صفحة 459 من 469 الأولىالأولى ... 359409449457458459460461 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 6,871 إلى 6,885 من 7021
  1. #6871
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي




    اضغط على الصورة لسماع مقطع الحوار





  2. #6872
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي




    الإسلاميون العراقيون
    وضرورة تجديد الخطاب الديني الواقعي

    د. علي المؤمن
    الخطاب الديني التقليدي الذي اعتادت عليه الأدبيات الحركية الإسلامية العراقية؛ بحاجة ماسة اليوم الى ثورة فكرية تعالج الفصام الذي حصل بين التجربة الواقعية التي يخوضها الاسلاميون العراقيون منذ عام 2003، والفكر السياسي الذي نظّروا له طيلة ستين عاماً، ولاسيما مايرتبط بمفاهيم العمل الدعوي والتبليغي، ونظرية الدولة الإسلامية التي كانت تمثل فلسفتهم في التأسيس، وغايتهم في التحرك، اضافة الى المفاهيم الضاغطة الواقعية؛ كالدولة المدنية، واستخدام أدوات الديمقراطية في مجالات هيكلية النظام السياسي والحقوق والحريات، وصولاً الى الديمقراطية والليبرالية في بعديهما الايديولوجي والفلسفي.
    هذه المراجعة الشاملة لها علاقة بنوعية الخطاب الفلسفي والايديولوجي للإسلاميين، أو ما يمكن تسميته برؤيتهم الكونية وغاياتهم النهائية. ويدخل ذلك في جدليات وثنائيات قديمة ـ جديدة، سبقهم في الخوض فيها الإسلاميون المصريون والإيرانيون والأتراك، وتتمثل في جدلية التنظير والتطبيق، أو الايدولوجيا وضغوطات الواقع، و الأصالة والمعاصرة، وسجال الوجوب والحرمة والإباحة في التماهي مع فلسفات وآليات المذاهب الاجتماعية الوضعية وغيرها.
    وقد أفرز النهوض الحضاري الذي شهده واقع المسلمين منذ نهاية السبعينات من القرن الماضي وحتى الآن؛ أفرز جملة من التحديات، مصدرها التجارب الإسلامية الجديدة على مستوى التطبيق من ناحية، والعامل الخارجي الذي يسعى لإفشال هذه التجارب من ناحية أخرى. ولعل القابلية الذاتية التي يمتلكها الفكر الإسلامي التجديدي التفاعلي تؤهله بمستويات معينة لمواجهة هذه التحديات، على الصعيدين النظري والعملي. و أبرز عناصر خلق تلك القابلية: المرونة والشمولية والتوازن والواقعية والحركية التي يتميز بها الفكر الإسلامي التجديدي التفاعلي؛ بالصورة التي تجعله قادراً على ضمان أصالته، وفي الوقت نفسه تمكّنه من استيعاب حاجات العصر ومتطلباته، وهو ما يمكن أن نطلق عليه مفهوم "تجديد فكر الواقع"، الذي يطوِّع حركة الواقع ويخضعها للثوابت العقدية والشرعية. وبمعزل عن هذا التجديد، ستبقى تلك التحديات قائمة، بل وتزداد عمقاً ورسوخاً.

    ولعل تجربة الإسلاميين العراقيين الصعبة والملتبسة بعد العام 2003 هي في مقدمة التجارب التي ينقصها التكييف الفقهي والفكري المعمق والواقعي؛ بالنظر لكونها تجربة تشاركية فريدة؛ ليس على مستوى شراكة السلطة؛ بل على مستوى الشراكة في عقيدة الدولة ومنظومتها القانونية. وليس المستهدف هنا الفكر السياسي الإسلامي وحسب؛ بل كل تفاصيل الفكر الإجتماعي والبناء الإسلامي الحضاري لحياة الأمة.

    والتجديد الفكري الذي يعبّر عن الطموح ليس تأسيساً لفكر جديد أو إحياءً لفكر قديم، بل هو عملية تفاعل حيوي في إطار منظومة فكرية قائمة، لإعادة اكتشافها وتطويرها من جهة، وتجديد الفهم الذي أنتجها بمرور الأزمان من جهة أخرى، فيكون فهم الأصول المقدسة فهماً زمانياً ومكانياً يعي حاجات العصر المتغيرة والواقع العراقي الملتبس، أي أنه لا ينطلق من فراغ، بل إن له منهجه ومرجعيته وثوابته.

    وفي النتيجة سيتحول التجديد إلى خطاب نهضوي يستهدف البنية الفكرية، ليجعلها تلبي جميع حاجات الإنسان القائمة والمستقبلية، ويهدف أيضاً إلى صياغة المشروع الإسلامي الحضاري الذي يخضع له الواقع طوعاً، ولايتعارض مع أسس الشراكة مع الآخر المختلف فكرياً وعقدياً

    والحقيقة أن التطور السريع جداً الذي يشهده العالم على كل المستويات: الأفكار والنظريات، الإكتشافات، النظم العالمية السياسية والاقتصادية والإعلامية وغيرها، والذي ينبئ بقفزات نوعية كبرى في بدايات القرن الواحد والعشرين، ذلك التطور المرعب يفرض أن يكون المسلمون بمستواه، قد يتجاوزهم، وهو أمر يتقاطع مع قوة الشريعة وقابليتها الهائلة على استيعاب عملية التطور والاحتكاك مع العصر.

    وإذا كان خطاب الإسلاميين و أداؤهم يعجزان عن تلبية بعض أهم الحاجات الواقعية للناس؛ بل يعجزان عن إقناع حواضنهم الاجتماعية؛ بما يمكن توصيفه بأنه إخفاق مركب في المطابقة بين المبادئ و الأداء من جهة، وفي إنشاء خطاب ديني واقعي متجدد من جهة أخرى؛ فكيف يمكن حينها الحديث عن استباق المستجدات واستدعاء مخرجات الفكر الإسلامي للاستجابة لمتطلبات المستقبل؟؛ لا سيما وأن العالم بات يعيش في المستقبل.. تشوّفاً تخطيطاً وتحضيراً.

    هذه الحقائق المدخلية تتطلب ـ ابتداءً ـ خطاباً إسلامياً أصيلاً في مضمونه وعصرياً في شكله، وواقعياً في مخرجاته، وقادراً على الحوار والتفاعل والإقناع والاستقطاب، في خضم الكم والكيف الهائل من التحديات والمشاكل النظرية والواقعية؛ بالشكل الذي يمكنه ـ في الحد الأدنى ـ إيقاف توسع الفجوة بين الواقع الداخلي العراقي، والحضارات والثقافات والأفكار الخارجية المتفوقة مادياً ومدنياً.

    وإذا كان الغرب المتفوق مادياً ومدنياً يتشدق بالاحتكاك والتفاعل الحضاري والتثاقف والحوار وحرية الرأي الآخر؛ قد أفرز نظرية "فوكوياما" التي أعلنت عن وصول العالم إلى «نهاية التاريخ» وشطب أفكار الآخرين وثقافاتهم، تاركةً للبشرية خيار العلمانية الليبرالية الغربية فقط دون غيره؛ فيما لو أرادت الخروج من مأزقها التاريخي، كما أفرز نظرية "هانتنغتون" القائلة بحتمية «الصراع بين الحضارات»، وزوال كل الحضارات التي تهدد الحضارة الغربية؛ كونها الحضارة الحصرية؛ فإن الإسلام يمتلك كل المقومات الذاتية للبناء والنهوض الروحي والفكري والمادي، ويمتلك إرادة التفاعل مع الآخر والاستفادة من تجاربه وعناصر قوته المادية. ولكن المشكلة ليست في الإسلام عقيدةً وشريعة؛ بل في العنصر البشري المسؤول الذي يستثمر هذه المقومات، ويوظفها في خدمة الإنسان؛ ليحقق له كل ألوان الإستقرار الروحي والفكري والمادي.

    ولذلك فإن قدرة الخطاب الإسلامي المعاصر على الإقناع؛ هي المهمة الأصعب التي تواجهه، لأنها تتطلب مشروعاً فكرياً واقعياً عميقاً؛ يطرح الإسلام بمضمونٍ يحفظ له أصوله ويرسّخها في عمق المشروع، وبصيغ تؤمن له التقنيات والآليات العصرية، كما تتطلب أداءً يثبت عملياً إمكانية تطبيق ذلك المشروع بأكثر الصور إشراقاً. ولعل بعض الصيغ الناجحة التي تطرحها حركات إسلامية في تركيا وتونس و إيران؛ يمكن أن تكون نماذج للدراسة و الاستعارة والاستفادة؛ بما ينسجم مع الواقع العراقي.

    أما الإستمرار في حالة الجمود الفكري، والخطاب المنفعل، والاخفاق العملي؛ فإنه سيعمق الفجوة مع الواقع الملتبس المتحرك، ويطيح بكل الآمال والاحلام والطموحات التي بقيت الأمة تنتظرها قرون مظلمة، ولن ينفع حينها خطاب العاطفة لتسكين الألم والعوز الروحي والفكري والمادي لحواضن الإسلاميين الاجتماعية.





  3. #6873
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي








  4. #6874
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي




    اضغط على الصورة لمشاهدة الفيديو





  5. #6875
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي



    سليم الحسني
    واجهات استخباراتية تحت عنوان مراكز دراسات وحوار

    لأن القضية واضحة فلا حاجة لذكر مقدمة تأتي على أهمية اعتماد المخابرات الدولية على واجهات ذات صفة بحثية أو أكاديمية أو حوارية. فالمراكز واجهة مقبولة تختلط مع المؤسسات الرصينة وتستطيع أن تمارس نشاطها بمرونة وحرية.
    في العراق برزت ظاهرة مراكز الدراسات ومؤسسات المجتمع المدني بكثافة، وكان قسماً منها يتأسس على دوافع وطنية مخلصة هدفها خدمة العراق وأهله، بعد أن كان مثل هذا النشاط الثقافي حكراً للسلطة البعثية.
    ومع أجواء الحرية التي أعقبت السقوط، كانت بعض المراكز ومؤسسات المجتمع المدني قد تأسست بتوجيهات ورعاية أميركية، وأخرى بتوجيه ودعم من المخابرات الإقليمية.
    وقد كانت النجف مركز المرجعية الدينية، وعاصمة التشيع، موضع اهتمام الأجهزة المخابراتية، والمستهدفة الأولى في برامجها التخريبية. فلابد من إضعاف منطقة القلب لكي يشمل الضعف والانهاك باقي مناطق العراق، وخصوصاً الشيعية منها.
    حصلت بعض المراكز الحوارية في النجف على دعم متعدد الجهات، وتحولت خلال فترة قصيرة الى كيانات قائمة بفضل إمكاناتها المالية الضخمة التي تأتي من مصادر متعددة.
    ليس المطلوب من هذه المراكز أن تكون مهمتها الأولى مخابراتية، فلقد تطور العمل المخابراتي كثيراً، وصار يعتمد نظرية (الفعل الناعم) بمعنى أن يتم تنمية المركز وتهيئته وتدعيمه ماليا وإعلامياً لفترة قد تطول لسنوات عديدة، يؤدي فيها عمله العام في مجالات الثقافة والتخصص الفكري، مع هامش بسيط من الفعل الناعم المخطط. وسيأتي يوم يكون فيه هذا الفعل الناعم قد تحول الى توجه واسع، أو يمكن أن يكون غرفة لعمليات كبيرة في لحظة مناسبة.
    والمثال البارز هنا مركز ابن خلدون في القاهرة لمديره الدكتور سعد الدين إبراهيم، فلقد توسع ونمى ومارس نشاطه العلمي بشكل طبيعي، لكن هامشه الناعم كان التطبيع مع إسرائيل التي كانت تدعمه مالياً عن طريق عدة وسطاء.
    في النجف الأشرف، تأسست بعض المراكز، فنالت الدعم واكتسبت الاهتمام والترويج الإعلامي مع أن القائمين عليها لا يمتلكون المؤهلات الفكرية والأكاديمية لإدارة مثل هكذا مشاريع. وقد حمل بعضها صفة المدني، وبعضها صفة الحوار الديني، والإمكانات الكبيرة لهذه المراكز تبقى موضع تساؤل.
    وقد انكشفت في موجة التظاهرات التي بدأت من البصرة ثم توسعت لغيرها من المدن الشيعية، وتحول القائمون على بعض هذه المراكز من اهتماماتهم السابقة بمراكزهم الحوارية، الى التخطيط والتنسيق لتصعيد التظاهرات باتجاه الفوضى والشغب واعمال العنف.
    وتصبح الشكوك عالية المستوى عندما نرى أن القيادات الأمنية المعنية بهذه الأمور، لم تتخذ خطوة جادة بهذا الخصوص، مما يشير الى وجود حماية من نوع خاص، وربما رشا ثقيلة الوزن لهذه القيادات تجعلها تتستر على هذه النشاطات المشبوهة.
    لإستلام مقالاتي على قناة تليغرام اضغط على الرابط التالي:
    https://telegram.me/saleemalhasani







  6. #6876
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي



    اضغط على الصورة لرؤية المقطع الاول



    اضغط على الصورة لرؤية المقطع الثاني





  7. #6877
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي






  8. #6878
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي






  9. #6879
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي






  10. #6880
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي









  11. #6881
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي








  12. #6882
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي









    العلمانية المتدينة والتدين العلماني
    د.علي المؤمن

    بعد سقوط النظام الشمولي في العراق في العام 2003؛ أخذ العلمانيون والإسلاميون العراقيون يطرحون رؤى تصالحية فكرية وعملية غير مسبوقة؛ في محاولة للتماهي مع الواقع السياسي الجديد. فقد فرض هذا الواقع ضغوطاً هائلة على القبليات الفكرية للطرفين؛ أجبرتهما للسعى وراء إيجاد معادلات فكرية واقعية للعمل المشترك مع الآخر المختلف ايديولوجياً. ولا يقتصر هذا الاشتراك على الجانب السياسي وحسب؛ بل يشتمل على التشريع والقضاء والتنفيذ، وهو عمل كان يمثل قبل بضعة عقود خطوطاً حمراء أو شبه حمراء.

    و لم يمثل العمل المشترك بين أبناء البلد الواحد المختلفين فكرياً مشكلة أصولية بحد ذاتها؛ بل كانت المشكلة ولاتزال تكمن في طبيعة صيغ الاندماج السياسي والحكومي المشترك، والتي جاءت انفعاليةً وسريعةً وغير علمية؛ ربما بسبب ضغوطات مشروع الإحتلال، وإرث الدولة المتعارض مع حقائق المجتمع العراقي، والتحولات السريعة والنوعية التي تعرضت لها بنية الدولة العراقية، وحداثة التجربة السياسية التي تقود الحكومة. وهي عوامل نوعية فاجأت الجميع وصدمتهم و لاتزال تربكهم؛ لأنهم لم يؤسسوا لها نظرياً ولم يقاربوا إشكالياتها من قبل؛ برغم أهميتها؛ كونها ترتبط ارتباطاً مباشراً ووثيقاً بأسس الفكر السياسي لكلا الإسلاميين والعلمانيين.

    ولعل الدستور العراقي الجديد وكثير من القوانين والقرارات؛ بل حتى القرارات التنفيذية للأجهزة الحكومية المحلية؛ ظلت تدور في دوامة هذه الصدمة، وتتعامل معها وفق رؤى آنية؛ الأمر الذي يجعل الباحثين في القانون الدستوري والفكر السياسي يستغربون حجم التضاد الفكري بين مواد الدستور العراقي ذات العلاقة بمبادىء الدولة العراقية وهويتها وخصائصها الفكرية. وكان سبب ذلك هو محاولات التصالح بين الأفكار المتعارضة؛ لإرضاء أصحابها؛ لأنهم جميعاً شركاء في العملية السياسية.

    ويرتكز هذه التصالح العشوائي على محاولات التوليف بين مرجعية الشريعة الإسلامية والمرجعيات الوضعية في مجال التشريع، وفي رسم مسار الاجتماع السياسي، وهي أحد أهم صور الإسلامية الإنتقائية أو العلمانية الإنتقائية. و تعد الأنظمة السياسية للبلدان المسلمة نماذج تطبيقية لهذه الفكرة، فهذه الأنطمة ليست علمانية؛ لا شكلاً و لا مضموناً، وليست إسلامية أيضاً؛ بل أنظمة هجينة في عقيدتها السياسية؛ الى مستوى التعارض في تشريعاتها ونظمها الإدارية والقضائية؛ أي أنها علمانية بنسبة معينة وإسلامية بنسبة أخرى. و لذلك يعد النظام السياسي في عراق ما بعد العام 2003 النموذج الأكثر تعبيراً عن هذا التعارض. ولا نقصد هنا جانب الممارسة؛ بل بنى النظام السياسي الفكرية والقانونية والإدارية.

    ويعود هذا الإرباك في بنى النظام السياسي في العراق وغيره من البلدان المسلمة الى طرائق استيراد المسلمين للأفكار، أو تصديرها إليهم؛ كالعلمانية والليبرالية والعقلانية والديمقراطية والرأسمالية والاشتراكية والشيوعية والمجتمع المدني والتنوير والثيوقراطية والقومية و الدولة القومية وغيرها؛ إذ دخلت هذه الأفكار وعي المسلمين بطرائق يغلب عليها الطابع الإنفعالي والمزاجي؛ واختلطت بإرثهم التاريخي والثقافي والاجتماعي؛ الأمر الذي أفرز أفكاراً ونظماً مشوهة لا تشبه أياً من تلك الموجودة في الغرب أو الشرق؛ برغم أن النخب المحلية تطلق على نتاجاتها الهجينة المسميات الغربية والشرقية نفسها.

    وقد كان نتاج الخلط الانفعالي بين الايديولوجية الإسلامية والايديولوجيات الفكرية والفلسفية التي تنتمي الى معادلات مناخية وتاريخية اجتماعية مختلفة؛ ظهور مخلوقات غريبة تحمل عناوين إسلامية وعلمانية في الوقت نفسه؛ كالديمقراطية الإسلامية، والماركسية الإسلامية، والمجتمع المدني الديني، والإسلام التنويري؛ وصولاً الى ظهور رجال دين ملحدين، ومتدينين شيوعيين. وهو انعكاس للفوضى المعرفية التي تعيشها الدولة والنخب السياسية والثقافية.

    ويعبِّر هذا التهجين الإنفعالي عن أكبر ألوان العجز؛ بعد أن قرر الإسلاميون والعلمانيون تطويع الواقع الإسلامي لمذاهب فكرية لم يفرزها، ونظام اجتماعي لم تنتجه بيئة المسلمين، وذلك ليحقق الطرفان هدف الشراكة السياسية القسرية والتحاصص في القواعد الفكرية للدولة ونظام الحكم من جهة، وليتمظهر الإسلاميون بالواقعية بمظاهر التحضر والمدنية على النمط الايديولوجي الغربي، ويبعدون عن أنفسهم شبهة الانغلاق والتعصب والتطرف والتخلف من جهة أخرى.

    و الحقيقة أن كل هذا الجهد التوفيقي العملي لا يمكنه بناء أسس رصينة لدولة متماسكة فكرياً، ولا حكومة قوية؛ فضلاً عن أنه لا يقنع الغرب ولا يرضيه؛ لأن النخب السياسية والثقافية الغربية تدرك مدى التشويه الذي تلحقه عمليات التهجين الانفعالية تلك بفكره ونظمه، وبذلك لا يعترف الغرب بعلمانية حكومات البلدان المسلمة ولا ديموقراطيتها ولا اشتراكيتها.

    ولا شك؛ أن الغرب في تبنيه اليبرالية العلمانية يلتصق بحقائقه الموضوعية، وينسجم مع واقعه؛ فالعلمانية الحقيقية التي أنتجتها البيئة الغربية بفعل تراكمات فكرية تاريخية و واقعية لازمت الصراع بين الأنظمة الثيوقراطية الكنسية والاستبدادية الفردية من جهة، وخصومها من جهة أخرى، تعبّر عن فصلٍ شبه كاملٍ بين العقيدة الدينية، وبين الدولة وتشريعاتها ونشاطاتها السياسية والاقتصادية والثقافية. وهذا الفصل تحوّل من أفكار وتشريعات إلى مؤسسات ونظم صارمة على الأرض. وبالتالي فالدولة الغربية العلمانية حيادية بين الدين واللادين في كل المجالات.

    أما علمانية أنظمة البلدان المسلمة، ومنها العراق؛ فهي علمانية من طراز خاص؛ يمكن أن نطلق عليها مصطلح الأنظمة «العلمانية المتدينة» أو «الإسلامية المعلمنة»؛ لانها أنظمة ليست حيادية بين الدين واللادين؛ كما هو مقتضى العلمانية؛ بل أنها أنظمة متدينة في بنيتها؛ فهي تولي الدين أهمية كبيرة؛ ليس على صعيد النشاط الاجتماعي؛ بل على صعيد حركة الدولة وتشريعاتها ومؤسساتها أيضاً؛ أي أنها لا تفصل بين الدين والدولة، ولا تفصل بين الشريعة والسياسة، ولكنها تنتقي مجالات اللقاء والفصل وفقاً لما تقتضيه مصالحها وأهدافها الخاصة. فمثلاً تؤكد دساتير البلدان المسلمة على أن الإسلام هو دين الدولة، أو أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع أو أحد مصادر التشريع في الدولة، وهذا هو التناقض الأهم مع جوهر العلمانية وفلسفة المذهب الديمقراطي وأي مذهب أرضي آخر؛ لأن كون الشريعة الإسلامية مصدر التشريع أو أحد مصادره؛ يعني أن السلطة التشريعية لن تكون حرة أو مطلقة اليد في تشريعاتها، وإنما ستكون ملزمة (نظرياً كحد أدنى) بمراعاة أحكام الشريعة الإسلامية؛ فهي مرجعية التشريع وليس الشعب.
    كما أن لكل دولة مسلمة مرجعاً دينياً رسمياً يحمل لقب «المفتي»؛ يمتلك صلاحيات لها علاقة ـ أحياناً ـ بعمل الدولة وسياساتها العامة؛ بل أن بعض الحكومات تستند في بعض ممارساتها السياسية إلى فتاوى هذا المفتي؛ لإضفاء طابع الشرعية الدينية على تلك الممارسات. وتخصص هذه الأنطمة ـ أحياناً ـ مؤسسات دينية لها حق الرقابة الكاملة على النتاجات الثقافية والفكرية والفنية التي تتطرق للموضوعات الدينية. أما على مستوى القضاء فهناك دول تحيل حالات الإعدام على مفتي الدولة لإقرارها وإمضائها؛ ما يعني أن الأحكام القضائية، ولا سيما ما يرتبط بالقوانين المدنية والجزائية؛ خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية.
    وفي الوقت نفسه لا يمكن إطلاق صفة «النظام الإسلامي» على مثل هذه الأنظمة؛ لأنها لا تدّعي ذلك أساساً؛ فضلاً عن وجود اختلاف بنيوي بينها وبين الحكم الإسلامي؛ فالأخير خاضع للدين والعقيدة والشريعة الإسلامية في هيكله ونظمه وممارساته، وكل مجالات حركته وعمله؛ بما في ذلك الأهداف والغايات والسياسات والمشروعية والأركان والسلطات والتشريعات والسلوكيات. وبالتالي فالحكم الإسلامي لا يفصل ـ بأي نحو كان ـ بين العقيدة والشريعة من جهة، والدولة وأهدافها وقوانينها ونشاطاتها من جهة أخرى؛ لأنها دولة تأسست على العقيدة الدينية وليست دولة سياسية.
    أما الأنظمة التوفيقية الهجينة فهي تنتقي من التشريعات والنظم الإسلامية ما يناسب واقعها السياسي، وكذا مايناسبها من التشريعات والنظم العلمانية. ولا تتمثل مشكلة هذا التهجين في أساس الاقتباس من النتاجات البشرية المحايدة فكرياُ وفلسفياُ، أو مايمكن أن يسمى بالأدوات والآليات والتقنيات؛ سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي او التعليمي أو التشريعي أو القضائي، وهو أساس مقبول؛ بل في عشوائية التهجين المطبّق ولا منهجيته، وخضوعه لرغبات الجماعات الحاكمة و أمزجتها و مصالحها وصفاتها السياسية.
    ولذلك فإن تخلص الدولة العراقية من كل ألوان العبثية الفكرية المذكورة يعد الخطوة الأولى باتجاه إعادة بناء الدولة بناءً فكرياً منهجياً سليماً و واقعياً. وهذا لايعني بأي نحو دعوةً الى تأسيس دولة إسلامية عقائدية؛ وإن كان من حق الجماعات الإسلامية التنظير لذلك؛ ولكن الهدف يتمثل في بناء دولةٍ تستند الى التشريعات والنظم التي تنسجم وهوية الأمة العراقية؛ بكل مكوناتها وتوجهاتها الفكرية، ولكن ليس وفق منهجية الترضيات الإنفعالية والمزاجية.
    وهذه المهمة العلمية الفكرية الرصينة ينبغي أن لا يباشرها السياسيون؛ بل يتركونها للمفكرين والفقهاء وعلماء الإجتماع السياسي وخبراء القانون الدستوري. وماينتجه هؤلاء الإختصاصيون يمثل قبليات ملزِمة لمشروع تعديل الدستور العراقي؛ لأن رفع التعارضات في مواد الدستور؛ سواء المتعلقة بالأسس الفكرية للدولة أو مؤسساتها؛ سيسد الذرائع والثغرات التي يستغلها المشرع أو التنفيذي الذي يعمل وفق ايديولوجيته وتفسيراته الخاصة.





  13. #6883
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي






  14. #6884
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي

    ( الله رحيم وقادر فلماذا لاينقذ الأطفال المرضى من الموت
    ؟؟!)

    سماحة العلامة الشيخ حسين الخشن



    سؤال:
    أثار بعض الملحدين إشكالًا مفاده
    :
    أن الله كلي القدرة والرحمة، كيف يجعل أطفالًا يموتون بمرض السرطان، فما ذنب الطفل؟


    الجواب:


    وجوابنا المختصر على هذا السؤال نلخصه في نقطتين :

    أولا: هذا السؤال ينطلق من افتراض أنّ اللازم على الله أن يتدخل في الصغيرة والكبيرة في هذا الكون لرفع الضيم عن الناس وتحقيق أحلامهم وآمالهم وإلا فلن يعترفوا به كإله عادل! والحال أنّ الله قد أوضح لهم في كتابه الكريم أنّه - ومع قدرته على التدخل – أجرى هذا الكون وفق مبدأ السنن والقوانين، ولم يجره على أساس التدخل المباشر الذي يجعله تعالى يخرق القوانين التي جعلها في الصغيرة والكبيرة، فيمنع وقوع التعدي على فلان وفلان ويرفع المرض عن هذا الطفل الذي يتألم أو ذاك العجوز المقهور ووو.. إن علينا أن نلتفت إلى هذا المبدأ وأن نسير في حياتنا على ضوئه، فنعمل على اكتشاف القوانين والتعرف على أسرارها فيما ينفعنا ولا يضرنا، فنتحرّى ونبحث عن عوارض هذا المرض وأسبابه وكيفيّة معالجته، كما نتعرف على سائر الأزمات والابتلاءات والمصائب التي تواجهنا، وبسيرنا على هدي هذه السنن نسمو ونبدع ونتطور، وهذه في الواقع هي ميزتنا التي جعلتنا أشرف من الملائكة. لو أراد الله تعالى أن يعتمد التدخل المباشر في كل ما يواجهه الإنسان، لم يكن هناك من داعٍ للحساب الأخروي ولا ضرورة لإعطائنا هذه العقول التي نتميّز بها عن سائر الخلق، وقد أمرنا الله أن نحرك هذه العقول ولا نجمدها، وهي قادرة على الاكتشاف والتطوير. إن أنين هذا الطفل المريض والذي هو بعين الله تعالى له، وهو يرأف له أكثر من تألمنا ورأفتنا، إلا أن عدم تدخله لرفعه، له حِكَم كثيرة، ومن أبرزها أنه سيشكل حافزًا قويًا للإنسان ليعمل على اكتشاف دواء يعالج مرضه، وهكذا تتطور الحياة نحو مزيد من الإبداع. ناهيك عن أن الإنسان هو المسؤول في كثير من الأحيان عن هذه المعاناة بجوره وظلمه وفساه، كما قال تعالى:( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس).

    ثانيا - إنّ هذه الإشكالات تنبع من ذهنيّة لا تؤمن بالآخرة، وترى الدنيا نهاية المطاف، وهنا يكمن الخطأ، وحيث إن الملحد يريد أن يُشكل علينا وفقًا لمعتقداتنا حول الله وحكمته وعدالته، فإنّ جوابنا له: أن الله الذي نؤمن به لم ولن يظلم أحداً فهو قد أوعد بالثواب الجزيل لأصحاب المعاناة في تلك الجنة العظيمة وتلك الحياة الأبديّة، حيث رحمة الله ورضوانه وعطاياه التي لا تنقطع وحيث لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. إنك أيها الملحد وأيها الإنسان، عندما تنظر بحجم اللحظة فسوف تنفعل عاطفيًا مع هذا الطفل وذاك المشوه وتلك المرأة المغتصبة، ونحن نقدر هذا الانفعال. ولكنك بدل أن ترمي المسؤولية على الجناة الحقيقين الذين اضطهدوه وآذوه فإنك تلقيها على الله تعالى الذي أراد لك ولنا جميعاً أن نعمل على رفع الظلم والحرمان. ولو أنك نظرت إلى الأمور كما ننظر، بطريقة منطقية ومنفتحة على عالم الآخرة فسوف تعلم أنّ ألم هذه المعذّب في الدنيا هو بمثابة صراخ الطفل عند الولادة؛ صراخٌ يعقبه الفرح الأكبر حيث ينتقل من عالم الأجنة إلى عالم الدنيا الفسيح.

    ونكتفي بهذا القدر في الجواب وإلا فثمّة إجابات أخرى على هذا الإشكال الذي يتصل بإشكالية خلق الشرور، وهي إشكالية قديمة وقد أجاب عليها العلماء بالعديد من الأجوبة الفلسفية والتربوية.


    لأسئلتكم واستفساراتكم: http://al-khechin.com/contact





  15. #6885
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,188

    افتراضي





    اضغط على الصورة لرؤية المقطع





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم   شبكة حنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني