النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    طائر لا أرتضي الأرض مسكنا
    المشاركات
    4,760

    Lightbulb من أرشيف مخابرات النظام المقبور

    بعد اغتيال الشهيد محمد صادق الصدر..
    مـاذا حدث في البصرة؟
    كل ما عشناه وقرأنا عنه وشاهدناه وسمعنا به، من جرائم وارتكابات نظام الطاغية صدام خلال ثلث قرن المنصرم، من حكمه الارهابي، لايعدو ان يكون قمة جبل الجليد فحسب، هذا ماتكشف عنه سلسلة من الوثائق المستلة من ارشيف هذا النظام واجهزته الامنية والمخابراتية.

    فما تخفيه هذه الوثائق وسواها، من جرائم ودسائس واساليب دنئية وخبيثة لتجريم الناس والايقاع بهم وتدمير حياتهم وحرمانهم من حق الحياة ، يؤكد حقيقة ان هذا النظام كان بلا قيم وبلا مبادئ، لايحتفظ بصديق على المستويين الشخصي والرسمي ولايقيم وزناً لروابط الدم حتى مع اقرب المقربين اليه، اذا ما اقتضت مصلحته الانانية ذلك.
    كما تؤكد ان هذا النظام الذي اشاع الرعب والخوف في قلوب الملايين من العراقيين على مدى عقود مريرة كان نظاماً مرعباً لاشبيه له ولاسابق لأساليبه القمعية والوحشية في التعامل مع الناس ومع الاحزاب والقوى السياسية. واذا كانت جهات عدة محلية وعربية ودولية ، قد ساهمت بارادة مسبقة او من دونها، في ولادة هذا النظام وفي رعايته وتكبيره، حتى اصبح اشبه بالكائن الخرافي الهجين، فأن على العالم اليوم مسؤولية كبرى في عدم السماح باستنساخ مثل هذا الوحش في بلد اخر، وعلى اية بقعة من بقاع الارض، فهذا النظام لم يكن يحمل ادنى قيمة بلانسان او للثقافة او للروابط الاجتماعية، او للعلاقات الدولية، الا بما يتوافق مع الافكار الشريرة التي تستوطن راسه المريض، واذا كان الشباب من” جيل الثورة “ كما يحلو لصدام ان يسميه ، لم يطلع على بعض جذور المرارة، التي عاشها العراقيون من الاجيال الاخرى، وكيف مرت الايام والسنون ” مسرفة “ على صدور اهلهم واخوتهم خلال حقبتي السبيعنيات والثمانينيات من القرن الماضي، فان الوثائق التي بين ايدينا ، تكشف عن ذلك وعن كثير غيره.

    ما ان انتشر خبر اغتيال الصدر الثاني على يد عناصر مرتزقة - نظام صدام، في ساحة ثورة العشرين بالنجف مساء التاسع عشر من شباط 1999 حتى بدأت الاضطرابات تمور في العديد من المحافظات خاصة في الجنوب ومنها البصرة، وبدأت معها حملات القمع وحمامات الدم.
    الوثائق الدامغة التي بين ايدينا، والصادرة عن ديوان
    الرئاسة ومديرية الامن العامة ومكتب تنظيمات البصرة لحزب البعث وذي قار، تفضح سلوك النظام الارهابي
    وتضيف لملفات مسؤوليه ادلة دامغة على ضلوعهم
    بارتكاب مجازر ضد ابناء الشعب العراقي في
    محافظة البصرة.
    وان ما يؤسف له على هذا الصعيد هو ان النظام تمكن في تلك الايام من استثمار اجواء الفوضى التي حصلت جراء التحرك العفوي وغير المدروس للتيار الصدري، إذ لم يستطع هذا التحرك أن يحقق التواصل والاتصال بين المدن بسبب تمكن النظام عسكريا وأمنيا واتباعه لاساليب البطش الفوري بالثائرين.
    الوثيقة الاولى
    المرقمة 490 في 1999/3/22 والموقعة من قبل عبدالباقي عبد الكريم السعدون مسؤول تنظيمات البصرة وذي قار، بتاريخ 1999/3/21 تشير في بعض فقراتها الى تعرض بعض مقرات الحزب ومراكز الشرطة لهجمات المواطنين كما تشير الى تمكن الثوار من التواجد على طرق ابي الخصيب والهارثة.
    وفي الفقرة (4) تشير الى حضور علي حسن المجيد (بعد وقت قصير من بدء التعرض) وكان قد وجه قبل حضوره بالتصدي الحازم للتحرك الشعبي. وفي الفقرة (5)
    يذكر عبدالباقي السعدون انه اتصل (بالرفاق الدكتور عبد حميد) سكرتير صدام ثلاث مرات والرفيق قصي صدام / ثلاث مرات والرفيق عدي صدام. وفي الفقرة (6) تأكيد على
    تواجد أياد فتيح خليفة الراوي في مقر قيادة المنطقة الجنوبية.
    وفي الفقرة (8): انه (اياد فتيح الراوي) زار مديرية أمن المحافظة وتمت مرافقته حيث التقى بعدد من (العملاء المقبوض عليهم) وفي الفقرة (12) يؤكد (إلتحاق عدد من المواطنين الخيرين وقيامهم بنقل الجرحى والاخبار عن العملاء).
    وفي (9) (موقف التنظيم النسوي من خلال التحاق عدد من الرفيقات واتصالهن وانتشارهن حسب الخطة ورفع التقارير ذات العلاقة واسهامهن في معالجة الجرحى في المستشفيات).
    الملاحظ في هذه الوثيقة ان هناك تهميشا بخط يد روكان عبدالغفور سليمان (مرافق صدام) تضمن تخصيصات مالية بواقع (50000) للجرحى الضباط مقابل (250000) دينار لجرحى الحزب وفدائيي صدام و(25000) الى الجرحى المراتب في حين إنه خصص (1) مليون دينار الى
    قتلى الحزب وفدائيي صدام و(250) الف دينار فقط الى الضباط القتلى و (100000) الف دينار الى القتلى من المراتب.
    اوردنا هذه الارقام لنبين للقارىء كيف كان النظام ينظر الى ضباط الجيش ومراتبه نظرة مختلفة عن نظرته الى البعثيين وفدائيي صدام.
    أما الملاحق الثلاثة الاخرى فتتضمن (أ) اسماء قتلى فرعي البصرة وأم المعارك للحزب فيما يتضمن (ب) اسماء الجرحى من اعضاء الفرق والاعضاء العاملين ومن هم بين درجتي نصير ومرشح. واسماء من مديرية امن البصرة ومنظومة استخبارات المنطقة الجنوبية ومجموعة من الاسماء مؤشر امام اسمائهم بـ (فدائيي صدام)
    وسندرج في نهاية هذه الوثيقة قائمة باسماء عناصر فدائيي صدام ممن جرحوا اثناء المواجهة مع الثوار.
    اما الوثيقة الثانية
    المرقمة 540 في 1999/4/2 فهي ايضا صادرة عن مكتب تنظيمات محافظتي البصرة وذي قار وموجهة الى مرافق صدام روكان عبدالغفور وموقعة من قبل عبد الباقي عبدالكريم السعدون وندرج نصها كما هي:
    م/ أسماء عملاء
    الحاقاً بكتابنا المرقم 490/1 في 1999/3/22 طياً قائمة باسماء العملاء المعترفين والتي وردت الينا بكتب مديرية امن محافظة البصرة اضافة لما جاء بكتابنا اعلاه.. وبذلك يصبح العدد (84/ عميلاً)
    الاسماء:
    1. علي عذاب عبدالكريم عبدالرحمن آل طه.
    2. وسام علي جبار خلف المكصوصي.
    3. كاظم فارس يعقوب ساجد العبودي.
    4. كاظم سلمان حسن وادي العيداني.
    5. مصطفى جاسم علي جابر الاسدي.
    6. اسعد صادق يوسف حمزة القطراني
    7. عبدالحسين مهدي فاضل جاسم العلي.
    8. ماجد طه لفته طويرش الديراوي.
    9. محمد خضير محمد صالح السعد.
    10. فراس مهدي هاشم رحمة الموسوي.
    11. عبد الموجود حميد خضير عواد العواد.
    12. عباس جبر بنيان العزاوي.
    13. محمد حليم جابر عودة الجابر.
    14. علي طعمة ساهي فرحان المالكي.
    15. علي اسماعيل طاهر صويحي الساري.
    16. امجد علي حسين مجيد الغريب.
    17. علي جعفر صادق كريم المنصوري.
    18. حسين جمعة بدن جابر العزيراوي.
    19. مؤيد عبدالرضا عويد كريم السكيني.
    20. عدي عودة جعفر سلطان الخرسان.
    21. مجيد حميد خضير عواد العواد.
    22. محمد رباط جبر علي كزار البيضاني.
    23. فراس محمد علي حميد الموسوي.
    24. وليد حطاب مريوش كريم العبادي.
    25. محمد عبدالعالي نوري عزيز المالكي.
    26. علي حسين مسلم ياسين التميمي
    27. حمد صالح هادي لفو المالكي
    28 حسام عارف علي جاسم الكعبي
    29. محمد شاتي خضير عباس العزاوي.
    30. عباس جاسم دعير هاشم البعاج.
    31. علي حميد عاصي جودة الخلفي.
    32. سالم كريم منصور حريول الغنامي.
    33. عبدالرضا عبدالخالق مسلم ياسين الياسين.
    34. قصي عودة جعفر سلطان الخرسان.
    35. سالم عبد الحر سماري طاهر احمد آل حميد.
    36. عصام محمد كاظم بهير البهادلي.
    37. ميثم اسماعيل طاهر صويحي الساري.
    38. حسان عبدالجليل حميد جعفر المعيوف.
    39. علي مهدي جاسم محمد المعيوف.
    40. مؤيد عارف علي جاسم الكعبي.
    41. داود نايف حسن ثاني الزركاني.
    42. ميثم جبار حسن مطلك القطراني.
    43. احمد اسماعيل علوان عاكول العطبي.
    الوثيقة الثالثة
    هي كتاب صادر عن ديوان الرئاسة برقم 4443 في 1999/4/8 وموجهة الى مديرية الامن العامة يتضمن ارسال الوثيقتين السابقتين الاولى والثانية وطلب ببيان الاجراءات المتخذة بحق (العملاء) القتلى والذين تم
    القاء القبض عليهم واعتبار الموضوع من الامور
    المهمة والمستعجلة. الكتاب موقع من قبل الفريق اول
    الركن عبدالجواد ذنون محمد طاهر ع/ رئيس ديوان الرئاسة.
    الوثيقة الرابعة
    هي كتاب (سري) صادر عن مديرية الامن العامة تحت رقم م. س5/ ق 15 في نيسان/ محرم سنة 1999/ 1420 هـ وهو موجه الى ديوان الرئاسة كـ (موقف) ومكتوب بخط اليد وندرجه كما هو:
    اشارة الى كتابكم المرقم بـ (ش. ع/ 4443) في 1999/4/8 نود ان نعرض لديوانكم الموقر الاجراءات المتخذة بحق مدار بحث كتابكم المذكور آنفا وعلى النحو الاتي:
    1. بلغ عدد العملاء والمشتبه بهم الملقى القبض عليهم (443) عميلا ومشتبهاً به.
    2. بلغ عدد المعترفين باشتراكهم في الاحداث (114) عميلا (نرفق مع كتابنا هذا قائمة باسمائهم).
    3. تم تنفيذ حكم الاعدام بحق (92) عميلا وبتوجيه من السيد قائد المنطقة الجنوبية المحترم ونرفق مع كتابنا هذا قائمة باسمائهم.
    4. تم اطلاق سراح (54) متهما لعدم ثبوت اشتراكهم في التخريب وتم تنظيم كفالات رسمية لهم من قبل رفيقين من المنظمة الحزبية وشيخ العشيرة لكل واحد منهم (نرفق مع كتابنا هذا قائمة باسمائهم).
    5. تمت احالة (22) متهما الى جهات اخرى حسب الاختصاص (نرفق مع كتابنا هذا قائمة باسمائهم).
    6. تم هدم (86) دارا من دور العملاء المعترفين بعمليات التخريب فضلا عن هدم حسينية واحدة وهي حسينية الغدير الكائنة في محافظة البصرة - منطقة الداكير و العائدة الى المواطن (فاخر الموسوي) وقد تبنى عملية الهدم تنظيمات الحزب القائد والمحافظة وذلك في ضوء امر السيد قائد المنطقة الجنوبية المحترم.
    7. تم حجز (510) اشخاص من ذوي العملاء المشاركين وبعض المتهمين الهاربين.
    8. بلغ عدد القتلى من العملاء (34) قتيلا تم التوصل الى عناوين (20) قتيلا منهم ومازالت المتابعة مستمرة للتوصل الى عناوين بقية القتلى وعددهم (14) قتيلاً.
    مدير الامن العام
    محرم/ 1420 هـ
    نيسان/ 1999 م

    المرافقات
    1. قائمة باسماء الذين اعترفوا باشتراكهم في الاحداث وعددهم (114) عميلا.
    الوثيقة الخامسة
    هي عبارة عن مذكرة داخلية سرية صادرة بتاريخ 1999/4/27 من مديرية الامن العامة من (م س 5) - ويعني المديرية السياسية الخامسة) الى مدير الامن العام بموضوع معلومات.
    وندرج نصها كما ورد:
    ( في الطرف المقابل كتابنا الجوابي المعنون الى ديوان الرئاسة الموقر والمتضمن الاجراءات المتخذة بحق العملاء والقتلى وفي ضوء طلب ديوان الرئاسة وبعد ان تم التنسيق مع مديرية أمن البصرة وكما موضوحة تفاصيله في اجابتنا جانبا.
    يرجى التفضل بالاطلاع وامركم بتوقيع الكتاب ان اقترن ذلك بموافقة سيادتكم... مع التقدير).

    توقيع
    عقيد امن
    مدير السياسية الخامسة
    1999/4/26

    هامش اسفل الوثيقة
    السيد العام المحترم
    تحية وتقدير
    يرجى التفضل بالاطلاع ونقترح اجابة ديوان الرئاسة بذلك والتنسيب مع التقدير.
    توقيع
    م. العام
    1999/5/3

    .................
    المصدر جريدة الصباح

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    طائر لا أرتضي الأرض مسكنا
    المشاركات
    4,760

    افتراضي

    من أرشيف مخابرات النظام المقبور




    وثيقتان تكشفان عن محاولات النظام الحثيثة اختراق
    الحوززة العلمية وزرع عناصر مخابراتية فيها
    كل ما عشناه وقرأنا عنه وشاهدناه وسمعنا به، من جرائم وارتكابات نظام الطاغية صدام خلال الثلث قرن المنصرم، من حكمه الارهابي، لايعدو ان يكون قمة جبل الجليد فحسب، هذا ماتكشف عنه سلسلة من الوثائق المستلة من ارشيف هذا النظام واجهزته الامنية والمخابراتية. فما تخفيه هذه الوثائق وسواها، من جرائم ودسائس واساليب دنئية وخبيثة لتجريم الناس والايقاع بهم وتدمير حياتهم وحرمانهم من حق الحياة ، يؤكد حقيقة ان هذا النظام كان بلا قيم وبلا مبادئ، لايحتفظ بصديق على المستويين الشخصي والرسمي ولايقيم وزناً لروابط الدم حتى مع اقرب المقربين اليه، اذا ما اقتضت مصلحته الانانية ذلك.

    كما تؤكد ان هذا النظام الذي اشاع الرعب والخوف في قلوب الملايين من العراقيين على مدى عقود مريرة كان نظاماً مرعباً لاشبيه له ولاسابق لأساليبه القمعية والوحشية في التعامل مع الناس ومع الاحزاب والقوى السياسية. واذا كانت جهات عدة محلية وعربية ودولية ، قد ساهمت بارادة مسبقة او من دونها، في ولادة هذا النظام وفي رعايته وتكبيره، حتى اصبح اشبه بالكائن الخرافي الهجين، فإن على العالم اليوم مسؤولية كبرى في عدم السماح باستنساخ مثل هذا الوحش في بلد اخر، وعلى اية بقعة من بقاع الارض، فهذا النظام لم يكن يحمل ادنى قيمة للانسان او للثقافة او للروابط الاجتماعية، او للعلاقات الدولية، الا بما يتوافق مع الافكار الشريرة التي تستوطن راسه المريض، واذا كان الشباب من” جيل الثورة “ كما يحلو لصدام ان يسميه ، لم يطلع على بعض جذور المرارة، التي عاشها العراقيون من الاجيال الاخرى، وكيف مرت الايام والسنون ” مسرفة “ على صدور اهلهم واخوتهم خلال حقبتي السبيعنيات والثمانينيات من القرن الماضي، فان الوثائق التي بين ايدينا ، تكشف عن ذلك وعن كثير غيره.

    ما يميز مخابرات نظام صدام واجهزته الامنية انها كانت - بعد ان استقر الحكم السياسي للبعثيين - تتمتع بنفس طويل في معالجة الامور وحسمها في نهاية الامر لصالح النظام.
    فالوثائق التي بين ايدينا تشير الى ان هناك وحدة بل وحدات للدراسات الاستراتيجية لدى جهاز المخابرات ومديرية الامن العامة ومجلس الامن القومي فضلا عن اخطبوط ديوان الرئاسة.
    وان بعض الامور الخطرة - في نظر النظام - التي هي على مساس بحياة الناس اليومية لاتتخذ فيها القرارات - خاصة السرية - الا بعد دراسات مستفيضة، لكن يمكن ان تستشف من بين ثنايا بعض الاوراق ان النظام - على قوته وشدة بطشه بمعارضيه - كان يخاف من المواطن البسيط بل ويرتعب منه احيانا فتراه يراقبه ويتابعه ويرفع التقارير المتواصلة عنه حتى يتحول هذا المواطن البسيط الى كائن اسطوري - في نظر النظام - تنبغي محاصرته والقاء القبض عليه واتهامه بـ”خيانة الحزب والثورة“ مع ان كل مالديه انه يحمل رأيا آخر!
    اوردنا هذه المقدمة قبل ان نشير الى ملف كبير يتصل بالحوزة العلمية في النجف الاشرف يتضمن دراسة مفصلة مكتوبة بخط اليد بعنوان” الحوزة العلمية“ مرفقة بكتاب”سري للغاية وشخصي وعلى الفور“! صادر عن رئاسة الجمهورية / مكتب سكرتارية مجلس الامن القومي تحت رقم 34 / 59 / 374 في 16 / 5 / 1989 والكتاب تحت موضوع ( تشكيل لجنة) وموجه الى اربع جهات هي وزير الاوقاف والشؤون الدينية ومدير الامن العامة ومدير جهاز المخابرات ومدير عام مكتب امانة سر القطر. والطريف هنا ان نسخة خامسة في الهامش موجهة الى عزت الدوري. تضمن هذا الكتاب قرارا بتشكيل لجنة من”الرفاق“ الاربعة الواردة اسماؤهم اعلاه لدراسة موضوع الحوزة العلمية المرفق طيا وتقديم التوصيات بشأنه ومما جاء في الكتاب”على ان تأخذ اللجنة بنظر الاعتبار الدراسات السابقة الموجودة لدى اللجنة التنظيمية ومديرية الامن العامة ووزارة الاوقاف والشؤون الدينية والقرارات التي صدرت بشأنها والاجراءات التي تم اتخاذها بصدد تنفيذ تلك القرارات”.
    والدراسة المقدمة تتضمن سردا تأريخيا عن نشأة الحوزة العلمية على يد العلامة الشيخ الطوسي وسيراً ذاتية عن بعض العلماء الذين ترد اسماؤهم ورغم ان من غير المعقول ان نقدم دراسة نقدية عن وثيقة امنية! لكن من المهم ان نركز على اهم ماركزت عليه الدراسة بالملاحظات الآتية:
    * لم تنته حرب النظام الفاشي على ايران في عام 1988 الا عسكريا فمعاداته لايران لاتنطلق من تراكمات تاريخ الصراع بين الفرس والعرب مثلما قد يتصور البعض او مما كان يظهر في اعلام النظام بل ان القضية كانت توجهاً طائفياً.
    والوثائق التي بين ايدينا تؤكد هذه الحقيقة فبعد انتهاء حرب الخليج الاولى ركز النظام كثيرا من الجهود على قضية الشيعة ففي الصفحة الاولى من الدراسة يحرص على ابراز ايرانية الحوزة ناسيا او متناسيا - وذاكراً ايضا - ان الحوزة ما هي الا مركز علم متخصص بالفقه والعلوم الدينية وفي ص3 نقرأ”ويسيطر على الحوزة حاليا رجال الدين الايرانيون“.
    وفي الصفحة السادسة وبعد ان يستعرض بشكل مغلوط تاريخ نشأة حزب الدعوة ويدعي ان ذلك قد حصل بسبب تكفير السيد محسن الحكيم عام 1958 للشيوعيين يقول:”تحت هذا الواقع كانت المفاصل الحيوية للحوزة تحت سيطرة واشراف العناصر المعادية عند قيام ثورة 17 - 30 تموز“ وفي اخر الصفحة:”بعد متابعة وادانة اغلب العناصر المعادية وهروب القسم الباقي من المعادين داخل الحوزة استقرت العلاقة مع هذه المؤسسة“- ويقصد الحوزة - الا انه يستمر بالقول”الا ان الحقيقة ان واقع الحوزة العلمية لايلتقي مع نهج الثورة“.
    * جاء في الصفحة ( 12 ) الفقرة (2):”الالتزام بتوجيه ديوان الرئاسة الوارد الينا بكتابه المرقم ق / 300 في 31 / 1 / 1987 الذي نص على” اذا تقرر القبض على اي شخص من رجال الحوزة العلمية فيجب تجنب تنفيذ اجراءات القبض داخل المدرسة الدينية“. وفي الصفحة نفسها يحدد مواصفات المكلف- وهو بمستوى لايقل عن ضابط- ببناء علاقات مع رجال الدين ومن بينها ”يفضل من كان من عائلة دينية او ذات منزلة اجتماعية وبعمر مناسب“.
    ان التفكير الاستراتيجي في مراقبة الحوزة العلمية يبدو جليا في العديد من نقاط هذه الدراسة ففي صفحة 13 الفقرة (10) يوصي بـ” اقامة علاقة صداقة غير مكشوفة في بعض جوانبها مع جميع العناصر المؤثرة في الحوزة ولا يشترط ان تكون العلاقة امنية وذلك لكي نكون على اطلاع بما يدور داخل الحوزة “.
    * جاء في الصفحة (15): وتحت عنوان”على صعيد وزارة الاوقاف والشؤون الدينية “ ما يلي:
    ” نقترح اعادة النظر ببعض مسؤولي وزارة الاوقاف خصوصا اولئك الذين تناط بهم مسؤولية ادامة العلاقة مع المراكز الدينية (........) وابعاد العناصر التي تعمل بعيدا عن توجهات قيادة الحزب والثورة بهذا الصدد وبشكل هادئ“.
    * تكشف هذه الدراسة عن امر لديوان الرئاسة يتضمن امرا خاصا من صدام ففي صفحة ( 16 ) جاء ما يلي:”..........ولوجود التوجيه الخاص لديوان الرئاسة الوارد بكتابه المرقم 50515 في 22 / 12 / 86 والذي ينص:” امر السيد الرئيس القائد على اقتصار تمثيل الاجهزة الامنية في الوفود على ممثل جهاز المخابرات وان يتم اختيار الموظف المختص على تلك الساحة وعدم اختيار اي عنصر مالم يكن له صلة عمل “! ثم يضيف في الصفحة نفسها:”نقترح اشراك ضباط الامن مع الوفود الدينية“.
    اما على صعيد وزارة الاعلام فأن كثيرا من سفاسف الامور التي كنا نراها طبقت ما جاء بهذه الدراسة منها التأكيد على ظهور الرئيس في المراقد الدينية اثناء المناسبات الدينية كما ورد في الفقرة (3).
    وعلى صعيد جهاز المخابرات فان الدراسة تقترح في ص19 الفقرة (6) ان” يقوم جهاز المخابرات بتهيئة عدد من الطلاب العرب والاجانب للدراسة في الحوزة
    العلمية بالاسلوب نفسه الذي يقوم به جهازنا في الخطة المستقبلية “.
    وفي الصفحة نفسها وتحت عنوان”مستقبلي وفي الفقرة (2) يرد النص التالي: العمل على ان يكون لنا تواجد مكثف داخل الحوزة العلمية من خلال ما يلي:
    أ. تنفيذ التوجيه الخاص بتهيئة بعض الطلبة للدراسة في الحوزة العلمية الذي ينص عليه كتاب ديوان الرئاسة المرقم (6260 ) في 2 / 3 / 1987 - ثم يورد النص -”حصلت الموافقة على قيامكم باختيار ما لايقل عن 20 شخصا لغرض الدراسة في الحوزة العلمية“ اما في الفقرة ب في صفحة (20) فيرد النص التالي:”التحرك على الدارسين من طلبة الحوزة العلمية وبشكل هادئ وسرية تامة لغرض كسب البعض منهم وتهيئتهم للمستقبل لتبوؤ مراكز في الحوزة العلمية“ وقد اضيفت الى النص بخط اخر عبارة” واستخدام الاغطية والواجهات“.
    اما الفقرة جـ فهي اخطر اذ انها تنص على:”التحرك لكسب عدد من طلاب كلية الفقه او تهيئة عدد من طلاب الاعدادية للدراسة في كلية الفقه وفق المواصفات الواردة في الفقرة (2) اعلاه لغرض تهيئتهم للانخراط في الحوزة العلمية“ وثمة عبارة مشطوبة تكمل الفقرة تنص”وتعيينهم رسميا على ملاك جهازنا“ اما الفقرة د فتتضمن:”دفع عدد من المنتسبين غير المكشوفين ممن لديهم الرغبة للدراسة في الحوزة العلمية ولديهم الامكانية للاستمرار في البروز ضمن الحوزة“.
    اما في صفحة (28) فيحدد اسلوب عمل الواجهة ( ويقصد هنا الواجهة الدينية المبطنة بعمل مخابراتي“ ويكون اسلوب عمل الواجهة كالآتي: 1. تتخذ من الاعمال الحرة كغطاء لتحركها.
    2. يتم تفريغ الضباط تحت غطاء”الاحالة الى التقاعد او النقل خارج الجهاز او الاحالة الى وظيفة مدنية.
    ثم يستمر في تحديد بعض من الاساليب الشيطانية التي حاول النظام بها تمزيق الحوزة العلمية بعد اختراقها.
    ان كل الاعيب النظام لم تستطع تحقيق اهدافها في هدم الحوزة العلمية الشريفة فقد ذهب البغاة”وتلك مساكنهم خاوية على عروشها“.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    طائر لا أرتضي الأرض مسكنا
    المشاركات
    4,760

    افتراضي

    من أرشيف مخابرات النظام المقبور




    صدام يأمر جهاز المخابرات بضرورة تأجيج
    الخلافات الطائفية في اوساط المعارضة العراقية !
    كل ما عشناه وقرأنا عنه وشاهدناه وسمعنا به، من جرائم وارتكابات نظام الطاغية صدام خلال الثلث قرن المنصرم من حكمه الارهابي، لايعدو ان يكون قمة جبل الجليد فحسب، هذا ماتكشف عنه سلسلة من الوثائق المستلة من ارشيف هذا النظام واجهزته الامنية والمخابراتية.

    فما تخفيه هذه الوثائق وسواها، من جرائم ودسائس واساليب دنئية وخبيثة لتجريم الناس والايقاع بهم وتدمير حياتهم وحرمانهم من حق الحياة ، يؤكد حقيقة ان هذا النظام كان بلا قيم وبلا مبادئ، لايحتفظ بصديق على المستويين الشخصي والرسمي ولايقيم وزناً لروابط الدم حتى مع اقرب المقربين اليه، اذا ما اقتضت مصلحته الانانية ذلك.كما تؤكد ان هذا النظام الذي اشاع الرعب والخوف في قلوب الملايين من العراقيين على مدى عقود مريرة كان نظاماً مرعباً لاشبيه له ولاسابق لأساليبه القمعية والوحشية في التعامل مع الناس ومع الاحزاب والقوى السياسية. واذا كانت جهات عدة محلية وعربية ودولية ، قد ساهمت بارادة مسبقة او من دونها، في ولادة هذا النظام وفي رعايته وتكبيره، حتى اصبح اشبه بالكائن الخرافي الهجين، فإن على العالم اليوم مسؤولية كبرى في عدم السماح باستنساخ مثل هذا الوحش في بلد اخر، وعلى اية بقعة من بقاع الارض، فهذا النظام لم يكن يحمل ادنى قيمة للانسان او للثقافة او للروابط الاجتماعية، او للعلاقات الدولية، الا بما يتوافق مع الافكار الشريرة التي تستوطن رأسه المريض، واذا كان الشباب من” جيل الثورة “ كما يحلو لصدام ان يسميه ، لم يطلع على بعض جذور المرارة، التي عاشها العراقيون من الاجيال الاخرى، وكيف مرت الايام والسنون
    ”مسرفة “ على صدور اهلهم واخوتهم خلال حقبتي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، فان الوثائق التي بين ايدينا ، تكشف عن ذلك وعن كثير غيره.

    وثائق من داخل اروقة مديرية الامن العامة
    بعض اوراق عام 1987
    * في الوثيقة المرقمة(78) والمعنونة (المؤتمر السياسي نصف السنوي لعام 1987) والمدبجة بكتاب مديرية الامن العامة 55133 في 1987/8/11 هناك الكثير من التوقعات والخطط التي وضعت من قبل مديرية الامن العامة وعلى ضوء توجيهات صدام شخصيا، وهي تهدف الى رصد ومتابعة ومعالجة تحرك الاحزاب والحركات الوطنية والدينية من اقصى العراق الى اقصاه.. وسيرى القارئ ان كثيرا مما جاء في هذا التقرير قد تم تطبيقه فعلا في السنوات اللاحقة فمدير الامن العام يقتبس في كلمته الاولى جزء اً من حديث صدام الموجه الى الجهاز الامني، حيث يصفهم بـ(المجاهدين الصابرين والمخلصين الانقياء في سبيل الله والعراق العظيم وامة القرآن) !! ثم يؤكد ان هذه الوثيقة المرسلة الى (قائمة تبليغات القائمة د) التي لم يفصح عنها انهاتتضمن(اهم توقعاتنا المستقبلية ذات العلاقة بحركة القوى والاحزاب المعادية) ص3 .
    توقعات الاجهزة الامنية وما نجم عنها
    ففي الفقرة 13 يشير التقرير الى ارتباط حركة (مجاهدي خلق) بالسلطة اذ يقول :(ستحاول القوى المعادية بكل جهدها استهداف رموز المقاومة الايرانية) ص4 .
    وفي الفقرة (15) يشير الى انها(القوة المعادية) ستعمل على (استمرار استهداف السفارات العربية والاجنبية وخاصة السفارة الفرنسية، الكويتية، السعودية، الاميركية) !! فيما لا يبدو ان ثمة عداء بين النظام واميركا انذاك فالفقرة 34 تقول(نتوقع ان تلعب المخابرات البريطانية دورها القديم الجديد في التأثير على الحركات الكردية باتجاه اثارة مشاعر الاكراد العراقيين ضد قيادة الحزب والثورة) ولم يرد في التقرير اي مس او تجريح بالولايات المتحدة .
    ابتداء من الفقرة(16) الى الفقرة(38) يبدو ان دوائر الامن قد تمكنت من اختراق جميع التنظيمات سواء في كردستان او في الجنوب بالمتعاونين معها . فهي على علم بتفاصيل دقيقة عن مؤتمرات واجتماعات الحزب الشيوعي والحزب الديمقراطي الكردستاني وتنظيمات حزب الدعوة في الاهوار ورغم المبالغة او الكذب المرفوع الى القيادة في بعض الامور لاعطاء صورة(زاهية) عن نشاطها، الا ان الاعتقاد بصحة تلك المبالغات وارد جدا لان هذه الوثيقة داخلية وليست اعلامية .
    وفي الفقرة(39) ثمة طرفة يمكن اسقاطها متأخرا على ما يجري على الحدود العراقية السورية الان تقول تلك الفقرة :(سينشط النظام السوري العميل في العمل التخريبي المعادي عبر الحدود السورية العراقية لارسال عناصره ومفارزه التخريبية لتنفيذ عمليات تخريبية في الداخل) وسنترك التعليق على هذه الفقرة لاننا بصدد عرض الوثائق لكن من حق القارئ ان يسأل متى تم تطبيق هذه الفقرة ؟
    وفي الفقرات بين(40-43) هناك الكثير مما حدث بعد توقع اسناد سوريا لبعض اطراف المعارضة لكن ما حدث بعد سقوط النظام يثير الدهشة والاستغراب .
    *في فصل بعنوان(المحاور الاخرى المضافة لخطة عملنا لعام 1987 يؤكد التقرير في الفقرة (3) على تنفيذ امر صدام بـ(ضرورة تأجيج الخلافات على اساس ان الصراع قد اتخذ منحى عرقياً بين العرب والعجم فضلا عن منحاه الطائفي) واتخاذه دليل عمل في متابعة الزمر المنشقة والتأكيد على منحاهم العرقي والطائفي ص21
    وفي الفقرة(4) يؤكد التقرير في أ و جـ على ضرورة اثارة الخلافات بين الحركات السياسية (الشيوعيين، زمرة سليلي الخيانة) -وهي تسمية خاصة لعناصر الحزب الديمقراطي الكردستاني- و(بذل الجهود للتشبيك بمصادر جيدة على القيادة الطائفية الجديدة للزمرة المذكورة في سوريا بالشكل الذي يحقق اثارة الخلافات والصراعات بينهم ) .
    وفي الفقرة(7) يؤكد التقرير على(الاستمرار في رصد ومتابعة حركة الجوامع والحسينيات والمساجد والكنائس(....) وملاحظة المواعيد والاوقات التي تزداد كثافة المترددين عليها(...) والاستعانة بشكل جاد بالمؤتمنين والاصدقاء لرصد حركة الاحزاب والقوى المعادية ) .
    وفي الفقرة (8) يبدو ان النظام قد تمكن من احتواء حركة الاخوان المسلمين ففي أ يطلب(استمرار التحرك على عوائل العناصر الاخوانية الهاربة الى خارج القطر وكسبهم لصالح عملنا الامني) ص25 .
    وفي د: يدعو الى(استمرار التحرك على العناصر القديمة وكسب البعض منهم لصالح عملنا الامني) وكأستنتاج منطقي لاحتواء هذا التنظيم والحركة الوهابية التي ورد ايضا متابعتها في الوثائق السابقة فان ايا من هاتين الحركتين لم تقف موقفا سلبيا من النظام قبل سقوطه او بعده بل لم تعلن حركة الاخوان المسلمين عن استئناف وجودها التنظيمي اسوة بباقي الحركات والتنظيمات العراقية على الرغم من عراقة التنظيم في بعض البلدان العربية والاسلامية .
    ان من دخل دوائر امن صدام خلال الثمانينيات متهما او معتقلا ثم خرج او اخرج بعد مدة يتذكر تماما ان النظام ما كان يمكن ان يطلق سراح احد دون ان يأخذ منه تعهدا بالتعاون الامني او تعهدا بالبراءة من اي تنظيم متهم بالانتماء اليه . هذه حقيقة مرة لا يستطيع الاقرار بها من شمله الاعتقال والخروج من المعتقل ورغم ان النظام كان لا يعول كثيرا على هذه التعهدات لكن من استجاب اليها كثيرون وربما البعض منهم تمكن من اختراق الكثير من التنظيمات وشق وحدتها .
    كما تشير الفقرة(9) التي تدعو الى ضرورة متابعة من اطلق سراحهم من التبعية الايرانية بمكرمة صدام والاستفادة منهم في العمل الامني) اما فيما يتصل بالمحكومين والمعدومين والهاربين فتشير الوثيقة في الفقرة(11) الى (ضرورة التحرك على ذوي المحكومين والمعدومين والهاربين باعتبارهم تربة خصبة لتحرك القوى المعادية) ص27 وذلك (من خلال التحرك المدروس عليهم بواسطة اصدقائهم واقربائهم ضمن مناطق سكناهم(.....) وصولا لمعرفة وتشخيص ولائهم ومدى تأثرهم وتوظيفهم لخدمة اغراض عملنا الامني) ص28.
    اختراق الحزب الشيوعي
    تنحصر الفقرات بين(13-18) بنشاط الامن في التواجد داخل تنظيمات الحزب الشيوعي ففي الفقرة 13 جاء :( لابد من تكثيف تواجدنا الفاعل ضمن تشكيلات الحزب الشيوعي التخريبية (تشكيلاته المسلحة)، ولكي نعمق ثقة الشيوعيين بمصادرنا السرية سواء كانوا مؤتمنين او اصدقاء لابد من وضع الخطط التكتيكية واختيار القصص المتفق عليها لترويجها بعد تنفيذ خططنا) .
    ومن هذه الخطط يدعو التقرير الى :
    ( اختيار المؤتمن او الصديق للعمل ضمن المفارز التخريبية وكيف نضع الخطة له عندما يكون في مفرزة مكونة من ثلاثة مخربين او اكثر وكيف يقتل احدهم ويكسب ثقة الثاني ويعطي بنفس الوقت لمسؤول المفرزة او المسؤول الاعلى دليلاً على الثقة ؟ وكيف يخرج مع مفرزة ويقتلهم جميعا ويحصل بنفس الوقت على الثقة المطلوبة وكيف يختلق القصة التي تؤكد الثقة به ) .
    ان الخلافات التي حصلت داخل صفوف الحركة الشيوعية اواسط واواخر الثمانينات بينها وبين الحركات الكردية والاسلامية وادت الى حصول احتراب بينها كان وراءه تدخل اجهزة ومخابرات صدام كما تكشف هذه الوثائق فالوثيقة تكشف في الفقرة(17) ص30 انه (لابد من التمييز بين الكادر الشيوعي الكردي والكادر الشيوعي العربي المتواجدين في المنطقة الشمالية بغية استثمار الخلافات القائمة بين قيادة(عزيز محمد) والعناصر القيادية المختلفة معه ) .
    ويبدو ان مجلس قيادة الثورة كان قد اصدر قرارا بالعفو عن السجناء الشيوعيين كما تشير الفقرة (18) وان قسما منهم قد اطلق سراحه بمكرمة من(الرئيس القائد) وان ديوان الرئاسة بناء على ذلك (يطلب بين الحين والآخر تقييم لاولئك المطلق سراحهم(....) ومواقفهم تجاه الحزب والثورة مما ينبغي الدقة في معرفة موقف هؤلاء بشكل تفصيلي) ص31 . ان مبلغ القسوة على من شملهم عفو صدام انذاك ادى الى نزوج عشرات بل مئات من كان متهما بالانتماء الى حركات سياسية سواء كانت يسارية ام دينية فالمتابعة الامنية لهم كانت مصدر قلق دائم وهذا ما تؤكده الفقرة 21 من الوثيقة فقد(برزت ظاهرة عودة العديد من العناصر التي اطلق سراحها للعمل المعادي وهذا يستدعي المتابعة الجادة لهؤلاء والاستفادة منهم في العمل الامني) ص32 لا بل(التعامل معهم بقسوة لانهم استنفدوا الفرصة التي اعطيت لهم لكي يكونوا مواطنين صالحين)(نفس الصفحة) .
    شق وحدة الاسرة العراقية
    اقدم النظام على فعل تدريجي مدمر داخل الاسرة العراقية الواحدة ذلك انه عمل على التمييز بين افرادها على اساس الولاء للسلطة فالفقرة(25) من التقرير تنص على انه(لابد ان تعملوا على فرز عوائل الاحزاب المعادية وان نميز بين العائلة المعادية التي تركت العمل السياسي وبين العائلة التي لا تزال حاقدة) ص34 وان (نساهم في دفع من تناقض فكريا مع عائلته المعادية باتجاه ايجابي لفكر الثورة وحزبنا القائد) نفس الصفحة وتؤكد الفقرة ان من احبوا (القائد) : خلقوا حالة من التناقض دخل عوائلهم وهذا يسري على جميع عناصر الاحزاب السياسية المعادية والمطلوب الفرز بين العائلة الحاقدة والعائلة التي انفرد احد ابنائها في حبه للقائد والحزب والثورة واتخذ مواقف ايجابية ونفتح امام هؤلاء الابواب الرحبة لكي يشاركوا في العمل البناء خدمة.....) ص35 .
    اشارات مهمة
    في هذه الوثيقة اشارات مهمة لخطط عمل بها سابقا ويطلب استمرار العمل فيها منها :
    1- فالفقرة 65 تشير الى انه(علينا عدم تشجيع العناصر ذات الخلفيات السياسية المعادية في قبولهم في الدراسات العليا وذلك بهدف عدم فسح المجال لتطوير قابلياتهم وذهنياتهم وبالتالي من شأنه ان ينعكس سلبا على الوضع الامني في حالة عودتهم لممارسة نشاطهم المعادي) ص55 .
    2- جاء في الفقرة(58) :( اعطاء اهمية استثنائية لمتابعة الهاربين والعسكريين وذوي اقارب المعدومين ) وفي الفقرة(55) ص51 (لا تهاون مع هؤلاء-ويقصد الهاربين- واستمرار الطرق على رؤوسهم لاجبارهم على التسليم جميعا ويجب ان تكون الاجراءات قاسية ورادعة بحقهم وبحق من يؤويهم لان هذه الحالة لابد وان تسيس ) . ان هذه الفقرة تفسر بعض الاجراءات اللا انسانية التي اتخذت بحق الشباب الهاربين وعوائل المعدومين .
    3- اما الفقرة (51) فقد جاء فيها :
    (يجب التوظيف الكامل للواجهات الامنية وصولا لتحويل العاملين فيها الى مصادر سرية(مؤتمنين) اذ ان الغاية منها ليست تحقيق بعض الجوانب الانسانية او الاقتصادية وانما الغاية النهائية المطلوبة هي خدمة العمل الامني ) ص50.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    طائر لا أرتضي الأرض مسكنا
    المشاركات
    4,760

    افتراضي

    من أرشيف مخابرات النظام المقبور


    نظرية (التشبيك) الأمنية...
    كيف تغلغلت أجهزة النظام الأمنية وعناصرها في أوساط وتنظيمات أحزاب المعارضة الوطنية...
    الوثيقة التي سنعرضها في هذه الحلقة تنسف من الجذور أي إدعاء لحزب البعث وسلطته المبادة بقبول الرأي الآخر أو العمل بشكل مشترك مع أحزاب أخرى من أجل مصلحة الوطن أو الأمة، ويخرج القارئ منها بنتيجة واحدة لا غيرها هي ان النظام قرر على نحو شديد الوضوح منذ لحظة الاستيلاء على السلطة ان جميع الأحزاب والحركات السياسية هي احزاب معادية لمسيرة الحزب والثورة!

    وعلى هذا فان مهمة مراقبتها والتغلغل بداخلها ومن ثم محاصرتها والقضاء عليها هي الشغل الشاغل لهذا النظام. لكن أخطر ما توحي به الوثيقة هو الشعور بالخشية من استمرار بقايا الأجهزة الأمنية الصدامية بعملها المشبوه هذا فاذا كان النظام قد تمكن من التشبيك والتغلغل داخل تنظيمات الأحزاب السياسية والدينية، وهي في فترة كفاحها السري فإن بقايا النظام قد تتمكن من تجنيد العديد من العناصر غير المعروفة للعمل بداخلها مرة أخرى بهدف التخريب وزرع الفتن واحداث الانشقاقات بمسألة حصول انقلاب عسكري بعثي ثالث، أصبحت هي والمستحيل سواء لكن تغلغل العناصر الصدامية المخابراتية المحتمل، خاصة العناصر غير المكشوفة من (المؤتمنين) الى الأحزاب الوطنية والدينية والمنظمات ذات العمل الوطني المدني البحت قد يربك عملها ويحيل بعضها الى فئات متناقضة. ان الحقائق التي سيطلع عليها القارئ في هذه الوثيقة توجب الابقاء على الحيطة والحذر من امكانية نمو ((بكتريا)) السلوك الصدامي مرة أخرى في المجتمع العراقي، وهي توجب أيضا على الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ان تعي الدرس جيدا وتمحص جيدا في تاريخ أعضائها وخاصة الجدد منهم.
    * * *
    تعرّف الوثيقة (التشبيك) على أنه ((عملية زرع أو تواجد مصادرنا (مؤتمن، صديق، منتسب غير مكشوف). ضمن صفوف الحركة المعادية لغرض التوصل من خلالها الى عدة أهداف من أهمها: ((معرفة الخطوط التنظيمية وامتداداتها في المناطق الأخرى)) و ((محاولة زج عناصر من قبلنا في التنظيمات الموجودة في الخارج)) و (( تنفيذ بعض المهام التي تكلف بها مصادرنا لتغطية عملنا الأمني معهم وزيادة الثقة بالعناصر العاملة بالتنظيم))ص1.
    أما عن طرق التشبيك فتطرح الوثيقة أساليب شيطانية تدلل على أن العقلية التي طرحتها قد درست ((فن المخابرات) في مدارس غير عراقية!
    ففي الفقرة (1) وعندما يرفع أحد المصادر الأمنية معلومات موثقة حول ارتباط أحد الأشخاص بإحدى الحركات المعادية ((يفاتح رافع المعلومات بالانضمام الى تلك الحركة)) وعندها يصار الى ((جمع المعلومات عن رافع المعلومات والهدف))ص1 واذا فاتح ذلك الشخص، المصدر، بالانضمام الى حركته فإنه يوافق تدريجيا مع ضمان الحماية الكاملة للمصدر من الكشف وعدم الالتقاء به في المحلات التي تؤدي الى كشفه.
    أما الفقرة الثانية فتتضمن رصد العنصر المعادي نحو الكسب لحزبه او حركته حيث (( يتم دفع أحد عناصرنا غير المكشوفة بعد توجيهه للالتصاق بالهدف دون ان يثير شكوكه)). ثم ينضم الى الحركة عند مفاتحته من قبل العنصر المعادي. وكما يبدو من التعليمات فإن الأجهزة لا تثق حتى بالشخص الذي يذهب اليها ويخبرها بأنه متورط بتنظيم معاد حيث ((يتم توجيهه بالاستمرار في العمل مع الحركة وعدم كشف اخباره مع وضع الشكوك حوله للتأكد من صدقه وعدم دفعه من قبل الحركة للقيام بعملية اختراقنا))ص2.
    أما النقطة الرابعة فتفترض ما يلي:
    يلقى القبض على شخص يدلي باعترافات عن عناصر هاربة تتضمن معلومات عن وجود علاقة لهم مع اصحاب بعض المحلات أو الدور، عندها يصبح التشبيك هدفا نحو العناصر الهاربة وليس الموقوف. عندها يجري تنظيم رسالة بإسم الموقوف الى أحد أصحاب المحلات او الدور ( بعد معرفة ما أمكن من المعلومات) ويذكر في الرسالة التي سيحملها المصدر الأمني ((أن حامل هذه الرسالة كان موقوفا معي وهو من عناصر الحزب الذي يمكن الاعتماد عليه)) ويبدو ان هذه الحالة تفترض مسبقا أن الموقوف، الملقى القبض عليه، قد وثق تماما بالمصدر الأمني كموقوف معه. ولزيادة الثقة أكثر (( تكتب الرسالة وتوضع داخل طيات الملابس او داخل سيكارة بعد تفريغ تبغها أو بأية وسيلة تمنع كشفها وذلك لغرض زيادة ثقة الهدف بمصدرنا وفعلا نجحت لدينا عدة حالات مشابهة))ص3.
    أما الفقرة السادسة فهي الفقرة الأكثر تطبيقا في سجون ومواقف النظام السابق فقد جاء فيها:
    ((ترتيب عملية توقيف أحد المصادر ووضعه مع موقوفين وعناصر قيادية واشعار الموقوفين، بطريقة غير مباشرة، بأنه سيطلق سراحه بعد فترة، فقد يصار الى تكليفه من قبل هذه العناصر للاتصال مع عناصر من تنظيماتهم او اشاعة هروبه بعد اطلاق سراحه للاستفادة منه بالاتصال بالعناصر المشخصة بنشاطها المعادي من قبلنا)).
    أما النقطة السابقة فهي تكشف سر إلقاء القبض على العديد من العناصر الوطنية على الحدود لأنها توصي بـ ((الاستفادة من المهربين في عملية التشبيك لأن الظرف الحالي أخذ يدفع بالعناصر المعادية للهروب الى خارج القطر)).ص3
    ولم تسلم العناصر، التي تركت احزابها او تعاطفها، من تخطيط مخابرات صدام، فالفقرة الثامنة تؤكد ((إرسال بعض العناصر المعروفة بخلفيتها السابقة بتعاطفها مع التنظيمات المعادية من التي يتم التأكد من اخلاصها وعملها الجدي مع الأجهزة الأمنية الى الدول التي يتواجد فيها اعضاء التنظيمات الهاربون للاتصال بهم هناك بهدف التوصل الى امتداد نشاطهم الى الداخل))ص3.
    وتحت عنوان ((العوامل والوسائل المساعدة على استمرار التشبيك ونجاحه)) تورد الوثيقة تسعة أساليب من أهمها (( تنفيذ الطلبات المناسبة التي تطلبها الحركة من مصدرنا وتهيئة الامكانات المادية والمشجعة على استمراره في العمل)) و (( تكليف المصدر بأن يتولى تهيئة أمور تحتاجها الحركة كالأسلحة، الأوكار، وسائط النقل، الهويات المزورة)).
    وفي الفقرة (7) من الوسائل (( في حالة تكليف الحركة لمصدرنا بالقيام لكسب عناصر جديدة للتنظيم... فيصار الى تهيئة عناصر من مؤتمنينا الجيدين واذا كان الخط المتابع مهما وخطرا فتتوجب علينا تهيئة ضباط غير مكشوفين.... ويفضل في هذه الحالة ان يكون الضابط او المنتسب من غير المحافظة التي يعمل بها التنظيم)).
    أما أخطر الوسائل على الاطلاق فهي سماح الأجهزة الأمنية للتنظيم المعادي حتى في حالة تخطيطه لتنفيذ عملية ضد النظام بـ (( عدم اللجوء الى ضرب الخط في حالة وجود ايحاء بكشف مصدرنا)) و ((في هذه الحالة يجب إطالة النفس والصبر في العمل مع هذا الخط))ص4.
    وتكشف الوثيقة في النهاية عن اختيار حزب الدعوة في عمليات التشبيك اذ ترد العبارة التالية (( سنركز في دراستنا هذه على تنظيم حزب الدعوة العميل وكيفية تحركه في الوقت الحاضر بعد ان تفتت التنظيم وأصبحت أغلب عناصره غير المكشوفة مقطوعة عن التنظيم وبعبارة أخرى تائهة))ص5.
    ويستمر في ص6 فيقول ما هو أخطر ((فضمن هذا التصور عن وضع التنظيم بات من الضروري تهيئة مصادر لها خلفية دينية لغرض تحريكها باتجاه العناصر التي يشك بولائها للحزب والثورة، أو أن يرد اعتراف من أحد العناصر ضده فبدلا من القبض عليه يصار الى تحريك المصدر باتجاهه بعد أن يفهمه بأنه مقطوع عن التنظيم وانه يروم اعادة تنظيمه)) ويستمر بالقول ((قد يشعر الضابط ان هذه العملية صعبة جدا وبالحقيقة انها صعبة ولكن الابداع والمتابعة تزيل كل الصعوبات، ولدينا عدة أمثلة كنا نعتقد أننا سنفشل في انجاحها ولكن المتابعة و الإصرار حقق لنا ما نصبو اليه)).
    أما آخر فقرة في الوثيقة وقد تعمدنا جعلها خاتمة الموضوع، فهي ما تسميه الأجهزة الأمنية الصدامية بـ (( الخط الوهمي )) الذي تعرّفه الوثيقة بأنه ((الخط الوهمي الذي لا وجود له وليس له ارتباط بحركة سياسية معادية وانما ارتباطه بالجهاز الأمني)) بهدف ((الايحاء بانه يمثل أحد خطوطهم العاملة والنشطة)) والعناصر العاملة في هذا الخط (( يكونون في الغالب من منتسبينا أو العناصر المؤتمنة)) ولا يسمح بـ ((قيام المصدر بكسب عناصر جديدة لا علاقة لها بالتنظيم أو بنا )).
    أخيرا لابد من القول ان اعترافات أركان النظام وعناصر اجهزة مخابراته واجهزته الأمنية لابد أن تفضح أية مدرسة رهيبة تلك التي خططت لهذه الأساليب الجهنمية، فعقلية صدام أو من دونه من أركان القيادة لا ترقى أبدا لمثل هذا التخطيط الرهيب الذي تمكنت به هذه الاجهزة من اختراق جميع التنظيمات وهدم مرتكزات العمل الوطني المشترك طوال سنوات عدة.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    طائر لا أرتضي الأرض مسكنا
    المشاركات
    4,760

    افتراضي

    من أرشيف مخابرات النظام المقبور

    كل ما عشناه وقرأنا عنه وشاهدناه وسمعنا به، من جرائم وارتكابات نظام الطاغية صدام خلال ثلث القرن المنصرم من حكمه الارهابي، لايعدو ان يكون قمة جبل الجليد فحسب، هذا ماتكشف عنه سلسلة من الوثائق المستلة من ارشيف هذا النظام وأجهزته الأمنية والمخابراتية. فما تخفيه هذه الوثائق وسواها، من جرائم ودسائس واساليب دنيئة وخبيثة لتجريم الناس والايقاع بهم وتدمير حياتهم وحرمانهم من حق الحياة ،

    يؤكد حقيقة ان هذا النظام كان بلا قيم وبلا مبادئ، لا يحتفظ بصديق على المستويين الشخصي والرسمي ولايقيم وزناً لروابط الدم حتى مع أقرب المقربين اليه، اذا ما اقتضت مصلحته الانانية ذلك.
    كما تؤكد ان هذا النظام الذي أشاع الرعب والخوف في قلوب الملايين من العراقيين على مدى عقود مريرة كان نظاماً مرعباً لا شبيه له ولا سابق لأساليبه القمعية والوحشية في التعامل مع الناس ومع الأحزاب والقوى السياسية. واذا كانت جهات عدة محلية وعربية ودولية ، قد ساهمت بارادة مسبقة او من دونها، في ولادة هذا النظام وفي رعايته وتكبيره، حتى أصبح اشبه بالكائن الخرافي الهجين، فإن على العالم اليوم مسؤولية كبرى في عدم السماح باستنساخ مثل هذا الوحش في بلد اخر، وعلى اية بقعة من بقاع الارض، فهذا النظام لم يكن يحمل أدنى قيمة للانسان أو للثقافة او للروابط الاجتماعية، أو للعلاقات الدولية، الا بما يتوافق مع الافكار الشريرة التي تستوطن رأسه المريض، واذا كان الشباب من” جيل الثورة “ كما يحلو لصدام ان يسميه ، لم يطلع على بعض جذور المرارة، التي عاشها العراقيون من الاجيال الاخرى، وكيف مرت الأيام والسنون”مسرفة “ على صدور أهلهم واخوتهم خلال حقبتي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، فإن الوثائق التي بين أيدينا ، تكشف عن ذلك وعن كثير غيره. وثيقة رقم 4
    ما يتصل بالتحرك على رجال الدين
    ثمة وثيقة “دراسة “ بعنوان: رجال الدين كتب في أعلاها:”سري وشخصي ويفتح بالذات “ صادرة عن مديرية الامن العامة وموجهة الى مدراء أمن المحافظات بتاريخ 1986/3/8 تحاول فيها اجهزة الامن الصدامية ان تلغي أدنى جانب وطني في نشاط الأحزاب الدينية عبر ربط كل نشاطها السياسي والعسكري حصرا”بالدعم الأيراني “ ففي السطور الأولى تدعي الوثيقة ان الاحزاب الدينية لا تمتلك وجودا حقيقيا داخل القطر! على الرغم من كل الاعتقالات والبطش الذي مارسه النظام بحقها.
    الدراسة على درجة من الخطورة ولا سيما انها مخصصة لـ”كيفية التعامل مع رجال الدين” ص1، ومن الطريف ان تختبر دوائر الامن بتصرفاتها قوة ايمان رجال الدين! بالقول “من خلال ايمانه الصحيح بالدين من عدمه”ص2.
    الوثيقة تحدد كيفية التعامل مع رجال الدين من خلال ثلاث نقاط:
    1-المؤتمنين المقصود هنا وكلاء الامن من رجال الدين فيقول: “يقتصر التعامل الامني مع المؤتمنين من هذا النوع على ضباط الامن من ذوي الثقافة “....” وألاّا يجري الاجتماع بهم في دوائر الامن بل خارج مناطق سكناهم. كما انه يؤكد على سرية عمل المؤتمنين كل على انفراد بحيث نتحاشى معرفة كل منهم لعلاقة الاخر بالاجهزة الامنية لانه لوحظ ان الكثير من رجال الدين يعيشون صراعا تنافسيا فيما بينهم وكذلك نضمن عدم تسبب احدهم بكشف مؤتمن اخر للأوساط الدينية التي يعمل معها.
    وفي نقطة اخرى تؤكد الدراسة ضرورة “استغلال نقاط الضعف في سلوكهم واخلاقية البعض منهم لاحكام السيطرة على نشاطهم وتعزيز تعاونهم واستجابتهم للتوجيهات الامنية” ص2.
    وفي نقاط اخرى يؤكد أهمية تقديم مساعدات مالية وهدايا لـ “المؤتمنين” لتشجيعهم على الاستمرار
    في التعامل الجيد مع الاجهزة الامنية و”لكثرة رجال الدين في النجف وكربلاء” يؤكد التقرير على”تنشيط وزيادة عدد المؤتمنين لمحاصرة هذه النشاطات واحباطها”.
    2. اما النقطةالثانية فهي الاصدقاء الذين هم كما نفهم من كل الوثائق في الطريق لأن يصبحوا مؤتمنين فان التقرير يؤكد ضرورة مراعاة الحذر والسرية التامة وتقتصر علاقتهم بمدير امن المحافظة حداً ادنى لأن زيادة لقائهم واتصالهم بعناصر اخرى من الامن تؤدي الى كشفهم “...” عليه نقترح ان تشخص هذه العناصر ويصار الى ارتباطها بالمقر العام مباشرة.
    3. اما في النقطة الثالثة التي تعنونها الوثيقة بـ”العناصر المعادية “ فيقسمها الى فئتين ففي الاولى يؤكد خبث ودهاء ما يخطط له في اروقة الدوائر الامنية ففي الفقرة ب يؤكد “محاولة عزل هؤلاء -ويقصد رجال الدين الحقيقيين - عن التاثير في الجماهير (الاوساط الدينية البسيطة من العامة) “وذلك عن طريق الايحاء للجماهير بوجود علاقة لهؤلاء مع الاجهزة الامنية ويتم ذلك بالاكثار من اللقاءات مع هذه العناصر وزيارتهم والظهور معهم في الاماكن العامة وارسال الهدايا لهم باسم الامن العامة وبصورة علنية”.
    ان خطورة هذه الفقرة تكشف سر الاتهامات التي كانت تجري بين الاوساط الدينية آنذاك بالارتباط باجهزة أمن صدام لأن الاختراق-كما يبدو - قد خلط الحابل بالنابل واضعف كثيرا من قوة التنظيمات السياسية الدينية في مناطق وجودها.
    اما في الفقرة ج فان من يسميهم بـ”العناصر المتمردة “ يجري التحرك عليهم لاسقاطهم او عوائلهم اخلاقيا لاستخدامها ورقة ضغط لتغيير سلوكهم وتعاملهم.
    اما الفئة الثانية ويسميهم الاعداء السياسيين فهم في نظر التقرير مخربون وخطة ابعادهم عن التقدم الديني بالشكل الآتي:
    أ-اختراق المجموعة التي يقودها رجل الدين السياسي من عناصرنا لتحديد توجهاته والخطوط التنظيمية التابعة له. وفي الفقرة ب “محاولة تسقيطه بمختلف الوسائل المتوفرة لدينا وتعريته امام الجماهير لانهائه اجتماعيا”.
    اما رجال الدين السياسيون الموجودون خارج العراق فان اهم نقطة في خطة تشويه سمعتهم تتمثل بالنقطة ج”ارسال ذويهم للقاء بهم في مكان وجودهم في الخارج على الرغم من قرار منع السفر ويعني ذلك بأن للمذكورين علاقة بالاجهزة الامنية لغرض تسقيطهم”.
    واذا كان لابد من ذكر شيء في هذه الوثيقة فان كثيرا من نقاط هذه الخطة قد تم تطبيقه فعلا في السنوات اللاحقة حتى ان شكوك البعض برجال الدين حامت حول شخصيات من المرجعيات الدينية آنذاك ويتذكر الجميع ذلك.



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم   شبكة حنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني