صفحة 396 من 488 الأولىالأولى ... 296346386394395396397398406446 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 5,926 إلى 5,940 من 7312
  1. #5926
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي




    اضغط على الصورة لرؤية المقطع





  2. #5927
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي






  3. #5928
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي



    اضغط على الصورة لرؤية المقطع





  4. #5929
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي






  5. #5930
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي






  6. #5931
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي






  7. #5932
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي



    - الطفل عيسى الشريف وصلاة القيام في الاردن 8 رمضان ((امامه و خطبه.. و خطبه!!!!!))
    https://youtu.be/nQSs-Pbd2UE

    - طفل صغير يصلي بالناس
    https://youtu.be/W9drq1ps0i8

    - طفل يصلى إمام
    https://youtu.be/PfCwsaJynjA

    الصبي إذا لم يبلغ الحلم هل يصح أن يكون إماما في الصلاة ؟
    https://islamqa.info/ar/155061





  8. #5933
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي


    إضاءات الشيخ حيدر حب الله‏10 يوليو‏، الساعة ‏02:42 ص‏ ·
    سؤال وجواب
    تناقضات القرآن ومسألة النسخ، وأمثلة من نصوص العلاقة
    مع الآخر

    السؤال: عندما أتناقش مع أحدهم حول التناقضات الصريحة الموجودة في القرآن، يردّ عليّ بأنّ علينا تفسير كلّ آية حسب الظروف والسياق اللذين نزلت الآية فيهما، وفي الوقت ذاته يقول لنا بأنّ القرآن صالحٌ لكلّ زمان ومكان، مع أنّ الظرف والسياق الحالي لا يشبه لا من قريب ولا من بعيد ما كان عليه العالم قبل 1400 سنة! ويستعمل بعضهم حجّة الناسخ والمنسوخ لتفسير الاختلافات العميقة بين الآيات، وحين تقول له بأنّ حجّته تعني بأنّ الأحكام الأولى (المنسوخة) لم تعد صالحة في ظرف أقلّ من 23 سنة (مدّة نزول القرآن) فكيف يريد للأحكام الناسخة أن تصمد لمدّة 1400 سنة؟! فإنّه يردّ بالصراخ والتكفير. إنّ التناقضات كثيرة جداً، لكنّ أكثر ما يهمّني هو ما يتعلّق بالحرب والسلم والقتال والعلاقة مع الآخر، فمثلاً نجد آيات تُظهر الإسلام بأنّه دين السلام والتسامح والإنسانيّة، وفي موضع آخر نرى آيات القتل والذبح لا تستثني أحداً، فمثلاً يقول: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليٌّ حميم)، ولكنّه في موضع آخر يقول: (قاتلوا الذي لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الذين اُوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وهذه الآية تناقض بوضوح حرية الاعتقاد التي تدلّ عليها آية: (لكم دينكم ولي دين)! وأيضاً هناك تناقض صريح فيما يتعلّق باليهود والنصارى، ففي موضع يظهر فرقاً كبيراً بينهم وبين علاقتهم مع المسلمين فيقول: (لتجدنّ أشدّ الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدنّ أقربهم مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسيس ورهباناً وأنّهم لا يستكبرون) وفي موضع آخر يساوي بينهم ويطلب من المسلمين التعامل معهم كأنّهم سواسية، قال: (يا أيّها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين) فما هو تعليقكم؟ (ع. ح، لبنان).
    الجواب: توجد في مداخلتكم المشكورة عدّة موضوعات يمكن الحديث عنها في عدّة نقاط:
    النقطة الأولى: إنّ القول بضرورة تفسير كلّ آية حسب الظروف والملابسات التاريخيّة، وفهمها في ضوء هذه الظروف والملابسات، لا يعني أنّ الآية غير صالحة لكلّ زمان ومكان بالضرورة، وذلك أنّ معنى كلمة (التفسير وفقاً للظروف والملابسات) يحتمل شيئين:
    1 ـ أن ندرس طبيعة ملابسات النزول، لنستعين بها على فهم الآية الكريمة، فمثلاً قوله تعالى: (ما ودّعك ربّك وما قلى) يساعدنا السياق التاريخي على فهم مبرّر هذه الجملة وموقعها ولماذا قيلت، وهذا معنى ما يطرحه علماء القرآنيات من أنّ معرفة أسباب النزول والسياق التاريخي يساعد على فهم المقصود من دلالات الآيات في بعض الأحيان على الأقل.
    2 ـ أن ندرس طبيعة ملابسات النزول، لكي نميّز بين الخاصية الزمنيّة والخاصية التأبيدية في النص، فمثلاً عندما يقول القرآن الكريم: (حرّمت عليكم الميتة والدم .. وما ذبح على النصب..)، فإنّ الذبح على النصب عندما نفهمه تاريخيّاً، سنتمكّن من فهم حقيقتين فيه:
    الحقيقة الأولى: حرمة الذبح على النصب، وهي عادة كانت جارية بين العرب في طريقة تقديم الذبائح للآلهة، ولنفرض أنّ هذه العادة قد ماتت وانتهت.
    الحقيقة الثانية: إنّ الخصوصيّة الزمنيّة لم تعد مقصودة من النصّ بذاتها، بل المقصود هو حرمة ذبح الذبائح للآلهة كيفما كانت الطريقة، وسواء كانت على النصب أو غيرها، وإنّما ذكرت الآية النصب بوصفه الطريقة المتداولة آنذاك حيث كانت لديهم أحجار خاصة حول الكعبة لهذا الغرض كما قيل.
    ويمكنني ذكر مثال آخر ـ بصرف النظر عن تبنّي نتيجة هذا المثال ـ وهو مثال حرمة القتال في الأشهر الحرم، الوارد في النص القرآني، فإذا رصدنا تاريخ العرب، سنجد أنّ تجاراتهم الكبرى كانت في موسم الحج (كلّ العرب) وفي شهر رجب (عرب الحجاز والطائف)، وأنّ تحريم القتال في هذين الموسمين معناه حماية القوافل التجارية الضخمة التي لو لم تتمّ حمايتها ستعرّض الحياة الاقتصادية في الجزيرة العربية لكوارث، فكانت بينهم مواضعة على تحريم هذا القتال؛ لحاجتهم جميعاً للتجارة إلى مكّة، وعندما دلّ النصّ القرآني على هذا التحريم أيضاً، فإنّه حمل ـ من خلال دراساتنا لملابسات النزول والظروف التاريخية للموضوع ـ حمل سمةً زمنيّة وأخرى تأبيديّة، أمّا السمة الزمنيّة فهي تحريم القتال في الأشهر الحرم، وأمّا السمة التأبيدية فهي حرمة القتال المفضي إلى هلاك الاقتصاد وعدم إمكان عيش الناس، فالمقاتلون ملزمون بأن يراعوا الحياة الاقتصاديّة المدنيّة الكبرى للبشر، فلا يخوضون حروباً تفضي إلى مجاعات قاتلة للملايين من الناس مثلاً، ولهذا يستنتج بعض المعاصرين من النصّ القرآني في حرمة القتال في الأشهر الحرم أنّ القرآن يحكم بوجوب تحييد الحياة المدنيّة عن الحرب (مبدأ تحييد المدنيين).
    وهذا كلّه يعني أنّ دراسة ملابسات النزول والسياقات التاريخيّة وأسباب النزول يساعد تارةً على فهم الآية الكريمة، وأخرى على التمييز بين محتواها الزمني ومضمونها الكلّي التأبيدي الذي يمثل الرسالة الأصليّة، وهو ما يمكن تسميته بمبدأ تجريد الأحكام والنصوص من الخصوصيات الزمنيّة أو مبدأ التقشير، وهو مبدأ يحافظ على بقاء النصّ القرآني في الوقت عينه الذي يحميه من الموت الزمني بتغيّر الأوضاع، ومع الأسف فإنّ الكثير من فقهاء المسلمين لم يشتغلوا على هذا النمط من فهم نصوص الكتاب والسنّة إلا في موارد متفرّقة هنا وهناك، وما يبدو لي هو أنّ فقهاء أهل السنّة ـ غير أهل الحديث منهم ـ كانوا أقرب نسبيّاً إلى هذا الفهم من غيرهم.
    النقطة الثانية: إنّه لا يوجد آية في القرآن ولا حقيقة قطعيّة تلزم بأن يكون القرآن برمّته يحمل مضموناً أبديّاً، ولا أنّه برمّته يحمل مضموناً زمنيّاً، ومن ثمّ فالقرآن الكريم يمكن من الناحية المبدئية أن يحتوي مضموناً زمنيّاً تاريخيّاً وأن يحتوي مضموناً مؤبّداً لا يتأطّر بإطار الزمان والمكان، فعندما يقول علماء المسلمين بأنّ في القرآن ناسخاً ومنسوخاً، فهذا يعني أنّ القرآن يمكن أن تحمل ولو بعض آياته مضموناً مؤقّتاً، وهو المضمون المنسوخ، وهذا إقرار حقيقي منهم بأنّ النص القرآني لا يأبى أن تكون بعض آياته مؤقّتة انتهى زمانها بمعنى من المعاني، دون أن ينتهي انتسابها للوحي الإلهي ودون أن ينتهي عنصر الإعجاز القرآني الذي فيها. بل لو تأملنا قليلاً سنجد هذا الأمر منطقيّاً لأنّ مرحلة التأسيس تستدعي مجموعة من المواقف الخاصّة التي تختلف عن سائر المراحل، ونحن نعرف أنّ مرحلة العصر النبوي هي مرحلة التأسيس، فأيّ مانع أن يفي القرآن بحاجات مرحلة التأسيس والديمومة معاً فيحتوي الأحكام الخاصّة بظروف مرحلة التأسيس ويقدّم في الوقت عينه القواعد العامّة لظروف مراحل الديمومة؟ وهل في ذلك ضيرٌ عليه أو انتقاص من مكانته؟ أعتقد أنّ العكس هو الصحيح.
    إذا انطلقنا من هذه المقدّمة، يمكن في بعض الأحيان أن نقول: إنّ بعض الآيات كانت تراعي وضعاً زمنيّاً، لكنّ هذا لا يعني أن كلّ الآيات كذلك، ومن ثمّ فعلى الاجتهاد الفقهي ـ بل الديني عموماً ـ أن يقوم بتقديم آليات اجتهادية تستطيع أن تميّز بين النصّ المؤقّت الزمني والنصّ غير المؤقّت في مفعوله وتأثيره القانوني أو غير القانوني، ولهذا دعوت شخصيّاً في مناسبات متعدّدة وكتابات متكرّرة أن يصبح هذا الموضوع أحد الملفّات الأساسيّة في علم أصول الفقه، عنيت: قواعد التمييز بين التاريخيّة والتأبيديّة في النصوص والأحكام الدينية، فمثلاً السيد محمد باقر الصدر التفت إلى أنّ تعبير (قضى رسول الله بكذا وكذا..) يعطي إيحاءً بأنّ الحكم ولائيٌّ حكومي، وليس تبليغاً لحكم إلهي ثابت. إنّ هذا المؤشر اللفظي لو اشتغلنا على البحث عن ما هو مثله، لربما استطعنا الوصول إلى قواعد أوضح في هذا الإطار، لكن لأنّ القواعد مفقودة تجد أنّ الباحثين المعاصرين يعانون أحياناً من فوضى الاستنسابيّة في التعامل مع هذا الموضوع، الأمر الذي سبّب قلقاً للمؤسّسة الدينية مما دفعها للتحفّظ أزاء الفهم التاريخاني للنصوص والأحكام، وهو ما جرّ لنا مشاكل عديدة في العصر الأخير، وقدّم الفقه نظام جامداً غير قادر على المواكبة في غير موقع.
    وهذا كلّه يعني إمكان الجمع بين أن نقول: إنّ الآية الفلانية نزلت لتراعي وضعاً تاريخيّاً، والآية الأخرى من القوانين الدائمة الأبديّة في الشريعة. وقد بحثتُ شخصيّاً عن مسألة التاريخية التشريعيّة في النص الديني وتوصّلتُ إلى أنّه لا يوجد عندنا دليل حاسم يمنع وجود آيات قرآنية نزلت لوضع زمني انتهى وانقضى، بل لا يوجد شيء اسمه أصالة التأبيد في الأحكام بحيث كلّما وضعنا يدنا على حكم شرعي في الكتاب أو السنة فالأصل فيه أنّه أبديّ غير تاريخي. بل المطلوب ممارسة الاجتهاد في كلّ نصّ، فإذا لم نثبت تاريخيّته ولم نقع في حالة من الشكّ والريب فيها بحيث يصبح النص مجملاً من هذه الناحية أخذنا بأبديّته وارتفعت المشكلة، أمّا لو قامت المعطيات والشواهد والقرائن الحاسمة على تاريخيّته أو قامت القرائن الناقصة على التاريخية بحيث أوجبت الإجمال والشك الحقيقي ففي هذه الحال يجب الأخذ بالقدر المتيقّن، ولا يمكن الالتزام بدعوى أصالة التأبيد. ويمكنكم مراجعة بحثي هذا في كتابي المتواضع (حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي: 661 ـ 740)، وذلك في الفصل المخصّص لتاريخيّة السنّة.
    النقطة الثالثة: إنّ عدم قدرة بعض النصوص القرآنية المنسوخة على الصمود لمدة 23 سنة لا يعني أنّ سائر النصوص لا تستطيع الصمود، فهذه الفكرة التي طرحها بعض المتأخّرين، وليس آخرهم الباحث يحيى محمد في كتابه حول جدليّة النص والواقع، هذه الفكرة قد لا تكون التفتت للأمور الآتية:
    1 ـ إنّ العديد من علماء المسلمين ينكرون وجود المنسوخ الكثير في القرآن، ويحصرونه بما هو بعدد أصابع اليد، بل بعضهم ـ مثل السيد الخوئي ـ حصر المنسوخ بآية واحدة، وهي آية النجوى، وبعضهم أنكر وقوع النسخ أساساً في القرآن الكريم، كما هو المنسوب لأبي مسلم الإصفهاني المعتزلي، وابن الجنيد الإسكافي الإمامي، وشريف العلماء المازندراني الإمامي، والشيخ محمد الخضري بك، والباحث الدكتور أحمد حجازي السقا، والباحث الدكتور عبد المتعال الجبري، والباحث المصري عبد الرحمن الوكيل، والعلامة الشهير محمد أبو زهرة، والباحث الدكتور سعيد الأنصاري الهندي، والمفسّر الإمامي السيد عبد الحجّة البلاغي، والباحث الشيخ محمد محمود ندا، والسير أحمد خان بهادر الهندي، وولي الله سرابي، والشيخ محمد الغزالي، بل إنّ العلامة الشيخ محمد هادي معرفت ـ وهو أحد أبرز علماء القرآنيّات الشيعة في القرن الأخير ـ ذهب أواخر عمره، في مقالة مستقلّة كتبها، إلى إنكار النسخ في القرآن الكريم مطلقاً، بعد أن كان في آرائه السابقة يقرّ بوقوعه في ثمانية آيات فقط. أمّا السيد مرتضى العسكري فكان يرى أنّه لا يوجد منسوخ في القرآن الكريم، بل النسخ منحصر بأن يقوم القرآن نفسه بنسخ حكم إلهيّ لم يُذكر سلفاً في القرآن نفسه.
    والمؤسف أنّ بعض العلماء أفرطوا في دعوى النسخ في القرآن الكريم، حتى أنّ مطلع سورة التوبة زعموا فيه أنّه نَسَخَ أكثرَ من مائة وخمس وعشرين آية قرآنية تدعو للتسامح والعفو والسلم والرحمة، الأمر الذي أثار استغراب بعض الباحثين، وليس آخرهم ـ على ما أذكر ـ الفقيه الدكتور وهبة الزحيلي.
    إذن، يجب أن نحدّد مسبقاً حجم المنسوخ في القرآن، لنبني على الشيء مقتضاه، وفي وجهة نظري المتواضعة فإنّ حجم المنسوخ في القرآن الكريم ـ لو كان ـ قليلٌ جداً، وأنّ سبب ذهاب المسلمين إلى النسخ الكثير في القرون الهجرية الأولى كان:
    أ ـ الخلط بين نظريّة النسخ ونظريّة التخصيص والتقييد، بمعنى أنّ النص القرآني كان يُطلق القانون العام في البداية، ثم يعقبه بعد مدّة بالقوانين الجزئيّة اللاحقة التي تقوم بتخصيصه أو تقييده، أو وضع بعض الملحقات القانونية المتصلة به، وهذا أمر طبيعي جداً في سياق التدريج في بيان الأحكام، وليس نسخاً بالمعنى المعاصر اليوم، ولهذا أنتم لو راجعتم كتاب البيان للسيّد الخوئي مثلاً في مناقشاته لعشرات الآيات التي ادّعي نسخها، فسوف تجدون أنّ أغلب هذه الآيات ترجع إلى التقييد والتخصيص أو تغيّر الموضوع، وليس إلى النسخ، وعملية التقييد والتخصيص تمثل في سياق التدريج البياني القانوني شأناً طبيعيّاً جداً، وليس تراجعاً من المقنّن عن حكمه؛ لأنّ المقنّن يطلق القانون العام في البداية، ثم يقوم بإجراء بعض الملحقات له، وسبب إطلاقه القانون أنه يريد أن يجعله مرجعاً كلّياً، بحيث يرجع إليه عند عدم وجود المخصّصات.
    ب ـ شعورهم بالتناقض بين بعض الآيات، ففسّروها بعلاقة النسخ، لكنّ تطوّر الدرس التفسيري والاجتهاد الفقهي عند المسلمين فكّك الكثير من هذه المتناقضات التشريعيّة التي تصوّروها، ولكم أن تراجعوا كتب الناسخ والمنسوخ لتجدوا كيف أنهم آمنوا بنسخ آية لأخرى بتصوّر وجود تعارض بينهما، مع أنّه لا يوجد أيّ تعارض حقيقي في القضيّة؛ لأنّ إحدى الآيتين تحمل خصوصيّة مثلاً تفرض تمايزاً بينها وبين موضوع الآية الأخرى.
    2 ـ حتى لو سلّمنا بأنّ عشرات الآيات القرآنية تمّ نسخها في العصر النبوي النزولي، لكنّ هذا لا يشكّل دليلا علميّاً على أنّ سائر الآيات تعدّ اليوم منسوخة، بل هذا مجرّد افتراض نستنسبه استنساباً ونتوقّعه، فهل يوجد دليل يُثبت أنّه لو نُسخت عشرة آيات من القرآن في العصر النبويّ، فلابد أن تكون مائة آية أخرى قد نُسخت إلى اليوم؟ وأساساً من قال بأنّ عمليّة النسخ نشأت دائماً من تحوّلات مجتمعيّة في عصر النصّ حتى نقول إنّ هذه التحولات المجتمعية قد اتسعت اليوم، ففي كثير من موارد النسخ لا نعرف السبب في العدول القرآني عن حكم لصالح حكم آخر.
    3 ـ إنّ هناك عنصراً بديلاً عن النسخ له وجوده الآن، ويستطيع حلّ معضل المتغيّرات الزمنية بدرجة عالية، الأمر الذي لا يحيجنا إلى افتراض النسخ في النصّ القرآني اليوم، وهو عنصر تغيّر الحكم بتغيّر الموضوع، بل لعلّ بعض النسخ الذي وقع في القرآن الكريم ـ لو تمّ ـ يرجع في حقيقته إلى هذه القضيّة، فمثلاً لو قيل بأنّه عندما حكم النبيّ بتعيين الزكاة في الموارد التسعة الخاصّة، كان ذلك لأجل كونها عمدة الحياة الاقتصادية للناس، فإذا تغيّر الموضوع وصارت عمدة الحياة الاقتصادية اليوم قائمة على غير ذلك فإنّ موضوع الحكم ومورده سوف يتغيّر، وهذا التغيّر نوعٌ من النسخ، لكنّه ليس نسخاً حقيقيّاً بالمعنى المصطلح في علوم القرآن الكريم، وهكذا عندما يقول السيد الخميني بأنّ تحريم الشطرنج كان من حيث كونها آلة قمار فلو زال عنها وصف القمارية لم تحرم بنفسها، فإنّ هذا الفهم بإمكانه تحقيق بديل عن فرضية النسخ في الوقت الذي يقوم بدور النسخ من الناحية العمليّة في مواكبة الزمن وتطوّراته.
    وبعبارة مختصرة: توجد في المنظومة الاجتهادية الدينية ـ لاسيما عند المجدّدين من فقهاء القرن الأخير ـ العديد من العناصر البديلة القادرة على مواكبة قدر كبير (ولا أقول : كلّ) متغيّرات الظروف بلا حاجة لافتراض نسخ زائد في القرآن الكريم، غاية الأمر أنّ المؤسّسة الدينية والمرجعيّات التي تتصدّر منصب الإفتاء اليوم غير متحمّسة لتبنّي هذه الاتجاهات الاجتهاديّة الجديدة، فتقوم بحصر تطبيقها بموارد محدودة، بدل أن تتبنّاها خياراً عامّاً في منهج فهم نصوص الكتاب والسنّة، بل لقد رأينا بعضهم متحمّساً لهذه المناهج في بحثه العلمي أو في جلساته الخاصّة لكنّه في الفتاوى عاد إلى الصيغ التقليديّة، ولكلّ إنسان قناعاته الخاصّة التي يجب احترامه فيها.
    النقطة الرابعة: إنّ التناقض بين آيات السلم والحرب سبق لي أن بحثتُه بالتفصيل في حوالي مائتي صفحة في بحثين من كتابي المتواضع: دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر ( ج1: 59 ـ 200؛ وج 4: 287 ـ 335). والذي توصّلت إليه أنّه لا يوجد أيّ تهافت بين النصوص على الإطلاق؛ لأنّ نصوص الحرب والقتال مقيّدة في غير موضع وبشكل واضح بفرض مقاتلة الآخرين لنا، وهي تكرّر ذلك مرات عديدة بحيث يصبح سياقها المركوز هو سياق الحديث عن الكافرين الذي يحاربون الإسلام، بل تصرّح جملة من النصوص القرآنية بأنّه لا سبيل للكافر على المسلم ولا سلطان له عليه لو أنّ الكافر توقّف عن القتال والعدوان، وهي أوضح دلالةً من مجرّد إطلاق آية الجزية بحيث تصلح لصرفها عن هذا الإطلاق بقرينة السياق القرآني العام بكلّ يُسر وسهولة، ونظراً لتشعّب هذا البحث جداً فإنّني اُحيلكم على ما كتبتُه هناك. والمؤسف أنّ علماء المسلمين تصوّروا أنّ مطلع سورة التوبة نسخ كلّ آيات الموادعة والسلم والسلام في الإسلام بعد كون سورة التوبة من أواخر ما نزل من القرآن الكريم في المدينة المنوّرة، ولهذا التزموا بقانون الحرب المطلق، وما بات يُعرف بأصالة الحرابة في العلاقات الدوليّة، وأثبتوا الجهاد الابتدائي، فيما مقاربة النصوص مع بعضها في القرآن تؤكّد أنّ القضية ليست كذلك أبداً، وأنّه لا يوجد تعارض ولا نسخ، بل إّنني أشرتُ في بعض المقالات إلى أنّ مفهوم الكافر في القرآن الكريم ليس بمعنى كافر العقيدة فقط، بل هو في كثير من الأحيان بمعنى كافر العقيدة والمواجهة؛ لأنّ بُنية الانتماء السياسي الاجتماعي في تلك الفترة كانت قائمة على العقيدة، وليس على الوطن بالمفهوم المعاصر اليوم، لهذا كان يصنَّف الارتداد أحياناً خروجاً من المواطنة ونوعاً من خيانة الأمّة، فيما يصنّف الكفر انتماءً للعدوّ لو كانت الحرب قائمةً بين الطرفين. وغياب هذا السياق (الاجتماعي السياسي) العام عن وعي الفقهاء المسلمين، أدّى إلى تصوّر أنّ مفهوم الكافر منحصر في الكافر العقدي، مع أنّ كلمة الكفر تستتبع حالةً عمدية أيضاً؛ لأنّها تأتي من الستر، ولهذا سُمّي الزارع كافراً في اللغة العربيّة وفي القرآن نفسه.
    النقطة الخامسة: إنّ الآيتين الأخيرتين في سؤالكم، لا يبدو لي أنّه يوجد تهافت بينهما؛ لأنّ جهة النظر فيهما مختلفة، فالآية الأولى تصف درجة العدوانيّة بين الفئات الثلاث من جهة وبين المسلمين من جهة ثانية، فتقول: إنّ درجة العدوانيّة في اليهود والمشركين أشدّ وأقوى (والآن نحن نتكلّم بصرف النظر عن أنّ هذه الآية تتكلّم بقول أبدي مطلق أو تحكي عن الوضع التاريخي آنذاك)، بينما هي في النصارى أقلّ، فإنّ بعضهم صالح، فيما الآية الثانية لا تقوم بتوصيف حالة الفرقاء الثلاثة من حيث درجة قربهم وبعدهم عن المسلمين ودرجة عدوانيّتهم ومودّتهم لهم، وإنّما تتّجه في خطابها للمسلمين أنفسهم، وتطالبهم بعدم تولّي الثلاثة معاً. وعدمُ التولّي للثلاثة معاً لا يعني أنّ الثلاثة صاروا مثل بعضهم في أوصافهم وعدوانيّتهم ودرجة قربهم وحُسن علاقتهم بالمسلمين، لأنّ عدم التولّي معناه أن لا تركنوا إليهم ولا تنتموا إليهم ولا تتعاملوا معهم معاملتكم مع سائر المسلمين؛ لأنّ التولي يُلحق الإنسان بمن تولاه، ولهذا قالت الآية: ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم، فلا يجوز تولّي النصارى رغم أنّهم أقرب مودّةً للمسلمين، فلن يصبح المسيحيون والمسلمون أولياء لبعضهم بعضاً، بل القرآن يقرّر: إنّ المؤمنين هم أولياء بعضهم بعضاً، وهذا مبدأ في الانتماء، وفي تشكيل الجماعة سياسياً واجتماعيّاً، ولا علاقة له بطبيعة علاقة الآخرين بنا وأنّها بنحو العدوانية أو المودّة، كما قالت الآية الأولى.
    وسبب هذا التفسير الذي اُقدّمه هو تحليل كلمة الولي في الآية الثانية، فالولاء والتوالي ـ كما يقول علماء اللغة المعجميّون، ومنهم الراغب الإصفهاني ـ هو أن يحصل شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد، وهذا يعني أنّ النهي عن تولّي غير المسلم معناه النهي عن تدمير الامتياز بينك وبينه، وهذه حاجة كبيرة للمحافظة على الهويّة، وهو معنى المفاصلة التي طرحها قوله تعالى: (لكم دينكم ولي دين)، فلا يمكن أن نندمج، بل يمكن أن نتعاون ونتعايش ونتصالح ونتوادد ونتبارّ ونقوم فيما بيننا بالعدل والقسط، ونعمل سوياً لما فيه الخير لنا جميعاً.
    ولكي أوضح مرادي أكثر يمكنني القول: إنّ اليهود الصهاينة اليوم أشدّ الناس عداوة للمؤمنين، أمّا البوذيون فهم أقرب الناس للمؤمنين مودّة ورحمة بهم مثلاً، ولهم صفات خُلقية عالية، وهم لا يستكبرون ولا يستبدّون في الأرض، لكن لا يجوز لكم ـ أيها المؤمنون ـ أن تتولّوا اليهود والبوذيّين، بل المطلوب هو الحرب مع اليهود، والموادعة والسلم والتعايش والعلاقة الطيبة مع البوذيّين الذين هم أقرب مودّة لكم، فأيّ تناقض بين النصيّن؟ فالنص الأولى يشرح أوصاف الثلاثة من حيث العداوة والمودّة، فيما النصّ الثاني يعلن ضرورة عدم التولّي للجميع، وأنّ المطلوب هو المفاصلة مع الجميع، في الوقت الذي تكون هذه المفاصلة حربيةً مع فريق، وسلميّةً تعاونيّةً ودّيةً مع فريق آخر بهدف حفظ الخصوصيّة.
    ‫#‏الشيخ_حيدر_حب_الله‬
    http://goo.gl/QzMEoa





    سؤال وجواب
    تناقضات القرآن ومسألة النسخ، وأمثلة من نصوص العلاقة مع الآخر
    السؤال:عندما أتناقش مع أحدهم حول التناقضات الصريحة الموجودة في القرآن، يردّ عليّ بأنّ علينا تفسير كلّ آية حسب الظروف والسياق اللذين نزلت الآية فيهما، وفي الوقت ذاته يقول لنا بأنّ القرآن صالحٌ لكلّ زمان ومكان، مع أنّ الظرف والسياق الحالي لا يشبه لا من قريب ولا من بعيد ما كان عليه العالم قبل 1400 سنة! ويستعمل بعضهم حجّة الناسخ والمنسوخ لتفسير الاختلافات العميقة بين الآيات، وحين تقول له بأنّ حجّته تعني بأنّ الأحكام الأولى (المنسوخة) لم تعد صالحة في ظرف أقلّ من 23 سنة (مدّة نزول القرآن) فكيف يريد للأحكام الناسخة أن تصمد لمدّة 1400 سنة؟! فإنّه يردّ بالصراخ والتكفير. إنّ التناقضات كثيرة جداً، لكنّ أكثر ما يهمّني هو ما يتعلّق بالحرب والسلم والقتال والعلاقة مع الآخر، فمثلاً نجد آيات تُظهر الإسلام بأنّه دين السلام والتسامح والإنسانيّة، وفي موضع آخر نرى آيات القتل والذبح لا تستثني أحداً، فمثلاً يقول: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليٌّ حميم)، ولكنّه في موضع آخر يقول: (قاتلوا الذي لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الذين اُوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وهذه الآية تناقض بوضوح حرية الاعتقاد التي تدلّ عليها آية: (لكم دينكم ولي دين)! وأيضاً هناك تناقض صريح فيما يتعلّق باليهود والنصارى، ففي موضع يظهر فرقاً كبيراً بينهم وبين علاقتهم مع المسلمين فيقول: (لتجدنّ أشدّ الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدنّ أقربهم مودّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسيس ورهباناً وأنّهم لا يستكبرون) وفي موضع آخر يساوي بينهم ويطلب من المسلمين التعامل معهم كأنّهم سواسية، قال: (يا أيّها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين) فما هو تعليقكم؟ (ع. ح، لبنان).
    الجواب:توجد في مداخلتكم المشكورة عدّة موضوعات يمكن الحديث عنها في عدّة نقاط:
    النقطة الأولى: إنّ القول بضرورة تفسير كلّ آية حسب الظروف والملابسات التاريخيّة، وفهمها في ضوء هذه الظروف والملابسات، لا يعني أنّ الآية غير صالحة لكلّ زمان ومكان بالضرورة، وذلك أنّ معنى كلمة (التفسير وفقاً للظروف والملابسات) يحتمل شيئين:
    1 ـ أن ندرس طبيعة ملابسات النزول، لنستعين بها على فهم الآية الكريمة، فمثلاً قوله تعالى: (ما ودّعك ربّك وما قلى) يساعدنا السياق التاريخي على فهم مبرّر هذه الجملة وموقعها ولماذا قيلت، وهذا معنى ما يطرحه علماء القرآنيات من أنّ معرفة أسباب النزول والسياق التاريخي يساعد على فهم المقصود من دلالات الآيات في بعض الأحيان على الأقل.
    2 ـ أن ندرس طبيعة ملابسات النزول، لكي نميّز بين الخاصية الزمنيّة والخاصية التأبيدية في النص، فمثلاً عندما يقول القرآن الكريم: (حرّمت عليكم الميتة والدم .. وما ذبح على النصب..)، فإنّ الذبح على النصب عندما نفهمه تاريخيّاً، سنتمكّن من فهم حقيقتين فيه:
    الحقيقة الأولى: حرمة الذبح على النصب، وهي عادة كانت جارية بين العرب في طريقة تقديم الذبائح للآلهة، ولنفرض أنّ هذه العادة قد ماتت وانتهت.
    الحقيقة الثانية: إنّ الخصوصيّة الزمنيّة لم تعد مقصودة من النصّ بذاتها، بل المقصود هو حرمة ذبح الذبائح للآلهة كيفما كانت الطريقة، وسواء كانت على النصب أو غيرها، وإنّما ذكرت الآية النصب بوصفه الطريقة المتداولة آنذاك حيث كانت لديهم أحجار خاصة حول الكعبة لهذا الغرض كما قيل.
    ويمكنني ذكر مثال آخر ـ بصرف النظر عن تبنّي نتيجة هذا المثال ـ وهو مثال حرمة القتال في الأشهر الحرم، الوارد في النص القرآني، فإذا رصدنا تاريخ العرب، سنجد أنّ تجاراتهم الكبرى كانت في موسم الحج (كلّ العرب) وفي شهر رجب (عرب الحجاز والطائف)، وأنّ تحريم القتال في هذين الموسمين معناه حماية القوافل التجارية الضخمة التي لو لم تتمّ حمايتها ستعرّض الحياة الاقتصادية في الجزيرة العربية لكوارث، فكانت بينهم مواضعة على تحريم هذا القتال؛ لحاجتهم جميعاً للتجارة إلى مكّة، وعندما دلّ النصّ القرآني على هذا التحريم أيضاً، فإنّه حمل ـ من خلال دراساتنا لملابسات النزول والظروف التاريخية للموضوع ـ حمل سمةً زمنيّة وأخرى تأبيديّة، أمّا السمة الزمنيّة فهي تحريم القتال في الأشهر الحرم، وأمّا السمة التأبيدية فهي حرمة القتال المفضي إلى هلاك الاقتصاد وعدم إمكان عيش الناس، فالمقاتلون ملزمون بأن يراعوا الحياة الاقتصاديّة المدنيّة الكبرى للبشر، فلا يخوضون حروباً تفضي إلى مجاعات قاتلة للملايين من الناس مثلاً، ولهذا يستنتج بعض المعاصرين من النصّ القرآني في حرمة القتال في الأشهر الحرم أنّ القرآن يحكم بوجوب تحييد الحياة المدنيّة عن الحرب (مبدأ تحييد المدنيين).
    وهذا كلّه يعني أنّ دراسة ملابسات النزول والسياقات التاريخيّة وأسباب النزول يساعد تارةً على فهم الآية الكريمة، وأخرى على التمييز بين محتواها الزمني ومضمونها الكلّي التأبيدي الذي يمثل الرسالة الأصليّة، وهو ما يمكن تسميته بمبدأ تجريد الأحكام والنصوص من الخصوصيات الزمنيّة أو مبدأ التقشير، وهو مبدأ يحافظ على بقاء النصّ القرآني في الوقت عينه الذي يحميه من الموت الزمني بتغيّر الأوضاع، ومع الأسف فإنّ الكثير من فقهاء المسلمين لم يشتغلوا على هذا النمط من فهم نصوص الكتاب والسنّة إلا في موارد متفرّقة هنا وهناك، وما يبدو لي هو أنّ فقهاء أهل السنّة ـ غير أهل الحديث منهم ـ كانوا أقرب نسبيّاً إلى هذا الفهم من غيرهم.

    يتبع








  9. #5934
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي

    النقطة الثانية: إنّه لا يوجد آية في القرآن ولا حقيقة قطعيّة تلزم بأن يكون القرآن برمّته يحمل مضموناً أبديّاً، ولا أنّه برمّته يحمل مضموناً زمنيّاً، ومن ثمّ فالقرآن الكريم يمكن من الناحية المبدئية أن يحتوي مضموناً زمنيّاً تاريخيّاً وأن يحتوي مضموناً مؤبّداً لا يتأطّر بإطار الزمان والمكان، فعندما يقول علماء المسلمين بأنّ في القرآن ناسخاً ومنسوخاً، فهذا يعني أنّ القرآن يمكن أن تحمل ولو بعض آياته مضموناً مؤقّتاً، وهو المضمون المنسوخ، وهذا إقرار حقيقي منهم بأنّ النص القرآني لا يأبى أن تكون بعض آياته مؤقّتة انتهى زمانها بمعنى من المعاني، دون أن ينتهي انتسابها للوحي الإلهي ودون أن ينتهي عنصر الإعجاز القرآني الذي فيها. بل لو تأملنا قليلاً سنجد هذا الأمر منطقيّاً لأنّ مرحلة التأسيس تستدعي مجموعة من المواقف الخاصّة التي تختلف عن سائر المراحل، ونحن نعرف أنّ مرحلة العصر النبوي هي مرحلة التأسيس، فأيّ مانع أن يفي القرآن بحاجات مرحلة التأسيس والديمومة معاً فيحتوي الأحكام الخاصّة بظروف مرحلة التأسيس ويقدّم في الوقت عينه القواعد العامّة لظروف مراحل الديمومة؟ وهل في ذلك ضيرٌ عليه أو انتقاص من مكانته؟ أعتقد أنّ العكس هو الصحيح.
    إذا انطلقنا من هذه المقدّمة، يمكن في بعض الأحيان أن نقول: إنّ بعض الآيات كانت تراعي وضعاً زمنيّاً، لكنّ هذا لا يعني أن كلّ الآيات كذلك، ومن ثمّ فعلى الاجتهاد الفقهي ـ بل الديني عموماً ـ أن يقوم بتقديم آليات اجتهادية تستطيع أن تميّز بين النصّ المؤقّت الزمني والنصّ غير المؤقّت في مفعوله وتأثيره القانوني أو غير القانوني، ولهذا دعوت شخصيّاً في مناسبات متعدّدة وكتابات متكرّرة أن يصبح هذا الموضوع أحد الملفّات الأساسيّة في علم أصول الفقه، عنيت: قواعد التمييز بين التاريخيّة والتأبيديّة في النصوص والأحكام الدينية، فمثلاً السيد محمد باقر الصدر التفت إلى أنّ تعبير (قضى رسول الله بكذا وكذا..) يعطي إيحاءً بأنّ الحكم ولائيٌّ حكومي، وليس تبليغاً لحكم إلهي ثابت. إنّ هذا المؤشر اللفظي لو اشتغلنا على البحث عن ما هو مثله، لربما استطعنا الوصول إلى قواعد أوضح في هذا الإطار، لكن لأنّ القواعد مفقودة تجد أنّ الباحثين المعاصرين يعانون أحياناً من فوضى الاستنسابيّة في التعامل مع هذا الموضوع، الأمر الذي سبّب قلقاً للمؤسّسة الدينية مما دفعها للتحفّظ أزاء الفهم التاريخاني للنصوص والأحكام، وهو ما جرّ لنا مشاكل عديدة في العصر الأخير، وقدّم الفقه نظام جامداً غير قادر على المواكبة في غير موقع.
    وهذا كلّه يعني إمكان الجمع بين أن نقول: إنّ الآية الفلانية نزلت لتراعي وضعاً تاريخيّاً، والآية الأخرى من القوانين الدائمة الأبديّة في الشريعة. وقد بحثتُ شخصيّاً عن مسألة التاريخية التشريعيّة في النص الديني وتوصّلتُ إلى أنّه لا يوجد عندنا دليل حاسم يمنع وجود آيات قرآنية نزلت لوضع زمني انتهى وانقضى، بل لا يوجد شيء اسمه أصالة التأبيد في الأحكام بحيث كلّما وضعنا يدنا على حكم شرعي في الكتاب أو السنة فالأصل فيه أنّه أبديّ غير تاريخي. بل المطلوب ممارسة الاجتهاد في كلّ نصّ، فإذا لم نثبت تاريخيّته ولم نقع في حالة من الشكّ والريب فيها بحيث يصبح النص مجملاً من هذه الناحية أخذنا بأبديّته وارتفعت المشكلة، أمّا لو قامت المعطيات والشواهد والقرائن الحاسمة على تاريخيّته أو قامت القرائن الناقصة على التاريخية بحيث أوجبت الإجمال والشك الحقيقي ففي هذه الحال يجب الأخذ بالقدر المتيقّن، ولا يمكن الالتزام بدعوى أصالة التأبيد. ويمكنكم مراجعة بحثي هذا في كتابي المتواضع (حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي: 661 ـ 740)، وذلك في الفصل المخصّص لتاريخيّة السنّة.
    النقطة الثالثة: إنّ عدم قدرة بعض النصوص القرآنية المنسوخة على الصمود لمدة 23 سنة لا يعني أنّ سائر النصوص لا تستطيع الصمود، فهذه الفكرة التي طرحها بعض المتأخّرين، وليس آخرهم الباحث يحيى محمد في كتابه حول جدليّة النص والواقع، هذه الفكرة قد لا تكون التفتت للأمور الآتية:
    1 ـ إنّ العديد من علماء المسلمين ينكرون وجود المنسوخ الكثير في القرآن، ويحصرونه بما هو بعدد أصابع اليد، بل بعضهم ـ مثل السيد الخوئي ـ حصر المنسوخ بآية واحدة، وهي آية النجوى، وبعضهم أنكر وقوع النسخ أساساً في القرآن الكريم، كما هو المنسوب لأبي مسلم الإصفهاني المعتزلي، وابن الجنيد الإسكافي الإمامي، وشريف العلماء المازندراني الإمامي، والشيخ محمد الخضري بك، والباحث الدكتور أحمد حجازي السقا، والباحث الدكتور عبد المتعال الجبري، والباحث المصري عبد الرحمن الوكيل، والعلامة الشهير محمد أبو زهرة، والباحث الدكتور سعيد الأنصاري الهندي، والمفسّر الإمامي السيد عبد الحجّة البلاغي، والباحث الشيخ محمد محمود ندا، والسير أحمد خان بهادر الهندي، وولي الله سرابي، والشيخ محمد الغزالي، بل إنّ العلامة الشيخ محمد هادي معرفت ـ وهو أحد أبرز علماء القرآنيّات الشيعة في القرن الأخير ـ ذهب أواخر عمره، في مقالة مستقلّة كتبها، إلى إنكار النسخ في القرآن الكريم مطلقاً، بعد أن كان في آرائه السابقة يقرّ بوقوعه في ثمانية آيات فقط. أمّا السيد مرتضى العسكري فكان يرى أنّه لا يوجد منسوخ في القرآن الكريم، بل النسخ منحصر بأن يقوم القرآن نفسه بنسخ حكم إلهيّ لم يُذكر سلفاً في القرآن نفسه.
    والمؤسف أنّ بعض العلماء أفرطوا في دعوى النسخ في القرآن الكريم، حتى أنّ مطلع سورة التوبة زعموا فيه أنّه نَسَخَ أكثرَ من مائة وخمس وعشرين آية قرآنية تدعو للتسامح والعفو والسلم والرحمة، الأمر الذي أثار استغراب بعض الباحثين، وليس آخرهم ـ على ما أذكر ـ الفقيه الدكتور وهبة الزحيلي.
    إذن، يجب أن نحدّد مسبقاً حجم المنسوخ في القرآن، لنبني على الشيء مقتضاه، وفي وجهة نظري المتواضعة فإنّ حجم المنسوخ في القرآن الكريم ـ لو كان ـ قليلٌ جداً، وأنّ سبب ذهاب المسلمين إلى النسخ الكثير في القرون الهجرية الأولى كان:
    أ ـ الخلط بين نظريّة النسخ ونظريّة التخصيص والتقييد، بمعنى أنّ النص القرآني كان يُطلق القانون العام في البداية، ثم يعقبه بعد مدّة بالقوانين الجزئيّة اللاحقة التي تقوم بتخصيصه أو تقييده، أو وضع بعض الملحقات القانونية المتصلة به، وهذا أمر طبيعي جداً في سياق التدريج في بيان الأحكام، وليس نسخاً بالمعنى المعاصر اليوم، ولهذا أنتم لو راجعتم كتاب البيان للسيّد الخوئي مثلاً في مناقشاته لعشرات الآيات التي ادّعي نسخها، فسوف تجدون أنّ أغلب هذه الآيات ترجع إلى التقييد والتخصيص أو تغيّر الموضوع، وليس إلى النسخ، وعملية التقييد والتخصيص تمثل في سياق التدريج البياني القانوني شأناً طبيعيّاً جداً، وليس تراجعاً من المقنّن عن حكمه؛ لأنّ المقنّن يطلق القانون العام في البداية، ثم يقوم بإجراء بعض الملحقات له، وسبب إطلاقه القانون أنه يريد أن يجعله مرجعاً كلّياً، بحيث يرجع إليه عند عدم وجود المخصّصات.
    ب ـ شعورهم بالتناقض بين بعض الآيات، ففسّروها بعلاقة النسخ، لكنّ تطوّر الدرس التفسيري والاجتهاد الفقهي عند المسلمين فكّك الكثير من هذه المتناقضات التشريعيّة التي تصوّروها، ولكم أن تراجعوا كتب الناسخ والمنسوخ لتجدوا كيف أنهم آمنوا بنسخ آية لأخرى بتصوّر وجود تعارض بينهما، مع أنّه لا يوجد أيّ تعارض حقيقي في القضيّة؛ لأنّ إحدى الآيتين تحمل خصوصيّة مثلاً تفرض تمايزاً بينها وبين موضوع الآية الأخرى.
    2 ـ حتى لو سلّمنا بأنّ عشرات الآيات القرآنية تمّ نسخها في العصر النبوي النزولي، لكنّ هذا لا يشكّل دليلا علميّاً على أنّ سائر الآيات تعدّ اليوم منسوخة، بل هذا مجرّد افتراض نستنسبه استنساباً ونتوقّعه، فهل يوجد دليل يُثبت أنّه لو نُسخت عشرة آيات من القرآن في العصر النبويّ، فلابد أن تكون مائة آية أخرى قد نُسخت إلى اليوم؟ وأساساً من قال بأنّ عمليّة النسخ نشأت دائماً من تحوّلات مجتمعيّة في عصر النصّ حتى نقول إنّ هذه التحولات المجتمعية قد اتسعت اليوم، ففي كثير من موارد النسخ لا نعرف السبب في العدول القرآني عن حكم لصالح حكم آخر.
    3 ـ إنّ هناك عنصراً بديلاً عن النسخ له وجوده الآن، ويستطيع حلّ معضل المتغيّرات الزمنية بدرجة عالية، الأمر الذي لا يحيجنا إلى افتراض النسخ في النصّ القرآني اليوم، وهو عنصر تغيّر الحكم بتغيّر الموضوع، بل لعلّ بعض النسخ الذي وقع في القرآن الكريم ـ لو تمّ ـ يرجع في حقيقته إلى هذه القضيّة، فمثلاً لو قيل بأنّه عندما حكم النبيّ بتعيين الزكاة في الموارد التسعة الخاصّة، كان ذلك لأجل كونها عمدة الحياة الاقتصادية للناس، فإذا تغيّر الموضوع وصارت عمدة الحياة الاقتصادية اليوم قائمة على غير ذلك فإنّ موضوع الحكم ومورده سوف يتغيّر، وهذا التغيّر نوعٌ من النسخ، لكنّه ليس نسخاً حقيقيّاً بالمعنى المصطلح في علوم القرآن الكريم، وهكذا عندما يقول السيد الخميني بأنّ تحريم الشطرنج كان من حيث كونها آلة قمار فلو زال عنها وصف القمارية لم تحرم بنفسها، فإنّ هذا الفهم بإمكانه تحقيق بديل عن فرضية النسخ في الوقت الذي يقوم بدور النسخ من الناحية العمليّة في مواكبة الزمن وتطوّراته.
    وبعبارة مختصرة: توجد في المنظومة الاجتهادية الدينية ـ لاسيما عند المجدّدين من فقهاء القرن الأخير ـ العديد من العناصر البديلة القادرة على مواكبة قدر كبير (ولا أقول : كلّ) متغيّرات الظروف بلا حاجة لافتراض نسخ زائد في القرآن الكريم، غاية الأمر أنّ المؤسّسة الدينية والمرجعيّات التي تتصدّر منصب الإفتاء اليوم غير متحمّسة لتبنّي هذه الاتجاهات الاجتهاديّة الجديدة، فتقوم بحصر تطبيقها بموارد محدودة، بدل أن تتبنّاها خياراً عامّاً في منهج فهم نصوص الكتاب والسنّة، بل لقد رأينا بعضهم متحمّساً لهذه المناهج في بحثه العلمي أو في جلساته الخاصّة لكنّه في الفتاوى عاد إلى الصيغ التقليديّة، ولكلّ إنسان قناعاته الخاصّة التي يجب احترامه فيها.
    النقطة الرابعة: إنّ التناقض بين آيات السلم والحرب سبق لي أن بحثتُه بالتفصيل في حوالي مائتي صفحة في بحثين من كتابي المتواضع: دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر ( ج1: 59 ـ 200؛ وج 4: 287 ـ 335). والذي توصّلت إليه أنّه لا يوجد أيّ تهافت بين النصوص على الإطلاق؛ لأنّ نصوص الحرب والقتال مقيّدة في غير موضع وبشكل واضح بفرض مقاتلة الآخرين لنا، وهي تكرّر ذلك مرات عديدة بحيث يصبح سياقها المركوز هو سياق الحديث عن الكافرين الذي يحاربون الإسلام، بل تصرّح جملة من النصوص القرآنية بأنّه لا سبيل للكافر على المسلم ولا سلطان له عليه لو أنّ الكافر توقّف عن القتال والعدوان، وهي أوضح دلالةً من مجرّد إطلاق آية الجزية بحيث تصلح لصرفها عن هذا الإطلاق بقرينة السياق القرآني العام بكلّ يُسر وسهولة، ونظراً لتشعّب هذا البحث جداً فإنّني اُحيلكم على ما كتبتُه هناك. والمؤسف أنّ علماء المسلمين تصوّروا أنّ مطلع سورة التوبة نسخ كلّ آيات الموادعة والسلم والسلام في الإسلام بعد كون سورة التوبة من أواخر ما نزل من القرآن الكريم في المدينة المنوّرة، ولهذا التزموا بقانون الحرب المطلق، وما بات يُعرف بأصالة الحرابة في العلاقات الدوليّة، وأثبتوا الجهاد الابتدائي، فيما مقاربة النصوص مع بعضها في القرآن تؤكّد أنّ القضية ليست كذلك أبداً، وأنّه لا يوجد تعارض ولا نسخ، بل إّنني أشرتُ في بعض المقالات إلى أنّ مفهوم الكافر في القرآن الكريم ليس بمعنى كافر العقيدة فقط، بل هو في كثير من الأحيان بمعنى كافر العقيدة والمواجهة؛ لأنّ بُنية الانتماء السياسي الاجتماعي في تلك الفترة كانت قائمة على العقيدة، وليس على الوطن بالمفهوم المعاصر اليوم، لهذا كان يصنَّف الارتداد أحياناً خروجاً من المواطنة ونوعاً من خيانة الأمّة، فيما يصنّف الكفر انتماءً للعدوّ لو كانت الحرب قائمةً بين الطرفين. وغياب هذا السياق (الاجتماعي السياسي) العام عن وعي الفقهاء المسلمين، أدّى إلى تصوّر أنّ مفهوم الكافر منحصر في الكافر العقدي، مع أنّ كلمة الكفر تستتبع حالةً عمدية أيضاً؛ لأنّها تأتي من الستر، ولهذا سُمّي الزارع كافراً في اللغة العربيّة وفي القرآن نفسه.
    النقطة الخامسة: إنّ الآيتين الأخيرتين في سؤالكم، لا يبدو لي أنّه يوجد تهافت بينهما؛ لأنّ جهة النظر فيهما مختلفة، فالآية الأولى تصف درجة العدوانيّة بين الفئات الثلاث من جهة وبين المسلمين من جهة ثانية، فتقول: إنّ درجة العدوانيّة في اليهود والمشركين أشدّ وأقوى (والآن نحن نتكلّم بصرف النظر عن أنّ هذه الآية تتكلّم بقول أبدي مطلق أو تحكي عن الوضع التاريخي آنذاك)، بينما هي في النصارى أقلّ، فإنّ بعضهم صالح، فيما الآية الثانية لا تقوم بتوصيف حالة الفرقاء الثلاثة من حيث درجة قربهم وبعدهم عن المسلمين ودرجة عدوانيّتهم ومودّتهم لهم، وإنّما تتّجه في خطابها للمسلمين أنفسهم، وتطالبهم بعدم تولّي الثلاثة معاً. وعدمُ التولّي للثلاثة معاً لا يعني أنّ الثلاثة صاروا مثل بعضهم في أوصافهم وعدوانيّتهم ودرجة قربهم وحُسن علاقتهم بالمسلمين، لأنّ عدم التولّي معناه أن لا تركنوا إليهم ولا تنتموا إليهم ولا تتعاملوا معهم معاملتكم مع سائر المسلمين؛ لأنّ التولي يُلحق الإنسان بمن تولاه، ولهذا قالت الآية: ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم، فلا يجوز تولّي النصارى رغم أنّهم أقرب مودّةً للمسلمين، فلن يصبح المسيحيون والمسلمون أولياء لبعضهم بعضاً، بل القرآن يقرّر: إنّ المؤمنين هم أولياء بعضهم بعضاً، وهذا مبدأ في الانتماء، وفي تشكيل الجماعة سياسياً واجتماعيّاً، ولا علاقة له بطبيعة علاقة الآخرين بنا وأنّها بنحو العدوانية أو المودّة، كما قالت الآية الأولى.
    وسبب هذا التفسير الذي اُقدّمه هو تحليل كلمة الولي في الآية الثانية، فالولاء والتوالي ـ كما يقول علماء اللغة المعجميّون، ومنهم الراغب الإصفهاني ـ هو أن يحصل شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان، ومن حيث النسبة ومن حيث الدين، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد، وهذا يعني أنّ النهي عن تولّي غير المسلم معناه النهي عن تدمير الامتياز بينك وبينه، وهذه حاجة كبيرة للمحافظة على الهويّة، وهو معنى المفاصلة التي طرحها قوله تعالى: (لكم دينكم ولي دين)، فلا يمكن أن نندمج، بل يمكن أن نتعاون ونتعايش ونتصالح ونتوادد ونتبارّ ونقوم فيما بيننا بالعدل والقسط، ونعمل سوياً لما فيه الخير لنا جميعاً.
    ولكي أوضح مرادي أكثر يمكنني القول: إنّ اليهود الصهاينة اليوم أشدّ الناس عداوة للمؤمنين، أمّا البوذيون فهم أقرب الناس للمؤمنين مودّة ورحمة بهم مثلاً، ولهم صفات خُلقية عالية، وهم لا يستكبرون ولا يستبدّون في الأرض، لكن لا يجوز لكم ـ أيها المؤمنون ـ أن تتولّوا اليهود والبوذيّين، بل المطلوب هو الحرب مع اليهود، والموادعة والسلم والتعايش والعلاقة الطيبة مع البوذيّين الذين هم أقرب مودّة لكم، فأيّ تناقض بين النصيّن؟ فالنص الأولى يشرح أوصاف الثلاثة من حيث العداوة والمودّة، فيما النصّ الثاني يعلن ضرورة عدم التولّي للجميع، وأنّ المطلوب هو المفاصلة مع الجميع، في الوقت الذي تكون هذه المفاصلة حربيةً مع فريق، وسلميّةً تعاونيّةً ودّيةً مع فريق آخر بهدف حفظ الخصوصيّة.
    ‫#‏الشيخ_حيدر_حب_الله‬
    http://goo.gl/QzMEoa






  10. #5935
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي






  11. #5936
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي






  12. #5937
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي






  13. #5938
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي






    اضغط على الصورة لرؤية المقطع





  14. #5939
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي






  15. #5940
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,557

    افتراضي



    اضغط على الصورة لرؤية المقطع





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم   شبكة حنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني