النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    3,861

    افتراضي معركة بدر ومشروع إعادة كتابة السيرة النبوية

    معركة بدر ومشروع إعادة كتابة السيرة النبوية
    GMT 1800 2006 الخميس 19 أكتوبر
    غالب حسن الشابندر



    --------------------------------------------------------------------------------


    مدخل الفكرة

    تتواصل صيحات المخلصين والمحبين للحقيقة لإعادة كتابة السيرة النبوية، وهو مشروع ليس حيويا، بل مشروع مصيري في تصوري، ذلك أن سيرة المصطفى وكما وردت في مصدرها الأساسي، أي سيرة إبن اسحق، تحولت إلى مرتع للتزود بقيم الإرهاب والقتل والحذف والتكفير والتدمير، كما أنها تحولت إلى مصدر لأعداء محمد لتسطير التهم بحق

    هذا الإنسان النبيل، وهو بري منها، فضلا عما أحتوته هذه السيرة المزعومة من خرافات وأساطير وخيالات، كما أن هناك الكثير من الأسانيد التي أفرزت مضامينها الخاصة بها، أي هناك الأسانيد التي صنعت متنها المتماهي مع روحها الإنحيازية والتبريرية، ولي وقفة قادمة مع هذا اللون من الأسانيد في حلقة قادمة إن كان هناك مجال.
    يقولون : إن إعادة كتابة مشروع السيرة المطهرة يحتاج إلى مادة تاريخية نعمل عليها، وهذا من البديهيات بطبيعة الحال، ولكن بعض هؤلاء يريدون البقاء على هذه المادة كما هي، وجل ما يريدون العمل به هو تصنيف وتبويب وتقديم وتأخير، حيث أقروا ضمنا بأن هذه المادة يجب أن تبقى من حيث الجوهر بلا نقد وبلا تغيير، وبلا تحقيق! ومنهم من يرى أن نبقي حتى على المستويات الخرافية والخيالية في السيرة، بحجة أن ليس كل ما لا يستسيغة عقل ينبغي الخلاص منه، أو بحجة عدم ضرر ذلك ما دام ينطوي على نزعة من شانها التشجيع على الإلتزام، ومن شانها شحن العاطفة، ومن شانها شد المؤمن أكثر إلى النبوة الخاتمة، وربما أعود إلى هذه النقطة بالذات لإستجلائها بعون الله.
    إن إعادة كتابة السيرة تعني في المقام الأ ول تهذيب مادتها كما جاءت في سيرة إبن اسحق ــ وهي الأم ـ وما جاء في المصا در الاخرى، تهذيب المادة التاريخية ونقدها وتصفيتها هي المدخل الحقيقي والعلمي والأخلاقي للتعامل مع مشروع إعادة كتابة السيرة، إن بعض الإسلاميين المهوسين بمشروع الإسلام السياسي يريدون سيرة برغماتية، أي سيرة تخدم مصالحهم السياسية والحركية، فيما الحقيقة تريد سيرة تستند إلى الحقيقة ذاتها، وهناك من يريد البقاء على هذه المادة، أي المادة الأولية بعيدا عن الممارسة النقدية عليها، لأن في ذلك مكاسب مادية ووجاهية، فإن هناك سوقا رائجة للخرافة والمبالغة والتهويل، وهناك سوق رائجة لأخبار الذبح والقتل والتدمير، وهؤلاء يتوسلون بهذه المادة لإرضاء هذه السوق الخطرة بغية جني المزيد من الكسب المادي والوجاهي القبيح.
    هنا وبعد هذه المقدمة البسيطة أسجل بعضا من هذه الروايات، ألتي أعدها كارثة بحق الضمير الإنساني، بل كارثة بحق الرب الذي بعث محمدا رحمة للعالمين.






    نموذج من الإضطراب الخبري

    هناك نماذج مزعجة من الإضطراب الخبري مبثوثة في ثنايا الأخبار التي وصلتنا من الرواة في موضوعة المعركة، وهذه النماذج المضطربة هي الاخرى تدعونا إلى مراجعة جادة فيما جاء عن معركة بدر، أضع هنا بين يدي القاري نموذجا سريعا.
    هذا النموذج يتعلق بموقف الشيخين الجليلين إبي بكر وعمر رضي الله عنهما في المعركة لما عرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكرة التصدي لقريش بعد أن صار واضحا له وللمسلمين أن أبا سفيان نجا بالقافلة، وإن قريش توجهت للانتقام منه ومن صحبه الكرام، ومن ثم الخلاص من خطره الجسيم الذي بات يهدد قريش في أهم نقطة من نقاط قوتها، تلك هي تجارتها.
    جاء في سيرة إبن هشام بالسند العمدة [... وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عِيرهم، فأستشار الناس، وأ خبرهم عن قريش، فقام أبو بكر الصِّديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب، فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله، إمض لما أراك الله فنحن معك، وا لله لا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى (فاذهب أنت وربك فقاتلا إ نا ها هنا قاعدون)، ولكن إذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا معكما مقاتلون...) / المصدر 1 / 363 /. ويحير المرء لماذا أخفى المصدر ـــ مصدر الروايةـــ قول الشيخين وهو قول حسن كما في النص، وذلك أسوة بقول ا لمقداد بن عمرو!، من الطبيعي أن هذا السؤال مشروع، لأن لا يوجد أي داع لإخفاء هذا القول الحسن، سواء على لسان أبي بكر أو على لسان عمر رضي الله عنهما.
    وقد أمضى ذلك كل من الطبري والواقدي تبعا لإبن إسحق، حيث أشار الأول إلى المصدر فيما أخفاه الثاني تحت ستار : قالوا! ولكن الذهبي تلا عب في النص تلاعبا مفضوحا ، فقد قال (... وأتاه الخبر بخروج نفير قريش، فاستشار الناس، فقالوا خيرا. وقال المقداد بن الأسود يا رسول الله،إمض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى... وقال سعد بن معاذ : يا رسول الله لو إستعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك...) / ا لمصدر ص 52 / والرجل تلاعبَ في النص تلاعبا ماهرا، فهو لم يذكر إسمي الشيخين الجليلين، فهل إستذكر بينه وبين نفسه أن ما جاء في سيرة إبن اسحق من أن كلا من أبي بكر وعمر(رض) أحسنا القول إنَّما هو مُعارَضّ بما جاء في صحيح مسلم ومسند أحمد بن حنبل كما سيأتي بيانه بعد سطور؟حيث يحمل صبغة سلبية مثيرة للغاية، فعالج الإشكالية بهذه الهروبية المفضوحة. علما أنه صراحة وفي بداية سرده للمعركة أكد بما لا مجال فيه للشك أن مصدره هو سيرة إبن إسحق!!! / تاريخ الإسلام، المغازي ص 53 /.
    والأن ماذا جاء في صحيح مسلم ومسند إبن حنبل كي تتضح لنا الصورة السابقة، الصورة التي نوهنا عنها في تعليقنا على تلاعب الذهبي في نص مصدره؟!
    نقرا في صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة بدر، رقم (1779)، وفي مسند أحمد بن حنبل الجزء 3، ص 188، وا لجزء 3 ص 100، والجزء 4 ص 228، والجزء 6 ص 29، من حديث أنس بن مالك قوله (... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال إبي سفيان قال : فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال إيانا تريد يا رسول الله؟ والذين نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، قال : فندب رسول الله الناس فأنطلقوا)!!
    كان هناك إعراض من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تجاه ما قاله الشيخ الجليل أبو بكر رضي الله عنه، كذلك تجاه ما قاله الشيخ الجليل عمر بن الخطاب ر ضي الله عنه! وهل يعرض رسول الله عن القول الحسن أيا كان مصدره حتى لو كان مشركا، فكيف يكون وهو يصدر من أعز أصحابه الكرام؟
    والغريب أن القطعة الاخيرة من الرواية، أي ما قاله سعد بن معاذ، يرويها إبن إسحق في مكان أخر، في سياق كلام لرسول الله كان قد أستشم منه سعد أن رسول الله كان يريد معرفة موقف الأنصار من مشروع التصدي للقريش ، فجاء كلام سعد ذاك!
    رواية إبن اسحق تذكر صراحة أن الحوار بين الرسول والشيخين الجليلين رضي الله عنهما، وما قاله المقداد كان بعد أن علم الرسول صلى الله عليه وأله وسلم بقرار قريش الحرب على النبي والرسالة ، فيما يورده مسلم واحمد بن حنبل بعد ان علم الرسول بمقدم قافلة إبي سفيان من الشام إلى مكة! وبالتالي، نحن بين يدي إضطراب أخر، في نقطة واحدة، كان السابق إضطرابا في المضمون، وهنا إضطراب في المناسبة!
    ومن الصعب القول بأن هناك موقفين، الأول كان بعد وصول خبر قافلة إبي سفيان، والثاني بعد وصول خبر توجه قريش، وإن لكل منهما روايته الخاصة به. ولذلك لم يقدم أحدهم على الجمع بين الخبيرن، وذهب أهل الحديث تقديم ما جاء في الصحيح والمسند على ما جاء في سيرة إبن إسحق.
    نقرا في غزوات موسى بن عقبة [ ثم سار لا يلقاه خبر ولا يعلم بنفْره قريش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا علينا.
    فقال أبو بكر : أنا أعلم بمسافة الأرض...
    وقال عمر : يا رسول الله إ نها قريش وعزها، ولله ما ذلت منذ عزَّت، ولا آمنت منذ كفرت، وا لله لتقاتلنَّك ، فتأهب لذلك.
    فقال : أشيروا عليّ.
    قال المقداد بن عمرو : إنَّا لا نقول لك كما قال أصحاب موسى (إذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا ها هنا قاعدون) ولكن إذهب أنت وربُّك فقاتلا إ نا معكم متَّبعون...
    فقال : أشيروا علي ّ.
    فلما راي سعد بن معاذ كثرة إستشارته ظن سعد أن يستنطق الأنصار... ] ــ نقلا عن تاريخ الإسلام للذهبي، المغازي ص 107 /
    هل كانت تلك هي كلمات الصديق والفاروق؟
    لماذا أعرض عنهما الرسول الكريم؟
    هل في ذلك ما يدعو للإعراض؟
    وجواب كل من الشيخين يمكن أن يُفسر من هذا الدارس أو ذاك بما يختلفان به أختلافا كبيرا، ذلك إن المسافة بين الإعراض عن الكلام وبين كونه حسنا ليست بالبسيطة، ومن هنا يصعب الجمع بينهما.
    لست في مقام بيان أن هناك إضطراباً في نصوص معركة بدر، وإن ما ذكرناه يشكل نموذجاً واضحاً على ذلك، ولكن ألذي أريد أن اقوله، إن وراء هذه الصيغ المختلفة قوى تتحرك، قوى تتصارع، قوى كثيرة، تجتمع في رحابها الخفي مصا لح ومطامح، تحديات مذهبية ورؤوية، ذكريات تاريخية، صراعات قبائل وعشائر وأفخاذ وإ نساب.





    رواية (حرب المياه)!
    تقول سيرة إبن اسحق أن أحد الصحابة وهو (الحُباب من المنذر الجموح) كان قد أقترح على الرسول خطة في حربه مع قريش، تلك الخطة أستطيع أن أسميها بـ (حرب المياه)، وفحوى الخطة ان (تميت خصمك المحارب عطشا)!
    لقد كان اقتراح (الحُباب) هذا أن تردم كل مصادر المياه التي تفصل بين المسلمين وقريش، وكانا قد أقتربا من بعضهما، فيما يبني المسلمون حوضا خاصا بهم، وبذلك كما يقول الحباب للرسول الكريم (ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون)!
    لقد قرانا ونقرأ أن من وصايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحرب لأصحابه أن لا يقتلوا شيخا ولا عجوزا ولا طفلا ولا يحرقوا شجرا ولا يردموا بئرا، فكيف يلتئم هذا مع ذاك؟
    هذه القسوة لا يمكن أن يتصف بها رسول الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم، ولذا أني أشك في هذه الرواية وكل ما يترتب عليها أو يُبنى عليها حتى ولو كان السند صحيحا، فإن صحة السند كفكرة مشوبة بأكثر من مرتقب ومرتقب، ومن حمد الله تعالى أن سند الرواية ضعيف، فقد جاء كما يلي [ قال إبن أسحق : فَحُدِّثتُ عن رجال من بني سلمة، أنهم ذكروا : أن الحُباب بن المنذر الجموح.... (وساق الخبر) ]/ السيرة ص 366 / فالراوية منقطعة لمجهولية هؤلاء الرجال كما هو و اضح، ولكن الواقدي في مغازية يورده مرة مجردا ومرة موصولا بسند هو (حدثنا محمد قال : حدثنا الواقدي قال : فحدثني أبن أبي حبيبة،عن داود بن الحصين، عن عِكرمة، عن أبن عباس قال : نزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : الرأي ما أشار به الحُباب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حُباب : أشرت بالرأي! فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك) / المصدر 1 / ص 54.الواقدي هنا كعادتة يزيد على رواية إبن اسحق، وهو ما يجعلني اشك أنه يختلق ما من شأنه أن يستقل به، كي يبين دوره في كتابة السيرة، فلم يشر إبن أسحق على مطابقة الوحي لأقتراح الحُباب، ذلك الأقتراح القاسي الجاهلي الظالم، فيما كحَّل الواقدي ذلك برضا الوحي! على أن سند الواقدي واه جدا، فقد حكم الرجالي المعروف إبن المديني على أن رواية داود بن الحصين أبو سليمان المدني عن عكرمة (منكر) / مغني الذهبي 1 / رقم 1978 / وقال أبو زرعة الرازي (ليّن)، وقال سفيان بن عيينة (كنا نتقي حديثه) / المصدر والرقم /. وفي عكرمة حديث طويل، ثم هذا (أبو حبيبة)الذي هو المصدر المباشر للواقدي في الرواية المذكورة، جاءت فيه طعون قوية (قال أبن معين : ليس بشي... وقال أبو حاتم : شيخ ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به... وقال البخاري : منكر الحديث، وقال الدار قطني : متروك، وقال النسائي : ضعيف...) / تهذيب التهذيب 1 / رقم 180 / فضلا عن أن أصل الرواية مرسلة لأن إبن عباس لم يحضر المعركة، ولا ندري موقفه وطريقته بالرواية والنقل! فما الذي بقى بسند الواقدي هذا؟
    وفي تصوري أن مثل هذا الاقتراح لا قيمة له لسبب بسيط، ذلك أن القوافل العربية كانت لا تبرح مكانها إلاّ وهي تحمل الكثير من المياه، خوفا من العطش المفاجئ، وجدب الصحراء، والضياع في دروبها غير المأمونة، فكيف والحال قافلة حرب؟ وفي طريق طويلة؟ ثم هل عدمت قريش قدرة حفر أبار في ذات الوقت وفي ذات المكان؟

    هذه رواية خرافية سمجة.
    تقول رواية إبن عباس (فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم حكيم بن حزام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم. فما شرب منه رجل يومئذ إلا قُتل، إلا ما كان من حكيم بن حزام فأنه لم يُقتَل...) / ص 367 /.
    ومهما كان رايي في سند إبن عباس الذي تشوبه الكثير من التساؤلات، فإن المتن لا يفيد أبدا أن هناك حرب مياه إذا صح التعبير، فالمسلمون الذين قتلوا هؤلاء القريشيين الذين وردوا حوض ـ إن صحّ الخبر ــ رسول الله لم يقتلوهم كي يمنعوهم من شرب الماء، بل جاء ذلك في سياق القتال لا أكثر ولا أقل، وشي غريب أن تسكت الرواية عن هؤلاء الذين قتلوا وقُتِلوا في حرب المياه هذه! خاصة وإن إبن اسحق كان قد عقد فصلا لقتلى المشركين بالأسماء، فهل من المعقول أن لا يشير إلى من قُتِل في حرب المياه هذه؟!
    تقول رواية ابن اسحق عن إبن عباس (وقد خرج الأسود بن عبد الاسد المخزومي، وكان رجلا شرسا سيئ الخلق، فقال : أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنَّه،أو لأموتنَّ دونه، فلما خرج، خرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا ضربه حمزة فأطنَّ قدمه بنصف ساقه، وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى أقتحم فيه، يريد أن يبر يمينه، وأتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض) / السيرة 1 / ص 369 /
    فهذا الرجل كان في موقع التحدي وليس لأنه لا يملك ماء يشربه، فليس من المعقول أن قريش تتجهز بالسلاح والجمال والسيوف والدفوف والجزور والخمور ولم تتجهز بالماء، تلك خرافة، ولكن الرجل يريد أن يتحدى، وربما كان يريد أن يهدم الحوض كي يحرج المسلمين ، أقول ذلك إن صح هذا الجزء من رواية إبن عباس التي سبق أن وضعنا أكثر من علامة إستفهام عنها، على أن الرواية تنطوي على شي من (الفنتازية) إن صح التعبير، ذلك أن هذا الرجل السيئ الخلق، صمم أن يزحف ليلقي نفسه بالحوض كي يبر بيمنه!!!
    لا يستبعد أن ا لحُباب بن المنذر قد اقترح على النبي الكريم هذا الأقتراح، فهو رجل حرب معروف، ويتسم بالقسوة والصلابة بل والفردية، فهو صاحب مشروع (منا أمير ومنكم أمير)، وهو الذي طالب الأنصار في مؤتمر السقيفة بأن يجلوا من نازعهم خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من البلاد بحد السيف، مما دفع عمر أن يقول له (إذا يقتلك الله) فأجابه (بل إياك يقتل)، وكان قد شهر سيفه يقاتل داخل السقيفة كما يقولون، حتى سميت بأنها (فلتة كفلتات الجاهلية) / راجع الطبري 4 ص 40، 41، 42 /.
    لا أستبعد أن رجلا مثل هذا يقترح حرب مياه على الخصم، ولكن هيهات أن يقبل ذلك نبي هو نبي الرحمة دعوة وواقعا.

    شهادة مجانية!
    جاء في سيرة إبن أسحق (وقال إبن إسحاق : وحدَّثني عاصم بن عمر بن قتادة : أن عوف بن الحارث، وهو إبن عفراء قال : يا رسول الله ما يُضحك الرب من عبده؟ قال : غَمْسَه يده في العدو حاسرا، فنزع درعاً كانت عليه، فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل ا لقوم حتى قُتِل) / ا لمصدر ص 370 /
    مرة أخرى نلتقي بما لا ينسجم مع عقل، ولا هو من بديهيات القرآن والإسلام، فأن من التعاليم المعروفة في هذا الدين الاستعداد للقتال بكل ما يمكن أن يؤتّى من قوة وألة، والقرأن شاهد صريح على ذلك، وبالتالي، من ا لمستحيل أن يصدر مثل هذ االتوجيه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا النوع من الجهاد أو القتال إنتحاري، ولا معنى له على الإطلاق، من المنطق والدين أن يقاتل المسلم في سبيل الحق والحرية و القيم الخيرة، وأن يتمنى من صميم روحه الشهادة على هذه الطريق الإنسانية الخيرة،ولكن من غير المنطقي أن يتهاون مع الحرب بحجة أن يظفر بهذه الشهادة.
    هذه الروايات وغيرها تغذي شباب الأمة بفكر مسموم، فكر عدمي، فكر إنتحاري، فكر ظلامي، وقد تفنن رجال الدين أو بعض رجال الدين، وفقهاء الإ رهاب بالاستفادة من مثل هذه الروايات الباطلة القاتلة، لخلق جيل أو أجيال قاسية مع ذاتها، حاقدة على الغير، لا تعرف سوى لغة الحذف والقتل والتدمير.
    الواقع : من حسن الحظ أن الرواية مرسلة، فأن مصدر إبن اسحق هو عاصم بن عمر بن قتادة، هو وإن وثقه علماء الرجال، ولكن الرجل مات سنة 120 للهجرة، وبالتالي، فروايته مرسلة.

    النبي يهجو موتى عشيرته
    تقول الرواية (قال إبن إسحق : وحدّثني بعض أهل العلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ـ يخاطب موتى قريش بعد أن وضعوا في بئر القليب ــ يا أهل القُليب، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم،كذَّبتوني وصدَّفني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس...) / المصدر ص 377 /
    الرواية مرسلة، فهي ضعيفة، وهي لا تمت لأخلاق البنوة الكريمة.
    اكتفي بهذا القدر، علي أن اتطرق لنماذج أخرى، ولكن في سياق كلامي المتبقي عن معركة بدر، والهدف البعيد هو تنزيه سيرة النبي الكريم مما دخلها من غث وزخرف وتهاويل وأكاذيب، ومن هو أحق بهذا الجهد دونه عليه الصلاة والسلام.
    إن إعادة كتابة سيرة المصطفى تتطلب أول ما تتطلب هو تنقية هذه المادة، والله الموفق للصواب.
    [email protected]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    بغداد
    المشاركات
    2,021

    افتراضي

    بالفعل ..يجب اعاده كتابه السيره النبويه على اسس علميه رصينه..
    وبعيداً عن العواطف المذهبيه ..
    وليس كما كتبت تحت تأثير السياسه والمال.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    15

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    لا يمكن الإستمرار بالإعتقاد المثالي أن النصوص الدينية لا تتعارض ومن ثم الجزم بتحريف بعضها و إلقاء اللوم على ناقلي الأحاديث, نعم هناك أحاديث محرفة ولكن كمية النصوص الدينية المتعارضة المتناقضة كبيرة لدرجة لا يمكننا فيها التسليم بأن كلها كانت محرفة, النظرية المتبقية لتفسير هذا الكم الهائل من التناقضات هو التخلي عن الإعتقاد الوردي بمثالية النصوص والتسليم أنها فعلاً متعارضة وإعطاء الدين قدره وحجمه المناسب على أنه يقدم بعض أجوبة على بعض تساؤلات لأمور أخروية لا أكثر

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    الدولة
    بغداد
    المشاركات
    2,021

    افتراضي

    نعم وبناءاً على هذه التناقضات يجب ان يتم تدارس الموضوع بصوره جديه وعلميه وموضوعيه
    انا لااقول ان اللجوء الى القول بالتحريف يحل المشكله..
    بل يجب دراسه النصوص "سواء التاريخيه منها او العقائديه"وبالاخص فيما يتعلق بالسيره النبويه..
    اقول يجب دراستها على ضوء عداله رواتها وسيرتهم واحوالهم..
    وعلى ضوء العصر الذي تمت فيه عمليه تدوين السيره النبويه...
    وهل كانت عمليه تدوين السيره بمعزل عن ضغوط الحكام الامويين وسياساتهم ام لا؟؟؟
    يحدثنا التاريخ ان سليمان بن عبد الملك حين كان في المدينه المنوره ايام خلافه ابيه..
    جاءه ابان بن عثمان وكان قد كتب سيره النبي ,في كتاب واهداه لسليمان..
    فلما قرأ سليمان مدح الانصار وسيرتهم ومواقفهم المشرفه مع الرسول..
    استغرب فقال :كيف يكون لهؤلاء هذا الفضل؟؟؟
    فقال ابان على الرغم من خذلانهم للشهيد المظلوم"يقصد عثمان"الا انهم هذه كانت سيرتهم مع رسول الله..الا ان سبب كرههم هو معاداتهم لابيك..فقال سليمان بأنه يجب ان تنشر فضائلهم
    وعرض الامر على ابيه عبد الملك,فحذره من ذلك وقال:لاتفسد علينا اهل الشام بتلك الامور..
    نعم في مثل هذه الظروف تمت كتابه السيره النبويه..لذلك نجد فيها الكثير من علامات الاستفهام
    والتساؤلات ..لذلك فنحن نعتقد بالتحريف ويجب اعاده كتابه السيره النبويه من جديد.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم   شبكة حنة الحسين عليه السلام للانتاج الفني