رفضت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الرسالة التي وجهها الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، والتي دعا فيها حماس إلى عدم إقامة سلام مع إسرائيل.

وقال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، إن للحركة "رؤيتها الخاصة" وإنها ليست بحاجة إلى نصيحة من تنظيم القاعدة.

وكان مشعل يرد على بيان الظواهري، الذي قرأه في تسجيل فيديو، والذي يدعو فيه حماس إلى الاستمرار في مقاومة إسرائيل.

وتزامن بيان الظواهري مع انتهاء محادثات مسؤولي حماس مع نظرائهم الروس في موسكو.

وفي رد على رسالة الزرقاوي قال مشعل: "الحركة دائما ما تتصرف لصالح الشعب الفلسطيني، وأي تغييرات في استراتيجيتها تجريها فقط بعد تدبر وتمعن".

لا يعاب على حماس عملها السياسي لأنها تمارسه استنادا إلى المقاومة
خالد مشعل

وأضاف: "إنه لا يعاب على حماس عملها السياسي لأنها تمارسه استنادا إلى المقاومة".

وأوضح مشعل أن السياسة جزء من رسالة أي حركة، وأن حماس "تمارس العمل السياسي باحترام، لأن في ممارستها ندية واحتراما للذات ورفضا للخضوع وللضغوط الخارجية".

ونفى محمود الظهار، رئيس كتلة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني، أن الحركة "سارت إلى فخ أمريكي" بالمشاركة في الانتخابات الفلسطينية.

ونقلت عنه قناة الجزيرة قوله: "دخول هذه المؤسات لا يعني أننا سنصبح نسخة مطابقة من فصائل أخرى".

ورفصت حماس أثناء المحادثات التي أجريت في موسكو تغيير موقفها الرافض للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود بالرغم من الضغوط الدولية المتنامية عليها.

لكن مشعل قال إن بمقدور روسيا تقديم العون وذلك بالقيام بوساطة في الشرق الأوسط تكون أقل انحيازا ضد الفلسطينيين.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن محمد نزال، النائب عن حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني، قوله: "إذا كانت إسرائيل مستعدة للاعتراف بالحقوق الفلسطينية وبدولة فلسطينية مستقلة تماما، عندها سنكون مستعدين لإعلان موقفنا."

وأضاف: "إذا كانوا يريدون من حماس تغيير سياستها، فعليهم أن يطلبوا من الإسرائيليين تغيير سياستهم".

وتسعى حماس إلى إقرار دولي بشرعيتها، بينما تحاول تشكيل إدارة فلسطينية جديدة في أعقاب فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أجريت في يناير / كانون الثاني الماضي. محادثة هاتفية

وبهذا الصدد اتصل إيهود أولمرت، القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي، هاتفيا بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وقال له إن الاتصالات مع حماس كانت "خطأ".

ونقل مكتب أولمرت عنه قوله إن مثل هذه الاتصالات "ستشجع حماس فقط على عدم القيام بالتغييرات التي يطالبها بها المجتمع الدولي".

وأضاف مكتب أولمرت أن بوتين أكد لإسرائيل أن روسيا لن تتخذ أي خطوة تتعارض مع مصالحها أو أمنها.

وفي ذات الوقت، دعا مشرعون من فتح، التي كانت تهيمن على السلطة الوطنية الفلسطينية حتى هزيمتها في الانتخابات التشريعية، حركتهم إلى رفض الدعوة التي وجههتها لها حماس بالإنضمام إليها في الإدارة الفلسطينية الجديدة.

وعزا مشرعو فتح رفضهم دعوة حماس إلى عدم اعتراف حركة المقاومة الإسلامية بعملية السلام في الشرق الأوسط. نصائح الظواهري

وكانت قناة الجزيرة الفضائية قد بثت شريط الفيديو الذي ظهر فيه الظواهري يوم الأحد.

واتهم الظواهري، الذي كان يرتدي عمامة سوداء وجلبابا أبيض، الإدارة الفلسطينية المنقضية ولايتها بالخيانة.

وقال الظواهري: "العلمانيون في السلطة الفلسطينية باعوا فلسطين بالفتات ... منحهم الشرعية مناف للإسلام".

وحث الظواهري حماس على "الاستمرار في الصراع المسلح" وعلى رفض الاتفاقات الموقعة بين الحكومات الفلسطينية السابقة وبين إسرائيل، ووصفها بأنها "اتفاقات استسلام".

ودعا الظواهري المسلمين "في فلسطين وفي العراق وفي كل مكان ... إلى الحذر من اللعبة الأمريكية الجديدة التي عنوانها 'العملية السياسية'" في إشارة إلى الانتخابات التي أجريت مؤخرا. الرسوم المسيئة

وبالإضافة إلى دعوته لحماس علق أيمن الظواهري في شريطه الجديد على قضية الرسوم المسيئة للنبي محمد قائلا "إنها جزء من حملة صليبية".

ودعا إلى مقاطعة الدول الغربية التي نشرت فيها الرسوم وعلى رأسها الدانمرك وفرنسا.

وقال الظواهري إنهم يقومون بذلك قصدا وبدون اعتذار، "رغم أنهم لا يجرؤون على المس باليهود أو تحدي مزاعم اليهود عن المحرقة النازية أو حتى إهانة الشواذ جنسيا".

وندد الرجل الثاني في القاعدة بسياسات غربية محلية قائلا إنها تمارس التفرقة ضد المسلمين.

وأضاف " في فرنسا لا يستطيع أب أن يمنع ابنته من ممارسة الجنس لأنها محمية بالقانون، لكن نفس القانون يعاقب تلك الفتاة لو ارتدت الحجاب".

الغرب لا يجرؤ على المس باليهود أو تحدي مزاعهم عن المحرقة النازية أو حتى إهانة الشواذ جنسيا
أيمن الظواهري

ودعا الظواهري إلى ضرب أهداف في دول غربية، وكذلك حكومات دول إسلامية موالية للغرب، مثل المملكة العربية السعودية والأردن ومصر وتونس وباكستان، قائلا "إن الهجمات على نيويورك وواشنطن ومدريد ولندن هي أفضل النماذج".

إلا ان الشريط المذاع لم يتطرق للأحداث في العراق.

يذكر أن كلا من الظواهري وأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة لا يزالان مختبئين ولا يعرف مكانهما وإن كان هناك اعتقاد سائد بأنهما موجودان في المنطقة الواقعة على الحدود الأفغانية الباكستانية.