تحية حب واحترام إلى جميع أعزائنا الطلبة والطالبات بمناسبة حلول العام الدراسي الجديد
إن من بين أكثر شرائح المجتمع مظلومية في هذه الأيام وكذلك السابقة هم الطلبة الذين طالما عانوا من مشاكل نقص الكوادر العلمية المتخصصة و المصادر والأجهزة والمختبرات وغير ذلك في عهد النظام البائد ولا يزالون إلى هذا اليوم يعانون من نفس المشاكل ، حتى تبددت تلك الأحلام التي كانوا ينتظرون تحقيقها بعد زوال الطاغية بل أصبح الوضع أكثر إيلاماً وبدت المشاكل تكثر وتتسع حتى تعثر الدوام لأكثر من مرة ، ولكننا رغم كل تلك الصعوبات لا نريد من إخواننا الطلبة التلكؤ في مسيرتهم العلمية تحت هذه الأعذار وغيرها على الرغم من كونها أعذاراً حقيقية فالعالم لا زال مستمراً بالتسابق في طلب العلم حتى قطعت الكثير من دول ما يسمى بالدول النامية أو دول العالم الثالث أشواطاً طويلة في ميادين الطب والصناعة والزراعة وغيرها حتى إننا نرى إن أسواقنا الآن تغص بمنتجات تلك الدول التي كنا نراها متأخرة عنا علمياً ، وللأسف الشديد إننا بتنا نرى أكثر طلبتنا اليوم همهم هو الحصول على الشهادة فقط وكيفما كانت ومن أي طريق تأتي وطوي سني الدراسة بدون أي تحصيل علمي مفيد ، وهم لا يعلمون إن ما يمرون عليه من هذه العلوم سيأتي عليهم يوم ويشعرون بحاجتهم إليها ويندمون على تضييعهم لفرصة الاستفادة منها أثناء أيام دراستهم سواء في حياتهم الوظيفية أو الاجتماعية بل وحتى الفردية ، أو قد نجد إن البعض قد فرّغ نفسه لوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهمل دراسته وبذلك يكون قد أضاع أحد الأمرين اللذين قد طُلبا منه لأننا نعلم إن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة كما هو حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإذا كان البعض يعترض قائلاً إننا لا نجد دافعاً يدفعنا نحو الاهتمام بالدراسة بل على العكس من ذلك فكل الظروف من عدم الاستقرار ونقص الكوادر التدريسية والمناهج والأجهزة والمستقبل المجهول تشكل دافعاً قوياً لعدم الاهتمام بالدراسة والعلم ، نقول في الجواب إن كل ذلك صحيح وليكن الله تعالى في عون هذه الشريحة المظلومة والتي هي أوسع وأهم شريحة في المجتمع والتي تمثل مستقبل البلد المنتظر ولكننا على الرغم من ذلك يجب علينا أن لا ننسى إن هناك الكثير من الدوافع التي إذا ما التفتنا إليها فإنها تدعونا إلى تجاوز كل تلك الظروف الصعبة وجميع تلك الدوافع السلبية (إن صح التعبير) ومن هذه الدوافع التي يمكن أن نسميها بالإيجابية ما يلي :ــ
1. أداء التكليف الشرعي : حيث إننا نعلم بأن سد حاجة المجتمع مما يحتاجه من مختلف الاختصاصات العلمية وفي جميع مجالات الحياة المهمة هو واجب شرعي كفائي ، فيجب على أبناء المجتمع القادرين على كسب العلم رفد المجتمع بما يحتاجه من الاختصاصيين في مجالات الطب والفقه والهندسة والتربية والزراعة والتجارة والصناعة وكافة المجالات الأخرى وأوضح مصداق لمن يشملهم هذا الوجوب هم الطلبة .
2. تحصيل الثواب والمقامات العليا: حيث أكدت الكثير من الآيات القرآنية وأحاديث المعصومين(صلوات الله تعالى عليهم أجمعين) على أهمية طلب العلم ووعدت من طلبه لوجه الله تعالى بجزيل الثواب وبمقامات رفيعة لا تنال إلا بطلب العلم.
3. المساهمة في تحقيق الشرط الثالث والأخير من شروط ظهور الإمام المنتظر(أرواحنا لتراب مقدمه الفداء) : لأن الشرطين الأولين من شروط ظهور الإمام(عليه السلام) وهما النظرية العادلة الكاملة ووجود القائد المعصوم قد تحققتا ولم يبقى سوى الشرط الثالث وهو وجود القاعدة الشعبية المهيأة لاستقبال الإمام (صلوات الله تعالى عليه) ، وقد ذكر علمائنا الأعلام إن هذه القاعدة يجب أن تمتلك القدرات العلمية المتميزة كيما يتمكنوا من نشر الفكر الإسلامي في جميع أنحاء العالم وكي يتمكنوا من مواجهة أعداءهم بسلاح العلم لأنهم سيواجهون أعتى حضارات العالم وأكثرها جرماً وعلماً.
4. الغيرة على الدين: حيث أن المتدين يجب عليه أن يعكس أجمل وأكمل صورة حسنة لأنه يمثل الدين ولكي يكون موقفه قوياً ومقبولاً وكلامه مؤثراً وفاعلاً عندما يريد أن يمارس دوره كمتدين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الإصلاح والقيادة وغير ذلك .
5. الدافع الوطني: لأن الوطن بحاجة إلى جهود جميع أبناءه الطلبة الذين إن جدوا واجتهدوا في تحصيل الدرجات والمستويات والاختصاصات العلمية المختلفة فإنهم سيوفرون عليه الكثير بدلاً من الاستعانة بالقدرات والخبرات الأجنبية والتي لا يعلم مدى نزاهتها بالإضافة إلى أنها ستكلفه الكثير من المؤونة الاقتصادية وتجعله بلداً ضعيفاً مخترقاً محتاجاً للآخرين مما سيسيء حتى إلى سمعته في الأوساط العالمية وأوضح دليل على ذلك هو ما تطلقه دول الاستكبار العالمي على الدول المتأخرة علمياً من أسماء كالدول النامية ودول العالم الثالث وغير ذلك من التسميات المهينة.
6. التحدي : لأن المستكبرين يتقصدون أن يجعلوا من دول الشرق عموماً ومن الدول الإسلامية خصوصاً دولاً متخلفة وضعيفة في كل شيء حتى تكون محتاجةً لهم دائماً ، وهذه سياسة لعينة مقصودة لاحتكار العلم يتعامل بها الغرب معنا ليس اليوم فقط بل هي متبعة منذ زمن بعيد جداً ، وقد كان يذكر لنا بعض أساتذتنا ممن درسوا في الجامعات الغربية إنهم (أي الغربيون) كانوا يحرمون العرب والمسلمين من الكثير من المستويات العلمية الدقيقة التي نستطيع أن نسميها بـ(سر المهنة) وها نحن اليوم نراهم في بلادنا قد أهملوا المرافق العلمية إهمالاً متعمداً واضحاً استمرارا لسياستهم المتبعة في هذا الجانب .
هذه الأمور وغيرها قد يوجد الكثير يجب أن تكون محفزاً ودافعاً كبيراً وقوياً لطلبتنا الأعزاء في مواصلة دراستهم والاهتمام كل الاهتمام بها لأنهم هم أمل الدين والإمام المنتظر(عليه السلام) وأمل الوطن والمجتمع ، فشمروا عن سواعدكم يا اخوتنا والحقوا بركب من سبقكم فأنتم أولى بالصدارة منه لأنكم أتباع من قد زُقوا العلم زقا (صلوات الله تعالى عليهم أجمعين) .
:p