك، فإن القانون الأساسي سيحدد "هيئات الهيكل الوطني" و"العملية التي يتم بموجبها اختيار الأشخاص لعضوية تلك الهيئات" و"المعايير المحددة للمرشحين" وهي هيئات يمكن أن تتضمن أعضاء مجلس الحكم. وسيتم عمليا وضع مشروع دستور مؤقت كما سيتم إقراره من جانب مجلس الحكم مع سلطة التحالف المؤقتة. وقد لاحظ بعض العراقيين أن مجلس الحكم يتمتع بسلطة تحديد هيكل الهيئات السياسة الوطنية وسيكون هناك تضارب مصالح واضح إذا كان أعضاء المجلس هم أنفسهم الذين يضعون معايير مشاركتهم في هذه المؤسسات التي ستنشأ في المستقبل.

16 - إضافة لذلك، يشير الاتفاق إلى دولة عراقية اتحادية، وإلى تحديد السلطات التي تمارسها الكيانات المركزية والكيانات المحلية والفصل بين هذه السلطات، كما يتطرق إلى شرعة للحقوق تشير أيضا إلى الهيئة التشريعية وآلية للمراجعة القضائية وموعد لانتهاء الصلاحية، وكلها مسائل لم تُناقش ولم يُتفق عليها لا على مستوى الشعب العراقي ولا على مستوى ممثليه المنتخبين. وعلى الرغم من أن الاتفاق يقول ان الجدول الزمني سيحدد في القانون الأساسي، فإن الاتفاق نفسه يحدد مواعيد أساسية في العملية، بحيث يتم إقرار القانون الأساسي بحلول 28 فبراير 2004، وإجراء انتخابات الجمعية الانتقالية بحلول 31 مايو 2004، والاعتراف بتلك الجمعية وحلّ سلطة التحالف المؤقتة بحلول 30 يونيو 2004 ، وإجراء انتخابات المؤتمر الدستوري بحلول 15 مارس 2005، وإجراء انتخابات الحكومة الوطنية بحلول موعد نهائي هو 31 ديسمبر 2005.

الترتيبات الأمنية الثنائية :

17 - كما يتضمن الاتفاق جزءا حول ترتيبات أمنية غير محددة تعطي "حرية تصرف كبيرة" لقوات التحالف لأغراض توفير الأمن. ومما له أهمية كبرى أن هذا الجزء من الاتفاق يلزم الحكومة المؤقتة التي ستقام في المستقبل باتفاقات غير معروفة بعد بين سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم. وقد شدد معظم العراقيين الذين تم الالتقاء بهم أثناء البعثة على أنه لا يمكن إلا لحكومة انتقالية شرعية أو لحكومة منتخبة أن توافق على أي ترتيبات أمنية ثنائية مع التحالف. وهم يعتبرون أن أي اتفاق خلاف ذلك إنما هو اتفاق غير مشروع ويوحي بأن عملية التوصل إلى اتفاقات أمنية لن تكون خاضعة لا للشفافية ولا للمساءلة.

18 - ويخصص الاتفاق اهتماما كبيرا بإقامة جمعية وطنية انتقالية، وهي هيئة تشريعية، ستُنقل إليها سيادة العراق. أما بالنسبة للحكومة المؤقتة، فإن أعضاء الجمعية الوطنية ينتخبون فرعا تنفيذيا كما يعينون الوزراء. ولا توجد أي تفاصيل حول عملية اختيار رئيس لهذه السلطة التنفيذية أو حول ولايتها، ولا يوجد انتخاب مباشر لأعضاء هذه الجمعية الوطنية الانتقالية. فهم سينتخبون من جانب "مجمع محلي للاختيار على مستوى المحافظات" بحيث تمثل كل محافظة على أساس نسبتها المئوية من سكان العراق. أما اختيار المرشحين للمجمع فسيجري تنظيمه والموافقة عليه من جانب لجان تنظيمية تضم أفرادا يعينهم مجلس الحكم والمجالس الإقليمية والمحلية.

19 - ويعترض العراقيون المعارضون لهذه الخطة على أساس أن هذه المجالس الإقليمية والمحلية إنما أنشأها ويدعمها قادة التحالف العسكريون وعلى أساس أن أعضاء مجلس الحكم، مع أن من المفترض أن المجلس نفسه سيُحل، سيكون من حقهم أن يُنتخبوا لعضوية الجمعية رغم أنهم هم الذين يحددون معايير الانتخاب. ويحذّر كثير من العراقيين الذين حاورتهم البعثة من أنه بحلول مارس 2005 سيكون هناك جمعيتان منعقدتان على أساس هذا الاتفاق: الأولى جمعية تشريعية وطنية "منتقاة" والثانية جمعية دستورية منتخبة، وستعمل الجمعيتان في وقت واحد وبصورة متوازية مما يخلق إمكان نــزاع سياسي.

20 - ومن الجدير بالذكر أن أصول المأزق السياسي الراهن إنما بدأت في يونيو 2003 في الخلاف على عملية صياغة دستور البلاد من جانب مؤتمر دستوري "تختار أعضاءه" سلطة التحالف المؤقتة، مما أدى إلى إصدار آية الله السيستاني فتوى تطالب بجمعية تأسيسية منتخبة لوضع دستور للبلاد.

رابعا - ملاحظات أساسية :

21 - كما ورد أعلاه، وصل الخلاف إلى طريق مسدود فيما يتعلق بمسألة إجراء انتخابات مباشرة أو انتهاج عملية نموذج المجمعات، وهي العملية التي يصفها الاتفاق. وفي نهاية المناقشة المطولة التي أجرتها البعثة على الصعيدين السياسي والتقني كان هناك توافق آراء آخذ في التشكل في العراق أن من الصعب للغاية بل ومن المحفوف بالمخاطر أن يُحاول تنظيم انتخابات عامة قبل 30 يونيو 2004، كما كان هناك توافق آراء مماثل مفاده أن نظام المجمعات المحلية بصيغته المطروحة حاليا ليس خيارا ممكنا. وقد قبلت سلطة التحالف المؤقتة نفسها فكرة أنه من غير العملي أن يُحاول تطبيق هذا النظام الدخيل كليا بالنسبة للعراقيين. ويتعين العمل على وضع خيارات أخرى واتباعها ولكن هذا لا يمكن أن يتحقق إلا على يد العراقيين أنفسهم من خلال الحوار وبناء توافق الآراء.

22 - ومن نافلة القول إن أحدا لا ينكر أهمية الانتخابات. فأولا، يعتبر حق الإنسان في المشاركة في حكم بلده حقا أساسيا من حقوق الإنسان. وهذا الحق معلن ومضمون بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو معترف به في كثير من المعاهدات والإعلانات الأخرى. وتسلم البلدان والشعوب في مختلف أنحاء العالم بأن الانتخابات الحرة الـنـزيهة تعتبر معْلما مهما في عملية إشاعة الديموقراطية وأداة هامة لتجسيد إرادة الشعب التي هي أساس سلطة الحكم نفسها.

لماذا التشريعية المؤقتة؟ :

23 - ثانيا، هناك الآن توافق في الآراء بين جميع العراقيين على أن الانتخابات خطوة مهمة على الطريق الطويل نحو إقامة حكم ديموقراطي على أساس سيادة القانون. فالانتخابات في حد ذاتها لا تشكل ديموقراطية. فهي ليست غاية ولكنها خطوة، وإن كانت خطوة مهمة وأساسية، على الطريق نحو عراق موحد يسوده السلام والاستقرار. وقد كُرست مناقشات كثيرة لمسألة إنشاء جمعية تشريعية مؤقتة. والحقيقة أن كثيرا من العراقيين قد تساءلوا عما إذا كان إنشاء جمعية تشريعية في حد ذاته ضروريا خلال فترة انتقال قصيرة. أليس من الأبسط والأكثر فعالية تكوين توافق بشأن إنشاء حكومة إدارية مؤقتة ذات سلطات واضحة محدودة تهيئ البلد لانتخابات حرة نزيهة، وتدير شؤونه خلال الفترة الانتقالية والعملية التي يتم فيها إنشاء هذه الحكومة؟

انتخابات نهاية 2004 :
24 - وكما ذُكر في التقرير التقني التفصيلي الوارد في التذييل الثاني لهذا التقرير، تحتاج الانتخابات إلى فترة زمنية للتحضير مدتها نحو ثمانية أشهر على أقل تقدير بعد الانتهاء من وضع الإطار القانوني. وإذا ما بدأ العمل فورا وتم التوصل إلى التوافق السياسي اللازم بسرعة معقولة، فسيكون من الممكن إجراء انتخابات بحلول نهاية عام 2004. وفي ضوء ذلك، هل سيكون من الضروري انتخاب جمعية دستورية بعد ذلك بشهرين أو ثلاثة؟ إن أغلب العراقيين الذين قابلتهم البعثة يرون بحزم أن جمعية واحدة يمكن أن تعمل جيدا كجمعية تشريعية وجمعية دستورية. ولن يتأثر بذلك الإطار الزمني المحدد للانتهاء من وضع الدستور.

25 - وأعرب كثيرون ممن شملهم الحوار عن الحاجة إلى طرح أفكار جديدة من أجل القيام بعملية انتقالية أشمل وأكثر شفافية لإنشاء حكومة وحدة وطنية مؤقتة. وفي هذا السياق، أكد كثير من العراقيين أيضا على وجوب أن تستند هذه الحكومة إلى قاعدة عريضة لا إلى نظام الحصص، أي أن تكون حكومة تتألف بالدرجة الأولى، في الوضع الأمثل، من الفنيين (التكنوقراط) الأكفاء.

المجلس ادارة مؤقتة :

26 - وهناك أفكار كثيرة أخرى مطروحة. وقد عرضت بعض الاقتراحات مفادها تمديد فترة بقاء مجلس الحكم الموجود حاليا لكي يعمل كإدارة مؤقتة فيما بين 30 يونيو 2004 وموعد إجراء الانتخابات الوطنية، أو أن يتم توسيع عضويته (150 إلى 200 عضو) للعمل كهيئة تشريعية انتقالية تنتخب الحكومة المؤقتة. وقد حث بعض العراقيين الأمم المتحدة على النظر بجدية في فكرة عقد مؤتمر وطني وهي فكرة جاءت داخل العراق من شخصيات عراقية محترمة. وهم يرون أنه عن طريق دعوة مندوبين من أنحاء المجتمع العراقي يمكن للمؤتمر الوطني أن يوفّر وسائل أكثر شرعية لإقامة حكومة انتقالية. وهم يسلمون بأن ذلك لن يكون ديموقراطيا تماما ولكنهم يرون مع ذلك أنه سيكون شاملا للجميع وقائما على المشاركة. وسيتطلب الأمر وضع معايير ونظام داخلي بشأن من سيشترك في المؤتمر، ولكن المؤتمر الوطني يدعو للاشتراك فيه في العادة الأطراف السياسية والاجتماعية من كل شاكلة ويعمل على أساس الشفافية الديموقراطية. وتنبثق عن المؤتمر مجموعة مبادئ (ليست دستورا) تنظم فترة الانتقال كما يتم التوصل منه إلى اتفاق بشأن حكومة وحدة وطنية مؤقتة.

27 - ورأى آخرون أن المؤتمر الوطني يمكن أن يكون منتدى لتعديل مشروع القانون الأساسي والموافقة عليه. وذكر البعض أن من المتصور، رهنا بالنظام الداخلي لهذا المؤتمر وكيفية إدارة أعماله، أن يتحول إلى جمعية وطنية مؤقتة في وقت لاحق.

28 - ورأى بعض العراقيين أنه يمكن للأمم المتحدة أن تيسر عملية بناء توافق يفضي إلى اتفاق على عقد مؤتمر وطني وعندئذٍ يمكنها عقد المؤتمر. وفضّل آخرون منتدى أصغر أو اجتماع مائدة مستديرة يتألف من المجموعات السياسية والمهنية والدينية الرئيسية وغيرها من مجموعات الهويات الأخرى التي تمثل التنوع الكامل للمجتمع العراقي ولتكوين توافق بشأن إنشاء سلطة انتقالية لإدارة عملية الانتقال بعد 30 يونيو مع التركيز على نحو خاص على عمليتي الانتخابات ووضع الدستور. ووفقا لهذا الرأي، يمكن لاجتماع المائدة المستديرة أن يتمخض عنه ترتيبات مؤقتة موثوق بها تؤكد على حماية حقوق الإنسان وعلى القيام بعملية لوضع الدستور قائمة على المشاركة.

29 - وأكد كثير من العراقيين على الحاجة العاجلة إلى تقديم مبادرات جديدة لإعادة بناء الثقة، وتشجيع المشاركة الشاملة واستكشاف خيارات جديدة. وأكد عراقيون آخرون على أن المخرج من هذا المأزق هو أن تعمل الأمم المتحدة في شراكة مع العراقيين وسلطة التحالف المؤقتة وجيران العراق، من أجل مساعدة العراقيين على تكوين توافق بشأن إطار سياسي يتمخض عنه "خريطة طريق" لانتقال الحكم ويساعد على إقامة حكومة انتقالية ويحقق الغاية من ذلك كله.


المصدر : ايلاف

http://www.elaph.com.:9090/elaph/ara...29059940409100




ماهو تعليقك؟