بغداد ـ الصباح
ترجيحات بالتوصل إلى تسوية بين بغداد وواشنطن والحكومة تقترب من توكيل شركات محاماة عالمية لحماية الأموال العراقية
تتهيأ الحكومة لتسلم رد واشنطن على تعديلاتها المقترحة بشأن مسودة اتفاقية "سحب القوات الاميركية"، الذي من المؤمل ان يصل الاسبوع الجاري
وسط مؤشرات ايجابية بامكانية الاتفاق على تسوية تضمن للطرفين تحقيق مصالحهما.
وتتزامن هذه التسريبات مع تصريحات لقادة سياسيين بشأن مستجدات الاتفاقية، كان ابرزها رفض رئيس الوزراء نوري المالكي لاية عمليات ابتزاز او ضغط تقوم بها جهات لتوقيع المعاهدة او رفضها، كما تأتي هذه المعلومات متزامنة ايضا مع اقتراب العراق من توقيع اتفاق مع شركات محاماة اميركية وغربية لحماية امواله في حال خروجه من طائلة البند السابع. واعلن رئيس الحكومة تغيير اسم الاتفاقية الامنية المزمع ابرامها مع واشنطن إلى اتفاقية "سحب القوات الاميركية"، موضحا ان الحكومة مستعدة لحل وسط من اجل ابرام الاتفاق.وشدد المالكي عقب اجتماع للمجلس التنفيذي "3+1" على ضرورة ضمان موقف وطني موحد بخصوص الاتفاقية من خلال عرض التعديلات على جميع القوائم والمسؤولين ليبدوا رأيهم فيها، مؤكدا وجود اجواء ايجابية للتفاهم الوطني، مضيفاً في الوقت نفسه "نأمل ان تشهد الايام المقبلة اصدار قرارات وتوجهات حاسمة للشركاء في العملية السياسية".
وكان المجلس التنفيذي "هيئة الرئاسة ورئيس الوزراء" قرر امس الاول، ان تكون الموافقة على "صوفا" بتوافق وطني.
وفي الاطار نفسه، كشف عضو لجنة الامن والدفاع في البرلمان النائب عباس البياتي، عن وجود معلومات تفيد ان الرد الاميركي على تعديلات الحكومة سيكون الاسبوع الجاري.
وقدمت الحكومة الاسبوع الماضي، تعديلات على خمسة بنود، تتعلق "بتغيير اسم الاتفاقية وضمان ان تكون الولاية القضائية للعراق، وتأكيد العام 2011 كموعد لرحيل جميع القوات الاميركية، اضافة الى السماح للحكومة بتفتيش الطرود الخاصة بافراد الجيش الاميركي، وتضمين حظر واضح على شن الولايات المتحدة هجمات على بلدان الجوار انطلاقا من العراق، فضلا عن تعديلات لغوية".
وقال البياتي في تصريح خاص لـ"الصباح": ان الحكومة تنتظر من الجانب الاميركي ردا مناسبا، مبينا ان اشارات قد وصلت الى اطراف سياسية تؤكد ان واشنطن راغبة بتوقيع اتفاقية متوازنة ومتكافئة، عادا هذه التأكيدات "اشبه بقبول ادارة الرئيس جورج بوش على بعض المقترحات".وذكر ان تسوية عراقية - اميركية امر مطروح بقوة، لاسيما ان الوقت بدأ ينفد، مستدركا بالقول: "نحن نريد اتفاقية غير مبنية على وفق منطق الربح والخسارة، وانما ملبية لطموحات الشعب العراقي وقياداته السياسية الوطنية". وكان السيد احمد الصافي ممثل المرجع الديني السيد علي السيستاني، جدد موقف المرجع من الاتفاقية، عندما قال خلال خطبة الجمعة بالصحن الحسيني في كربلاء امس، ان السيد السيستاني "يشدد على الحفاظ على ثوابتنا الوطنية فيما يتعلق بسيادة العراق"، نافيا أن يكون المرجع قد اجاز توقيع الاتفاقية. وسط هذه الصورة، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ"الصباح" ان العراق بصدد الاتفاق مع شركات محاماة اميركية وغربية لحماية امواله من الدعاوى التي قد ترفع عليه بعد خروجه من الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
وقالت المصادر: ان العراق قطع شوطا كبيرا من الحوار والنقاش مع شركات محاماة في اميركا وعدد من الدول الاوروبية لحماية امواله والدفاع عنه بمواجهة الدعاوى التي قد ترفع من قبل دول او شركات او افراد، لافتة الى ان بغداد بصدد الانتهاء من حواراتها تمهيدا لابرام اتفاق يحمي الممتلكات العراقية في المصارف العالمية.ونوهت بان هذه الخطوة تهدف الى حماية الاموال العراقية، ففي "حال خروج العراق من الفصل السابع فانه سيستعيد سيادته كاملا ولن يخضع لوصاية الامم المتحدة وبالتالي فانه يستطيع التصرف بامواله وممتلكاته بحرية وعند ذلك ستظهر قضايا ودعاوى مقامة من قبل بعض الجهات وسيتم تداولها في المحاكم فاذا ثبت ان على العراق دفع الاموال فسيتم دفعها"، مؤكدا ان التعاقد مع شركات المحاماة العالمية سيدعم موقف العراق في هذه المسالة، خاصة مع امتلاكه ادلة ووثائق واثباتات يستطيع من خلالها التأكيد امام المحاكم عدم تحمله المسؤولية القانونية او المالية على ما ارتكبه النظام المباد من افعال.على صعيد ذي صلة، توقع مصدر مطلع ان تقوم وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس بزيارة الى بغداد الاسبوع الجاري.
واوضح المصدر ان رايس ستزور منطقة الشرق الاوسط هذا الاسبوع، وستكون فرصة للوزيرة ان تعرج الى العاصمة لاجراء محادثات مباشرة مع القيادات السياسية بشأن الاتفاق الامني.وفي البيت الائتلافي، شددت الكتلة الاكبر في مجلس النواب على عدم المغامرة بمستقبل البلاد فيما يتعلق بالاتفاقية الامنية، مؤكدة اهمية حصول اجماع عراقي بشأنها.
وفي تطور لاحق، تدارس رئيس كتلة الائتلاف الموحد الســيد عبد العزيز الحكيم مع السفير الاميركي لدى العراق رايان كروكر، تطورات "صوفا".