صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 75
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,494

    Lightbulb العلامة السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب.. أوراق من دفاتر أيامه..

    [align=center]العلامة
    السيدعبدالزهراء
    الحسيني الخطيب

    أوراق من دفاتر أيامه..
    [/align]
    [align=center]
    عبدالحسين الحسيني[/align]

    [align=center]هناك.. على ضفاف الفرات.. وحيث «الخضر» مدينة ترفل بدفء العلاقات وصفاء القلوب، وحيث الشهامة والمروءة، مسلسل الروايات الذي لا ينقطع، وتزخر بحكاياه «الدواوين».. «الدواوين» التي كانت مرابعاً للسمر، ومدارس ينهل منها المرء ما يشاء من الحكمة والمعرفة والاخلاق والأدب والعلم، ولكل ليلة من ليالي الاسبوع مجلسها أو «ديوانها»، جدول يحفظه الناس عن ظهر قلب، والابواب مفتوحة للجميع، فلا يحتاج احد لاذن فان وفد جديد احتضنته القلوب بالألفة والمودة، بدون تحفظ أو ريبة، وان غاب آخر افتقده الجميع وكأنه قد نأى دهراً، ولكل واحد عاداته وجلسته وحتى مكان جلوسه، والمكان قد ألف الاشياء وكأنها جزء منه، في الشتاء يختلط عبق دخان الموقد بنكهة الشاي والقهوة، وممتدة ساعات المسامرة إلى منتصف الليل، الوجوه ترى طافحة بالبشر، وكأن لا غم في الدنيا ولا هم، وكثيراً ما استغرق الجميع في الضحك، ويستكثر البعض على نفسه فرحة وضحكة، فتسمح من هنا وهناك.. اللهم لا تمقتنا، فان جاء الصيف يهرب الرواد من قيظه اما إلى السطوح أو إلى الشاطىء، يفترشون عباءاتهم، تضيء لياليلهم نجوم زاهية، أو قمر متلألأ ينعكس ضوءه على ماء الفرات، فيضفي على المجلس بهجة على بهجة، هناك في «الخضر» فتحنا عيوننا، وقد كانت تلك الدواوين واحداً من ملامحها، يعد الناس الساعات حتى تغيب الشمس ويطل المساء الحنون على تلك المدينة الوادعة في جنبات الفرات، فيلقون على ابوابها بمشقة الكدح وتهب النهار، وينهلون من النبع الدافق بالمحبة والانسجام.

    ومن هذه المجالس تشكلت مع الايام صفوة من الاصدقاء، كانت الصداقة عندهم صداقة دائمة وعلاقة عمر، فلم نسمع ان احداً قد قاطع آخر من هذه الصفوة أو خاصمه وكل منهم يحفظ الود بأسمى اخلاص ويشاطر الآخرين سراءهم وضراءهم، وقد حفظوا الود لبعضهم حينما باعدت بينهم مسافات الاقدار.

    ***

    لقد ابتدأت بتلك المجالس، وبتلك الصفوة لانها كانت دوماً على لسان فقيدنا الراحل، فيتذكرها ويسترجع صداها بحنين لم توهنه السنون، ويحكي لنا الكثير من شريط ذكرياته عن تلك المجالس وتلك الايام التي سبقت مجيئنا إلى الدنيا، واستمرت حتى رحيلنا عن الخضر في منتصف الستينات، ومن ثم تشتت اصدقاء عمره المخلصين في انحاء شتى من العراق، وأي ذكريات جميلة تلك التي تركتها الايام الخيرة في حياته وقلبه وذاكرته بحيث صارت حديث الساعات الاخيرة من عمره، يعبر عن حنينه اليها ويتمناها.. ويرغب في ساعة من ساعاتها، وفي جلسة من مجالسها.

    ***كانت الخضر مدينة تهنأ بالحب والتواصل، يتشارك الناس كل الناس في الافراح والاتراح، وكم من القيم والخلق الذي الفته تلك المدينة الوادعة التي ليس فيها فندق، فان حل فيها غريب يجد الكثيرين يفتحون ابوابهم، ويكرمون الضيف الوافد حتى وان لم يعرفوه، فهذا ديوان آل علو، وذاك ديوان آل صويحب.. وديوان الحاج منشد.. وديوان السادة آل تاج الدين.. وغيرها.. وغيرها، وكان لسيدنا الراحل ديوانه.. وقد سبقه ديوان عمه الخطيب السيد كاظم الحسيني واخواله آل حيدر، وجده لامه الحاج خيون.

    وكان التكافل واحداً من تلك القيم التي عمرت طويلاً في الخضر حيث اعانة المحتاجين وشد ازر الضعفاء، ومد يد المساعدة عند الشدائد، مسؤولية تمتزج فيها البواعث الدينية بالدوافع الإنسانيّة امتزاجاً متكاملاً، ويتحملها كل ذي مقدرة مادية أو معنوية، وكان الاحترام ميزة اخرى، احترام الناس لبعضهم البعض، واحترامهم لعاداتهم وتقاليدهم وشعائرهم، ويتضاعف الاحترام لذوي السن والخبرة، وللسادة والاشراف مكانة خاصة يختلط فيها الاحترام بالتقديس، وكم في الخضر من مقامات تزار لسادة راحلين، يتبرك بها الناس ومن بينها مقام السيد علي والد السيد كاظم الحسيني الخطيب، فاذا كان السيد من اهل العلم صار سيد الناس وراعيهم وموضع احترامهم الذي لا يحد، ومن المفارقات ان تلك المدينة النائية في جنوب العراق، والبعيدة عن العتبات المقدسة بمئات الاميال، والمعزولة بعيداً عن طرق المواصلات، قد ضمت بين جوانحها العديد من رجال الدين وخطباء المنبر الحسيني.

    في تلك الاجواء كانت نشأة سيدنا الراحل بعد ان عاد اليها شاباً من دراسته في النجف الاشرف، والتي لازم في شطرها الاكبر، الامام المجاهد الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء طيب الله ثراه اميناً لسره وكاتباً له، وقد ترك الامام الكبير بصماته العميقة في المراحل التالية من حياة سيدنا الراحل، في تفكيره وطريقة عيشه وصفاته وتعامله مع الناس والحياة، وفي الخضر كان وريثاً لمجد مقيم تداخل في حياة اهلها، وذاكرتهم، نهله من عمه السيد كاظم الحسيني الخطيب الذي لازمه حتى مماته، وكان من حب اهالي الخضر لهذا السيد الجليل ان صوره كانت تزين المقاهي والمحلات والبيوت، ومن اخواله من آل حيدر، واضاف إليه من شخصه وطباعه واخلاقه، فصار سيد المدينة وراعيها وموئلها، يهرع إليه ذو الحاجة، ويلوذ به ذو المظلمة، ويطلب عونه الضعيف، فكان لا يبخل بحبه على احد، ولا يخيب رجاء لأحد، ولم يكن يومذاك ممثلاً للمرجعية الدينية رغم انّه كان على صلة وثيقة بها ويحتفظ بوكالات من مختلف المراجع العظام قدس الله سرهم جميعاً، اذ كان يمثلها آنذاك المغفور له الشيخ محسن البزوني الإنسان الذي كان مضرب الامثال في رفيع خلقه، وعظيم طيبته، وخالص مودته، وتشاء ارادة الله ان يسبقه إلى رحاب الله سبحانه وتعالى بأشهر قلائل.

    ***

    كان سيدنا الراحل يجد في الخطابة امانة ومسؤولية اختار ان يتحملها، ولم تشغله المشاغل عنها، وهو القائل: لو خيرت بين الخطابة والمرجعية لما اخترت عن خدمة سيد الشهداء بديلاً، يرتقي اعواد المنبر فتشرئب له الاعناق، وتخفق له القلوب، وتسترسل الكلمات بين شفتينه، يختارها بدقة، عميقة بقدر ما هي واضحة، تنفذ إلى الروح، وتترك اثرها في السامعين، ويزيد من تأثيرها تحكمه بنبرات صوته، وأكثر ما كان يبدع فيه القائه لخطب الامام علي عليه السلام.

    ورغم ان له في عاشوراء، ورمضان من كل عام رحلاته ومجالسه في مناطق مختلفة في العراق وخارجه، فانه كان يحرص على مجلسين للعزاء، الاول يقيمه في الناصرية الامام الراحل الشيخ عباس الخويبراوي الناصري قدس الله روحه، والآخر في الرميثة ويقيمه الحاج سلمان آل بوحميد، وكلاهما ترك في نفسه اثراً لم تمحه الايام، الاول بتواضعه وعظيم خلقه وحلمه، والثاني بطيبته وكرمه واهتمامه بقضاء حاجات الناس، وكم تحدث عنهما، وعما وجده فيهما ومنهما، وقد كانت بعض ذكرياته مع الامام الناصري طيب الله ثراه حديث الساعات الاخيرة من حياته. وقد كان حريصاً على ان يكون للخضر نصيباً من خطابته، حيث كان خطيب مجلسها الذي يقام في سوق الخضر ويندر ان يتخلف احد من اهلها عن حضوره.

    والخطابة كانت وسيلته للجهاد واعلاء صوت الحق، لا تأخذه في الافصاح عن الموقف الذي يعتقده، وقول الكلمة التي يؤمن بأن من واجبه ان يقولها لومة لائم، وقد نمت مجالسه في اثناء الاضطرابات السياسية العاتية في نهاية الخمسينات وما تلاها، عن شجاعة منقطعة النظير، ما تزال ترد على الالسن كملمح بارز من ملامح سيرته.

    ***

    وفي الخضر بدأ بتنفيذ سفره الخالد «مصادر نهج البلاغة واسانيده»، وعلى قلة المراجع في المدينة، وانشغاله بمسؤولياته الدينية والاجتماعية الجسام، فقد كان لا يفوت فرصة يستطيع منها ان يبحث أو يكتب دون ان يستغلها، وحتى عندما كان يمارس عادته اليومية في «التمش» مع بعض اصدقائه، كان كثيراً ما يشغل وقت الاستراحة في كتابة شيء من كتابه بأن يجعل مرافقه يقرأ له في مرجع من المراجع وهو يكتب، والعكس بالعكس، وقد تحمل صديقا عمره المرحوم الاستاذ محمد امين نصار، والحاج فاخر آل وليد قسطاً كبراً من هذا المضمار، وقد كان مجداً في بحثه، يسهر الليالي فلا ينام الا في وقت متأخر، واحيانا ينسى نفسه في البحث فلا ينتبه الا والمؤذن يرفع آذان الفجر، فيردد كلمته المعهودة في هذا الحال «انا اخوك»، وقد امضى عقداً من الزمن في انجاز هذا الجهد العلمي الكبير ليتم في منتصف الستينات، ومع انّه كان يصغي بانتباه لكل ملاحظة وتعليق، الا انّه في بحثه وتنقيبه، وفي ايناع الثمار الي بذرها وسقاها ورعاها واعطى قطافها للمكتبة العربية، كان منفرداً لم يشاركه في الجهد احد، ولا زاد في نتاجه احد، وان تواضع ـ وتلك كانت شيمته، وعد حتى من قال له احسنت، وبارك الله في جهدك، صاحب فضل في تشجيعه ودفعه.

    وقد رافقه جده في البحث والتنقيب في سنوات غربته الاخيرة من عمره الشريف، فقد كان يلازم المكتبة الظاهرية بدمشق منذ الصباح الباكر حتى اغلاقها، ما خلا وقت الصلاة، وحتى غذاءه كان يتناوله في مطعم مجاور للمكتبة، ويدعو إليه في احيان كثيرة احباءه، حتى صار يعرف بـ«المضيف»، وعندما كان يعود إلى البيت، فان شيخوخته لم توهنه عن سهر الليالي، كان يستلقي على ظهره مداراة لآلام الفقرات، فيقرأ ويكتب على تلك الحالة، واسعد الاوقات عنده حينما يجد شيئاً ذا قيمة، فتراه يضع الكتاب جانباً، ويصفق بفرح جذل، وكأنه يقول.. وجدتها.. وجدتها، وبالرغم من الاضافات النوعية التي اضافها للمكتبة العربية، فقد انجز القليل مما يدور في خلده، ويخطط بانجازه، ولولا صروف الدهر ونوائبه، وكدحه الدائم لتدبير معيشته وعائلته، لانجز اكثر مما انجز، ولحقق الكثير مما يتمنى تحقيقه.

    ***

    في الخضر امضى راحلنا الكبير القسط الاكبر من حياته، يعيش وسط اخوة له وابناء ظلت وشائج العلاقة معهم متينة لم ينقطع لودها حبل حتى اضطراره للهجرة إلى خارج العراق وقد تركت الخضر في ذاكرته اثراً جميلاً طالما استعاده بالحنين إلى ايامها ومرابعها، الا انها خلفت في نفسه ذكرى تلك الايام السوداء، ايام الفوضى والبغضاء التي حلت قسراً في تلك المدينة الآليفة التي تعيش شبه عزلة عن العالم، فمثلما ضربت اطنابها في شتى انحاء العراق، ولا شك ان اي عاقل ومنصف يستعيد ذكريات تلك الايام، سيجد ان ذلك الحقد الاسود كان بلا مبرر، فجأة تتشكل الاحقاد جامحة، وتنطلق بدون روية أو تفكير، والادهى من ذلك بدون هدف، وما زال العراق يدفع اليوم تلك الخطايا، لم يكن حقداً طبقياً كما بدى آنذاك فقد تداخلت المواقع والمواقف والانتماءات، واختلط حابلها بنالها، وما كان حقداً من اجل الوطن، وكم تذكر سيدنا الراحل بأسىً كبير كيف فرقت تلك البغضاء الالفة التي عاشت طويلا في ربوع تلك المدينة، وكيف انفتح جرح ظل فاغراً وما زال، وكيف نشأت العداوات بين اقرب الاصدقاء لبعضهم البعض، وتطورت وتعمقت وصارت حاجزاً راسخاً يفصل بين الصديق وصديقه، والقريب وقريبه، وحتى الاخ واخيه، وقد رافقت الكثير حتى مماتهم، بل واورثوهم لابناءهم، وكيف يندفع العامة وراء الشعارات والاضاليل، ولم يكن سيدنا الراحل مستهدفاً لذاته في بداية الاحداث في الربع الاخير من عام 1959م، كانت البداية ان البعض من سقط المتاع، لم يرق له ان تظل الخضر هادئة، وفتش عن رجعي، متآمر، وخائن ومصطلحات تلك الايام ثم وجد ضالته في السادة من آل تاج الدين، وهم من العوائل العلوية التي نزحت من الحلقة إلى الخضر وامتهنت التجارة والزراعة، فاحرقت محلاتهم، واستبيحت دورهم، واعتدي على رجالهم، وانتهكت حرمهم، فما كان من سيدنا الراحل الا ان يتصدى إلى ذلك العدوان الذي لا مبرر له ولا سبب، فكانت وقفة شجاعة، وفر فيها وثلة من صحبه الخلص الاوفياء الحماية للمعتدى عليه، وصار هدفاً، وضمر اهل الاحقاد احقادهم حتى كان شهر رمضان من ذلك العام، وبينما تحتفل المدينة في جامعها الكبير بذكرى ميلاد الامام الحسن(ع)، وإذا باحدهم ليهتف بالصداقة السوفيتية، وآخر يهتف بالسلام العالمي وفق خطة مبيتة، فهاج الناس وماجوا واخرجوا الاثنين من الجامع، وما هي الا برهة وجيزة الا والحجارة تنثال على المحتفلين من كل جانب، وكانت معركة استمرت ساعات، وتهدم فيها جزء كبير من الجدار الشمالي للجامع، وتفاقمت الفوضى في المدينة، وبات الناس لا يأمنون على انفسهم، فمتى انفرد اولئك باحد يناحبهم العداء اشبعوه ضرباً واثخنوه بالجراحات، وجدوا سيدنا الراحل كان يفرض هيبته فلا يجرأ احد على التعرض له، وان صارت داره محطة لتظاهراتهم اليومية، يقفون امام الدار، تتقدمهم صورة «الزعيم الاوحد»، ويهتفون بهتافاتهم المعهودة، ويرعدون ويرددون، ولكنهم من الجبن بحيث لم يقتحموا الدار التي ليس فيها سوى سيدنا الراحل وزوجه وبناته واطفاله، ثم ينصرفون بعد ساعة من التظاهر، ومن المفارقات المضحكة ـ المبكية، ان الخضر التي ليس فيها سوى مدرسة ابتدائية قديمة البناء، وتفتقر إلى ابسط المرافق العامة، كأي مدينة مهملة في جنوب العراق، فلا شوارع معبدة ولا شبكة كهرباء أو مياه، ولا جسر يربط بين ضفتي نهرها، ومقطوعة عن محيطها فليس من طريق يبعد بينها وبين اقرب مدينتين اليها وهما المساواة والناصرية، ومع ذلك فان ازقة الخضر مليئة بصور «ستالين» ويهتف كل يوم متظاهروها بالصداقة السوفيتية.

    لقد تركت تلك الاحداث المفجعة اثراً مراً في ذاكرة راحلنا الكبير، فكثيراً ما تذكر تلك الاحداث المأساوية باسف لما آليت إليه احوال الناس، وكيف يندفع كثيرون دونما تدبر أو تفكير، وكيف يغير البعض حتى جلده بين عشية وضحاها، وقد زادته تلك الاحداث حكمة وتبصراً، فكان لا يميل للاندفاع، ويكره التهريج والتطرف، الا انّه لم يعرف الحقد على احد، على العكس من ذلك كان يرثي لاولئك الذين فقدوا صوابهم وتوازنهم عند المنعطف، ويسأل ربه المغفرة والرحمة لكل مسيء.

    وبعد ان انزاحت تلك الغمة، وكان قد انجز كتابة «مصادر نهج البلاغة واسانيده» قرر الارتحال إلى كربلاء في منتصف الستينات، ليكون قريباً من النجف حيث طبعت الطبعة الاولى من كتابه، وقد كانت له رحلة يومية بين كربلاء والنجف لذلك الغرض، وبعد انجاز طباعته كان متردداً في العود إلى الخضر، فعزم عل البقاء والسكن في كربلاء المقدسة لولا انتقاله وعائلته بعد عام إلى بلد، وبعد رحيله عن الخضر تفرق الكثيرون من صحبه في نواح شتى من العراق، وكأنهم لم يطيقوا العيش في الخضر من دونه.

    ***لقد شاء الله ان تكون الوجهة «بلد» فقد طلب، اهلها استضافته في رمضان 1385 هـ(1966م)، وقد كانت بلد آنذاك غارقة في لجة فتنة عشائرية طاحنة، استمرت طيلة خمس عشرة عاماً وعجزت المرجعية الدينية والسلطات معاً على ايقافها، وفقد معها الناس الآمان والاستقرار، واتت الفتة على الزرع والضرع، فقد هجر الناس مزارعهم، وكان يلوذون ببيوتهم مع خيوط الظلام الاولى، يغلقون ابوابها الثقيلة باحكام، فلا يتزاورون ولا يفتحونها لاحد وقد ازداد عدد الضحايا مع الايام، وتراكمت الاحقاد والثارات، وحين استجاب لطلب اهالي بلد، نصحه عدد من معارفه بعدم الذهاب لما سمعوه عن حوادثها، لكنه اصر على الذهاب، فسافر إلى هناك وقد كانت المرة الاولى في السنوات التي تُحيّي فيها بلد ليالي رمضان، وقد استقبلته بترحاب حافل، فكان اول شيء ركز فيه جهده، هو محاولة اصلاح ذات البين، وكسر شوكة الفتنة، وشاء الله عز وجل ان يفتح على يديه، فقبل ان ينتهي شهر رمضان، استطاع بعون الله ان ينجز صلحاً عاماً نسي فيه المتقاتلون احقادهم وثاراتهم وصار شعارهم «نحن اولاد واحد» كناية عن الاخوة والصفاء، وتوج الصلح بمسيرة طافت المدينة يتقدمها هو وشيوخ العشائر وقد تشابكت ايديهم، وصار جذوة الفتنة برداً وسلاماً، وعاد الوئام والآلفة للمدينة، واصبح الناس يتزاورون ويتسامرون، ويتشاطرون في المسرات والاحزان، وتوجه من بلد وفد كبير لزيارة الامام الحكيم اعلى الله مقامه، وقد رجوه بان يقنع راحلنا الكبير بالانتقال إلى بلد والاستقرار فيها، وقد تحققت لاهالي بلد بعد وقت قصير.

    وفي بلد لم يكن سيدنا الراحل رجل دين فسحب، بل اصبح جزءاً من حياة الناس ومشاعرهم، اطفالاً وشباباً وكهولاً وشيوخاً، رجالاً ونساءاً، وعلى مختلف مشاربهم ونحلهم، ولا اظن ان مدينة احبت بمجموعها رجلاً واخلصت له كما فعلت بلد فيه، وقد قابلها حباً بحب واخلاصاً باخلاص، كان كل واحد يرى ان له علاقة خاصة بسيدنا الراحل، يقصدونه ليحكم فيما شجر بينهم، ويخرجون من عنده، راضين بحكمه، ويأتونه حتى بمشاكلهم العائلية وادق خصوصياتهم، يسألونه فهيا عوناً أو رأياً أو مشورة، وكان يعامل الصغير بأبوة وحنان، والكبير بأخوة واحترام، وقد زادتهم المعايشة حباً له وتعلقاً به، فان غاب افتقده الناس وترقبوا حضوره، وكان يجلس لحل مشاكل الناس ومتابعة قضاياهم ضحىً وعصراً، فاذا جاء الليل فان له مجلسه المفتوح لكل الناس، فكان منتدىً لهم يتداولون فيه شتى الوان الحديث ويتعمق من خلالها التآف والتآخي بينهم.

    وقد وقف مدافعاً عن بلد بكل صلامة وشجاعة حين تعرضت عام 1967م لحملات الجور والاضطهاد والحقد، وكانت له مواقف ستبقى مخلدة في تاريخ المدينة وذاكرتها، حين تصدى لحملة حكومة طاهر يحيى التي استغلت مقتل المرحوم جبر التكريتي في حادث عرضي، وكان معروفاً بصلاحه ونزاهته وخلقه، فارادت السلطات ان تسبي بلد مستغلة مقتله، وتأخذ المدينة كلها بجريرة شخص واحد، وحين وقف في وجه تعسف وزير الاصلاحي آنذاك عبد الكريم فرحان الذي تذكر ولدوافع معروفة ان بلد التي تسقي بساتينها ومزارعها من جدول متفرع من نهر دجلة، مدينة الحكومة بأجور السقي عن ثلاثين عاماً مضت، رغم عدم وجود عقد أو قانون يخول السلطات استيفاء مثل تلك الاجور، فأمر بقطع مياه السقي عن المدينة بعد ان وجد الناس انفسهم عاجزين عن تسديد تلك الاجور حتى لو باعوا مزارعهم وبيوتهم، وحين افشل مخطط الفتنة الطائفية الذي وضعه (سامي باش عالم) رئيس دائرة الاوقاف الذي اصدر قراراً باستيلاء الاوقاف عل جامع بلد الكبير، وعين اماماً من دائرته للجامع في استفزاز صارخ لبلد، ولخلق العداوة بينها وبين محيطها.

    وقبل ان يبني له داراً في بلد، بادر سيدنا الراحل إلى تجديد بناء جامع بلد الكبير «جامع الزهراء» في عام 1970، وقد ساهمت المدنية جلها ان لم يكن كلها في بناء ذاك الصرح العامر بالمال والعمل، فكان رمزاً لوحدتها، ولتحديها ايضاً اذ كانت السلطات تجد في اندفاع الناس للتبرع والمساهمة في بنائه ذنباً يستحق الملاحقة والعقاب.

    وحينما حلت المحنة التي ما زال العراق يعيش فصولها، كان راحلنا الكبير قد اعد نفسه لتحمل مسؤوليته ومواجهتها، ولم يفت في عضده ترهيب أو ترغيب، فكان يحث الناس على التحدي، ويضرب لهم مثلاً من نفسه، وحينما بدأت السلطات بمضايقة الامام الشهيد السيد الصدر، بدأ يستعرض اراء السيد الصدر وفتاواه في محاضرات اخذ يقيمها بعد صلاة من كل يوم وقبل انصراف المصلين من صلاة الجماعة، ليعلن بذلك مرجعية الامام الشهيد، ويكرس التفاف بلد حول مرجعيته، ومما يذكر لبلد في هذا الصدد ان احداً ممن سار في ركب الطغاة لم يتعرض له يوماً أو يحاول الاساءة إلى مقامه، وكان هذا يردع الوافدين من جلاوزة السلطة عن الاساءة إليه الا ان الاذى والظلم كان يطال اقرب المقربين إليه ثم اخذت دائرة الجور تتسع، الا ان الناس اخذوا يزدادون التفافاً حوله وتحدياً للطغاة، فيزداد رواد مجالسه وتتضاعف صلاة الجماعة، ويستقطب الناس حديثه عن سير المجاهدين وعبر التاريخ ودروسه، وجهر رأيه عن مفاسد الوضع ومثاليه، وقد فطن مع الايام إلى ان السلطات الغاشمة تنتقم منه لا بالتعرض له، وانما بالحاق الاذى بمن حوله وخاصة الشباب منهم، فكانت تجد في مجالسته وحضور مجالسه أو زيارته تهمة تستحق اقسى عقاب، ثم كان ان تفتقت اساليبهم الرخيصة عن حيلة خبيثة فقولوه في صحفهم ما لم يقله، وما يأباه له الله ورسوله والمؤمنون ونفسه الابية، لكن الله فضحهم فجاءت الكلمات ركيكة مبتذلة لا تنم عن اسلوبه وهو المعروف ببلاغته وفصاحته، فأراد ان يفوت عليهم ان يأخذوا الناس به، أو ان يخدعوهم بما قولوه، فاختار الهجرة بعيداً عن الوطن وفي رحلة شاقة طويلة من الالم والعذاب مخلفاً وراءه عائلته.

    ***

    وفي ديار الغربة، اختط طريقه الخاص به في جهاده، وكرس له السنوات التالية من عمره الشريف، الا وهو رعاية العراقيين ومواساتهم والتخفيف عنهم في محنتهم، وقبل هذا كان يضع من نفسه المثل في الجلد والتحمل، وهو الشيخ الذي تجاوز الستين من عمره، فيشد من عزائمهم، ويشحذ هممهم، وبعد ذاك يشاطر الاخرين في ما يستطيع ان يشاطرهم به، ويتفقدهم ويصلحهم، ويسأل عن حاجاتهم ومشاكلهم، ولا يدخر جهداً أو وسعاً من اجل حلها، كان الهم العام همه، لكنه لم يكتف بذاك، فصار يبحث عن مفرادته وتفاصيله، ويحاول ان يقاسم كل ذي هم أو مشكلة حتى وان لم يعرفه من قبل همه أو مشكلته، ما صغر منها وما كبر، وكان يشاركهم بوجدانّه وكم ارق وعلى تقاسيمه الحزن لان احداً يعرفه يعاني من فاقه، واخر يكابد من مرض، واخر مشغول بمحنة اهله في الوطن، لقد كان يردد دوماً كم اتمنى لو ان لي الف عين والف رجل والف يد إلى اخر ما يتمنى ان يمتلكه حتى اقدم للبصير عينيه وللاعرج رجلاً، لقد كان يؤثر الاخرين على نفسه، وترى وجهه يطفح بالبشر حين يستطيع حل مشكلة احد أو تقديم العون لاخر، وللشباب كان يوجه اهتماماً خاصاً، يشعر بمعاناتهم بكل ابعادها، وكم من شاب وشاب يعامله معاملة الاب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى حتى لا يجد فرقاً بينه وبين احد ابنائه.

    لقد كان يدرك ان المرحلة تتطلب التعاون والمحبة والتواصل ونبذ الضغائن لهذا فان اقسى ما كان يمكن ان يقع على مسمعه هو ان اثنين قد تخاصما أو تقاطعا اما عنه فانه لم يكتف بان لا يعرف قلبه حقداً أو ضغينة، أو ان يأخذ الاساءة بحسن نية، ويلتمس شتى الاعذار للمسيء، بل انّه كان لا يطيق ان يكون في نفس احد شيء منه، ويبذل كل ما يستطيع من اجل ان لا يترك في ذهن احد تصوراً خاطئاً أو سوء فهم أو شعوراً بتقصير تجاه احد، لقد كان يردد كل يوم اللهم اني قد أبرأت ذمة كل من اساء لي أو اقصر بحقي أو اغتابني فلا تؤاخذ احداً بالاساءة لي حتى هذه الساعة، وكان يلتفت لمن حوله ضاحكاً ويقول احذروا فقد لا اطلب هذا الذي طلبته من ربي غداً، لكنه ما انفك عن ترديد دعائه ذاك حتى في ساعاته الاخيرة.

    ***

    اما بين اهله ووسط عائلته، فقد كان يتمثل قول الرسول الكريم(ص) «خيركم خيركم لاهله»، لا يكتفي بما يمتلك من عطف ورقة وحنان، بل كان يجهد ان لا يكلف احداً من عائلته بقضاء حاجة من حاجاته مهما كانت بسطة، فان اضطر بالغ في حمده وثنائه، حتى كأن احداً من عائلته قد قدم معروفاً كبيراً، وكم من مرة ومرة يغافلنا فيها فنجده قد غسل ملابسه بيده، أو يغسل الصحون ويرتب البيت، أو يذهب إلى السوق ويجلب للبيت حاجاته، وحين نعاقبه كان يتعلل بأن ما يقوم به رياضة أو تسلية.

    كان لايعرف الغضب أو الزجر، ويحاذر ان يترك في قلب احد من عائلته ما يزعجه أو يؤذيه، فان اغضبه شيء كان يكظم غيظه، ويلجأ إلى النكتة والمثل في قول ما يريد قوله.

    ورغم ما وهبه الله سبحانه من قلب عامر بالمحبة والرقة فانه لم يدع لعاطفة الابوة ان تأخذه بعيداً عن انسجامه مع نفسه، ومع قناعاته ومسؤولياته، فقد ادركنا مبكراً انّه انسان يعش من اجل دينه لا عليه، ويكرس حياته للآخرين، ويوازن بدقة بين مسؤولياته العامة والخاصة، فلم نعرف له الا شخصية واحدة في كل دقائق حياته، امام عائلته وامام الناس، في بيته وخارجه، لا يتكلف بشيء، والتواضع والزهد ميزتاه، كان متواضعاً إلى الحد الذي يجعل المقابل لا يرى حداً بين سيدنا الراحل وبينه في السن أو العلم أو المنزلة، وكان ذلك يدخله في القلب ويزيده هيبة واكباراً، وكان زاهداً في حياته التي لا يجد فيها الا رحلة ثانية طالت ام قصرت لهذا لم تغره، ولم يبحث عن مغانمها.

    ***

    لقد رحل القلب الكبير الذي اتسع لكل الناس، بعد مسيرة ملئت سنواتها الاخيرة بالعذاب، عذاب كان يداري اوجاعه حتى عن اقرب الناس إليه،
    العراق الذي احب وما آلت إليه احواله.
    الناس الذين عاش معهم ولهم وما يلاقونه من اهوال.
    صحبه الذين كانت تترى إليه اخبارهم بين مشرد وشهيد ومغيب، بلد..
    المدينة التي احبته وأحبها وحرمانه منها واستباحتها وسبيها.
    داره التي صودرت ونهبت، واغلى ما فيها كتبه وما تحويه من مخطوطات وكتب قيمة وتعليقات.
    عائلته التي ظلت مشردة يطاردها الرعب من بيت إلى بيت، ومن مدينة إلى مدينة حتى اندلاع الانتفاضة المباركة.
    ابنه «جعفر» المغيب في سجون الطغاة لسنوات طويلة.
    صهره «نعمة السيد علي الحسيني» الذي استشهد تحت التعذيب.

    وهموم الناس التي حملها، لقد كان قلباً كبيراً يتسع لكل الناس، وكل هذه كانت تأخذ من روحه وقلبه، وتترك آثارها في صحته، ويتحمل العناء بصمت، ويخفي اوجاعه وآلامه، حتى اختاره الله سبحانه إلى جواره ورجعت النفس المطمئنة إلى بارئها راضية مرضية.
    لقد كان الموت بالنسبة له مجرد لحظة من لجظة كان واثقاً بانها قد ازفت فرغم تأكيد اطبائه على تحسن صحته واستقرارها، كانوا يؤكدون على انّه لم يعد هناك من مبرر لبقائه في المستشفى، وكان يقسم على انّه سيكون يوم وفاته، وكانت لحظة لم يكن ما قبلها ينبىء بها، رغم اننا كنا نسأله ان كان يعاني من الم أو يشعر بشيء، سوى انّه ادى الشهادتين، وتمتم بكلمات لم نستطع ان نميزها، واسلم روحه إلى بارئها، ومضى القلب الكبير يشكو إلى ربه ظلم الطغاة، وكانت وفاته بعيداً عن ارضه ووطنه الذي احب وهو ابن السبعين بعد ان قض سنواته الاربعة عشر الاخيرة من منفى إلى آخر، وصمة عار على جبين الطغاة، لقد كان يردد ومنذ استشهاد السيد الصدر: من مات على فراشه لهول هذه المحنة مات شهيداً، وقد كان شهيد الغربة ورحلة الالام الطويلة.

    وان بكاء العراقيين في مختلف منافيهم الواسعة، فقد بكوا انسانيته وعطاءه ومحبته، كان للكبير اخاً وللصغير اباً، اخلص لله، واطاع الله في اخيه الإنسان، فكرمه البارىء عز وجل بأجمل مايكون التكريم، فجعل من وفاته عبرة ستبقى في ذاكرة وقلوب من عرفه لسنوات طويلة.

    ***
    [/align]




    [align=center]











    [/align]


    ----------------------------
    جميع الصور منقولة من مجلة الموسم العدد العشرون 1994 - 1415 حيث اصدر فيها ملف خاص عن الراحل الكبير





  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,494

    افتراضي

    [align=center]المجد الصريع (شعر)

    في رثاء العلاّمة السيد عبد الزهراء
    الحُسيني الخطيب


    جودت القزويني


    دعني أودعُ نعشاً بالدم القاني***لعلّ طيفك رغم الموت يلقاني

    يا راحلاً، ومدارُ القلب مسكنهُ***هوّنْ خطاك فقد هيجّت أحزاني

    رحلت كالنجمة الوسناء عن أفق***لكنها أدرجت في بيض أكفانِ

    فما هوى منك جسمٌ بات مُنعفراً***اإلاّ هو قبلهُ بالحُزن جُثماني

    وما دُفنت بأرجاء مُقدسة***إلاّ دفنتُ نشيجي وسط نيراني

    يا آية المجد، أين المجد أطلُبهُ***فأنت والمجدُ في الجُلّى صريعانِ

    طودٌ من الفضل خفّاقٌ بنائله***وقد هوى بالثرى في طيّ كتمانِ

    يا أنت، يا ايها الروحّ الذي عبقت***أنداؤهُ، وانتشى من طيب ألوانِ

    سامرتُ أمسك أستدعي خواطرهُ***مُرمماً فيه ما قد هدّ بنياني

    فأستعيدُ حكايا منك دافئةً***تُعيدُنا كندامى بين ندمانِ

    فما وجدتُك يا سرّ الخلود سوى***آيٍّ يمرُّ على عقلي ووجداني

    يا أيها النبع، يا ماء (الفُرات) ويا***هدير (دجلةَ) يمضي بين شطآنِ

    يا نفحة (الطلع)، يا أفياء ساقية***يا نعمة الوجد في أسماع رُهبانِ

    يا بسمةً في شفاه الحائرين، ويا***قطر الندى عبقاً في وجه (نيسانِ)

    متى سألقاك جُفّتُ كُلُّ أوردتي***ظمأى اليك، وضاعت كل أوطاني

    أبقيتني أتلظى بالشكاة، فهل***يُطفي سعير الأسى والشوق طوفاني

    حتى كأنّ سمائي اصبحت لهباً***من فرط ما انقدحت بالنار أجفاني

    فما انا غير روح فيك ذائبة***وإن تمثل في الأجساد شخصانِ

    جلّ المصابُ فسهم الموت عن عمد***أرداك، لكنّهُ بالقصد أرداني

    فلو أتاني (المُعزّي) ظنني جلداً***لم يدر أن بنفسي كان عزّاني

    يا أيها (الجمع)، أين (الشام) اذكرها***وأين منها اختفى انسانها الحاني

    إن تحملوه على أعواد فلقد***رفعتُمُ العدل محمولاً بميزانِ

    وإن دفنتم بطيّ التُرب هيكلهُ***فقد دفنتُمّ بها أجزاء (قُرآنِ)

    حُزني على المجد أدناني اليك، وما***عن هالة المجد إلاّ الدهر أقصاني

    فإنْ نظرت تجد نفساً مولهةً***تهفو اليك، وجسماً ذاوياً فانِ

    روحي على نسمات (الشام) حائمةٌ***تبكي ضريحك ما مرّ الجديدانِ

    إن أنسى لم أنس اياماً بها حفلت***تلوح فيها سنىً، يا بدرها الثاني

    كُنت الضماد لأوجاع بنا عظُمتْ***وقد تُطيبُ جُرح القلب كفّانِ

    كما مشى القمرُ الزاهي مشيت بنا***ونحنُ نُطحنُ في أنياب (ذؤبانِ)

    العزمُ منك سيوفٌ جدُّ محكمة***والنبل منك تراءى آيّ تبيانِ

    فما وهنت ـ وأكمام الورود غدت***غرثى ـ لتسقيها في كفّ عجلانِ

    حتى إذا أنكسرتْ (أقلامُنا)، وغدت***(ابياتُنا) دون تقطيع وأوزانِ

    أتيت تحملُ نزف القلب (محبرةً)***وصغت من نسج ذات ألف (ديوانِ)

    حتى وعينا بأن الارض مملكةٌ***للعدل، ليس بها (مستهترٌ) جانِ

    لولاك ما رفّت الأنسام في شفة***ولا تغنى بها قيثار فنّانِ

    إصفح بذاتك إن كان (التُراب) مدىً***لمعشر، ومداك الفذُّ (روحاني)

    فيا هوى الروح هامتْ كُلُّ أخيلتي***تشكو اليك تباريحي وسلوانيِ

    ما أنت إلاّ صدى الأيام أسمعهُ***يُعيدُ وجهك شمساً فوقً أزماني

    حتى إذا فارق (السبعين) مُزدَهَر***من السنين مليئات بأشجانِ

    مشيت للموت جُرحاً نازفاً، وعلى***يديه أغفى من الأعيان جفنانِ

    في ذمّة الله ايامٌ وأنديةٌ***من فيض علمك كانتْ خير عنوانِ

    ما طاوعتني القوافي أنْ أوبنها***حتى لو انفجرت في ألف بُركانِ

    من للحقائق يستجلي بواطنها***وللفصاحة يعدو كُلّ ميدانِ

    إذا رحلت ففي كُلّ القلوب هوىً***يشدو بذكرك من آن إلى آنِ

    نمْ في ثراك غريب الوجه، مُنفرداً***فالروحُ روحك في روح وريحانِ
    [/align]





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,494

    افتراضي

    [align=center]الحديث عن العلامة عبد الزهراء الحسيني الخطيب
    حديث صعب ويسير في آن واحد


    الشيخ فيصل الخالدي الكاظمي[/align]


    [align=center]




    [/align]





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,494

    افتراضي

    [align=center][align=center][/align]

    فهرس العدد الخاص بمجلة الموسم عن العلامة السيد عبدالزهراء الحسيني الخطيب
    العدد العشرون
    1994 - 1415[/align]

    220 ملف خاص عن العلامة السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب :

    220 نسبه/ 221 أسرته/ 224 ولادته ونشأته/ 225 دراسته وثقافته/ 229 مؤلفاته/234 اصائص بحثه/ 247 الخطابة والمنبر الحسيني/ 249 علاقته بالمرجعية 251 مواقفه السياسية/ 253 وفاته

    255 كلمة دائرة الأوقاف الجعفرية - للحاج حسن الفردان

    257 كلمة السيد محمد حسين فضل الله

    261 كلمة السيد علي مكي العاملي

    263 كلمة الدكتور أحمد الوائلي

    267 خواطر ولاء وحب - الشيخ محمد باقر الناصري

    270 وقفة وفاء - الشيخ محمد باقر الناصري

    275 كلمة الدكتور مصطفى جمال الدين

    277 في اربعينية العلامة الحسيني - الدكتور محمد بحر العلوم

    280 العلامة الحسيني في شخصيته المعنوية - السيد ضياء الدين الحيدري

    284 ذكريات مع الفقيد السيد الحسيني - السيد محمد عبد الحكيم الصافي

    288 رسالة من البحرين - الشيخ محمد علي مهدي زين الدين

    289 ذكريات العلامة الحسيني عن أستاذه الإمام كاشف الغطاء

    297 الشعاع يعود إلى فم النور - الدكتور أسعد علي

    306 شخصية العلامة الحسيني - الشيخ عبد العظيم الكندي

    308 السيد الحسيني والنهج والتراث - الشيخ خير الله البصري

    313 ايها الحسيني الاوفى - عبد الرزاق الكاظمي

    314 كلمة الشيخ فيصل الخالدي الكاظمي

    319 كلمة أسرة الفقيد الحسيني - السيد عبد الحسين الحسيني

    320 تاريخ وفاة فقيد المنبر والمحراب - السيد داخل السيد حسن

    321 عشرات الصور التذكارية الملونة المعبرة عن حياة الفقيد

    337 العلامة الحسيني رجل الحرف والحب - السيد حسين الصدر

    341 لوعة الذكريات - السيد داخل السيد حسن

    347 كلمة الدكتور عبد الزهراء البندر

    351 نجم ثاقب - لبيب بيضون

    354 الفقيدان - الدكتور مصطفى جمال الدين

    357 الرحيل - جواد جميل

    361 بقايا العراق - مدين الموسوي

    364 المجد الصريع - جودت القزويني

    366 وسام الحسين - حسين الشامي

    367 سيف من الطف - علي الفرج

    368 المنار الغافي - السيد حسين الصدر

    369 انت من الزهراء ظل - هاشم السيد حسين الموسوي

    371 خطيب مالة شبه يضاهى - السيد سعيد الشريف الخباز

    373 قبل الرحيل - الدكتور ابراهيم العاتي

    374 كان مصباح الهدى - الشيخ جعفر الهلالي

    376 يا أبا موسى - الشيخ جعفر الهلالي

    378 أفنيت عمرك بالجهاد - أبو ميعاد الاسدي

    379 ذهب العز - جبار السيد حسن

    381 نذرت عمرك في ذكرالحسين - الشيخ صادق الهلالي

    382 دمعة وفاء - السيد عامرالحلو

    383 نار من الحزن - السيد أحمد الموسوي

    384 زفرات على قبر الخطيب - الشيخ محمد جواد السهلاني

    385 شذرات من اخلاق السيد الحسيني - عدنان الحلو

    389 رسالة إلى القلب الكبير - ميسم عمار

    389 السيد الحسيني : اودع المنبر امانة - علي محسن الموسوي

    392 كلمة لجنة احتفال دمشق - مضر الحلو

    393 المجد العامر - السيد جبار نعيم

    394 حادث أليم - الشيخ عبد الجليل الديواني

    396 ابا جعفر - محمد الخزاعي

    397 تاريخ الوفاة - السيد مهدي السويج

    398 الضمير العراقي (وقفة حب وتقدير)

    400 مجالس الفاتحة على روح العلامة الحسيني

    403 من رسائل التعزيه

    406 من الرسائل الواردة إلى الفقيد

    411 نماذج من نشرات الوعي

    413 المنهج التربوي عند العلامة الحسيني - الدكتور موسى الحسيني





  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,494

    افتراضي القسم الاول : عن نسبه الشريف

    [align=center]

    العلامة السيد عبدالزهراء الحسيني الخطيب
    السيرة الذاتية والفكرية
    محمد الحسيني



















    انتهى القسم الاول
    القسم الثاني سيكون ان شاء الله عن ولادته ونشأته ودراسته وثقافته [/align]





  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,494

    افتراضي القسم الثاني :ولادته ونشأته ودراسته وثقافته

    [align=center]












    انتهى القسم الثاني
    القسم الثالث سيكون ان شاء الله عن مؤلفاته [/align]





  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2002
    المشاركات
    4,192

    افتراضي

    رحم الله العالم والمجاهد الكبير السيد عبدالزهراء الحسيني الخطيب وأسكنه فسيح جناته.
    لقد كان رحمه الله علماً من أعلام التقوى والعمل والعلم، لم تمنعه تكاليف الحياة وصعوباتها أن يستمر في مواصلة عطائه العلمي المتألق والخالد، سواء أكان تأليفاً أم تحقيقاً أو مواصلة عمله الإجتماعي المتميز والنقدي في التصدي لكثير من ظواهر التخلف وإنعدام الوعي.

    تحية تقدير أوجهها إلى الأستاذ سيد مرحوم على هذا العرض الجميل والمشوق لعالم كبير من علماء الإسلام الربانيين.

    رحم الله من قرأ الفاتحة على روح السيد الطيبة.
    "أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام"
    كونفوشيوس (ع)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,494

    افتراضي القسم الثالث : مؤلفاته (الجزء الاول)

    شكرا لكم اخي العزيز العقيلي على هذا التعليق المشجع ومعكم في ان المرحوم العلامة السيد عبدالزهراء الحسيني الخطيب من مجهولي الفضلاء من العلماء شأنه في ذلك شأن الكثيرين ممن فضلوا العمل تحت مظلة الله وحده مبتعدين عن مظلات الدعاية والاعلان والتباهي وبحق كان المثل الكبير للعالم المجاهد التقي الورع والعالم دون استعراض او انتفاخ مع انه كان يستطيع ذلك ويحق له دون الكثيرين من الاستعراضيين المرائيين الفارغين الذين يجاهرون بفتنهم ويروجون لجهلهم دون حساب او حياء ..تحياتي لكم



    نكمل استعراض بقية الموضوع المعروض ..

    [align=center]


















    انتهى (الجزء الاول) من القسم الثالث[/align]





  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المشاركات
    29,494

    افتراضي القسم الثالث : مؤلفاته (الجزء الثاني)

    [align=center]

















    انتهى القسم الثالث
    القسم الرابع سيكون ان شاء الله عن خصائص بحثه (قد)
    [/align]





  10. #10

    افتراضي

    أحسنت وأجدت أخي العزيز وفي هذا الموضوع لإحياء ذكرى علم من أعلام العراق، وأود أن أضيف الموضوع التالي:


    [align=center]في ذكرى أربعينية المرحوم السيد عبدالزهراء الخطيب


    الدكتور محمد بحر العلوم[/align]


    ضج الصبح بالاحزان، ينفث هماً، يتفجر اسى، يدعو بالويل والثبور، وتعالت الاصوات مبحوحة مقهورة ماذا حدث؟ يمكن ان يكون ما يكدّر الصفو، ويرهق النفس، ويتعب الفكر، ويزري بكل ما في الافق من آمال معلقة على شموخ الجبال، وسفوح الشواطي، وروابي الاهوار، انّه زهوة من تلك الضفائر العلوية التي تشع في دياجير الحياة صحوة فجر لا تنطفىء، ومنبع اثر كبير لا ينضب، وسحابة خير لا تعرف من عمرها إلاّ العطاء، إلاّ النبل، إلاّ المجد، وشفق فكر ترنو نحوه العيون، وتنشد إليه الاذهان بلهفة وشوق تنتظر منه لهباً ينير لها الطريق، وثمراً يغذي النفوس المتطلعة إلى الحياة، ومطراً يروي أيامها المالحة فيولد الخصب. تريد منه كل شيء إلاّ الذبول، إلاّ الجفاف، إلاّ المحول، لا تريده يغرب، لا تريد أفوله، ليس هذا محله، ووقته، ليس هذا اوان غروبه ولا وقت افوله، انّه لا زال يانعا يحمل في جنباته عطاء ثراً.

    ان فقر اليوم مدقع، شرس، والاُمّة في خيامها ساهمة شاردة مذهولة، طال عليها السغب، وباتت الافواه يابسة حتى من ندى الفضاء، وصارت الكلمات الساحرة مغلولة على الشفاه المضرجة، لا ميتة فيترحم عليها، ولا معلولة فتداوى، وهي على كل حال لا أمل بمعالجتها لتشفى، الهب حروفها السوط فغامت في كآبة، وأدمى معانيها التغرب فاجهدت بالحسرة.

    المارد الحاقد بيده مشعله المجمر يطبع السنة الكلام لتخرس، فتموت حنقاً، وحرقة، انّه يكره الحديث الشامخ، يرفض المعنى الاصيل، لم تجمعه مع الحضارة جامع، ولا مع المعرفة صلة، وما العطاء الفكري عنده إلاّ حديث خرافة ليس للانسانية في زمانه المكفهر حرمة، ولم يقبل منطقه الافلج حديث الوجود، ولا يحسب للناس قيمة حضارية.

    همه الصولجان الذي يعشقه، والسلطة التي اخذت عليه آفاق حياته، وملهاته المغرم بها هذا الوجد الجاهلي لوئد الإنسان، وليس في فكره المدمى الكثيب غير هذا الهوس المعفر بالرذيلة.

    في الافق المقهور ينبلغ الصبح العراقي الاصيل ملفعاً بالاحزان، مضرجاً بالاسى، لقد غيّب الردى علماء من اعلام مدرسة أهل البيت، وسيفاً مصلتاً في وجه الانحراف، وكتابا فيما يروي للامم حكايا المعرفة، ولساناً ما سكت عن مقارعة الباطل حتى في أحلك الظروف. ذلك هو الخطيب والعالم والمحقق والكاتب، والاديب.

    وتسائل الصدى المثكول بلوعة المصاعب، وهول الخسارة، أليس هو السيد عبدالزهراء الحسيني الخطيب؟

    ومع الدموع الغزار يرد العلوي المفجوع من بعيد، نعم انّه ولدي..

    ويلف المدى الواسع صمت رهيب ويعلو صوت من وراء الافق، رفقاً ايها المقهور لم يكن الفقيد الحسيني الاول أو الاخير في قافلة ضحايا العقيدة، انّه واحد من معالم هذه القافلة الرائدة وبعض ضحايا العهد الاسود، ذلك العهد الذي اغتال الحضارة، وهدم حرم المعرفة، واعتدى على العقيدة المقدسة، واقتص من نجوم الاُمّة ما وسعه القصاص.

    سلسلة واحدة في مضمار الصراع العقائدي طرفه الاول الامام علي عليه السلام إلى فقيدنا الراحل، ولم ينته الشوط والطرف الثاني معاوية ابن ابي سفيان إلى طاغية العصر صدام حسين، ولازالت السلسلة ممتدة تنفث سماً، وتحصد موتاً، وتبيد مستقبلاً.

    كلنا على علم ويقين ان الساعة الشوهاء المنبوذة اعاد المتجبر عقاربها إلى الوراء ليعيد مشهد الماضي الدامي، الذي زخرت به السنون المؤلمة، والتي اقامت دعائمها على جماجم المعرفة، ونمت جذورها على دماء الشهداء، يوم كانت الحياة ولازالت رهن اشارة السلطان المعتوه، وقبضة السياف المرتزق، ومقصلة الجلاء المستبد الارعن.

    ذلك العهد الاسود اعيد بافظع مما كان، وبأشد ما يتصور، انّه تطور الزمن السيء الردي، لقد سرى التطور حتى على آلة القتل والتعذيب، واصبح التغيير إلى الاسوء، والاخس، والافظع هو هوس العصر، حيث لم يكن التجديد إلى الاحسن ـ في عرف هؤلاء الصناع ـ مقبولاً ومرضياً، لانه لا يجتمع هدى وضلال، ولا شمس وظلام، ولا خير وشر، ولا معرفة وجهل.

    وفقيدنا الغالي واحد من سلسلة الخالدين، وعدوه من نوع المندثرين، ولا يبقى من عهد الجبابرة الطغاة إلاّ ما يشين السطور، ويشوه الكلمات، ويسود الصفحات، من تاريخهم المظلم، اما المصلح، والمرشد، والعالم، والخطيب، والكاتب، وان عذبته الايام، وارهقته الحوادث، واضطره ضميره الحر للتغرب، وقسوته، وعقيدته الشريفة للمعاناة المريرة، لكنه ثبت مع كل هذه المصائب عطاء ثراً، وفكراً ثاقباً، وشموخاً بالانتاج الرائع، المفعم بالأثر الفقهي، والبيان العلوي، والنقاش العقائدي.

    هذه معالم البصيرة الوقادة، التي تميز بها فقيدنا الراحل، وستبقى هذه المزايا الهامة حية تشرق في الدنيا ما دام للزمن عمر، وما زهى للمعرفة كتاب في العالم، وما شع في الحياة فكر بناء. وحينها لا تقف امام هذه الشوامخ العلمية سمات الصعالكة، والمتجبرين، وتتهاوى حياء على اعتاب صروحهم الفكرية أيامهم العفنة تحمل معها مخازيهم إلى مزبلة التاريخ، ولم يبق من دنياهم إلاّ ذكرى كأس طفح بدماء الابرار، ليشفي غليلاً سعره الحقد الطائفي، وقلباً كواه كره الإنسان.

    ولم يكن ربع القرن من حكم طاغية بغداد، إلاّ فصلاً من فصول مسرحية الصراع العقائدي ولازالت فصولها الكارثية تنتظر الاخراج والمخرج، وما الرعب والارهاب والقمع، والابادة إلاّ بعض خصوصيات هذه المسرحية المأساوية.

    وإذا كنت يا أبا الحسين قد رحلت إلى جوار رب كريم، واسترحت من هم الدنيا وغمها، فالمسيرة بعد لم تصل إلى نهايتها، ونحن بانتظار الدور، والمستقبل مظلم، فأما تحقيق الهدف الاسمى، وأما لحودها.

    وستبقى بنات افكارك الرائعة معلماً شاخصاً في هذه الحياة، ينتهل منها رواد المعرفة مايثير لهم الطريق الشائك، وتجنبهم مزالق الانحراف، وتهديدهم إلى خير الدنيا والآخرة. وستخلف ذكراك في قلوبنا اخاً، وصديقاً، ومجاهداً، لم تغمره ويلات الايام، ولا يخفيه ضم ما نلاقيه في هذا العهد الاسود من بلاء وامتحان.

    واخيراً عزائي لانجالك، واسرتك، واخوانك، ومحبيك، حفظ الله الباقين، وتغمدك بالرحمة والغفران، وحشرك مع النبي وآله الغر الميامين، والصالحين من عباده المكرمين، انّه ارحم الراحمين، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون.



    (مجلة الفكر الجديد - العدد 9 ـ السنة الثالثة ـ آب 1994م /صفر 1415هـ)

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    186

    افتراضي

    [align=center] بسم الله الرحمن الرحيم

    سلمت الأيادي

    على هذه المشاركة الرائعه

    رحم الله مولانا وسيدنا الجليل أبا موسى وأسكنه فسيح جناته بحق محمد وآل محمد

    الفــاتحة على روحـــــــــــــه الطـاهرة[/align]

  12. #12

    افتراضي

    [align=center]قبل الرحيل

    للشاعر:الدكتور إبراهيم العاتي[/align]






    [align=center]
    أزف الوقتُ

    وقد آن الرحيلْ

    فلنودع صبوة العمر الجميلْ

    ولنفارق

    زرقة البحر

    وأطياف المحبين

    وأشجار النخيلْ

    آن أنْ تطوي شراع العمر

    أو تعلو جدار المستحيلْ

    ***

    ديمةٌ طافت على ارض (الغريّ)

    تسكب الماء

    على الرمل الظميٌ

    :وتنادي بنداء علويْ

    أيّها الراقد في أرض الشآم

    يا شعاعاً طار

    في وسط الظلامْ

    يا غريباً

    حمل السبعين

    أعواماً من الخير المصفّى

    للأنامْ

    أيها الشيخ الأبيْ

    أيها الفجر النديْ

    انت لم تبعدْ

    ولكن سوف تسقى الحوض

    .. يوماً

    من (علي)

    تلك أقلامك

    من جفّتْ

    وما كلّ اليمينْ

    هي فيضٌ من عطاء الفكر

    يبقى نابضاً عبر السنينْ

    السطور السمر تبكيك

    بيوت العلم ذكرى العارفينْ

    ووجوه الراحلينْ

    كلها حلّت

    لتحيي ذلك اليوم الحزينْ

    يوم أن فارقت دنيانا

    لتحيا في ربوع الخالدينْ

    ***

    طيفك الهامسُ

    قد مرّ أمامي

    يتهادى صامتاً عبر الزحام

    يزرع البسمة والحب

    ويشدو للوئام

    قد تفيّا دوحة العلم

    وأزرى بالحطام

    :ايها الشيخ المفدّى

    من سنا الروح سلامي
    [/align]

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    الدولة
    العراق + سوريا
    المشاركات
    251

    افتراضي

    [align=center]حياك الله سيد مرحوم

    رعاكم الله وحفظكم واحسن إليكم..

    وبارك الله فيك لذكر هذه الشخصية الرائعة

    ولاننسى هذه الايام هي ذكرى وفاة سيدنا الجليل السيد عبد الزهراء الخطيب

    وها هي الايام والسنوات تمر ولم ننساك سيدي ابا موسى


    مع احترامي وتقديري لكم[/align]
    [align=center]



    إن أهنأ الناس عيشاً من كان بما قسم الله له راضياً

    [/align]

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2002
    الدولة
    مابلد خير لك من بلد وخير البلاد ماحملك
    المشاركات
    7,463

    Arrow

    صورة تجمع المرحومين السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب والشيخ احمد الوائلي ..


    خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ.
    [email protected]


  15. #15

    افتراضي

    [align=center]
    الشهيد الراحل السيد محمد باقر الحكيم عند زيارتة لقبر العلامة الراحل السيد عبد الزهراء الحسيني في مقبرة السيدة زينب (ع)






    [/align]

صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم   شبكة حنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني