مجلس النواب العراقي..... قوى الحكومة والمعارضة
ما أن انتهت الانتخابات التشريعية العراقية التي نالت اِعجاب وتقدير المراقبين العالميين فضلاً عن رؤساء و مسؤولي دول العالم -طبعا عدا العرب – ومَدحهم لبطولة الشعب العراقي الذي خرج على رغم الارهاب ومفخخاته وصواريخه ليصوّت للعراق وفي كل المحافظات ، وما رافق هذه الانتخابات من صراعٍ ديمقراطي انتخابي تمثل في اصطفافات جديدة افرزتها المرحلة الماضية وعلى كل المستويات بغض النظر عن توجهاتها ، ولكنها اقرت بان الطريق الى الحكم هو صناديق الاقتراع ونبذ السلاح والاحتكام الى الدستور الذي بات من المسلمات بعد ان رُميَ كاتبوُه بشتى التهم سابقا، لذلك جائت نسبة الناخبين في عموم العراق حوالي 62% ممن يحق لهم التصويت، وهذه نسبة لم تصل اليها أعرق الديمقراطيات في العالم.
لقد خرج المواطن وهو يعلم ان كل القوائم تدّعي الوصل به، ومن هنا وفي طريقه الى مراكز الاقتراع قلب الامر في باله وهو يعلم ان هناك من صمّم على النهوض بواقعه وقدم له البرنامج الذي يمكنه تحقيقه في السنوات الاربع القادمة وخطط حقيقية تسعى لتطوير واقعه الامني والسياسي والاجتماعي والخدماتي، في نفس الوقت شاهد من يزايد على صوته ليستغله في وعود ورديّة تمنّيه بجنة عرضها السماوات والارض، هنا صمم على ان يقول كلمته ويختار القائمة التي تمثله اولا والواقعية والصادقة التي خبرها من قبل ثانيا، منذ صولة الفرسان والقضاء على المليشيات وتوفير الامن الى نقض رأي هيئة النزاهة الذي أراد اعادة الروح للبعثيين، وبذلك حازت قائمة المحرومين قائمة ائتلاف دولة القانون اكثر اصوات الشعب.
ان ما افرزته العملية الانتخابية اليوم من قبل الشعب العراقي العزيز يوضح بشكل جليّ وبلا شك ان هناك أغلبية تريد خدمة المحرومين وهناك اقلية تسعى وبالاتكال على دول الخارج اعادة العجلة الى الوراء لتكون حصان طروادة في المجلس القادم، ان ما ميز الانتخابات ايضا هو ان كِلا الطرفين قد صرّحا بمغادرة المحاصصة والطّائفية وان الحكومة القادمة ستكون حكومة قائمة على أساس مبدأ اختيار الافضل وتغليب المواطنة والكفاءة والقدرة على خدمة الشعب لتولي المناصب.
وعلى هذا الاساس سوف نرى ان الحكومة القادمة لن تشمل جميع المنخرطين في الانتخابات بل ستقوم على قوى حكومية واخرى معارضة داخل مجلس النواب العراقي، هذا ما افرزه المواطن البسيط في حياته والواعي لدوره الذي كان على علم حينما توجه الى صناديق الاقتراع. ففي الوقت الذي ذهب ليختار قائمته ليدفعها نحو سدة الحكم دار في خلده ان من الممكن ان لاتحوز قائمته على الاصوات الكافية لتشكيل الحكومة وبذلك تصبح قوى معارضة في المجلس.
الان وبعد ان اتضحت بعض نتائج الانتخابات وبرز في السياق العام من هو الفائز وان هناك قوى ستشكل الحكومة على اساس الدستور الذي يقول (ان الكتلة الحائزة على اكثر الاصوات هي التي تعهد اليها تشكيل الحكومة) وهذا طبعا لا يتم الا بالتحالفات التي تجري على قدم وساق ولقد رأينا ان اول الملتحقين بقائمة ائتلاف دولة القانون هم الاكراد، وسيلتحق الاخرون وبشروط دولة القانون وبرنامجهم الانتخابي القائم على اختيار الكفاءات والافضل ومركزية الدولة وحرية رئيس الوزراء في اخنيار وزرائه ليستطيع ان يحاسبهم عند التقصير او الخيانة لواجباتهم.
و هناك قوى سوف لا تحصل على الاصوات التي تؤهلهم لدخول الحكومة لانها ستعرف حجمها و قد فضحت نفسها بالاتكال على دول يقتصر دورها على محاربة اي تجربة خيرة مثل تجربة العراق الديمقراطية بالمال والمفخخين فهل ستقبل بان تكون معارضة ام انها ستعترض على طريقة الوضع اللبناني بان يطالبوا بالثلث الضامن ام سيتوردوا تجربة المعارضة الايرانية الاخيرة في اعتراضهم على نتائج الانتخابات والاستعانة بالاعلام العربي المتخلف الذي لا يجيد الا التشويش كما تفعل هذه الايام قناة العربية ، ام ربما سيتذكروا ان لهم مرام اعترضوا بها قبل خمس اربع سنين عندما مروا بنفس التجربة التي يمرون بها اليوم مع الفارق ان الصورة اليوم قد شخصت وقد بان الخيط الاسود البعثي وولى وظهر فجر الوطنيين بشكل لا يقبل التاويل.
الاطرقجي
السويد -ستوكهولم