نص رسالة مؤلمة موجهة إلى السيد كاظم الحائري كتبها محمد الساعدي موفد بعض مجاهدي الداخل
وهي تجيب عن الكثير من التساؤلات التي اثيرت من قبل بعض الاخوة في الموضوع :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ومعز المجاهدين ومسدد العلماء العاملين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، الذي ارسله متمما لاخلاق المؤمنين، وعلى آل بيته الطاهرين، وصحبته المنتجبين، وجميع انبياء الله المرسلين.
قال تعالى: ((فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين)).
سماحة آية الله السيد كاظم الحائري الشيرازي(دام مسددا):
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ترددت كثيراً في أمر كتابة هذه الرسالة إليكم، ومنشأ ترددي أمران:
الأول: وهو ما يدعوني لعدم الكتابة: رغبة مني في الإحجام عن الدخول في مماحكات ونزاعات العراقيين في إيران و(قم) بالذات، وهي نزاعات غير شريفة المقاصد في الكثير من احيانها، كذلك ترفعاً عن النزول من مقام الهموم الجهادية الحقيقية والمسؤولية الضخمة التي يؤديها المجاهدون، فاصبح طرفا في صراع المرجعيات وتطلع الزعامات ومنافسات الأحزاب والمنظمات والدخول في عالم الافتتاحيات الصحفية والمنشورات والرسائل المفتوحة، فضلا عن الطرق المبتكرة في التعبير عن الاحتجاج بقذف صدور مجالس الزعماء بما تنتعل الجماهير في أرجلها.
لقد قلت لنفسي وأنا أُحدثها: أين أهلنا المساكين مما عليه الناس هنا، فلنترك ذلك كله، فان له في هذه الأيام أهلاً منحهم الله العافية والفراغ، وهم لايقصرون في استغلالها في تأدية واجبات التسقيط والتشويه والتشهير، وكل ذلك يدعوني للإعراض عن فكرة كتابة هذه الرسالة، فإنها قد تنسحب بشكل من الأشكال على إحدى تلك الحالات.
الثاني: وهو ما دفعني للكتابة واعلان الموقف والتعبير عن الاحتجاج لما بدر من سماحتكم من أسلوب التعامل الغريب وغير المرضي والإهانة البالغة التي لحقت بي وأخواني المؤمنين في بيت سماحتكم. لعلي انفس عن غيظي أو اجبر خاطري الذي كسرتموه وأبيتم جبره. أن ما بدر منكم كان سلوكاً من موقع المسؤولية الكبرى، موقع التصدي والمرجعية، موقع الإفتاء والولاية، الأمر الذي أصبحت معه أُفكر في أن اترك عملي في داخل العراق ـ لبعض الوقت ـ كي احضر دروس بحثكم الخارج لاطلع على حدود ولاية الفقيه ـ على رأي سماحتكم ـ وهل أنها تمتد لأبعد من دماء المسلمين وأموالهم لتشمل أسلوب الحوار وقواعد الاستماع ولياقات التعامل مع الضيوف والاحتفاء بهم.
لقد فكرت في حال الكثير من أبناء شعبي في العراق الذين يتحدثون هذه الأيام عن مرجع يعيش في إيران يقولون انه تصدى لقيادتهم بعد استشهاد قائدهم الشهيد السيد محمد الصدر، ويبتهلون إلى بارئهم أن يكون خلاصهم مما هم فيه لا يعلمون ما علمت من انهم ابتلوا بمشكلة جديدة تضاف إلى قائمة مشاكلهم التاريخية الكثيرة.
فاصبح واجبي أن أقول ما سمعت، واحدث بما رأيت، واخبر عما ابتليت به مع سماحتكم، من ضيق الصدر، وتعقيد الفهم، وحدة المزاج، ومن كان حاله كذلك فكيف يتسنى له قيادة أمة! وأية أمة! انهم العراقيين بما عرف عنهم من دقة المقاسات التي يضعونها لقائدهم، فأما أن يكون، وأما فهي الحرب بلا هوادة. أن بيعة العراقيين غالية الثمن يـا سماحة السيد، وقد بعثوني هذه المرة لأستجلي لهم مطالع الشمس التي ظنوا إنها بزغت عليهم من(قم)، وانتدبوني لذلك رائداً، فوجدت الشمس كاسفة، والظلام دامس، والرائد لا يكذب أهله ـ كما تعرف ـ كل ذلك يدعوني لمصارحتك أيما مصارحة سيدي الجليل.
سيدنا أبا جواد: عندما كان السيد محمد الصدر يسأل في العراق عن المرجع الذي ترجع أليه الناس بعده أشار في إحدى أحاديثه الى: (آية الله الشيخ محمد اسحاق الفياض)فاستغرب الناس لذلك وكنا نحن المجاهدين اشد الناس استغراباً لما عرفناه عن سماحة الشيخ الفياض من توجه حوزوي علمي صرف، وابتعاده عن الرغبة في التصدي والقيادة، فبادر جمع من طلاب السيد الشهيد بطلب الاستيضاح عن حقيقة ومغزى هذه الإشارة، وهل يقصد السيد أن نلتف حول الشيخ الفياض كقائد. أم ماذا؟ وقد أوضح السيد الشهيد الصدر قصده من هذه الإشارة للشيخ الفياض بحضور جمع من الطلبة، اغلبهم أحياء قائلاً ما معناه:
(بعد استشهاد السيد(أبي جعفر)واجه طلابه واتباعه محنة كبيرة في الحوزة العلمية في النجف الاشرف، حيث كان منهم من ستره الله تعالى من ظلم البعثيين ولم يتعرض للمطاردة، لكن الحوزة العلمية وبرانيات بعض المراجع عادت لتنوب عن أجهزة النظام في هذه المهمة، فسعت إلى محاربتهم وكشفهم، مما اضطر الكثير منهم الابتعاد عن العمل الاجتماعي، وترك الحوزة العلمية نهائياً، وأنا بهذا المقدار اضمن لكم أن الشيخ الفياض طيب القلب وسوف لن يفعل معكم ذلك إذا ما التففتم حوله بعدي)).
هذا ما أوضحه السيد الشهيد محمد الصدر بخصوص إشارته لسماحة الشيخ الفياض، ومن الواضح جداً انه لم يكن بصدد الكلام عن مشروع قائد.
وفي حديث آخر أشار السيد الشهيد الصدر إلى سماحتكم، وكانت إشارته في معرض السؤال عن الأعلم من بعده، وهو يرى أن مدرسة الشهيد الصدر الأول لها الاعلمية، ولا يخفى أن سماحتكم من ابرز تلامذة هذه المدرسة فهذا ما لا ينكره منصف. وقد أشار السيد الشهيد الصدر الثاني في نفس جوابه إلى حيرته واستفهامه عن كيفية الاستفادة من علميتكم وانتم بعيدون عن الشعب العراقي لأنكم في إيران.
لقد فاتنا هذه المرة أن نطلب الاستيضاح من السيد الشهيد، وهذا ما نبدو بأمس الحاجة أليه هذه الأيام، فالناس فهمت أن الشهيد محمد الصدر يقول :(ارجعوا إلى السيد الحائري قائداً بعدي)والناس في العراق لا تفكك حتى الآن بين المرجعية والقيادة، والسيد الشهيد عَلم جماهيره على الطاعة والالتزام الحرفي بتوصياته، ويالها من توصيات عزيزة وقيمة لو فهمت بشكل صحيح.
وهنا أقول لكم يا سماحة السيد: إننا كنا مقتنعين أن إشارة السيد الشهيد محمد الصدر كانت للجانب العلمي من شخصيتكم الكريمة، لا لشيء آخر، فالسيد لم يراكم منذ اكثر من 25 عاماً، وهذه الفترة الزمنية الطويلة جعلها سماحتكم عذراً تتهربون فيه من إعطاء الجواب حول رأيكم بمرجعية السيد محمد الصدر قبل استشهاده، في وقت كان السيد بأشد الحاجة لهذا التأييد الذي كان من الصعب التصريح به في إيران قبل استشهاده(رضوان الله عليه)، والذي يدفع من يعلنه ثمنا لا أظنكم كنتم على استعداد لدفعه. فكنتم تعتذرون أنكم بعيدون عنه طوال هذه السنوات، فكيف لا يفكر هو(قدس سره) فيما أتت به هذه السنون على صاحبه وهو بعيد في إيران؟.
إننا على درجة كبيرة من القناعة إنكم تتحركون في ظروف وأجواء صعبة لا تساعدكم اغلب مفرداتها على النهوض والتصدي، وقد كانت لكم تجربة صعبة مع الحركة الإسلامية في العراق انتهت بعدم انسجامكم معها، والابتعاد عن الساحة، وهي تجربة جديرة بالدراسة والاستنتاج.
حاشا لله سماحة السيد أن تكون قراءتي للمواضيع محل الخلاف ناشئة بفعل التأثر بما دار بيننا في داركم في ذلك المساء، لكنه رأينا الذي لا نجامل فيه ولا نحابي، وهو نابع من تجارب مرة أخذت من شعبنا ما أخذت معها، ولسنا على استعداد لبذل المزيد.
ولكن قد تسأل وتقول: لماذا جئتم ألي أذن لتحدثوني عن الوضع في العراق وما يمكن أن يقدمه السيد الحائري للشعب العراقي؟
والجواب: أننا كنا نأتيك في المرات السابقة ونستفتيك في مسائل الجهاد، ونعرف أن الساحة بحاجة إلى كل جهد مخلص، مضافا إلى أن بعض الأخوان في الداخل قد حملونا وصية اللقاء بكم فكان لقاءنا معكم أداء للوصية التي نحملها.
لا أنسى أبداً أني في بداية لقائي الأخير بكم أوضحت هدف الزيارة، وقلت أنها مبادرة شخصية، ورغبة من بعض الاخوة في العراق، ولا أظنهم على استعداد لمعرفة المزيد، فكيف يا سماحة السيد واجهتمونا بتلك الفجوة، بل سوء المقابلة الذي فوجئنا به لا لشيء ألا ظنكم أننا مبعوثون من جهة معينة(ذكرتموها لأحد الاخوة في كلامكم معه بعد أيام من اللقاء). فوا عجباه من الذي تمم ظنكم هذا كي يصبح حجة يهان بها المؤمنون، وهل يصح القصاص قبل الجريمة، فلماذا لم تسال وتستوضح؟ وكيف فهمتم أننا دعاة لبعض المراجع الذين لا تروق لكم مرجعياتهم؟ لقد ذكرنا أمامكم اسمين لمرجعين قلنا أن لهما شعبية في العراق، وذلك بناء على طلب سماحتكم في تفصيل ما أجملناه من الكلام عن وجود تيارات وأحزاب ومنظمات ومرجعيات ينبغي للمتصدي للعمل في العراق رعايتها واحتضانها وابوتها وما دامت تعمل للإسلام، ولإعلام كلمة الدين والمذهب، يبدوا أن نظرية التفسير بالعامل الواحد وجدت طريقها لذهن سماحتكم، فأصبحتم تفسرون بها كل مالا يرضيكم ولا اعرف لحد الآن ما الذي كان ينبغي أن نقوله كي ترضى؟ فان رضاكم بدا لنا كأنه غاية لا تدرك.
لا أظن أن الذاكرة تخونني في استذكار ماجرى في لقائنا معكم ذلك المساء، وان خانتني الذاكرة فإنها لا تخون الأخوين الذين كانا حاضرين معي، لما لاحظته عليهما من علامات الدهشة والتعجب من طريقتكم في التفاهم والحوار، حيث قال لي الأول: أنني لم استطع أن اصلي خلف السيد في اليوم التالي ألا بصعوبة بالغة كلما تذكرت أسلوبه في التعامل معكم. وقال لي الثاني: أن السيد يتصرف مع الناس هكذا وهو في إيران فكيف إذا وفقنا الله لقيام دولة إسلامية في العراق وكان هو أحد رموزها لا سامح الله.
كل الذي قلته يا سماحة السيد في كلامي معك: أن الله تعالى رزقكم جاها ووجاهة عند الشعب العراقي الذي اخذ يردد اسمكم، ويأمل فيكم الخير، وباعتباري مطلع على الوضع هناك أحببت أن أبين لكم ما تحتاجه الساحة هناك، فقلت: أن أول ما تحتاجه الساحة الإسلامية في العراق هو روح الأبوة والاحتضان للجميع، حتى يشعر الجميع أن هذا هو القائد الحقيقي، وان غير سماحتكم ممن تصدى للعمل، أودت به وبمشاريعه حالة ضيق الصدر وعدم قبول الآخر، والقضية الإسلامية في العراق طال بها الأمد وأصبحت تحمل معها الكثير من مخلفات الزمن، والساحة تعمل فيها الكثير من التيارات، مراجع، وأحزاب، ومنظمات، وخطوط عمل مرتبطة في الخارج، وهنا قاطعني سماحتكم متسائلاً: ماذا تقصدون بذلك؟ أريد منكم تفصيلاً عن هذه الأسماء؟ فأجبت مفصلاً: بالنسبة إلى المراجع هناك مراجع في النجف، كما أن مرجعية السيد الخامنئي(حفظه الله) لها امتداد ودعاة في العراق. وعندما أتيت إلى هذا المقطع من كلامي احمر وجهك فجأة وانتفخت أوداجك ونهرتني سائلاً مستنكراً: هل تريد أن تقول إنني ضد مرجعية السيد الخامنئي في العراق!؟
يا للهول.. فمنذ أن سمعت تعليقك الغريب هذا وأنا أُنقب في كل مداليل المطابقية والالتزامية للكلام، وابحث في حجية الظهور ومناسبات الحكم والموضوع، واستعرض قواعد(الحسجة)في كلام عشائر الفرات الأوسط، عسى أن اعثر على ما يفسر كيف فهم سماحتكم هذا من ذاك ولم أُوفق حتى الآن.
ولما وجدت نفسي أصبحت في ورطة حقيقية رأيت أن أتجاوز هذه العقبة من كلامي معكم، فطويت دونها كشحا، وانتقلت لأذكر لكم اسم مرجع آخر مطروح في العراق، وما أن أتيت على ذكر اسمه حتى انفعلتم، بل ثارت ثورتكم لتحملوني موقفكم من هذا المرجع، فسبحان الله ما دخلي أنا المسكين الجالس بين يدي سماحتكم في تحمل شدة وحدة موقفكم هذا، فكل ما أردت قوله هو توضيح واستعراض الأسماء المطروحة بناء على طلبكم، لكنكم يا سماحة السيد فاجأتنا بقولك العجاب: إذا كان مرادكم الكلام في هذا الموضوع فتفضلوا واخرجوا من هذا الباب، وأشرت أليه بيدك!!
فـوا عجبــاه.. ووا دهـشتــاه.. ووا مـصيبتــاه..
على طريقتكم الصعبة المستصعبة في التفاهم والتي لا يتحملها ألا فاقد للكرامة أو بليد الإحساس.
النتيجة أننا لم نشأ أن نقوم ونخرج من الباب كما طلبت. وذلك لأننا أردنا أن نوضح لك ما فهمته اشتباهاً ولكن المفاجئة حصلت، ويا لها من مفاجئة، لقد قمتم انتم وخرجتم من الباب وتركتمونا جالسين في غرفة داركم، من دون سلام ولا عبارة اعتذار، فبقينا نحن الثلاثة ينظر بعضنا في وجه بعض، ونضرب أخماساً في أسداس، علنا نجد تفسيراً لما حصل، فلعلها فتوى، أو لعلها حكم، أو لعلها فلتة وقى الله المسلمين شرها، فسبحان الله وتعالى عما يصفون، والحمد لله رب العالمين.
سماحة السيد الجليل: أن عهدي بكم خبيراً باستظهار عبارات(صاحب الكفاية)ومبرزاً في توجيه دقائق عبارات(المحقق العراقي)فكيف عجزتم هذه المرة عن استظهار كلام هذا العبد المسكين الواضح السهل البسيط، أو لماذا لم تقبلوا منه توضيح ما لم تفهموه على الأقل، وتحمدوا الله أن المصنف الحي، وانه جالس أمامكم فلماذا حملتموه هذه الردود القاسية والإهانة البالغة لا لشيء سوى قصور في الاستظهار.. سامحكم الله.
ومما هون المصيبة علينا هو عشرات، بل مئات، القصص والروايات التي سمعناها ممن عايشوكم وعملوا معكم تؤكد كلها خللاً في طريقة تعاملكم مع الناس، والمصيبة إذا عمت هانت كما يقولون.. أن لكم يا سماحة السيد طريقة غريبة وعجيبة في الكلام والتفاهم مع الآخرين، فإلى حين انتهاء محادثتكم من التلفظ بآخر حرف من آخر كلمة، في آخر جملة مفيدة من كلامه معكم، يبقى حائراً وغير مطمئن فيما سيناله منكم!! فيا لله.. ويا لعلوم الفصاحة والبيان لا أظنها عجزت معي في محضر سماحتكم.
لقد بقيت أياماً أُفكر وأنا مذهول ومحبط كيف تكون هذه طريقة عالم مجتهد كبير في التفاهم والكلام مع الناس،بل في مراسيم الضيافة ـ على الأقل ـ؟
لازلت عراقيا ـ والحمد لله ـ ولا اذكر أن هذه طريقة أي من شرائح شعبنا وطبقاته الاجتماعية في الضيافة واكرام الضيف والكلام معه.
لعلي يا سماحة السيد أكون اخلص من تعرض للإهانة في حضرة سماحتكم، عندما أُبادر إلى كتابة هذه الرسالة التي أردتها أن تبقى وثيقة للتأريخ، علها تكون منبهاً ورادعاً عن ارتكاب المزيد من الأخطاء.
سيدنا الجليل: كنت إلى وقت قريب احدث نفسي وأسالها عما حدا بحزب الدعوة الإسلامية، كيف فرط بهذا العلم والعالم الجليل والتلميذ الفذ لمؤسسهم ومفكرهم وقائدهم الروحي الشهيد السيد محمد باقر الصدر؟
ولم اصل إلى الجواب المناسب على هذا السؤال حتى اكتويت بالنار التي كوتهم، وذقت المرارة التي ذاقوا، وجربت طريقتكم في التعامل فكانت فظة غليظة كما بدت لي فكيف إذا كانت مدعومة بمركز قيادي مرموق، وولاية شرعية لا يقوى على مقاومتها معترض، لقد كان الله بعون من أوجعتموه إفتاء وحكماً، فان ولايتكم على هذه الطريقة لا يقدر على حملها حتى عبيد القرون الوسطى.
سماحة السيد الحائري: أن علوم الفقه والأصول شيء والعمل الاجتماعي شيء آخر، والتصدي(للمرجعية وقيادة المجتمع)يحتاج الأمرين معاً، بل أن حاجتهما للياقات الاجتماعية والإدارة الناجحة هي اشد من حاجتهما للفقه والأصول ومعانيهما الحرفية، والدليل على ذلك وأنت أهل الدليل أن العلماء كثيرون والقادة منهم قليلون. لقد كنت اعرف أن في كتابة هذه الرسالة بعض الشر، ولكنني كنت اعرف أيضاً أن في عدم كتابتها شر أكبر والعاقل هو من يعرف أهون الشرين، وان بعض الشر أهون كما يقولون.. لقد اصبح من الضروري جدا أن ترفع إلى سماحتكم المزيد من هذه الرسائل كلما دعت الحاجة الى ذلك، فانه ادعى للنصح وأقوم للمسيرة، ولا يغرنكم بالله المجاملون. عذرا سماحة السيد أن كانت هذه الرسالة ستترك جرحاً في مشاعركم فان الجرح الذي تركتموه في مشاعرنا اعمق، وحرمة المؤمن اعظم عند الله من الكعبة، والشاعر يقول:
ترجو الوليد وقد أعياك والده
فما رجاؤك بعد الوالد الولدا
ويقول الشاعر أيضاً:
وقد يرجى لجرح السيف برء
ولا برء لما جرح اللسان
أن المفاجئة التي تركتها لكم في نهاية هذه الرسالة هي التعبير عن مشاعر الحب والود والحرص على دينكم، وإسداء النصيحة، وإهداء العيوب التي لا يعصم منها ألا من عصمه الله، لعل عودكم يلين بذلك فتتكثف أغصانه، فنكون غصناً من هذه الغصون، أو نحظى بظلك الوارف على اقل تقدير.
أرجو أن يتسع صدر سماحتكم لتحمل خطابي وقسوة عتابي.. والى مولاي وربي ارفع نياتي انه عليم بذات الصدور.
قم/ في 13 شعبان 1420 هـ
محمد مهدي الساعدي
موفد بعض مجاهدي الداخل لسماحة أية الله السيد الحائري
تهددوننا بالاعدام , كلّنا محكومون بالإعدام , ولكلّ أجل كتاب وموعد لن يخلفه ..
الشهيد السعيد نعمان القريشي