النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,620

    5 الكاتب"رشيد الخيون"ومقاله : (فلسفتنا - ردودٌ لافلسفة) |و|تعليقات وردودٌ علميةٌ مختلفة




    محمد الحسيني‏ | 27 أبريل‏، الساعة | 12:52 مساءً‏ ·

    التعويل على النصوص المترجمة . وكان السيد قد قرأ الكتاب في عام ١٩٧٥ ، ورجع اليه بعد حين ، فوجده أبسط مما يعوّل عليه كنقض فلسفة ، أو تأسيس فلسفة تسمى فلسفتنا . ولذلك سجّل السيد رشيد ظنه أن لو قدّر للصدر أن يعود للحياة لأعاد النظر فيه ، وهو الذي كتبه في العشرينيات من عمره ..هذا أهم ماور في المقال .
    وأسجل عدداً من الملاحظات على ما ورد في المقال :
    ١ / ماهو تعريف الكتاب الفلسفي عند السيد رشيد الخيون ؟ ولماذا اهتم عدد من دارسي الفلسفة بفكر الصدر إن لم يكن في فلسفتنا شيء من الفلسفة ؟ومنهم الفيلسوف العربي زكي نجيب محمود ، وهو لا ينتمي الى مدرسة الصدر نفسها ؟
    ٢/ الدارسون يعرفون أن النص الفلسفي عند الصدر توزّع على من الأبحاث ، وأشهر كتبه ( فلسفتنا ) و( الأسس المنطقية للإستقراء ) ونصوص متناثرة في (إقتصادنا) وفي أبحاثه الأصولية التي عالج فيها عدداً من المقولات الفلسفية ، وأهمها حجية الدليل العقلي وحكم العقل .
    ٣/ تقدير السيد الخيون أنه لو عاد الصدر للحياة لأعاد النظر في ما كتبه في العشرينيات ، يشي بأنه لم يطّلع على أهم نصوص الصدر في الفلسفة في كتابه ( الأسس المنطقية للإستقراء ) والذي تجاوز فيه الصدر إنتماءه لمدرسة ملاّ صدرا،وقد ترجم الكتاب للإنجليزية قبل أشهر ، بعد أكثر من ثلاثين سنة على رحيل الصدر.وكان ترجم للفارسية منذ فترة طويلة ، وعدّه المفكر الإيراني عبدالكريم سروش انه أول كتاب في تاريخ الثقافة الاسلامية يحرره فَقِيه مسلم يتناول فيه إحدى أهم مشكلات فلسفة العلم والمنهج العلمي المصيرية .. وقد انتهج الصدر في الكتاب منهجاً نأى عن المنهج العقلي ، وامتاز عن المذهب التجريبي.
    ٤/ في (فلسفتنا) عالج مشكلة ( المفهوم الفلسفي للعالم) بالدرجة الأساس ، ومهّد لهذه المسألة ببحث ( نظرية المعرفة) ، والذي بحث فيه : مصدر المعرفة وقيمة المعرفة ، وقد خصصه الصدر للبحث في المعرفة التصّورية ودرس أسبابها ومصادرها في ضوء النظريات الفلسفية ، قديمها وحديثها ، ثم درس العرفة التصديقية في ضوء النظريات الفلسفية أيضاً. وفي هذا القسم تعرّض للمذهب العقلي والمذهب التجريبي ، وتصدّى لتأصيل المذهب العقلي، وفي ضوئه عُدّل المعارف العقلية الضرورية هي مقياس صحة كل فكرة أو خطئها..
    ٥/ ولكنّ الصدر تجاوز ( فلسفتنا) في السبعينات مع الأسس المنطقية ،إذ لم يَعُد مؤمناً بجملة القضايا التي إعتبرها العقليون مبادئ عقلية قبلية ، بل قواعد مستدلّة في ضوء الدليل الاستقرائي، ولم يبق من هذه المبادئ القبلية في ضوء نظريته الجديدة سوى مبدأ عدم التناقض وبديهيات حساب الإحتمال
    ٦/ إذا كانت الترجمات غير وافية ، كما يفيد السيد رشيد الخيون ، وقد يكون ذلك صحيحاً ، فلماذا لم يعرض للأفكار التي ناقشها الصدر ونسبها غلطاً للمدارس الفلسفية ، وتحديداً فيما يخص الماركسية والمادية التاريخية التي أطال الصدر في مناقشتها .
    ٧/ ألمح السيد الخيون الى دور كتاب (فلسفتنا) في تعريض الشيوعيين للقتل ، متناسياً أن الصدر هو أول من نقل المعركة مع الشيوعيين الى الصعيد الفكري ، وكانت نصوصه شديدة التهذيب والأحترام .
    ويلزمنا أن أشير أن الصدر هو أول فَقِيه شيعي شكّك في حدّ الردة ، وكتب ذلك في ( الأسس الإسلامية) التي جعلت مصدراً رئيساً من أدبيات حزب الدعوة .
    كما أذكّر أن فتوى السيد الحكيم لم تحكم بكفر الشيوعيين ، بل عدّت الشيوعية كفرا والحادا.
    ويجب أن لانغفل الدور الصبياني لعدد كبير من الشيوعيين في إستعداء المتدينين ، كما وصفهم الباحث الدكتور عبد الحسين شعبان ، وهو واحد من الذين راجعوا الأداء السياسي للشيوعيين ..
    كما أودّ تذكير السيد الخيون بما كتبه هاني الفكيكي في مذكراته( أوكار الهزيمة) أن أبرز ما طالب به السيد الحكيم الانقلابيين ، في لقاء ضمّه وآل راضي مع موفدي الحكيم علي الصغير والشهيد مهدي الحكيم ، هو الكف عن ملاحقة الشيوعيين وتصفيتهم
    أتمنى في الختام أن يتسع صدر السيد الخيون لهذه الملاحظات ، وأن يُعيد قراءة ( فلسفتنا ) بعين باحثة أو يعوّل على أهل الأختصاص ممن يعيش الحياد النفسي .






  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,620

    افتراضي

    مقال "رشيد الخيون" للاطلاع ...





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,620

    افتراضي



    أحمد أبو زيد العاملي
    محمّد باقر الصدر (٥٦)

    شغلتني شواغل لأيّام عن متابعة الحلقات المخصّصة للحديث عن الشهيد الصدر، والتي كانت آخر سلسلة منها تتناول أحداث سنة ٢٠٠٣م وخلفيّاتها. ولمّا هممت باستئناف الكتابة ومتابعة السلسلة اطّلعت ـ من خلال جملة من الأصدقاء ـ على مقالٍ مقتضب حرّر الدكتور رشيد الخيّون حول كتاب (فلسفتنا):
    http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=89235
    وقد اطّلعت حتّى الساعة على تعليقين حرّرا على المقال: أحدهما للسيّد محمّد الحسيني (أبي طه)، والآخر للأستاذ علي مدن، وقد رغبت ـ تنويعًا لطبيعة التعليقات ـ أن أسجّل جملة من الملاحظات المستعجلة والمقتضبة على مداخلة الدكتور الخيّون، وقد شجّعني على ذلك أنّني منشغلٌ منذ شهر رمضان المنصرم بتحقيق كتاب (فلسفتنا) تحقيقًا علميًّا جديدًا، فجاءت الملاحظات من وحي ما تجمّع لديّ من ملاحظات وانطباعات وتحقيقات حول (فلسفتنا):
    ١ ـ حول إيجابيّة نقد الكتاب:
    النقطة الإيجابيّة التي لمستها في المقال أنّه حاول أن يثير أسئلةً ما حول (فلسفتنا) ومؤلّفه، وهذا في نفسه أمرٌ جيّد؛ لمساهمته في تحريك عجلة العلم، الذي لا تتّقد جذوته سوى بالنقد وإثارة الأسئلة.
    ومن الواضح أنّ شعورًا بالأسف يتملّك الكاتب الخيّون حول المبالغة التي يحيط بها بعض أتباع الصدر كتاب (فلسفتنا) أو كتب الصدر عمومًا، ونحن لا يسعنا إلاّ أن نشاركه هذا الشعور؛ لأنّ ذلك يساهم ـ إن كان نفخًا خاويًا ـ في تكريس ظواهر معيّنة كان الصدر نفسه أبرز محاربيها.
    ولكن مهلًا، دعونا من بعض أتباع الصدر، ولنبقَ مع الصدر نفسه: هل تعامل هو مع أطروحته بوصفها معولاً ناسفًا للشيوعيّة ومدارس الفكر الغربي؟ أم أنّ الرجل كان يفضّل لغة العلم وهو الذي تعامل مع أطروحتيه الأساسيّتين في مرحلة الستّينات ـ فلسفتنا واقتصادنا ـ بوصفهما (محاولة) كما كان حريصًا أن يعبّر في غير مورد ومكان؟! بل إنّ الصدر كان حريصًا ـ في بعض رسائله ـ على منع بعض مريديه من استخدام كلمة (نسف) الآخر.
    وعلى الرغم من أنّنا نقدّر أنّ الصدر كان يرى لنفسه الأسبقيّة (الثبوتيّة)، إلاّ أنّه كان حذرًا من انعكاسها في واقعه (الإثباتي)، وقد بقيت عبارةٌ نقلها عنه أستاذنا السيّد محمود الهاشمي في تقريره لدرسه الأصولي وهو بصدد الحديث عن قيمة (الأسس المنطقيّة للاستقراء) تثير في نفسي التساؤل، وهي قوله المنسوب إليه: (فان هذا البحث كان منشأ لانتقالنا إلى نظرية جديدة للمعرفة البشرية استطاعت أن تملأ فراغا كبيرا في نظرية المعرفة البشرية لم يستطيع الفكر الفلسفي أن يملأه خلال ألفين سنة)، حتّى وجدت تقريرًا آخر حرفيًّا للدرس نفسه يقول الصدر فيه (والمقرّر هو الشيخ حسن عبد الساتر): (و لكن هذا التصور للمعرفة البشرية أساسا غير صحيح، وقد كانت هذه المسألة هي الّتي فتحت علينا أبواب التفكير و كانت المفتاح لتأليف كتاب الأسس المنطقية للاستقراء)، ثمّ يقول في موضع لاحق: (و كل هذه الاتجاهات الفلسفية الأربعة الّتي تذبذب بها الفكر البشري خلال ألفي عام غير صحيحة).
    ومن الواضح أنّ بين الصياغتين فرقًا شاسعًا.
    ٢ ـ حول مشاركة (فلسفتنا) في ملحمة تصفية الشيوعيّين:
    حيث قال الخيّون: (ويغلب على الظن أنه كان له الأثر الأكبر على الفقهاء، بإصدار فتوى تكفير)، وقد فات الخيّون ـ كما نبّه إلى ذلك السيّد محمّد الحسيني ـ أنّ الصدر كان ممّن قال بأنّ الزمن زمن شبهة، فلا تجري أحكام الردّة المعروفة.
    على أنّ في البين إشكاليّة تاريخيّة ترتبط بعدم تناسب التواريخ؛ فإنّ (فلسفتنا) لم يلعب دورًا في الفتاوى الفقهيّة التي صدرت سنة ١٩٦٠م حول الموقف من الشيوعيّة، والتي صدرت عن غير واحدٍ من الفقهاء وعلى رأسهم السيّد محسن الحكيم؛ فإنّ صدور الكتاب كان متاخمًا لها من ناحية تاريخيّة، بل إنّ بعضها قد سبقه، فلا يتصوّر له دورٌ في المقام، وإن ساهم إلى حدٍّ كبير في بثّ الثقة في نفوس المؤمنين المتديّنين.
    ٣ ـ حول (فلسفتنا) وصلاحيّته لكلّ زمان ومكان:
    يقول الخيّون: (إلا أن غير المطلع على المؤلفات الفلسفية، التي أراد الصدر الرد عليها أو تفنيدها، يرى في «فلسفتنا» كتاباً لكل مكان وزمان، وليس جملة مقابلها جملة، أو «شعار مقابل شعار»)؛ فكأنّه لا يرى في (فلسفتنا) سوى أنّه شعار مقابل شعار، أو كلمة في مقابل كلمة، ولا يستحقّ أن يكون كتابًا تأسيسيًّا في الفلسفة.. ولذلك يقول أيضًا: (وجدته أبسط مما يعول عليه كنقض لفلسفة، أو تأسيس فلسفة تسمى «فلسفتنا»، وقد سماها بـ«الإلهية»)
    بدايةً حبّذا لو أرشدنا الدكتور الخيّون ـ وهو حامل شهادة دكتوراه في الفلسفة الإسلاميّة ـ إلى كتاب في الفلسفة يصلح لكي يكون كتابًا لكلّ زمان ومكان!
    بالتأكيد ليس منطق أرسطو كذلك، ولكنّ هذا لا يلغي قيمة الكتاب، ولا يمنع من استحضاره في يومنا هذا..
    كما أنّ من المؤكّد أنّ كلّ التراث الفلسفي الغربي ليس هو الآخر كذلك، فلا كتب ديكارت تصلح لكلّ زمان ومكان ولا كتب كانت وهيوم وغيرهم.. ابدأوا بمن شئتم، واختموا بمن شئت؛ فإنّ هذا شأن كتب المعرفة البشريّة عمومًا، ليس فيها ما يصلح لكلّ زمان ومكان، لكن ليس فيها ما يُمكن إلغاؤه وإسقاطه من خارطة المعرفة ونموّها..
    إنّ صدور (فلسفتنا) في سياق منازلة الشيوعيّة والرأسماليّة لا يلغي قيمته الفلسفيّة..
    وليسمح لي الدكتور الخيّون أن أسجّل هنا كلمتين: حلاًّ ونقضًا:
    أ ـ يتّسم كتابا الصدر الفلسفيّان (فلسفتنا) و(الأسس المنطقيّة للاستقراء) ـ بل حتّى سائر كتبه في الفقه وأصوله ـ بسمة مشتركة تتفاوت نسب انطباقها بين مورد وآخر، وتعبّر هذه السمة عن سياسة اتّخذها الصدر منهجًا علميًّا، وهي عبارة عن جمعه بين مساحات بحثيّة ثلاث: التحليل، التركيب، الحلّ؛ فهو من أبرع العلماء في تحليل المقولات وردّها إلى جذورها، ويدرك ذلك تمام الإدراك من جاس خلال الديار في أصوله وفلسفته، حتّى تجد (الآخر) يستعين بتحليلاته (الصدر) لمواقفه (الآخر)، كما حدث مثلًا في الاستناد إلى كتاب (الأسس) لتحليل مراد الأرسطيّين أنفسهم من قضيّة (استحالة الاتفاق الدائمي)؛ لأنّهم لم يتمكّنوا من تحليل ما يريديونه بالجودة والوضوح اللذين قدّمهما الصدر، ومن المعروف أنّ القدرة البيانيّة على تجلية الفكرة دليلُ تمكّن مميّز من تلابيبها.
    ويأتي بعد هذا مرحلة التركيب، وهي مرحلة الحكم على المقولات التي سبق تحليلها.
    ثمّ تأتي بعد ذلك مرحلة الحلّ، المتمثّلة في الأطروحة التي يقدّمها الصدر بديلاً عن النظريّات التي سبق ردّها. وقد يحدث هذا الأمر بصورة متزامنة ـ كما هو الحال في (فلسفتنا) ـ حيث كان الصدر ينقد ويبني، ينقد ويبني.. وقد يحدث بصورة دفعيّة متمايزة، كما هو الحال في (الأسس المنطقيّة للاستقراء) وقبل ذلك في (اقتصادنا)..
    ب ـ أمّا الكلمة النقضيّة، فليسمح لي الدكتور الخيّون أيضًا أن أستشهد بمنجزات إنجلز المعرفيّة، والتي ذكر منها الخيّون كتاب (ضدّ دوهرنك)، أثناء حديثه عن مصادر (فلسفتنا)، ولستُ أدري إن كان الخيّون قد اطّلع على الكتاب وموقعه في الفكر الماركسي أم لا؟!
    من المعروف أنّ ماركس وإنجلز قد تقاسما الأدوار في التنظير للفكر الماركسي، وليت علماءنا يتّبعون السياسة نفسها، لكنّا أصبنا الخير الوفير؛ فقد اتّفق الرجلان على أن يتفرّع إنجلز ـ الذي لا ينفكّ يؤكّد في ثنايا كتبه على فضل ماركس عليه ـ للكتابة في مجال التأسيس للفلسفة الماركسيّة (بحسب ما أطلق عليها لاحقًا)، بينما يتفرّغ ماركس لعمله الرئيس (رأس المال) الذي لم يسعفه عمره بإنهائه، فبقي جزءٌ منه مسودّات قام إنجلز في ما بقي من عمره بمحاولة إصلاحها وإعدادها للطبع بعد وفاة صديقه ماركس.
    إنّ أبرز عملين لإنجلز في مجال الفلسفة هما: (ضدّ دوهرنك) و(لودفيج فيورباخ)، وفي هذين الكتابين أودع الجيل الأوّل من منظّري الماركسيّة وروّادها الأوائل أفكارهم الفلسفيّة الرئيسيّة تجاه مختلف قضايا الفلسفة، وهما يعبّران عن أفكار ماركس وإنجلز معًا، وإن كان إنجلز وحده هو الذي قام بتدوينهما للسبب المتقدّم.
    دقّقوا معي جيّدًا، يحمل الكتابان على حدّ سواء اسم شخصين، فالأوّل يحمل اسم السيّد دوهرنك، والثاني اسم لودفيج فيورباخ، هل سألنا لماذا؟
    الجواب ببساطة: لأنّ إنجلز تابع في الأوّل دوهرنك وفي الثاني فيورباخ كلمة بكلمة، وشعارًا بشعار، والكتابان من الدفّة إلى الدفّة ـ وبحسب تعبيرنا ـ عبارة عن (إن قلتَ قلتُ)، فهما هوامش على ما كتبه الغير، ولكنّ ذلك لم يمنع كتابَي إنجلز من أن يتضمّنا وجهة نظره وماركس حول مختلف قضايا المعرفة الفلسفيّة، ولم يمنع هذين الكتابين من أن يتصدّرا قائمة المصادر الفلسفيّة الماركسيّة..
    وهل اطّلع الخيّون على ما كتبه الجيل الثاني من المنظّرين: لينين وماوتسي تونغ وستالين؟
    ربما سيفاجأ الخيّون بالكمّ الهائل الذي يملأ كتب هذا الجيل من عبارات المقارنة والنقد، خاصّة مع المثاليّة؛ ففي كتاب ستالين مثلًا حول الماديّة التاريخيّة دائمًا تطالعك عبارة: (يعتبر الديالكتيك خلافًا للمثاليّة...)، وكذلك كتب ماوتسي تونغ ولينين قبله.. أينما تولِّ وجهك في كتب القوم سوف تواجه عبارات من قبيل: (تعتقد المثاليّة.. بينما تعتقد الجدليّة الماركسيّة، أو الديالكتيك..)، وحتّى ماركس نفسه عندما يريد أن يوضح مذهبه الجديد بالمقدار الذي سطّره في مقدّمة (رأسمال) ينظر دائمًا إلى كتابات هيجل لأنّه يريد أن يبيّن الفارق الموجود بين جدليّة هيجل وجدليّته، فبينما يعتقد هيجل بكذا يعتقد هو (ماركس) بكذا...
    هل حال الطابع التهميشي لكتابات هؤلاء القوم دون اعتبارها كتبًا ضمّت وجهة نظرهم حول مختلف قضايا المعرفة؟
    باختصار: كلا؛ فمن حقّ إنجلز أن يعتبر ما كتبه في ملاحقة كلمات دوهرنك وفيورباخ معبّرًا عن فلسفته، وكذلك ماركس في ملاحقة كلمات هيجل، ولينين في ملاحقة كلمات العشرات من العلماء والمذاهب في كتابه حول المذهب التجريبي...
    ٤ ـ حول مصادر (فلسفتنا):
    أمّا حول مصادر (فلسفتنا) ومشكلة عدم الاطلاع على كتب القوم بلغتها الأمّ، فقد سهّل علينا الدكتور الخيّون بعض المهمّة عندما عمّم الإشكال إلى الآخر عندما يريد أن ينقد (الأنا)، لكنّني لا أعتقد أنّ المشكلة الأساسيّة تكمن في الاطلاع على المصادر بلغتها الأمّ ـ وإن كان لذلك أهميّة بالغة ـ بقدر كمونها في طبيعة هذه المصادر ـ حتّى لو كانت مترجمة ـ ..
    لستُ أدري، هل اطّلع بيكون على منطق أرسطو بالإغريقيّة عندما كتب الأرغانون الجديد أم اكتفى بمطالعة الترجمة اللاتينيّة؟ وهل اطّلع ماركس على كتب (المثاليّة) التي ينسب إليها الآراء جزافًا باللغة الأمّ؟
    حتّى الجيل الثالث من منظّري الاشتراكيّة ـ خاصّة المدرسة الفرنسيّة والبريطانيّة ـ لم يطّلع على مصادر مدرسته بلغتها الأمّ، فترى غارودي يعتمد على كتب لينين بالإنجليزيّة أو الفرنسيّة، لا الروسيّة..
    الإشكال الأساس لا يكمن في اعتبار الترجمة ـ وإن كان لذلك أهميّة كما ذكرت ـ ، بل يكمن ـ بالدرجة الأولى ـ في مدى اعتبار هذه المصادر المترجمة..
    نحن لا نشكّ في أنّ الفرصة لم تسمح للصدر بالاطلاع على كافّة كتب الجيل الأوّل والثاني، خاصّة ماركس وإنجلز ولينين، كيف وكتب الأوّل ـ مثلاً ـ لم تكن قد ترجمت بعد كاملة، كذلك كتب الثالث الذي لم يُحل إليه الصدرُ مباشرةً ولو في مورد واحد، على الرغم من أهميّة كتابه حول (المذهب التجريبي)، وهو الكتاب الذي كان ليثري (فلسفتنا) إثراءً ملحوظًا.. لكن هل هذا يعني أنّ مصادر (فلسفتنا) كانت ثانويّة؟
    لقد كنتُ أميل إلى هذا الاعتقاد إلى أن قدّر لي تحقيق (فلسفتنا)، فقرّرت عدم نشر التحقيق إلاّ بعد الاطلاع على كافّة مصادر الكتاب التي اعتمدها الصدر، ثمّ رددت الترجمات إلى أصولها وجمعت الأصول كلّها باللغتين الإنجليزيّة والفرنسيّة، وتبيّن لي بعد المراجعة أنّ الصدر لم يوفّر جهدًا في محاولة الحصول على أفضل مصادر تعكس وجهة نظر الماركسيّة أو الاشتراكيّة، حتّى أنّ جملةً من مراجعه كان من إصدار سنة ١٩٥٩م، سنة تدوين (فلسفتنا)، وهذا إن وشى بشيء فهو حرصُ المؤلّف على متابعة كلّ جديد يصدر في هذا المجال..
    فالصدر ليس مقصّرًا في هذا المجال، بل حرص على الرجوع إلى كافّة ما صدر إلى حينه من كتب الجيل الأوّل والثاني، ومن أفضل من الفرنسيّين غارودي وهنري لوفافر وجورج بوليتزير ومن البريطانيّين إميل برنز وموريس كورنفورث من أعلام الجيل الثالث في مجال بيان أفكار المدرسة التي ينتمون إليها؟
    أنا لا أقول بأنّ في الرجوع إلى كتب هذا الجيل كفايةً عن الرجوع إلى كتب الأجيال السابقة، كيف والرجوع إلى كتب الطباطبائي ومطهّري في تقرير آراء مدرسة الملا صدرا لا يغني عن الرجوع إلى كتب الشيرازي نفسها! ولكن هذا لا يعني أنّ الرجوع إلى كتب هذين الرجلين يؤدّي ـ بنفسه ـ إلى أخذ صورة مشوّهة حول آراء الملا صدرا..
    فالصدر لم يرتكب ما ارتكبه مطهّري في (أصول الفلسفة) من الاقتصار على ثلاثين ورقة كتبها تقي آراني في توضيح آراء الديالكتيك، بانيًا نقوده عليها، بل ضمّت قائمة الصدر أفضل ما كتب عن الماركسيّة والديالكتيك إلى يومنا هذا..
    المشكلة الوحيدة التي تبقى عالقةً لا حلّ لها هي أنّ الصدر عندما يطالع في كتاب غارودي ـ مثلاً ـ نصًّا للينين ينقله عنه من كتاب لم يترجم في زمن الصدر، فهذا سيؤدّي إلى تعرّض الفكرة إلى اجتزاء وانتقائيّة؛ فنحن نسلّم بأنّ قراءة نصّ لينين ـ مثلاً ـ ضمن سياقه الطبيعي في كتاب لينين نفسه يختلف عن قراءته منقولاً بتجزئة وتشطير في كتابٍ لغارودي..
    ٥ ـ حول عدم تعرّض (فلسفتنا) للفلسفة الغربيّة عمومًا واكتفائه بالفلسفة الماركسيّة:
    فهنا لا بدّ من الإقرار ـ والتقرير ـ بأنّ (فلسفتنا) في الحقيقة كتابٌ كلامي، فهو لا يستهدف الطيران في فضاء الفلسفة المترامي بقدر استهدافه الإمساك بزمام المجتمع الإيماني في الفترة التي عاشها الصدر.. وهذا يبدو أمرًا مؤكّدًا بعد أن غابت عن (فلسفتنا) الكثير من المذاهب والآراء الفلسفيّة التي كانت رائجة في زمن الصدر ولا نشكّ في اطّلاعه عليها.
    ويكفي للتدليل على هذا المعتقد مراجعة سريعة للمصادر التي رجع إليها الصدر، والتي اشتملت ـ وهي بصدد التمهيد لاستعراض آراء الماركسيّة ـ على بيان الكثير من مدارس الفكر الغربي السابقة، ولكنّ الصدر اكتفى باستعراض المدارس الفلسفيّة ذات الانعكاس الاجتماعي، أي التي كان لها كيان اجتماعي منبثق عن أفكارها النظريّة، ويقف على رأسها الماركسيّة.
    فعلى سبيل المثال: لا نشكّ باطّلاع الصدر اطلاعًا كافيًا على آراء المدرسة الوضعيّة المنطقيّة التي ترشّحها جدّة آرائها لتصدّر قائمة المدارس الفلسفيّة التي يتوقّع من الصدر أن يتعرّض لها إذا كان كتابه كتابًا فلسفيًّا محضًا، فآراؤها قد انعكست في غير مصدر من مصادره وبصورة موسّعة، ولكنّه اكتفى بالتعرّض لنزر يسير من آرائها؛ لأنّها لم تكن ذات رونق يذكر في المجتمع الذي عاش فيه الصدر حينها.
    ٦ ـ حول رسوخ الظنّ بإعادة النظر في (فلسفتنا):
    وفي هذه النقطة بالذات أنا أوافق الدكتور الخيّون كلّ الموافقة؛ بل أزيد: لا شكّ في أنّ الصدر لو كان لا يزال حيًّا لبيّن موقف (فلسفتنا) ـ الذي يعكس موقف الفيلسوف المسلم، لا الإسلام ـ من أحدث المذاهب الفلسفيّة السائدة اليوم، وهذا لبّ فكرته حول الأطروحة الموضوعيّة ـ التي كان التفسير القرآني مصداقًا من مصاديقها ـ..
    ولا شكّ في أنّه كان سيعيد إنتاج (اقتصادنا) بحلّة مطوّرة آخذًا بعين الاعتبار ما استجدّ من آراء ومذاهب..
    ولا شكّ في أنّه كان سيطوّر أو يبدّل ـ لستُ أدري ـ في كتاب (الأسس المنطقيّة للاستقراء)، وكم كان سيكون جميلًا أن ينحت في هذا الموضوع في مقابل الفيلسوف الألماني كارل بوبر الرافض للاستقراء كلّ الرفض..
    ولا شكّ في أنّه كان سيعيد إنتاج أطروحة (البنك اللاربوي في الإسلام) في ظلّ قيام الحكومة الإسلاميّة..
    ولا أشكّ في أنّه كان سيعيد هندسة أصول الفقه في كتاب أرقى من كتاب (الحلقات) الذي أعتقد فيه ـ خلافًا للاعتقاد السائد ـ بأنّه ليس المعبّر الحقيقي عن أفق الصدر في مجال أصول الفقه..
    لا أشكّ في هذه الأمور كلّها، وذلك على حدّ عدم شكّي في أنّ الدكتور الخيّون كان سيعدّل في مقاله بعد ما استجدّ من كتابات تناولته بالملاحظة..
    ٧ ـ تبقى كلمة أخيرة حول طبعة دار الميناء التي تبنّتها السلطة البعثيّة عام ١٩٧٧م، فبعد مقابلة الكتاب كلمةً كلمة، فإنّ الموارد الوحيدة التي لحقها التعديل هي إحلال (الماركسيّة) بدل (الاشتراكيّة)، فصارت الإشكالات منصبّة على ماركس بدل مذهب الاشتراكيّة.
    زاد التعليق بمدّه عن حدّه، ولا قبل لي بالانتقادات التي ستنهال عليّ نتيجة التطويل وعدم مناسبة ذلك لعالم الفيسبوك، ولستُ أدري إن كانت هذه المقولة مستفادة من (الوضع) أم (الاستعمال)؛ فإنّي لم أجد نصًّا لمارك زوكربيرغ يفتي فيه بلزوم الاختصار..
    مع تحيّاتي واعتذاري سلفًا.








  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,620

    افتراضي






  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,620

    افتراضي



    بقلم | عبد السلام آل بوحية

    ردّاً على الخيّون: الشهيد الصدر (قده) وإبداعه في (اقتصادنا)

    من يقرأ الكتب نوعان، قارئ بسيط أو قارئ منهجي، والفرق أن الأول ينظر فقط الى سطح الكلام، بينما يبحث الآخر عن الطبقات التي تتشكل وراءه، فالأول يقول لك (هذا الكلام يخالف ما يقوله المتخصصون!) بدون أن يفهم لماذا رفضه المتخصصون؟ فلو بعثته مجدداً يومَ أخرج نيوتن وإينشتاين وداروين وصدر المتألهين والشيخ الأنصاري وغيرهم نظرياتهم التي قلبت تخصصاتهم رأساً على قلب، لرفض كلامهم فقط لأنه يخالف مشهور أقاويل مقلّدة العلوم في زمانهم، بينما الثاني فقد يبادرك ساعةً ويقول (هذا الكلام يخالف ما يقوله المتخصصون) كما لو سألته عن بعض الأقاويل الفاسدة كمروّجي التنمية البشرية وعلم الطاقة وما شاكل من الترهات المنتشرة، أو بعض ما يفتي به غير المتخصصين في المعارف الدينية، ولكن هذا الطرف الثاني بالرغم من ان كلامه يكون بنفس العنوان، وهو مخالفة المختص، الا انه يفهم ان هذه المخالفة علاوةً على كونها غير منهجية، فهي لا تفهم صلب ما يريده المختص في موضوعه، كما يفهم ان مخالفات نيوتين وإينشتاين وداروين وصدر المتألهين والشيخ الأنصاري مع انها تقلب المنهج، الا انها وفيّة لروح الفيزياء والأحياء والفلسفة الواقعية وأصول الفقه.

    هل ما قاله رشيد الخيون في مقابلته الأخيرة عن السيّد الصدر (رحمه الله) قراءة سطحية ام منهجية لمشروع (اقتصادنا)؟ الجواب عندي وبكل وضوح انه قراءة سطحية، وذلك لأنه لا يفهم لماذا يرفض علم الاقتصاد المشهور بين أيدينا أطروحات كإقتصادنا ويسمها بأنها (توليفة فاشلة من الرأسمالية والاشتراكية)، كما صدر عن بعضهم مثل تيمور كوران، فسبب ذلك انه يحاكم تلك الأطروحة لمذهب اقتصادي آخر أصلاً يمتلك أهدافاً مختلفة، فيقولون الاقتصاد الاسلامي فاشل لأنه غير قادر على توزيع المنافع بطريقة تناسب السوق الحر! مع ان الاقتصادي الاسلامي لا يؤمن أصلاً بأهداف السوق الحر! ويمكن تشبيه الأمر كمن يذهب الى النبي (صلى الله عليه وآله) ويُشكل عليه بأن التوحيد مخطئ لأنه لا يؤدي الى عبادة الاصنام! ويشبه ايضا استدلالات بعض القانونيين الغربيين ضد الفقه الاسلامي من أنه لا يحقق بعض شروط القانون الوضعي (كالفصل بين ما ينبغي وما هو كائن)، ولولا أننا اليوم نجد فلاسفة دستوريين مرموقين في الغرب مثل د. وائل حلاق يضحك على مثل هذه الاستدلالات الدورية، لأتى الخيون وقال ايضاً: بما أن الفقه الاسلامي لا يقبل عليه المتخصصون في القانون الدستوري الغربي، فهو قانون سطحي!

    وقد أشار الى هذه المعضلة الدكتور أيمن رضا، المحاضر في علم الاقتصاد في جامعة ميشيغان، في مقالة منشورة باللغة الالكليزية بعنوان (فيبر ومحمد باقر الصدر: مفارقة التنمية الاقتصادية في المجتمعات الاسلامية)، اذ أشار الى الاتفاق الكبير بين الصدر وكثير من النقودات التي توجه له! وان من يظن انه ينتقد الصدر ينتهي الى ان يثبت النقطة التي يريدها، فكوران عندما يقول الفقه الاسلامي لا يؤدي الى النتائج التي تريدها الرأسمالية، انما يثبت النقطة الأساس عند الشهيد الصدر، وهو ان الأهداف الاقتصادية في الفقه الاسلامي مختلفة جذرياً عن الاقتصاد الرأسمالي؛ ويصل رضا الى ان كثيراً من النقد ضد الصدر هو مجرد ألعاب لفظية تحاول تغطية هذه الحقيقة، أي الفجوة اللامنتاهية بين أهداف نظامين مختلفين جذرياً، من خلال النقاش في ثنائيات، من قبيل الديني قبال المعلمن، والفرد قبال المجتمع، والمؤسساتي قبال العرفي، لا يعترف بها أصلاً النظام الاسلامي، وتكون مستوردة من النظام الغربي - أي الرأسمالي في موضوعنا - (فليُنظر الاقتباس المدمج في صور المنشور).

    جميع من كتب في الاقتصاد الاسلامي، يؤكد أن هذا الاكتشاف - اي الفجوة بين الاسلام والغرب في محور آخر هو الاقتصاد - من أهم ابداعات السيّد الصدر، التي لم ينتبه لها أحدٌ قبله، وما يزال ينتبه لغيرها من محاور هذه الفجوة كثير من المفكرين بعده.

    ختاماً: تكلم الخيون عن نوعين من القراء، بسيطين، وعميقين، ومع انني اوافقه ان كثيراً من القراء للمفكرين الدينيين يمجدون أفكارهم دون وعي ولا معرفة، ولكنني لا اعتقد انه يختلف كثيراً عنهم في تمجيده للمتخصص الغربي دون ان يعرف التحيزات الكامنة خلف كلامه.













  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,620

    افتراضي



    بقلم | مرتضى الساعدي

    حول اقتصادنا
    (نكبة المثقف العراقي رشيد الخيون نموذجا)



    إن كان من نكبة تحل بهذا البلد فهي حقا فيما يوصفون بالمثقفين ( المتحيزين او المأجورين او الذين يعملون ضمن أجندة خارجية سياسية)، هؤلاء لديهم واحد بالمئة عنصر معرفة و ٩٩% تحيزات شخصية وايديولوجية ....أمامكم تاريخ العراق الثقافي واقرأوا لهم خصوصا القوميين الشاطحين في اوهام تاريخ متخيل وأمة متخيلة لا وحود لها، إلى اليساريين الغارقين في عبادة ماركس و لينين وليتهم كانوا مثل ماركس فهو على الاقل مفكر جاد ...
    لا يتحمل هؤلاء أن يقراوا بجد ويتحملوا هم الدرس والتحصيل والتفكير لمدة طويلة، قد يتحمل ان يقرأ لمفكر قراءة سطحية لكنه سرعان ما يشطح في خيالاته ليكمل بقية قراءته على هدى تحيزاته. كان لي مرة حديث مع يساري كبير العمر متشبع بالماركسية، يحاول أن يتحرش بي للكلام عن اقتصادنا والاسس المنطقية للسيد الصدر ، كنت اتفاجأ المرة بعد الأخرى من مستوى سطحية قراءته، هي تشبه تماما ما قاله رشيد الخيون في لقاء قناة العربية عن اقتصادنا،، لا يميز بين بين أصل المطلب وأشكاليته والحلول المقترحة عليه، يقرأ المقدمة ويبني على اساس ذلك كل فهمه للكتاب ...شعرت بالضجر حينها من جهله والحديث معه بلاجدوى، قلت له بالاخير يا اخي أنك لم تفهم الف باء هذا العمل أو ذاك فبهت وتفاجأ بالرد الشديد ولم يحر جوابا....

    مشكلة الخيون وآخربن مثله من هذا النوع، هؤلاء مثقفون هم أقرب لمهنة الصحافة منها لمهنة التفكير والبحث العلمي الجاد، يجيدون كتابة المقالات السطحية على عجل، واجترار افكار الآخرين من التي يعجبون بها بسرعة وتلائم موضة الوقت واهتمام الوسط العام، لايمتهنون الفكر المعمق، ولايعرفون من معنى للبحث العلمي الصارم، الفكر لديهم اتساق مع الموضة و"الماشي "، وما تتداوله وسائل الإعلام...الخ، وكلامه عن اقتصادنا من هذا النوع تماما، وهو متوقع منه تماما، فماذا عسانا نريد منه أن يقول وهو ماعليه من حال معروف ...
    اقتصادنا غير معني بعلم الاقتصاد، ويخطيء هؤلاء الذين يحملون شهادة في الاقتصاد حين يتوقعون فيه حديثا عن العرض والطلب و مرونة الطلب والعرض و اي شيء من هذا القبيل. اقتصادنا مصمم لغرض يقع خارج رقعة ما يسمى بقوانين الاقتصاد، وابعد من مجال علم الاقتصاد( في التعليق الأول على هذا المنشور توضيح مختصر لذلك)، هو مهتم بمهمة أخطر منها بكثير، لا يقدر عليها كثير من الاقتصاديين انفسهم، هؤلاء المتعلمون على نظرة مذهبية وفهم لبعض علاقات الظواهر الاقتصادية. بإختصار قام الصدر باشتقاق الرؤية المذهبية الاقتصادية من تشريع محدد هو التشريع الاسلامي، وهي برأيي محاولة أصعب مما حاوله ماركس نفسه في تقديمه لفكرة اقتصادية اشتراكية، بل أصعب بكثير من ذلك ، فحتى لو لم تكن تؤمن بالاسلام تشريعا، فنفس العمل المتمثل بفهم تركيبي موسع افقيا و معمق عموديا لتشريعات متناثرة واستخراج نموذج مذهبي كامن خلفها يعبر عن عمل علمي جليل، و هو إبداع بقدر ما يتصل بعملية تركيب المذهب واشتقاقه، ونفس هذه المحاولة لا يقدر عليها الا القلة من الافذاذ لايجود بهم الزمن دائما....

    ما قام به الصدر هو أنه بإيجاز فصل مستويين متداخلين في الحياة الاقتصادية، مستوى مذهبي يتصل بالقيم والرؤى البشرية ومستوى علمي يأتي تاليا ومعبرا عن شكل العلاقات الموضوعية بين الظواهر الاقتصادية بقطع النظر عن الشكل المذهبي الذي ينتهجه المجتمع في التوزيع ونحو ذلك ، والمستوى المذهبي يرتكز على فلسفة او رؤية كونية معينة، وبما أننا نؤمن أن الإسلام يمثل رؤية كونية في مستواه النظري، فإن تشريعاته تمثل أوجهها عملية تعبر عن رؤى ( او نظريات) حول ما ينبغي أن تقام على أساسه حياة المجتمع الاقتصادية في زاويتها المذهبية لا جانبها التخطيطي وطريقة تنفيذه، فهنا يمكن استخدام العلم في تحقيق هذه الأهداف المنسجمة مع الأهداف العامة.
    وفيما يتصل بتقييم العمل هذا ، يمكنني القول إن ادعى احد متخصص في الاقتصاد انه لم يجد فيه شيئا فهنا ناخذ كلامه بأحد محتملين؛ إن كان يريد القول انه لم يجد شيئا مما يجده في الكتب المدرسية الكلاسيكية، فهو صحيح، ولكنه إن لم يفهم معنى العمل هذا فكيف يا ترى يستحق شهادة في الاقتصاد إن كان لايميز بين المستوى المذهبي والمستوى العلمي ....
    و إن كان يريد القول انه لم يجد فيه شيئا مهما على الاطلاق، فهو لم يفهم شيئا من الكتاب اصلا لا لصعوبته، بل لان هذا " المتخصص" غير مكترث اصلا باي تفكير خارج النظرة المذهبية الراسمالية، هو خاضع لها بعقله و يمكن أن نصف موقفه هذا بأنه غير معرفي على الإطلاق....
    غاية ما يمكن أن يتجه اليه الحديث في تقييم اقتصادنا هو أحدى نقطتين وكلاهما كان مؤلف الكتاب يشير اليهما، الأول دقة استنتاج القاعدة التحتية النظرية وراء تشريعات محددة في مجال معين، والثاني صحة النتائج بقدر ما يتعلق بعملية الاجتهاد في استخراج الأحكام الشرعية ....
    ربما يكون بوسع أي شخص إن يرفض الإسلام والتشريع الإسلامي جملة وتفصيل فهنا لا كلام لنا معه طبقا للموقف المذهبي والعقائدي الذي يتبناه، لكن أن يقول انه لاشيء في هذا العمل الفكري فهو بعيد عن النزاهة الفكرية إلى أبعد حد ....

    هامش: و مما يزيد العجب منهم إن هؤلاء،يعتبرون ماركس مفكرا اقتصاديا كبيرا، مع أن مساهمته في التنظير المذهبي اكثر من التنظير العلمي، وكان فعلا أن خلق ماركس تيارا جديدا في الرؤية الاقتصادية على اساس فلسفي،( المادية التاريخية الديالكتيكية ) ....
    ملاحظة: ثمة خطأ يقع فيه كثير من الباحثين اليوم حين يعتبرون عمل اقتصادنا يندرج ضمن ما يطلق عليه ( أسلمة المعرفة)، وبقطع النظر عن اشكالية مفهوم الأسلمة هذه ومضمونه الدقيق، فإن عمل اقتصادنا لا علاقة له بهذا المفهوم ابدا. لان ميدان العمل ليس ميدان العلم الاقتصادي حتى يقال باسلمته ونحو ذلك، بل يتعلق برؤية مذهبية مثلما هنالك رؤى مذهبية كالراسمالية الليبرالية لا يمكن اعتبارها نظرية علم باي حال من الأحوال.







  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,620

    افتراضي

    بقلم | عبد الحكيم داخل

    رشيد الخيون وفي قناة العربية( ع ب ر ية) يقلل من شأن السيد محمد باقر الصدر قدس كمفكر وفيلسوف
    ويقول ان اي اقتصادي لا يستفيد من كتاب اقتصادنا ؟
    وهو لو قرأ الكتاب ثم كتاب الرسالة الإسلامية يعرف ان السيد الشهيد لم يكتب في علم الاقتصاد بل في المذهب الاقتصادي اي طريقة توزيع الثروة ومبادئ العمل ورسالة الدين في ذلك ، اما علم الاقتصاد فلم يتناوله في الكتاب كثيرا.

    فنحن لدينا مذاهب اقتصادية مثل المذهب الشيوعي والرأسمالي والسيد الشهيد بين وجهة نظر الإسلام ، فالإسلام فيه مذهب ورؤية اقتصادية عميقة تبين فلسفة الاقتصاد والمبادئ التي ينبغي أن يسير عليها مثلا حرمة الربا كطريقة للكسب بينما يبيحها غيره من المذاهب الاقتصادية ، وهكذا ملكية الفرد وملكية الدولة بينما مثلا تذوب ملكية الفرد في النظام الإشتراكي.

    ولكن الأمر المضحك قول رشيد الخيون الكتاب لعامة الناس وهو كذب واضح فهو كتاب عميق لا يفهمه الا القلة فيحتاج إلى مثقف بثقافة كبيرة حتى يستفيد منه .

    وكذلك قوله ان الكتاب محاضرات في مسجد الهندي والطلاب تركته هذا غير صحيح واضح من مقدمة الكتاب أن السيد بصدد إصدار حلقات تمثل رؤية الاسلام فلسفتنا اقتصادنا مجتمعنا.

    أما قوله ان مناقشته للفيلسوف كانط لاتنفع الا بلغته فهذا غير صحيح والا علينا ان نلغي الترجمة من الأساس وحينها ينتهي الفكر الإنساني وتلاقح الأفكار.

    فالترجمة تبين الأفكار العامة وكل مفكر يعرف الأفكار الرئيسية لكانت وغيره من الفلاسفة.

    ان التقليل من شأن السيد محمد باقر الصدر لا يضره فمن يقول الشمس غير منيرة يشهد على نفسه بالعمى

    لكن كان عليه أن يحترمه وهو يتحدث بقناة تنتمي إلى طرف معادي فكان عليه أن يتعصب قليلا كعراقي .


    لكن هؤلاء المثقفين مازومين من كل مخالف ديني .






  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,620

    افتراضي



    بقلم | كامل عبد الرحيم

    سجال بين أطرشين حول السيد محمد باقر الصدر ..

    في برنامج( سجال ) الذي يعرض على قناة العربية ، استضاف مقدم البرنامج( مشاري الذايدي ) الأستاذ رشيد الخيون وكان الموضوع هو السيد محمد باقر الصدر .
    ملاحظتي على المقابلة عن الغناء على مقامين مختلفين بين المقدم والضيف والتغاضي المتعمد من الاثنين عن قضية جوهرية سأتحدث عنها لاحقا لكني سأمر قبلها على الاهتمام المبالغ فيه( السعودي) بالفكر الشيعي إذا صح القول وقد تمثل هذا بمظاهر عديدة وهو يعكس حاجة صناع القرار في العائلة المالكة السعودية لما يملأ الفراغ( الفكري) بعد فك الارتباط مع( الوهابية ) والسلفية ، ومثلما الأمر في الإمارات العربية فإن الخصومة مع ( الأخوان المسلمين ) مصيرية و بلغت كسر العظم والحاجة لبدائل عنها ملحة جدا .
    لأكثر من مرة يتجاهل الذايدي تأكيد الخيون أن تأسيس حزب الدعوة لم يكن مثلما يصرح مؤرخوه ومنظروه بأنه كان قبل العام 1958 بمعنى رفضهم الإيحاء بأن تأسيس حزب الدعوة هو رد فعل بالضد من ثورة 14 تموز وتنامي المد الشيوعي في العراق وفي كل مرة يقول الخيون بأن ذلك كان رد فعل للمد الشيوعي يتجاهل الذايدي ذلك ليقول نعم كان ذلك رد فعل على الأخوان المسلمين والغريب أن الخيون يتجاهل ذلك أيضا فلا يصحح للذايدي هذا الخطأ الكبير وفي المرة الثالثة زاد الذايدي تمويهه لتلك الحقيقة ولي عنق التأريخ عندما يستغرب ويقارن بين عام 1958 وبين عام 1928 عام تأسيس حركة الأخوان المسلمين .
    وفي كتابه ( العمامة والأفندي) يفصل الباحث( فالح عبد الجبار ) كل ماله علاقة بهذا الموضوع الذي كان بديهيا لنا كقراء متوسطين بأن تأسيس حزب الدعوة كان في 1959 وقد أكد طالب الرفاعي أن تأسيس حزب الدعوة كان في يوم 15/7/1959 ، والدلالة تتكلم عن نفسها فهذا هو اليوم التالي للذكرى الأولى لثورة تموز حيث الاحتفال بها زلزل الأرض تحت أعدائها .
    في نفس اللقاء تم تداول أفكار سطحية وحتى شعبوية مثل أن الشيخ المودودي أقرب إلى فكره الإمامة الشيعية و( شيوعية) الخميني وحتى( وهابية ) محمد باقر الصدر .
    الفكرة بالطبع هي أن( الإسلام السياسي ) غير مذهبي وهو يعبر الطوائف حتى حين يقتتل طائفيا فبالتالي وبسبب( روح العصر ) متمثلة بذاك( الشبح الذي يحوم ) كما قال ماركس عن الاشتراكية أو الشيوعية إن شئتم ، تذوب الحواجز بين المذاهب لتتحالف ضد هذا الشبح وهكذا كان الوضع عام 1958 حينما أوصى السيد محمد باقر الصدر تلاميذه بقراءة( في ظلال القرآن ) وبقية كتب سيد قطب ، ومن يتفحص جيدا يجد عدم وجود فارق جدي بين فكرتي( الإمامة ) الشيعية و( الحاكمية ) السنية رغم الإدعاء بالتعارض وبالطبع فإن ( ولاية الفقيه ) جاءت من هذا التقارب أو التزاوج بين المفهومين .
    لكي ينفي الخيون عن محمد باقر الصدر اهتمامه بكل هذا( الإسلام السياسي ) المبكر قبل عام 1958 يؤكد لأكثر من مرة بأن الصدر كان منشغلا بإعداد نفسه ك( مرجع ) أعلى ولا أدري كيف يمكن لرجل دين بعمر 23 عاما أو أقل بالمنافسة على موقع تتزاحم عليه قامات ذات باع طويل في الاجتهاد( محمد باقر الصدر من مواليد 1935) . في نفس الوقت يلعب الذايدي نفس لعبته السمجة بالقول بأن الحوثيين لم يتبنوا المذهب الاثني عشري بل على العكس هم غرسوا ( الزيدية ) وهو المذهب الذي ظل حاملا لسيفه في قلب المذهب الآخر الموسوم والمعروف بدعته واعتزاله الكفاح من أجل السلطة .
    بالطبع ظهر الخيون مطلعا متنوع المصادر لكنه في نفس الوقت كان مشتتا ويفتقد المنهج فهو يتخادم ويوظف( علمه الغزيز ) لخدمة المشروع السعودي الجديد وفرسانه مجموعة من المجددين الشباب وبينهم( مشاري الذايدي ) نفسه وقد جربوا الليبرالية قبل عقدين وأقل لكن حاجة المنطقة لتوليفة أخرى أقوى وأشد .
    ذكرني الخيون هنا بالأستاذ حسين سعدون( الكتبي ) وهو قارئ جيد وحافظ أكثر من ذلك لكنه أيضا يفتقد المنهج وهو بالمناسبة مثل أستاذه الخيون يتقرب إلى المحفل الخليجي متنقلا ( كفراشة حول النور ) بخفة من حرام الحج حتى أناقة صالات معرض الكتاب في( أبو ظبي والرياض )
    الساحة خالية إلا من أصحاب المصالح مثل الليبراليين الذين سرعان ما انضموا لنادي( الاغنياء ) ما يفسح للإجندات الهجينة الامتداد والنمو وقد سهل كل ذلك ضمور اليسار حتى( العوق ) وضعف المنهجية العلمية أو ارتزاقها أيضا أو( سخافتها ) .
    تنتقل وتسري ظاهرة المحللين السياسيين المستقوين بجماعات السلاح وقد أطلق يوما( وليم شيرر ) مؤلف رباعية( تأريخ ألمانيا الهتلرية )على هؤلاء لقب ( قطاع طرق الثقافة ) وهنا يمكن تسميتهم بقطاع طرق التحليل السياسي والرد هو مقاطعتهم ، لكنهم( حشو رخيض ) الثمن لأصحاب الفضائيات من تجار الحواسم .
    ما يعيد ترتيب الصورة وتنظيم المشهد هو الفكر الثوري المتقاطع مع المصالح الضيقة وهؤلاء هم في الحقيقه الوجه الآخر المكمل لحياة ديمقراطية يتداولها الممثلون الحقيقيون للشعب وليس الفاسقين .








  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,620

    افتراضي



    بقلم |
    احمد شفيق

    خَيون ، لايفقه تراتيل الصدر
    ظَهر "رشيد خيون" بلقاء مُتلفز ليقول أن كُتب محمد باقر الصدر ( فلسفتنا و أقتصادنا ) كتب وجهت للعامة وعندما يقرأه مُختص لايجد فيهما شيء مهم ! بمعنى إن اقتصادنا لا يحمل فكر أقتصادي ، ثُم يُكمل ويقول لما يجيء فيلسوف ويقرأ كتاب فلسفتنا سيجده كتاب بسيط !

    و الله إننا لَنحتار كَيف نَرد على رَشيد خيون ، في الواقع إنَ مُهمة فَهم فلسفتنا و اقتصادنا و الأسس المنطقية للأستقراء من قِبل غير المتخصص و من قِبل رواد مقاهي " السُكر" و " المتحولين" هي مُهمة صعبة جدا و قد تكون مستحيلة .

    تخيل أنكَ كَشخص يَحجُ يوميًا المقاهي بَحثًا عَن ال"المُتحولين" تريد أن تَفهم الفَرق بَين الملكية العامة و الخاصة او أن تَفهم الديالكتيك الماركسي او المثلث الهيجلي !!
    بالرَغم مِن كُل التجميل الذي حَضيتَ فيه إلا أن الجميع في الوسط الأكاديمي يًعرف جيدًا مَقامَك و درجة عِلميتك .
    هذا ليسَ طَعن او تقليل مِن شأنِك بَل هو أصابة لِكبد الحقيقة .

    و السؤال هو هَل أنتَ أَفهم مِن زكي نجيب محمود ؟ الذي أعاد صياغة الفلسفة الأوروبية و اليونانية لِتُلائم الفِكر العربية و تُفهم لِلعامة و أنتَ مِنهم !
    فهو خريج كلية King's College في لندن ، و الذي قالَ في الشهيد الأول
    " يجب ترجمة الكتاب-كتاب الأسس المنطقية للإستقراء- ليطلع الانجليز على فضائحهم(ويقصد مدرسة الفلاسفة الأنجليز، بيرتراند راسل في الاستقراء..الخ)"

    وفي موقف آخر ينصح طالب ماجستير من أهل العراق عندما طلب منه كتابة رسالته بخصوصه فيقول لهُ عندكم محمد باقر الصدر !
    و الذي مَدح الشهيد الاول كثيرًا و كثيرًا ...

    أم إنَكَ أَفهم مِن عدنان ابراهيم صاحب الدكتوراه من جامعة فيينا في النمسا !؟
    و الذي لِه مَقالٌ عريضٌ فيه . حيث قال إن محمد باقر الصدر أغلق فجوة كانت مفتوحة في الفكر الفلسفي ومحمد باقر الصدر الوحيد من أغلقها !

    أم أنكَ أعرف من زكي نجيب محفوظ حينما قال إن محمد باقر الصدر فيلسوف حقيقي !

    المشكلة أنكَ شَخصٌ قَضى حياتِه يُدَرِس طَلبة الأبتدائية في العراق و اليمن .

    فكيف لَك أن تُقلل مِن قيمة أقتصادُنا الذي ما يَفهمهُ الا عُلماء الأقتصاد او فلسفتنا و هو الرد الأشرس للمادية الأوروبية و التي والله أتيقن أنكَ لا تُفرق بَين بافلوف و سبينوزا .

    نزر بسيط من الفكر الأقتصادي الفلسفي لمحمد باقر الصدر

    أ - الاقتِصاد الإسلامي

    ١ - المِلكية
    الِملكية في النظامِ الرأسمالي تَكونُ خاصة وَ في الاشْتِراكيّ تَكونُ مِلكية عَامة وَ هذا مِن المُسَلَمات .
    أما في إسْلام فَيَكون صاحِب نِظام مِلكي مُزدَوَج (مِلكية ذاتُ أشكال مُتَنوِعة)
    فَهوَ يؤمِن بالمِلكية الخاصة و المِلكية العامة و مِلكية الدولة و يَعمل على تَخصيصِ مجال و حقل للعملِ في كُلِ مِلكية .
    و يَجب أن أذكُر أن نِظام المِلكية الواحِدة أثبَتَ فَشلهُ في مَسائِل شَتى و بإِعِتراف الجانِبيَن فَتمت مُعالجته بِكيفيات مُختلِفة و مِنها مَبدأ التأميم الذي إِستخدمتهُ الرَسملة
    بإِعتبارهِ حالة شاذة و كَمُعالجة للمشكلة .
    أما الأشتراكية فَعالجَت الأمر بِواسطة المادة السابعة ¹ السوفييتية الذي يَنُصُ على أن لِكُل عَوائِل المَزرَعة التَعاونية بالأضافة الى دَخلها الأساسي الذي يأتيها من أقتصاد المَزرعة التعاونية المُشترك قطعة من الأرض خاصة بها و ملحقة بِمحل سَكن و لَها في الأرض أقتصاد أضافي . . . الخ وهكذا أعطَت مِلكية خاصة والمادة التاسعة² السوفييتية التي سَمحت للفَلاحين الفرديين و الحرفيين بمشاريع أقتصادية صغيرة و هكذا قيام الملكيات الصغير الى جانب النظام الأشتراكي السائد .
    فَوِجود مُعالجات دَليل على وِجودِ مشَاكِل .

    هل كُنت يا خَيون تعيّ هذه المشاكل !

    أما
    الحُرية الاقتصادية³
    و كَما تَعودنا على إسلام الإله بِكونِهِ الحَل المُرضي لِجَميعِ الأفراد فَنَجِدُ في الحُرية الأقتصادية للإسلام السماح للأفراد والشعب بالأقتصاد بِحرية مَحدودة ومُقننة بقوانين . حِدود و خِطوط من القيمِ المَعنوية والخُلقية التي يؤمن بها الأسلام الصحيح .

    ويختلف أختلافاً جوهريا عن الرسملة و الاشْتِراكيّة فالأولى تؤمِن بِحًريات غَير مَحدودة بِحد
    عكس الأشتراكية التي تَسلُب من الفرد كامل الحريات .
    اما مَصادِر القَوانين بالإسلام فَهُنَ أثنين
    ●تحديد ذاتي ينبع من اعماق النفس و يتأثر بالتربية الصحيحة بالمجتمع المسلم الحق المؤطر بالأطُر القُرآنية التي يَبني بَها الإسلام الشَخصية .
    ●و تحديد قوانين موضوعة من قوة خارجية و هو تَقنين الشرع و الدولة الأسلامية .
    فَهذا أنموذج من رؤية الأسلام للتشريعات .

    فَهل يا خَيون كُنتَ بالأصل تَفهم ذلك !

    المصادر
    ١، ٢ - دستور الأتحاد السوفييتي ١٩١٨
    ٣- أقتصادنا ص٢٩٧_ص٣٠٠









ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم   شبكة حنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني