صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 24 من 24
  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,190

    افتراضي

    تأملات في جواز البقاء على تقليد الميّت: هل يموت الرّأي؟!




    ثمّة بحثٌ شغل الفقهاء، وهي مسألة تتعلَّق برأي الميت الفقهيّ؛ وذلك ضمن أسئلة تطرأ على الذّهن عندما يموت الفقيه وتموت فيه طاقاته الجسديّة، ومنها طاقته الفكريّة التي كان ينتج من خلالها أفكاره وآراءه في حياته: هل يموت رأي الفقيه عندما يموت هو؟

    إضاءات في مواجهة التّشكيك والتّجهيل:

    ما يصنع الّذين كانوا يعتبرونه مرجعاً يرجعون إليه في أحكام دينهم؟ هل يبقون على ما هم عليه؟ أم أنَّ عليهم أن يختاروا فقيهاً من الأحياء؛ وهو الّذي يحدّد لهم موقفهم الشّرعيّ تجاه آراء مرجعهم المتوفّى؟

    لستُ هنا بصدد بحثٍ فقهيّ يريد أن ينظّر لمسألة تقليد الفقيه المتوفّى، بقاءً أو ابتداءً؛ إلا أنّ ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع، هو أنَّ العديد من النّاس كانوا يسألون: هل استمرار أخذنا بفتاوى مرجعنا السيّد محمّد حسين فضل الله صحيح؟ فقد قال لنا من قال إنَّ تقليد الأموات غير جائز، والعمل كلّه سيكون باطلاً.. وربّما أدخلوا العامل النّار!


    كثيرٌ من الناس لا يزالون إلى اليوم، يرجعون في أعمالهم الشّرعيّة إلى السيّد الحكيم (توفّي عام 1970)، وإلى السيّد الخميني (توفّي 1989)، وإلى السيّد الخوئي (توفّي في 1992)


    هكذا يُشكّك النّاسُ الطيّبون في التزامهم، بالرّغم من الفتاوى الواضحة والكثيرة لدى العلماء الأحياء في جواز البقاء على تقليد الميت؛ بل إنَّ بعضهم قال بوجوب البقاء إذا اعتقد الإنسان أعلميَّة مرجعه على الأحياء؛ والبعض يرى أنَّ الإنسان له أن يختار مرجعاً متوفَّى لم يقلِّده في حياته، فيجوز له أن يقلِّده ابتداءً بعد وفاته إذا اعتقد أنَّه أعلم من الأحياء، أو حتَّى إذا لم يكن أعلم من الأحياء كما هو رأي بعضٍ آخر..

    وعلى الرّغم من أنّه لا يزال إلى اليوم من يرجع في أعماله الشّرعيّة إلى السيّد محسن الحكيم (توفّي في العام 1970 )، وإلى السيّد الخميني (توفّي في العام 1989)، وإلى السيّد الخوئي (توفّي في العام 1992)..


    بعض النّاس الطيّبين يتم التشكّيك في التزامهم، بالرّغم من الفتاوى الواضحة والكثيرة لدى العلماء الأحياء في جواز البقاء على تقليد الميت؛ بل إنَّ بعضهم قال بوجوب البقاء إذا اعتقد الإنسان أعلميَّة مرجعه على الأحياء


    ولأنّ سماحة السيّد فضل الله(رض) كان لا يعتبر الثّقافة الفقهيّة حكراً على شريحة معيّنة من الأمّة، وهم طلاب العلوم الدّينيّة المتخصّصون، بل كان يقرِّب الفكرة ليكون الالتزام بالتقليد عن وعيٍ ودراية، ولو بصورة عامّة، بعيداً عن التّقليد الأعمى الّذي لا يعرف فيه الإنسان شيئاً من ثقافة ما يلتزم به منهجاً وسلوكاً وعملاً في حياته.. فإنَّ ما أحاوله في هذه المقالة هو تقريب فكرة تقليد الميت إلى الذّهنيّة العامّة للنّاس، بحيث يشكِّل ذلك عنصر مناعة، ولو نسبيَّة، أمام أيّ حالة تجهيلٍ للنّاس تجاه هذه المسألة الّتي تخصّ التزاماتهم الفقهيَّة والدّينيّة عموماً، علماً أنّ كثيراً من النّقاشات قد ذكرها العلماء في كتبهم الاستدلاليَّة، فيُمكن مراجعتها.

    فكرة لا واقع لها:

    وأيّاً يكن الأمر، فإنَّ فكرة موت الرّأي بموت صاحبه هي فكرة لا واقع لها في كلّ ميادين الفكر والأفكار والآراء والنظريّات. ولذلك نجد أنَّ النّاس ترجع إلى كتب المفكّرين والعلماء وتأخذ بآرائهم، ليس في العلوم البحتة، كالطبّ والهندسة والفيزياء والرياضيّات ونحوها، فحسب، بل في الميادين الّتي يكون فيها الرّأي جزءاً من خصوصيّات شخصيّة المفكّر، كما في ميادين القانون وعلم الاجتماع والاقتصاد ونحو ذلك.

    وإذا كان هذا يمثِّل السّلوك العامّ للنَّاس مع ميادين الفكر والرّأي، فعالمُ الفقه ليس إلا ميداناً من ميادين الفكر الاجتهاديّ الّذي ينتج نظريّات فقهيّة، فيرجع إليها من لا يملك الاجتهاد ولا خبرة له فيه. وبالتّالي، يُمكن اعتبار هذا السلوك العامّ دليلاً على جواز الرّجوع إلى الميت، فضلاً عن البقاء على تقليده.

    إذا كان الرّأي قد أنتج على أساس الاجتهاد والعلم والخبرة، فإنه يكتسب من خلال ذلك قيمته العلميَّة، ويُمكن الرّجوع إليه، حال الحياة وأيضاً بعد الوفاة

    وهذه السّيرة العقلائيَّة لم يصدر ردع من الشّريعة عليها؛ حتّى إنّ الأئمّة من أهل البيت(ع) المتأخّرين، لم يكونوا يعيبون على عامّة النّاس أخذهم بآراء أرباب المذاهب الأخرى الّتي عاصروها، مع أنَّ بعضهم ـ على الأقلّ ـ كانوا أمواتاً في حينه.

    والاستدلال بالسّيرة العقلائيّة على التّقليد عموماً، يعتبر من أقوى الأدلّة في نظر المرجع الراحل السيّد فضل الله(ره)؛ بل ربّما يرى البعضُ أنَّ بعض الآيات القرآنيَّة التي استدلّ بها على التّقليد، هي تقرير لهذا المبدأ العقلائيّ العامّ، وليست تشريعاً جديداً؛ كقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [النّحل: 43]، وقوله تعالى: ﴿ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التّوبة: 122].

    تقليد الرأي:

    قد يقول قائل: إنَّ المجتهد الحيّ باستطاعته أن يغيِّر رأيه إذا بدا له شيء جديد، والميت قد انقطع عن الحياة كلّياً وعن كلّ حركة للفكر، فبهذا يُمكن أن نفهم أنَّ للحياة مدخليّة في اعتبار الرّأي.

    والجواب على ذلك من جهتين:

    أوّلاً: أنّ العلماء لا يلتزمون بذلك في البقاء على التّقليد إذا كان المكلّف قد قلّد المجتهد حال حياته ثمّ توفّي؛ فإذا كان للحياة مدخليَّة، فلا بدَّ من أن نقول بعدم جواز البقاء على تقليد الميت مطلقاً.

    ثانياً: أنّ ذلك يقتضي عدم جواز التّقليد حتّى في حال الحياة؛ لأنَّ العلماء يبحثون مسائل الفقه في فترةٍ زمنيّةٍ محدَّدة، ثمّ يطرحونها في كتب الفتاوى، ولا يعيدون البحث فيها إلا في بعض المسائل، تبعاً للتّدريس. وفي كلّ الأحوال، فإنَّهم لا يعيدون البحث في أحسن الأحوال أكثر من مرّة. ولذلك لا ترى كثيراً من التّغيير في الفتاوى حتّى في حال حياة المجتهد.

    معنى ذلك بكلّ بساطة، أنّنا لا نقلّد المجتهد الحيّ، وإنّما نقلّد رأيه الّذي وصل إليه قبل عشر سنوات مثلاً أو أكثر، ولذلك نحن لو سألناه عن رأيه، لأجابنا بما في كتاب الفتاوى، أو أجابنا العلماء الّذين يعاونونه في الإجابة، ولا يعيد البحث في كلّ مسألة كلّما سألناه.

    وعلى هذا الأساس، فالمسألة تابعة للرّأي؛ فإذا كان الرّأي قد أنتج على أساس الاجتهاد والعلم والخبرة، فيكتسب قيمته العلميَّة، وبذلك يُمكن الرّجوع إليه، حال الحياة وبعد الوفاة، من دون فرقٍ بين الحالين في ذلك؛ والله من وراء القصد.





  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,190

    افتراضي

    آية الله السيد محمد علي:
    تعرض السيد لمحاولات الاغتيال المعنوي من حراس التخلف والجمود


    بلغ الأمر ببعض الجهال ومن لايخاف الله بأن أدعى بأن الاستمرار في تقليد"السيد"يعني تقليد "مكتبه" فيما نحن نجيب وفق فتاواه من رأى تكليفه الشرعي البقاء على تقليده

    (شبكة الفجر الثقافية) - (2011-07-17م)

    تحدّث سماحة آية الله العلامة السيّد محمد علي فضل الله، في خطبة الجمعة الّتي ألقاها في المسجد في مدينة بنت جبيل، في 8 تموز- يوليو 2011م، عن سماحة العلامة الرّاحل، المرجع السيِّد محمد حسين فضل الله. ومما جاء في كلامه:

    ... في التّاريخ الإسلاميّ، الكثير من النّماذج المشرقة الّتي عملت في سبيل الله، واستلهمت أهل البيت(ع) في حركتها، فكان رسول الله(ص)هو القدوة الأولى لها، كما يجب أن يكون القدوة الأولى لنا.

    ومن هذه النّماذج، العالم العامل، سماحة الأخ العلامة، المرجع المقدّس السيّد محمد حسين فضل الله(رض)، الّذي مرّت علينا ذكرى وفاته في مطلع الأسبوع الماضي، والّذي أفنى عمره في سبيل الله سبحانه وتعالى، وقد كان الإنسان الّذي حمل همّ الرّسالة في قلبه وعقله، فانفتح على كلّ مواطن الجهاد بالقول والعمل، وتحمَّل الأذى والظّلامات الكثيرة في جنب الله تعالى، متأسِّياً بجدّه رسول الله(ص)، وبجدِّه أمير المؤمنين(ع)، حتّى حاولت أقوى أجهزة المخابرات في العالم التخلُّص منه، بعد أن أصبح مزعجاً لسياساتها الاستكباريَّة، ومربكاً لمخطَّطاتها العدوانيّة، فتعرّض لعدَّة محاولات اغتيالٍ جسديّ، كانت منها مجزرة بئر العبد الّتي راح ضحيَّتها الكثير من الأبرياء.

    ولم يقفِ الأمر عند حدود تلك المحاولات الخبيثة، بل إنَّه(قده) تعرَّض للعديد من محاولات الاغتيال المعنوي، عبر الكثيرين من حرّاس التخلُّف والجمود، ودعاة الفتنة، وأصحاب المصالح الضيّقة والأهواء الدنيويّة، من خلال الكذب عليه، وتشويه صورته، ومحاربة فكره، وبالتّالي، محاربة مرجعيّته المباركة، الّتي كانت مرجعيّةً حركيّةً تجديديّةً إصلاحيّةً، انفتحت بالقرآن والسنَّة المطهّرة على كلّ هموم الحياة وشؤون العصر، لأنّه(رض) كان يحمل همَّ الإسلام على مستوى العالم.

    وكان سماحته(قده) يُحبُّ الناس ويذوبُ فيهم، ويعيش معهم آلامهم وأحلامهم وتطلّعاتهم، وكان يُصرُّ على الصّمود معهم في كلِّ المحن، وكلّنا يعرف كيف رفض سماحته أن يغادر الضّاحية الجنوبيّة أثناء حرب تموز 2006، مصرّاً على أن يبقى مع النّاس. ولهذا، فقد بذل عمره الشّريف في خدمة الرّسالة من خلال خدمة النّاس، وعظاً وإرشاداً وتوجيهاً وتثقيفاً، وبناءً للمؤسّسات المتنوّعة الّتي تُلبّي حاجاتهم الدّينيّة والتّربويّة والصحيّة والخدماتيّة وغيرها.. وبهذا تميَّزت مرجعيّته بالاهتمام بشؤون النّاس وقضاياهم، فكانت مرجعيّةً حركيّةً مجاهدةً، تستهدي في كلِّ حركتها سيرة الرّسول(ص) والأئمّة(ع).

    ولكن.. وللأسف الشّديد.. فإنَّ بعض الّذين لا تقوى لهم، ولا تثبُّتَ لديهم، انجرفوا مع تيّار التخلُّف والجمود والتعصُّب ـ من حيث يشعرون أو لا يشعرون ـ وصاروا يحاولون إسقاط هذه المرجعيّة الحركيّة الّتي ملأت الدّنيا علماً وعملاً وجهاداً ووعياً، ولكن الله عزّ وجلّ يقول في القرآن الكريم: ﴿ فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف:64]، ويقول أيضاً: ﴿ إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج:38].

    ما زلنا نشهد اليوم من يحاول إخراج النّاس من عهدة تكليفها الشّرعيّ، بالادّعاء بأنّه لا يجوز تقليد سماحته(رض) لأنه تُوُفِّي، وهذا الكلام يحتمل أحد أمرين: إمّا أنّ القائل بذلك جاهل، وإمّا أنَّه لا تقوى له، وذلك لأنّ العلماء متَّفقون على جواز البقاء على تقليد الميت، وبعضهم يرى وجوب البقاء على تقليده إن كان أعلم من الأحياء، لا بل إنَّ بعض الفقهاء الأحياء يرون جواز تقليد الميت ابتداءً، وقد كان ذلك رأي سماحة الوالد المقدَّس السيّد عبد الرّؤوف فضل الله(رض)، وهو أيضاً رأي سماحة آية الله العظمى الشيخ إبراهيم الجناتي(حفظه الله)، وهو من أكابر العلماء في قمّ المقدّسة.

    وقد بلغ الأمر ببعض هؤلاء النّاس الّذين لا يخافون الله، أنّهم ادّعَوْا أنّ الّذين يقلّدون سماحة السيّد(رض) اليوم، يقلّدون مكتبه ـ أي مكتب السيد ـ وهذا كلام جهالةٍ وجُهّال؛ لأنّنا مع العلماء في المكتب، نُجيبُ عن الأسئلة والاستفتاءات بحسب آرائه، ونُعلن شهر رمضان بحسبها أيضاً. ولذلك فإنّنا نقول ما قاله الله تعالى في كتابه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 69-71].





  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,190

    افتراضي

    تعليق سماحة آية الله العلاّمة السيد عبدالله الغريفي"حفظه الله"
    حول البقاء على تقليد آية الله العظمى السيد محمـــــد حســـــين فضل الله "قدس"
    حديث السبت (1) الموافق 5/7/2014 - مسجد الإمام الصادق بالقفول







  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,190

    افتراضي






  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,190

    افتراضي






  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,190

    افتراضي






  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,190

    افتراضي






  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,190

    افتراضي

    كتاب "مشروعيّة البقاء على تقليد المرجع السيّد فضل الله(رض)"

    محمد عبدالله فضل الله

    ٣١/٥/٢٠١٧/5 رمضان 1438هـ


    لتحميل الكتاب إضغط هنا:



    كتاب "مشروعية البقاء على تقليد المرجع السيد محمد حسين فضل الله(رض)"، في طبعته الأولى العام 2017، إصدار المركز الإسلامي الثقافي في مجمع الإمامين الحسنين(ع)، تحت إشراف المكتب الشّرعي في مؤسّسة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله(رض)، مكوَّن من 93 صفحة، ويهدف الكتاب إلى تبيان أنّ البقاء على تقليد السيّد خاضع للموازين الشرعيّة، كذلك تقليده ابتداءً.
    الكتاب موزَّع على عدّة فصول:

    الفصل الأوّل تحت عنوان "مشروعية البقاء على تقليد السيّد(رض)

    "، وهو بدوره توزع على جملة من النّقاط، أشارت إلى أنّ مسألة التقليد تعتبر قناعة شخصية، لا تخضع للابتزاز. والأسف، أن تصدر محاولات من بعض المعمَّمين وطلبة العلوم الدينية، بغية إسقاط مرجعية السيّد(رض) ومواجهتها، انطلاقاً من عقدة مقيتة، فاختيار فقيه مجتهد، تعود إلى الاطمئنان الشخصي، وإلى قناعته الذاتية. أما ما ذكر عن الأعلمية عند الفقهاء، فمختلف عليها، وعسيرة التحديد على المكلَّفين، وهناك من يخطئ في توصيفها.

    وفي الكتاب توضيح للذين يجادلون في مسألة تقليد السيّد(رض)، وهم على أقسام:
    - قسم ينفي اجتهاد السيّد أصلاً.
    - قسم يشكل على تقليده بدعوى عدم كونه أعلم.

    - قسم حاول نقض اجتهاده وسار في تيّار التضليل، وادّعى شذوذ فتاويه وانحرافه العقائدي.

    - قسم ينفي اجتهاد السيّد(رض) بدعوى تساقط الشهادات النافية والمثبتة لاجتهاده من دون وجه حقّ.

    وهذا كلام مردود، فالسيد فضل الله مجتهد داخلٌ في دائرة الأعلميّة، بشهادات مرجعيات حوزويّة مشهود لها، وهذه الشهادات موثّقة خطياً وشفهيّاً، ونتاجه العلمي المتنوع والغزير يشهد على إبداعه واجتهاده، حتى سيرته العلمية ودراسته وتحصيله ومطارحاته ونقاشاته الفكريّة والعلميّة، جعلته موضع ثقة السيّد الخوئي(قده)، الذي فوَّضه بالوكالة المطلقة التي تناط بالعالم المجتهد.

    ولا ننس دخول السيّد(رض) الساحة العلمية أستاذاً ومحاضراً في كلّ أبواب الفقه، على مدار عشرات السنين، وتتلمذ كثيرون عليه، وتميزه بمنهج اجتهادي مرتكز على ذوق رفيع ونظر دقيق وسعة أفق وغزارة علم.

    في الكتاب إشارة إلى الإشكالات حول مرجعيَّة السيِّد فضل الله(رض) وتفنيدها بموضوعيَّة، وما صرَّح به فريق من الفقهاء المعتدّين من عدم اشتراط الأعلمية في المجتهد، وعدم الإشكال شرعاً في تقليد المجتهد بقاءً، ويوجد كثير من فتاوى فقهاء معاصرين أحياء بشأن مشروعيّة البقاء على تقليد المرجع الميت الّذي قلَّده المكلف في حياته.

    هناك عدّة لحاظات في القضيّة، فمن يرى من الفقهاء وجوب البقاء على تقليد الميت بشرط أعلميَّته، فمن كان يعتقد بأعلميَّة السيّد(رض)، وجب البقاء على تقليده، وهناك من الفقهاء من أجاز البقاء على تقليد المجتهد الميت بدون شرط الأعلميَّة، ومنهم الشيخ الجناتي والسيّد الخامنئي، وعليه، يمكن البقاء على تقليد السيّد(رض).

    يذكر أنّ هناك من أجاز صراحةً البقاء على تقليد السيد(رض)، وهم ممن يشترطون الأعلمية، كالشيخ ناصر مكارم الشيرازي، والشيخ يوسف الصانعي، والسيد كاظم الحائري، والشيخ محمد اليعقوبي.

    الفصل الثاني جاء تحت عنوان: "مشروعية تقليد السيد فضل الله(رض) ابتداءً

    ":هناك فتوى للمرجع الشّيخ محمد إبراهيم الجناتي، تجيز البقاء على تقليد الميت، كما تجيز تقليده ابتداءً. وعليه، يجوز تقليد السيّد(رض) ابتداءً، استناداً إلى فتوى المجتهد الحيّ، وهذه بذاتها حجة شرعيّة.

    والسيّد كان يرى جواز تقليد الميت ابتداءً، والبقاء على مستوى البحث الفقهي والفتوى، معتبراً أنّ المسألة قد عقَّدها المتأخّرون من الفقهاء بلا أسس ثابتة.

    نجد في الكتاب أيضاً عرضاً لقضيّة التّأصيل التّاريخي لمسألة التّقليد، وكونها من المسائل الخلافيّة بين مدرسة الأخباريّين والأصوليين، مع عرض لأدلّة المانعين من تقليد الميت، مع توضيح رأي السيّد بما يخصّ تقليد الميت ابتداءً، كونه أمراً عقلائياً، فموت الرأي بموت صاحبه هي فكرة لا واقع لها.

    الفصل الثالث عنوانه: "في رحاب السيّد فضل الله.. الفقيه المفكّر
    ".

    وفيه عرض للأسئلة التي وجِّهت إلى سماحته، وإجاباته عنها، بما يوضح رؤية سماحته حول التّقليد، ومواقفه ممن واجهوه بغير علم.
    هذه الرّؤية تستدعي قارئاً موضوعيّاً متجرّداً ومنصفاً، متوخّياً الحقيقة، بعيداً من الانفعاليّة والتعصّب وإثارة الحساسيات.
    وهناك أيضاً عرض لملاحق البحث، مع شهادات باجتهاد المرجع السيّد(رض) موثَّقة خطّياً، منها من الشيخ منتظري، والشيخ الطهراني، والسيد محمد محمد صادق الصدر، والشيخ هشترودي، والشيخ الصانعي، والسيد البغدادي، والشيخ محمد حسين النجفي، والشيخ الفضلي، والشيخ محمد هادي معرفة، والسيد حسن الأبطحي، والشيخ الدماوندي، والشيخ محمد باقر الناصري، والسيّد جلال الدين الأصفهاني، والشيخ مهدي الخالصي.
    كما يوجد ملحق آخر بشهادات جواز البقاء على تقليد للسيد فضل الله، كالشيخ ناصر مكارم الشيرازي، والشيخ الجناتي، والشيخ الخاقاني، والشيخ يوسف الصانعي، والسيد كمال الحيدري، والسيد كاظم الحائري، وغيرهم...

    وهناك ملحق بفتاوى الفقهاء الأحياء بشأن البقاء على تقليد المجتهد الميت، ناهيك بملحق ببيان السيّد عبدالله الغريفي بشأن البقاء على تقليد السيّد(رض)، وملحق آخر ببيان المكتب الشرعي في مؤسَّسة العلامة المرجع السيّد فضل الله بشأن البقاء على تقليده.

    كتاب متسلسل في عرضه للمعطيات والأدلّة التي توضح مشروعية البقاء على تقليد المرجع السيّد فضل الله، ويحتاج فقط إلى قارئ يبحث عن الحقيقة، متسلّح بالموضوعيّة والوعي.






  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,190

    افتراضي






صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 15-07-2010, 19:05
  2. مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 24-04-2010, 17:36
  3. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 13-12-2008, 13:44
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 29-02-2008, 17:48

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم   شبكة حنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني